Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية نشر بتاريخ: 22 يناير 2021

كيف تنشأ النجوم؟

ملخص

نشرح في هذا المقال عملية نشأة النجوم الشبيهة بالشمس. تنشأ النجوم من تراكم للغازات والغبار ينهار بفعل الجاذبية ويبدأ في تكوين النجوم. تستغرق عملية نشأة النجوم مليون عام تقريبًا منذ أن تبدأ سحابة الغاز الأولية في الانهيار حتى ينشأ النجم ويتوهج مثل الشمس. تُستخدم المواد المتبقية من نشأة النجم لتكوين الكواكب والأجسام الأخرى التي تدور حول النجم المركزي. تصعب ملاحظة نشأة النجم، لأن الغبار ليس شفافًا في الضوء المرئي. إلا أنه من الممكن ملاحظة تلك الحضانات النجمية المظلمة باستخدام موجات الراديو، لأن موجات الراديو لاسلكية وتنتقل إلينا بحرية وإلى التليسكوبات الراديوية التي لدينا.

النجوم، على غرار شمسنا، ليست موجودة منذ الأزل. تنشأ النجوم وتنهار عبر ملايين أو حتى مليارات السنين. تنشأ النجوم عندما تنهار تجمعات من الغبار والغاز في المجرة بفعل الجاذبية. بدون هذا الغبار وتلك الغازات، لن تتكون النجوم.

الحضانات الغبارية للنجوم

لا تحتوي المجرة على مليارات النجوم فقط، بل تحتوي أيضًا على كميات كبيرة من الغاز والغبار. تقع تلك التجمعات من الغاز والغبار في المجرة بين النجوم. إذا كانت المجرة عبارة عن شارع، فستكون النجوم هي المنازل وستكون تجمعات الغاز والغبار هي الحدائق بين المنازل. يُسمى الفضاء بين النجوم في المجرة الوسط بين النجمي، لأنه هو الوسط، أو المادة التي يتكون منها الفضاء بين الأجسام النجمية.

وتُسمى تجمعات الغاز والغبار سحبًا جزيئية، بسبب ما تحتويه من مكونات. تتكون السحب الجزيئية من خليط من الذرات والجزيئات والغبار. الذرات هي أصغر وحدة بناء لكل المواد المحيطة بنا. تتكون الجزيئات من ذرتين أو أكثر مجتمعين معًا. الجزيئات التي تتكون منها السحب الجزيئية تكون عادةً جزيء الهيدروجين، H2، لكنه يمكن أن يكون أيضًا جزيئًا أكثر تعقيدًا، مثل الميثانول، الذي يتكون من ست ذرات، أو الماء، الذي تتكون من ثلاث ذرات. حتى حبيبات الغبار تعتبر كتلًا أكبر من المادة وقد يصل حجمها إلى بضعة ملِّيمترات، وهي ضخمة مقارنةً بالذرات والجزيئات، وتكون السحب الجزيئية في الوسط بين النجمي كبيرة.

في الواقع، يمكن أن تكون سحابة جزيئية واحدة أثقل آلاف المرات من الشمس، وتتنوع أحجامها أيضًا: فقد تكون السحابة الجزيئية بحجم نظامنا الشمسي بالكامل أو أكبر منه بأضعاف. تشهد تلك السحب الجزيئية الضخمة حركات مضطربة. وهذا يعني أن الغاز والغبار الموجود داخل السحب لا يبقى في نفس المكان بمرور الوقت. تتحرك تلك المواد في جميع الاتجاهات، مثل الطفل الذي يركض في جميع أنحاء ساحة المدرسة. تتولى تلك الحركة المضطربة توزيع الغاز والغبار بشكل غير متساوٍ، لذا ستحتوي بعض المناطق في السحابة الجزيئية على مادة أكثر من الموجودة في مناطق أخرى الشكل 1A. إذا تجمع الغاز والغبار في مستوى عالٍ للغاية في منطقة معينة، فستبدأ تلك المنطقة في الانهيار بفعل قوة السحب الناتجة عن جاذبيتها. تكون تلك المنطقة أصغر من السحابة الجزيئية وتعيش بداخلها. يبلغ حجم المنطقة ”فقط” بضع مئات من الوحدات الفلكية (AUs)، وهي أكبر من المسافة بين الأرض والشمس ببضع مئات من المرات.

شكل 1 - عملية نشأة النجوم.
  • شكل 1 - عملية نشأة النجوم.
  • يوضح الشكل الخطوات الست لنشأة النجوم الشبيهة بالشمس. تبدأ العملية بالخطوة (A)، عندما ينهار الغاز والغبار الموجودان في الفضاء الواقع بين النجوم (يُسمى أيضًا بالوسط بين النجمي) ويتحول إلى كرة كثيفة من الغاز تُسمى نواة نجمية أولية (B)، التي ستتحول في النهاية إلى الشمس. أثناء الانهيار، يتكون القرص (C) حول النواة، بينما ينبعث اثنان من التدفقات المادية الفلكية من القطبين. وعند نقطة معينة، يتوقف النجم عن الاتساع، لكن يظل الغاز يتدفق إلى القرص (D). وبعد بضعة ملايين من السنوات تتوقف هذه العملية أيضًا. ويولد النجم الآن (E)، بينما تنشأ الكواكب من المواد المتبقية، التي ستكوّن النظام الشمسي في النهاية. (F) يبقى النظام الشمسي عادةً مليارات السنوات بعد أن يتكون.

السحابة الجزيئية المنهارة

السحابة الجزيئية باردة للغاية، حيث تزيد درجة حرارتها ببضع درجات فقط عن الصفر المطلق، وهو أقل درجة حرارة ممكنة (ويُسمى أيضًا 0 درجة كلفن)، لكن عندما يبدأ الغاز والغبار في الانهيار داخل منطقة من السحابة الجزيئية، تزداد درجة حرارتها ببطء. وذلك وفقًا لقانون الفيزياء الذي يخبرنا بأنه عندما تتعرض المادة للضغط، ستزداد كثافتها وستأخذ درجة حرارتها في الارتفاع. ستكون درجة حرارة الحافة الخارجية من المنطقة المنهارة حوالي 10 درجات فوق الصفر المطلق (ويُسمى أيضًا 10 درجات كلفن)، وسترتفع درجة حرارة المنطقة الداخلية ببطء حتى تصل إلى حوالي 300 درجة كلفن، مما يعادل درجة حرارة الغرفة تقريبًا.

عندما تصل المنطقة المنهارة إلى حجم 10,000 وحدة فلكية تقريبًا، تُسمى النواة النجمية الأولية (الشكل 1B) وتصبح رسميًا نجمًا في طور التكوين. اً في طور التكوين كلمة "نجمي" تعني نجمًا، إذن نواة نجمية أولية تعني "قبل أن تصبح نجمًا". تشير كلمة نواة إلى الغاز والغبار، اللذين يكونان كثيفين للغاية، لذا يكون مصطلح النواة أدق وصفًا من المنطقة أو السحابة. وأيضًا ستصبح هذه النواة النجمية الأولية فيما بعد النواة الداخلية للنجم.

وعلى مدار الـ 50,000 عام التالية، ستنكمش النواة النجمية الأولية. تنكمش النواة النجمية الأولية. قد يبدو هذا وقتًا طويلًا، لكن على نطاق الزمن الفلكي يعتبر هذا سريعًا إلى حد ما مقارنةً بعمر الكون الذي يقرب من 14 مليار سنة. تنكمش النواة حتى يقارب حجمها 1,000 وحدة فلكية (الشكل 1C). إنها ما زالت تتكون من نفس الغاز والغبار، مما يعني أن كثافة تلك المادة تتزايد بينما يتقلص القطر إلى عشر (1/10) الحجم الأصلي للمنطقة المنهارة.

بعد مرور 50,000 سنة، سيُكوّن النظام قرصًا حول النواة المركزية، وسيتم طرد المادة الزائدة إلى الخارج من قطبي النجم. القطب في النجم يشبه ما يُسمى المحور في الأرض الذي يدور حوله النجم. في الشكل 1C، يمكنك رؤية شكلين يشبهان النافورة حيث يتم التخلص من المادة الزائدة. يُسمى هذان الشكلان تدفقات مادية فلكية، وهي تتبع قوانين الفيزياء. ستتسبب الحركة العشوائية للغاز والغبار التي وصفناها مسبقًا، إلى جانب انكماش النظام أثناء تكوين النواة النجمية الأولية، في دوران النظام بالكامل. تتسبب هذه العملية في تكوين قرص مسطح حول النواة النجمية الأولية. وهذا يشبه طريقة اتخاذ الفستان لشكل قرص مسطح حول المتزلجة على الجليد أثناء دورانها. إذا توقفت المتزلجة عن الدوران، فلن يتخذ الفستان شكل قرص مسطح حولها، بل سيتدلى على جانبيها بدلًا من ذلك. تنشأ التدفقات المادية الفلكية عند القطبين للحفاظ على توازن النظام. يُسمى النظام الآن نجمًا أوليًا، مما يعني أنه في أولى مراحله ليصبح نجمًا حقيقيًا.

من نواة نجمية أولية إلى نجم كامل

يعد القرص ذا أهمية بالغة في نمو النجم الأولي ليصبح نجمًا ذا حجم مناسب. يتكون القرص بشكل أساسي من غاز يدور معه، ويقترب ببطء من سطح النجم الأولي. عندما يقترب الغاز من النجم بالقدر بالقدر الكافي يسقط الغاز على سطح النجم بفعل الجاذبية، ويتسع النجم. تُسمى عملية الاتساع والنمو هذه بعملية التراكم (أو التنامي)، ويُقال إن النجم يُراكم (أي يجمع) المادة من القرص.

على مدار الـ 1,000 سنة التالية، إما أن يُراكم النجم المادة المتكونة من القرص أو يتم إبعادها عن القرص (الشكل 1D). وفي هذه المرحلة يكون النجم قد نما بالقدر الكافي من حيث حجم المنطقة المركزية وكثافتها، بحيث يستطيع أن يبدأ تفاعلًا نوويًا يمنح النجم لمعانًا مثل الشمس. في هذه المرحلة، يُسمى النجم نجم "تي تاوري" (T-tauri)، وتكون هذه هي المرة الأولى التي يمكن فيها ملاحظة النجم بصورة مرئية.

يتوقف النجم في النهاية عن جمع المادة من القرص، ولكن ما تزال المادة المتبقية حوله تظهر في شكل قرص، (الشكل 1E). لم يعد القرص يفي بغرض تغذية النجم بالمادة اللازمة للنمو. فبدلًا من ذلك، يكون القرص الآن عبارة عن مجموعة من المواد المتحركة المستديرة، التي سوف تبدأ في التجمع معًا ببطء والدوران حول النجم. ستُشكل هذه التكتلات الصغيرة، المكونة من بقايا المادة المخلفة من نشأة النجم، كواكب جديدة. وهذا يعني أن الكواكب الموجودة في نظامنا الشمسي مكونة من بقايا المواد المخلفة من ميلاد الشمس أو نشأتها! وهذا أيضًا هو السبب وراء اصطفاف جميع الكواكب في النظام الشمسي عند نفس المستوى!

يكتمل النظام الشمسي (الشكل 1F) عندما يفنى القرص نهائيًا، وتتشكل جميع الكواكب. على مدار 10 مليار سنة تالية، سوف يحرق النجم الوقود النووي الموجود في مركزه وتنبعث طاقة مثل الإشعاع الذي نُطلق عليه ضوء الشمس.

رؤية السحب الجزيئية

السحب الجزيئية، التي تستضيف النجوم حديثة النشأة وتشكلها، هي عبارة عن المناطق المظلمة في السماء ليلًا. لا يمكن لإنسان رؤية سحابة جزيئية؛ حتى باستخدام التليسكوب. ويرجع السبب وراء عدم رؤية السحابة الجزيئية إلى تناثر جسيمات الغبار في جميع أنحاء السحابة، وامتصاصها الضوء المنبعث من النجوم المحيطة. وهذا يمنع ضوء النجوم من الانتقال عبر الفضاء والوصول إلينا هنا على كوكب الأرض، وهذا هو السبب وراء ظهور السحابة الجزيئية على شكل منطقة مظلمة في السماء. ولحسن الحظ بالنسبة لعلماء الفلك أن السحابة الجزيئية شفافة بالنسبة للموجات الراديوية، وهذا يعني أن جسيمات الغبار الموجودة في السحابة لا تمتص الموجات الراديوية لذلك يمكن للموجات الراديوية الانتقال بحرية والوصول إلينا هنا على كوكب الأرض. وهذا يعني أنه لا يمكننا رؤية الموجات الراديوية بالعين، لكن باستخدام تليسكوب راديوي كبير يمكننا الحصول على إشارات من تلك السحب الجزيئية المظلمة، حيث تحمل لنا هذه الموجات الراديوية معلومات حول محتويات السحابة الجزيئية المظلمة.

إذا نشأ نجم جديد، فسترسل السحابة موجات راديوية مختلفة عن تلك التي ترسلها في حالة عدم ميلاد نجم داخلها. ويمكن لعلماء الفلك استخدام الموجات الراديوية في معرفة موعد نشأة النجوم، وتحديد متى تُولد النجوم، حتى وإن كانت السحابة الجزيئية مظلمة. وعلى الرغم من أن علماء الفلك اليوم يعرفون الكثير عن كيفية تكون نجوم مثل الشمس، فإنه ما يزال أمامهم لغز حقيقي يتعين عليهم حله.

الخلاصة

يظهر هذا اللغز العظيم عندما تتكون النجوم الكبيرة للغاية، حيث يعرف علماء الفلك أن النجوم، التي تصل كتلتها إلى حوالي ستة أمثال كتلة شمسنا، تُولد بالطريقة التي سبق أن ذكرناها في هذا المقال. أما النجوم ذات الكتل الأكبر من ذلك فتتطلب عملية مختلفة، لأن الضغط الناجم عن إشعاع النجوم سيدفع بالقرص بعيًدا، مما يمنع النجوم من النمو لحجم أكبر بحوالي ست مرات من حجم شمسنا.

لقد رأى علماء الفلك تلك النجوم الكبيرة، لذلك تمكنوا من معرفة أن النجوم الكبيرة موجودة، وأنه يتعين أن تُولد بطريقة ما. ولكن، ما تزال معرفة كيف وُلدت النجوم سؤالًا حير جميع علماء الفلك حول العالم.

مسرد للمصطلحات

الوسط بين النجمي (Interstellar medium): هو المساحة الكلية التي لا تشغلها النجوم في المجرات، لكنها مليئة بالغاز والغبار.

السحابة الجزيئية (Molecular cloud): هي سحابة فضائية كبيرة مليئة بالغاز والغبار. توجد السحب الجزيئية داخل الوسط بين النجمي.

الوحدة الفلكية (1 AU): وحدة فلكية واحدة، وهي المسافة من الأرض إلى الشمس.

الصفر المطلق (Absolute zero): هو أقل درجة حرارة ممكنة، وتُسمى أيضًا 0 درجة كلفن.

التراكم أو التنامي (Accretion): هي العملية التي يقوم فيها أحد الأجسام بتجميع الكتلة من جسم آخر.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.