مفاهيم أساسية صحة الإنسان نشر بتاريخ: 28 أغسطس 2026

استفادة العلوم من الذكاء الاصطناعي لتغيير "شكل" المستقبل

ملخص

عندما بدأنا استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) قبل أكثر من عقد من الزمان، كان الناس متشككين في ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستتطور بدرجة كافية في المستقبل المنظور لتقديم أي فائدة لنا. ولكننا نتمسك بإيماننا في قدرة الذكاء الاصطناعي على نفع البشرية. استخدمنا ألعابًا مثل الشطرنج وGo وAtari لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي لدينا بهدف زيادة ذكائها وإمكاناتها. وفي عام 2016، قررنا استخدام أنظمتنا الذكية لمحاولة حلّ مسألة أساسية في علم الأحياء ظلت مستعصية لمدة 50 عامًا، وهي مسألة طيّ البروتينات. وفي ذلك الحين خرج AlphaFold إلى النور، وهو نظام الذكاء الاصطناعي لدينا الذي يتنبأ بالبنى ثلاثية الأبعاد للبروتينات بالاعتماد على تسلسل أحماضها الأمينية. في هذا المقال، ستتعرف على إنجازات AlphaFold، والتي تثبت قدرة الذكاء الاصطناعي على دفع عجلة الاكتشاف العلمي بسرعة هائلة وإفادة المجتمع.

مُنِحَ الدكتور Demis Hassabis والدكتور John Jumper جائزة غاردينر الدولية الكندية لعام 2023 على تطوير AlphaFold الذي وفّر حلاً قائمًا على الذكاء الاصطناعي للمسألة التي ظلت مستعصية لمدة 50 عامًا، من خلال توقع بنى البروتينات بناءً على تسلسل أحماضها الأمينية.

يتم استخدام AlphaFold أيضًا لإنشاء الصورة الأكثر دقة واكتمالاً للبروتيوم البشري، وهو مجموعة البروتينات الموجودة في جسم الإنسان، وهذه خطوة تحمل إمكانات هائلة لتسريع الأبحاث البيولوجية والطبية.

رسم توضيحي يضم جدولاً زمنياً لإنجازات الذكاء الاصطناعي، يبدأ بصور شخصية تحمل اسمي الدكتور ديميس هاسابيس والدكتور جون جامبر. يتقدم عبر مراحل الذكاء الاصطناعي الرئيسية: إتقان ألعاب مثل "جو" (2016)، تحليل هياكل البروتينات، استخدام محاذاة التسلسلات المتعددة (MSA)، تحقيق درجة دقة بلغت 92.4 بالمائة في التنبؤ بالبروتينات بحلول عام 2020، وينتهي بتصوير الذكاء الاصطناعي للبروتينات المعقدة على شاشات رقمية.
  • الملخص الرسومي - بدأنا رحلتنا في عام 2013 بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا على لعب ألعاب الكمبيوتر الكلاسيكية والفوز فيها.
  • ثم اتجهنا إلى لعب ألعاب أكثر تعقيدًا ضد أناس حقيقيين، وفاز نظامنا في عام 2016 بمباراة تحدي Go ضد بطل العالم في ذلك الوقت. وبعد ذلك بفترة قصيرة، بدأنا في حلّ مسألة طيّ البروتينات ودرّبنا نظامنا على البِنى المعروفة للبروتينات. لتعزيز تدريب نظامنا، علّمناه استخدام قواعد بيانات إضافية تضمّ معلومات حول كيفية تطور البروتينات بين الأنواع. في عام 2020، حقّق نظامنا متوسط دقة بنسبة 92.4% في توقّع البنى ثلاثية الأبعاد للبروتينات. ونأمل أن يساهم نظامنا في تطوير عقاقير جديدة، وأدوات جديدة لمواجهة تغيّر المناخ، وأن يساعد العلماء في فهم الآلات الجزيئية الصغيرة التي تُعد اللبنات الأساسية للحياة.

آلات جزيئية صغيرة تقوم عليها الحياة

هل كنت تعلم أن أغلب العمليات الجارية في جسمك تنفذها آلات بيولوجية صغيرة اسمها البروتينات؟ تساعدنا البروتينات في الرؤية والحركة وهضم الطعام ومكافحة الأمراض وتنفيذ العديد من العمليات الأساسية الأخرى اللازمة لإبقاء الكائنات الحية مثلنا على قيد الحياة والحفاظ على الصحة (لمعرفة المزيد حول البروتينات، شاهد هذا الفيديو). وهناك الآن أكثر من 200 مليون بروتين معروف للعلماء، ويتم اكتشاف بروتينات جديدة طوال الوقت.

تتكوّن البروتينات من لبنات أساسية صغيرة اسمها الأحماض الأمينية (لمعرفة المزيد حول البروتينات وتركيبها، شاهد هذا الفيديو). تخيّل البروتين كسلسلة خرزية، تكون الأحماض الأمينية فيها هي الخرز. وهناك 20 حمضًا أمينيًا مختلفًا، ويمكن ترتيبها في عدة تراكيب متغايرة لصنع سلسلة بروتينية. يتم إنتاج البروتينات في "مصنع" داخل الخلايا اسمه الريبوسوم (لمعرفة المزيد عنه، اقرأ مقالة مجموعة نوبل هذه). وفي الريبوسوم، تتم ترجمة التعليمات الواردة من شفرتنا الجينية (حمضنا النووي DNA) إلى سلاسل من الأحماض الأمينية. ويحدث بعد ذلك شيء مذهل، فسلاسل الأحماض الأمينية هذه تنطوي إلى بنى معقدة ثلاثية الأبعاد تحدد بدورها الوظائف التي يمكن للبروتينات القيام بها.

مسألة الخمسين سنة

منذ أوائل الستينيات، والعلماء يحاولون فهم كيف يؤدي التسلسل المحدد لسلسلة أحماض أمينية إلى البنية ثلاثية الأبعاد المعينة لبروتين ما، وهذه هي مسألة طيّ البروتينات [1]. ونظرًا لأن البروتينات مهمة جدًا للكائنات الحية، فقد تم اعتبار هذه المسألة من أهم المباحث في الكيمياء الحيوية. عندما يدرس العلماء أي بروتين، يمكنهم بسهولة تحديد الأحماض الأمينية التي يحتوي عليها هذا البروتين، بل والترتيب المحدد للأحماض الأمينية في سلسلة البروتين. ولكن بمرور السنين، بات من الصعب أكثر فأكثر معرفة الشكل النهائي ثلاثي الأبعاد الذي تنطوي إليه سلسلة الأحماض الأمينية لتكوين آلة البروتين العاملة. وفي الواقع، البروتينات صغيرة جدًا لدرجة أنه يصعب فحصها تحت المجهر لرؤية أشكالها.

لتحديد البنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، لطالما استخدم العلماء تقنية اسمها التحليل البلوري بالأشعة السينية (الشكل 1). ويشمل هذا تحويل البروتين إلى بلورة، أي "تثبيت" العديد من نسخه في نمط متكرر ثلاثي الأبعاد. ثم يتم فحص البروتين المتبلور باستخدام آلة ضخمة تسلط أشعة سينية عالية الطاقة على البروتين فتتشتت (الشكل 1A). وفي النهاية، يجب أن يدرس الباحث الأنماط الناتجة عن تلك الأشعة السينية ويجري عمليات رياضية معقدة للغاية لتفسير النتائج وتحديد البنية الفعلية للبروتين. ويمكن أن تستغرق هذه العملية ما يصل إلى بضعة أعوام لكل بروتين. في آخر 50 عامًا، تم التوصل إلى بنى نحو 200,000 بروتين باستخدام طرق مثل التحليل البلوري بالأشعة السينية والمجهر الإلكتروني فائق البرودة (لقراءة المزيد عنه، انظر هنا) وتحليل الرنين المغناطيسي النووي، وقد تمت إتاحة هذه البنى للجميع في Protein Data Bank.

رسم توضيحي يظهر عالِمًا يقوم بضبط روبوت شبيه بالإنسان يحمل الملصق AlphaFold (أ)، يليه مخطط انسيابي يعرض شاشة حاسوب تعرض شفرة وبرنامجًا عالميًا (ب)، ومجموعة من البطاقات تحتوي على بيانات جينية وأيقونات حيوانات (ج)، وجهاز لوحي يعرض خريطة تلامس بروتينية مرمزة بالألوان (د)، ومجموعة أخرى من البطاقات تصور نموذجًا جزيئيًا ثلاثي الأبعاد (هـ)، تشرح بصريًا سير عمل التنبؤ ببنية البروتين باستخدام الذكاء الاصطناعي.
  • شكل 1 - حلّ مسألة طيّ البروتينات: (A) لطالما كان يتم تحديد بنية البروتينات عبر تجارب تستخدم آلات ضخمة ومكلفة للغاية لتسليط الأشعة السينية على بروتين متبلور وتشتيتها (التحليل البلوري بالأشعة السينية) ثم إجراء عمليات رياضية معقدة لتفسير النتائج.
  • (B) يقوم نهجنا في Google DeepMind على الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة التي يمكنها استخدام البنى المعروفة للبروتينات وقواعد بيانات البروتينات لتعلم التنبؤ ببنى البروتينات التي لم تخضع لاختبار قائم على تجارب حتى الآن. ويوفّر هذا النهج قدرًا كبيرًا من الوقت والموارد.

على الرغم من نجاح هذه العملية، فهي بطيئة ومكلفة للغاية بكل تأكيد، وخاصةً إذا أردنا معرفة كل بنى البروتينات المعروفة التي يزيد عددها عن 200 مليون.

وهذا العدد أكبر بأكثر من 1000 مرة من عدد البنى التي حددناها حتى الآن!

لماذا هناك صعوبة كبيرة في تحديد الشكل النهائي ثلاثي الأبعاد لأي بروتين؟ كما في حال رباط الحذاء، هناك عدد هائل للطرق التي يمكن أن تنطوي بها أي سلسلة من الأحماض الأمينية. وحتى البروتين الصغير، المكون من 150 حمضًا أمينيًا فقط، يمكن أن يدخل في 10300 من التكوينات المحتملة (10300 هو 1 متبوعًا بـ 300 صفر، وهذا أكبر من عدد النجوم في الكون). ومع كثرة الطرق المحتملة لطيّ البروتين، كيف يمكن للعلماء التأكد من الشكل الصحيح بدون إجراء تجارب مكلفة ومستهلكة للوقت مثل التحليل البلوري بالأشعة السينية؟

ولهذا السبب قررنا في Google DeepMind حل مسألة طيّ البروتينات باستخدام قوة الذكاء الاصطناعي، أي قدرة أجهزة الكمبيوتر على التعلم من الأمثلة وكسب فهم متعمق لحل التحديات المعقدة. وقد أثبت هذا النهج فائدته الكبيرة وتوفيره للكثير من الوقت والمال والجهد البشري، مع كشفه عن معلومات جديدة حول آلية عمل البروتينات (الشكل 1B).

من الفوز بالألعاب إلى حلّ التحديات العلمية

يعتمد نهجنا في Google DeepMind على الجمع بين شغفنا بالذكاء الاصطناعي وشغفنا بالعلوم للتوصل إلى طرق يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها مساعدة البشرية. في البداية، علّمنا أنظمتنا كيفية لعب ألعاب كمبيوتر بسيطة من خلال تلقينها قواعد الألعاب وتركها تتحسن من خلال التجربة. وكان هدفنا التالي جعل هذه الأنظمة تفوز بألعاب أكثر تعقيدًا، كخطوة تمهيدية لحلّ التحديات الصعبة في العالم الواقعي. وشمِل هذا تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على لعب لعبة لوحية اسمها Go، وهي لعبة في غاية التعقيد تضمّ أكثر من 10170 تكوينات محتملة للوحة (أي أكثر من عدد الذرات في الكون المعروف).

على مدار بضع سنوات، طوّرنا أنظمة ذكاء اصطناعي واختبرناها في سيناريوهات ألعاب لمعرفة مدى جودة أدائها ومتابعة تدريبها للتحسن. وفي عام 2016، هزم نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بنا AlphaGo بطل عالم في لعبة Go اسمه "لي سيدول"، وهو إنجاز كان مستحيل التصوّر في السابق. وقد كانت هذه خطوة تمهيدية هائلة أثبتت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لدينا كانت ذكية بما فيه الكفاية لحلّ التحديات المعقدة.

إن Google DeepMind هو ثمرة تاريخ مشرف في البحث العلمي، ولذلك كانت مسألة طيّ البروتينات الخطوة التالية لنا بطبيعة الحال (الشكل 2). بعد وقت قصير من إنجاز AlphaGo في عام 2016، جمعنا فريقًا بدأ العمل على التنبؤ ببنى البروتينات من تسلسلات أحماضها الأمينية. وقد أُطلق على نظام الذكاء الاصطناعي الجديد هذا اسم AlphaFold (الشكل 2A)، وهو مصمم للتعلم من المعلومات الحالية حول بنى البروتينات والتي نُشرت في قواعد البيانات المتاحة للجميع مثل Protein Data Bank. بشكل عام، اطلعنا على نحو 170,000 بنية بروتين معروفة، واستخدمناها لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي لدينا. صمّمنا AlphaFold لمعالجة المعلومات بطريقة مشابهة إلى حد ما للدماغ البشري، وهذا باستخدام فكرة في علوم الحاسوب اسمها الشبكات العصبية الاصطناعية (لمعرفة المزيد عنها وعن تعلم الآلة، اقرأ مقالة Frontiers for Young Minds هذه). على غرار الدماغ البشري، يمكن لنظام AlphaFold التعلم من التجربة وتحسين أدائه. وكلما أعطيناه المزيد من أمثلة بنى البروتينات، تحسّن أداؤه في التنبؤ ببنى البروتينات الجديدة.

يوضح الشكل (أ) عالمين يفحصان بيانات أمام منشأة بحثية دائرية كبيرة مع رسم توضيحي مصغر لحلقة مسرع جسيمات. يصور الشكل (ب) نفس العالمين وهما يحللان هياكل جزيئية على جهاز كمبيوتر بينما يشير روبوت إلى تصورات بيانات على لوحة رقمية.
  • شكل 2 - مراحل التنبؤ بطيّ البروتينات: (A) في عام 2016، بدأنا تطوير AlphaFold، وهو نظام الذكاء الاصطناعي لدينا المصمم لحلّ مسألة طيّ البروتينات.
  • (B) يستخدم AlphaFold معلومات من قواعد بيانات البروتينات لتدريب نفسه على التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد لأي بروتين من تسلسل أحماضه الأمينية. (C) درّبنا AlphaFold أيضًا باستخدام MSA (المحاذاة المتعددة للتسلسلات)، وهي مجموعات تسلسلات أحماض أمينية من البروتينات التي يُفترض أن تكون لها بنية مماثلة، وذلك استنادًا إلى الوظائف التي تؤديها في العديد من الكائنات الحية المختلفة. والأحماض الأمينية التي تتغير معًا أو "تتطور معًا" بين التسلسلات (الأعمدة الملونة) تحمل معلومات مهمة حول الأحماض الأمينية التي قد تكون قريبة من بعضها في البنية ثلاثية الأبعاد. (D) باستخدام المعلومات المُدخلة، يتوقع AlphaFold المسافات والزوايا بين كل حمضين أمينيين. (E) وفي النهاية، يترجم AlphaFold المسافات والزوايا إلى بنية مُتوقعة ثلاثية الأبعاد للبروتين.

ولكن للأسف لم يكن الـ 170,000 مثال كافيًا لتحقيق المستوى العالي المنشود من الأداء، بل كنا بحاجة إلى المزيد من المعلومات لتدريب AlphaFold. ولذلك استخدمنا قواعد البيانات المتاحة للجميع (الشكل 2B) والتي تحتوي على تسلسلات بروتينات لبناء ما نسميه المحاذاة المتعددة للتسلسلات (MSA؛ الشكل 2C). وتحتوي MSA على تسلسلات ذات علاقة تطورية بالبروتين الذي يحاول نظام AlphaFold توقع بنيته، وتشمل تلك التسلسلات معًا دلائل حول البنية.

تحدد أشكال البروتينات الوظائف التي يمكنها القيام بها، وهناك وظائف بيولوجية ضرورية للعديد من الكائنات الحية، مثل نقل الأكسجين في الدم. معنى هذا أن البنى ثلاثية الأبعاد لكل البروتينات الناقلة للأكسجين في مختلف الكائنات الحية قد تكون ظلت متشابهة على مدار التطور، حتى وإن تغيرت تسلسلات أحماضها الأمينية الأساسية. حتى يحدث هذا، يستلزم تغيّر حمض أميني واحد في مكان ما في البروتين أن يتغير حمض أميني آخر فيه أيضًا، يكون الأقرب له في البنية ثلاثية الأبعاد، وهذا للحفاظ على الشكل الأصلي للبروتين، وهذه هي عملية التطور المشترك للأحماض الأمينية. من خلال تغذية AlphaFold بهذه المعلومات، سمحنا للنظام باكتشاف العلاقات الخفية بين الأحماض الأمينية.

بعد إدخال القدر الكافي من المعلومات في نظام AlphaFold، تمكّن من التنبؤ بالمعلومات الأساسية حول شكل البروتين، ومنها المسافات (الشكل 2D) والزوايا بين كل حمضين أمينيين في البروتين ودرجة الثقة في التنبؤ (أي مدى موثوقيته). وتمت "إعادة استخدام" هذه المعلومات بضع مرات داخل النظام، وفي كل جولة نجد أن AlphaFold يُحسّن قدرته على التنبؤ. وفي النهاية يستخدم تصوره الأساسي عن شكل البروتين للتنبؤ بالموقع ثلاثي الأبعاد لكل ذرة في بنية البروتين (الشكل 2E). عندما بدأنا جهودنا، اختبرنا تنبؤات نظام AlphaFold على البروتينات التي كانت لديها بنى معروفة بالفعل وتركنا النظام يتحسّن بالتعلّم من أخطائه وتصحيح نفسه بشكل متكرر حتى تصبح التنبؤات أفضل كثيرًا. وبعد تدريبه، استخدمنا الشبكة نفسها لتطبيقها على البنى التي لم يتم تحديدها بعد وتوفير تنبؤات بشأنها.

تطوّر ALPHAFOLD

كانت هناك محطة بارزة في رحلتنا مع AlphaFold في عام 2018، عندما أحرز النظام المركز الأول في تحدي يُقام كل عامين للتنبؤ ببنى البروتينات، واسمه CASP. فقد حصل AlphaFold على متوسط درجة دقة بلغ 60 من 100 تقريبًا مع أصعب البروتينات [2]، وقد مثلت تلك قفزة هائلة من أفضل نتيجة سابقة (والتي بلغت 40). عزّز هذا ثقتنا في إمكانات AlphaFold، وقررنا تحسين النظام أكثر للتقييم التالي. في إصدارنا التالي، واسمه AlphaFold 2، أدخلنا المزيد من معلوماتنا العلمية عن فيزياء وهندسة سلاسل الأحماض الأمينية في عملية تعلّم النظام وربطناها مع كل معرفة لدينا حول مسألة طيّ البروتينات. وبشكل أساسي، علّمنا AlphaFold 2 كيفية تنفيذ تحليل المحاذاة المتعددة للتسلسلات (MSA)، ثم استخدمنا ذلك التحليل المُحسّن للحصول على فهم أفضل لطيّ البروتينات (وبالتالي فيزياء وهندسة سلاسل الأحماض الأمينية). وهذا التدفق المتكرر للمعلومات أدى إلى تحسين أداء AlphaFold 2.

ففي تحدي CASP14 للتنبؤ بالبنى لعام 2020، أحرز AlphaFold 2 درجة دقة مذهلة بلغت 92.4 من 100 [3]، وهي تقترب من دقة تحديد بنى البروتينات باستخدام تجارب مثل التحليل البلوري بالأشعة السينية، ولكن بدون تضييع الكثير من الوقت أو تكبّد أي تكلفة عالية.

وبناءً على ذلك، تم الاحتفاء بنظام AlphaFold 2 كحل لمسألة طيّ البروتينات التي ظلت مستعصية لمدة 50 عامًا (اطّلع على بيان CASP14 الصحفي).

على الرغم من أن هذا الإنجاز كان رائعًا، فلم تكن هذه سوى البداية. وفي عام 2020، أصدرنا بنى البروتينات المتوقعة لنحو 330,000 بروتين، وبحلول عام 2022، وصلت الحصيلة إلى أكثر من 200 مليون بروتين. بمرور الوقت، ستتيح لنا المعرفة المكتسبة من كل هذه البنى تعزيز فهمنا لبيولوجيا البروتينات وآلية عملها معًا في الخلايا. وهذه القدرات ذات فائدة كبيرة للكثير من الناس، بدايةً من المساهمة في تطوير العقاقير واللقاحات الجديدة وحتى مكافحة تغيّر المناخ من خلال تصميم إنزيمات جديدة آكلة للبلاستيك [4, 5]. ويمكن كذلك لأنظمة الذكاء الاصطناعي مثل AlphaFold 2 دفع عجلة الاكتشاف العلمي بشكل عام. تخيّل مدى سرعة تقدّم العلوم إذا استفدنا من قوة التعلم الهائلة لأنظمة الذكاء الاصطناعي لمعالجة مختلف التحديات الصعبة في كل مجالات العلوم والهندسة. هذه محطة مهمة جدًا ونحن نشجعك على البقاء على اطلاع والانضمام إلينا في هذه الرحلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بهدف حلّ أهمّ الألغاز في عالمنا.

مسرد للمصطلحات

البروتينات (Proteins): آلات جزيئية صغيرة مسؤولة عن تنفيذ معظم الوظائف في أجسامنا.

الأحماض الأمينية (Amino Acids): اللبنات الأساسية للبروتينات.

مسألة طيّ البروتينات (Protein-Folding Problem): مسألة علمية تم طرحها في الستينيات وتبحث في كيفية طيّ البروتينات إلى بنيتها ثلاثية الأبعاد بناءً على تسلسل أحماضها الأمينية.

التحليل البلوري بالأشعة السينية (X-ray Crystallography): طريقة تجريبية تهدف إلى تحديد البنية ثلاثية الأبعاد للبروتين باستخدام الأشعة السينية.

الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence): قدرة أجهزة الكمبيوتر على التعلم مثل الدماغ البشري ومحاكاة ذكاء الإنسان.

المحاذاة المتعددة للتسلسلات (MSA) (Multiple Sequence Alignments (MSAs)): تسلسلات أحماض أمينية من البروتينات، توجد في مختلف الكائنات الحية، ويُفترض أن تكون لها بِنى متشابهة بناءً على وظائفها المتشابهة.

إقرار تضارب المصالح

عمل DH و JJ في Google DeepMind.

مواد إضافية

  1. 2023 Canada Gairdner International Award laureates: Dr. Demis Hassabis Dr. John Jumper.
  2. Drs. Demis Hassabis and John Jumper–2023 Canada Gairdner International Award (YouTube).
  3. Has Protein Folding Been Solved?—Sabine Hossenfelder (YouTube).
  4. DeepMind—Homepage.

شكر وتقدير

نود شكر نوا سيغيف على إجراء المقابلة التي استند إليها هذا المقال وعلى مشاركتنا في تأليفه، كما نتوجه بالشكر إلى إيريس غات على توفير الأشكال.

إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي

تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.


المراجع

[1] Dill, K. A., Ozkan, S. B., Shell, M. S., and Weikl, T. R. 2008. The protein folding problem. Annu. Rev. Biophys. 37:289–316. doi: 10.1146/annurev.biophys.37.092707.153558

[2] Senior, A. W., Evans, R., Jumper, J., Kirkpatrick, J., Sifre, L., Green, T., et al. 2019. Protein structure prediction using multiple deep neural networks in the 13th Critical Assessment of Protein Structure Prediction (CASP13). Proteins 87:1141–8. doi: 10.1002/prot.25834

[3] Jumper, J., Evans, R., Pritzel, A., Green, T., Figurnov, M., Ronneberger, O., et al. 2021. Applying and improving AlphaFold at CASP14. Proteins 89:1711–21. doi: 10.1002/prot.26257

[4] Thornton, J. M., Laskowski, R. A., and Borkakoti, N. 2021. AlphaFold heralds a data-driven revolution in biology and medicine. Nat. Med. 27:1666–9. doi: 10.1038/s41591-021-01533-0

[5] Callaway, E. 2022. What’s next for the AI protein-folding revolution. Nature 604:234–8. doi: 10.1038/d41586-022-00997-5