Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية الأرض ومواردها نشر بتاريخ: 22 يناير 2021

حدائق سرية تحت سطح البحر: ما هي مروج الأعشاب البحرية وما سبب أهميتها؟

ملخص

توجد حدائق سرية تحت سطح الماء في جميع البحار حول العالم تقريبًا، وكذلك في المياه الضحلة المجاورة لليابسة. هذه الحدائق هي الموطن لنوع خاص من النباتات البحرية (في المياه المالحة) يسمى الأعشاب البحرية. عندما تنمو الأعشاب البحرية في مساحات كبيرة، يُعرف الموئل الذي تشيده باسم مرج الأعشاب البحرية. تلعب مروج الأعشاب البحرية دورًا مهمًا في الحفاظ على سلامة محيطاتنا، وتوفير مأوى لجميع أنواع الأحياء البحرية، وتشمل هذه الأحياء البحرية الأسماك التي يأكلها البشر، مثل سمك القد وسمك موسى، والأنواع المهددة بالانقراض أيضًا مثل فرس البحر والسلاحف وأبقار البحر. تمتص الأعشاب البحرية كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من مياه البحر المحيطة بها، وبالتالي تساعد في الحد من سرعة تغير المناخ. تساعد أعشاب البحر في حماية السواحل من العواصف وموجات المد والجزر العاتية، وذلك لأن أوراقها تمتص الطاقة الناتجة من الأمواج التي تضرب الساحل، وتعمل جذورها كمرساة في الرمال تحت سطح الماء، كما تمتص الأعشاب البحرية المواد المغذية والبكتيريا، مما يساعد في الحفاظ على نظافة مياه البحر؛ ولكن تُفقَد الأعشاب البحرية في مختلف أنحاء العالم بمعدل يبلغ ملعبي كرة قدم تقريبًا كل ساعة، فهناك الكثير من الأشياء القادرة على إلحاق الضرر بالأعشاب البحرية، بدءًا من المياه الملوثة إلى القوارب التي تجر مراسيها في مروج الأعشاب البحرية. هذا ويُعد صيد الأسماك الجائر إحدى المشكلات، لأنه تسبب في حدوث خلل في السلسلة الغذائية. ولكن من المؤسف أن الأعشاب البحرية لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه لأن معظم الأشخاص لا يدركون وجودها، فنحن بحاجة إلى زيادة الوعي بأهمية هذا الموئل الجميل والقَيّم، وإشراك المزيد من الأشخاص في مراقبة الأعشاب البحرية وحمايتها قبل فوات الأوان.

ما هي الأعشاب البحرية؟

الأعشاب البحرية هي نباتات مزهرة (معروفة أيضًا باسم كاسيات البذور (angiosperms)) تكيفت على مدى ملايين السنين مع الحياة تحت سطح الماء في البحار (الشكل 1). لا تزهر الأعشاب البحرية إلا لفترة قصيرة كل عام، ومثل العديد من النباتات التي تنمو على اليابسة، فإن عملية الإزهار تكون مرتبطة بفصول السنة. وعلى عكس النباتات التي تنمو على اليابسة التي يتوفر لها الأكسجين من التربة حول جذورها، فلا يتوفر للأعشاب البحرية سوى قدر ضئيل من الأكسجين في الرواسب المشبعة بالماء (الرمال أو الطين الموجود تحت الماء الذي تنمو فيه الأعشاب البحرية) الموجودة في قاع البحر، لذا تقوم الأعشاب البحرية بتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون من خلال أوراقها الرقيقة بدلًا من ذلك، كما تعمل جذور الأعشاب البحرية كمرساة لتثبيتها في الرواسب.

شكل 1 - توجد أعشاب بحرية يُطلق عليها اسم Zostera marina (والمعروفة أيضًا باسم يلجراس) على طول الساحل في العديد من مناطق نصف الكرة الأرضية الشمالي، على سبيل المثال، بداية من أمريكا الشمالية إلى أوروبا (الصورة: Pen-Y-Chain, North Wales, United Kingdom؛ المصدر: Benjamin Jones).
  • شكل 1 - توجد أعشاب بحرية يُطلق عليها اسم Zostera marina (والمعروفة أيضًا باسم يلجراس) على طول الساحل في العديد من مناطق نصف الكرة الأرضية الشمالي، على سبيل المثال، بداية من أمريكا الشمالية إلى أوروبا (الصورة: Pen-Y-Chain, North Wales, United Kingdom؛ المصدر: Benjamin Jones).

وتختلف الأعشاب البحرية عن الحشائش البحرية اختلافًا كبيرًا، على الرغم من المظهر المتشابه لكل منهما، فالحشائش هي نوع من الكائنات الحية يعرف باسم الطحالب، وليس من النباتات المزهرة. الأعشاب البحرية هي جزء من مجموعة من النباتات المسماة بوحيدة الفلقة. كما تتضمن هذه المجموعة من النباتات الأعشاب التي تنمو على اليابسة والزنابق (أقرب فصيلة للأعشاب البحرية) والنخيل. تمتلك الأعشاب البحرية جذورًا وعروقًا وأوراقًا، كما أن بها، على غرار النباتات الأخرى، عضيات إنتاج الغذاء داخل خلاياها، التي يطلق عليها اسم البلاستيدات الخضراء، وتستخدم البلاستيدات الخضراء الطاقة القادمة من الشمس لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى سكريات وأكسجين اللازمين للنمو، من خلال العملية التي تسمى البناء الضوئي. تعمل العروق داخل أنسجة الأعشاب البحرية على نقل السكريات والأكسجين داخل النبات، وتحتوي العروق أيضًا على جيوب هوائية، تسمى جوبات، وهي تساعد على إبقاء أوراق الأعشاب البحرية طافية فوق الماء (الشكل 2).

شكل 2 - امتصاص الكربون وحدوث عملية البناء الضوئي في أحد مروج الأعشاب البحرية.
  • شكل 2 - امتصاص الكربون وحدوث عملية البناء الضوئي في أحد مروج الأعشاب البحرية.
  • تستخدم الخلايا الخاصة داخل الأعشاب البحرية، المسماة بالبلاستيدات الخضراء، الطاقة القادمة من الشمس لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى كربوهيدرات (أو سكريات) وأكسجين من خلال عملية البناء الضوئي، حيث تمتص جذور الأعشاب البحرية وجذمورها العناصر الغذائية وتخزنها وتساعد في تثبيت نباتات الأعشاب البحرية في مكانها.

للأعشاب البحرية جذور وجذمور (السيقان الأكثر سمكًا) تمتد إلى الرواسب الموجودة أسفل الأوراق، حيث تمتص الجذور والجذمور العناصر الغذائية وتخزنها وتساعد على تثبيت نباتات الأعشاب البحرية (والرواسب) في مكانها. ومع ذلك، تعد الطحالب البحرية (الحشائش) أقل تعقيدًا من الأعشاب البحرية، حيث لا تحتوي على زهور أو عروق؛ ففي حين أن الطحالب البحرية بها أنسجة شبيهة بالجذور تسمى الأوتاد، وتعمل على تثبيت الطحالب البحرية في الصخور، فإن الأوتاد ليست متخصصة في امتصاص العناصر الغذائية بالطريقة نفسها التي تقوم بها جذور الأعشاب البحرية.

ولأن الظروف البيئية (مثل درجة الحرارة ومقدار أشعة الشمس) قد تتغير في الموئل مع تغير الفصول واختلاف موقع الموئل على سطح الأرض، فثمة العديد من الأنواع المختلفة من الكائنات الحية (الفصائل) التي تتكيف مع الحياة في موائل بيئية مختلفة، وينطبق هذا الأمر على الأعشاب البحرية أيضًا. فالفصائل المختلفة من الأعشاب البحرية لها أشكال وأحجام مختلفة، حيث تبدو بعض الفصائل مثل المجاديف أو أوراق الشجر (نوع Halophila)، ويبدو بعضها الآخر أشبه بالعشب التقليدي (نوع Zostera)، حتى إن بعضها يبدو مثل معكرونة السباغيتي (نوع Syringodium). هذا وقد تكيفت جميع أنواع الأعشاب البحرية للعيش في مجموعة متنوعة من الظروف المختلفة. إذ يوجد حوالي 72 نوعًا من الأعشاب البحرية مُقسمة إلى أربع عائلات: الشتناريات (Posidoniaceae)، والحزاميات (Zosteraceae)، والكلويات المائية (Hydrocharitaceae)، وسايمودوشيسيا (Cymodoceaceae). ترتبط الفصائل داخل كل عائلة ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض أكثر من ارتباطها بأنواع الأعشاب البحرية من عائلة مختلفة.

وتغطي نباتات الأعشاب البحرية في العديد من الأماكن، مساحات كبيرة من قاع البحر، ويُطلق على هذه المناطق اسم طبقات النجيل البحري أو مروج الأعشاب البحرية. عادة ما توجد مروج الأعشاب البحرية في الأماكن الضحلة والمحمية، وتبدو هذه المروج أشبه بالأراضي العشبية والمروج التي نراها على اليابسة.

تعد مروج الأعشاب البحرية، مثل السافانا الأفريقية، أماكن رائعة مناسبة للحيوانات من أجل البحث عن الطعام والاختباء، ولهذا السبب، فغالبًا ما يشار إلى مروج الأعشاب البحرية باسم "براري البحر". تزور الأسماك مروج الأعشاب البحرية بحثًا عن الطعام أو للاختباء بين أوراقها. عند تعرض مروج الأعشاب البحرية للهواء عند انخفاض المد (تُسمى الأعشاب البحرية داخل نطاق المد)، يمكن العثور على كثير من الحيوانات اللافقارية (الحيوانات التي ليس لها عمودًا فقاريًا) مثل المحار والسلطعون وقنافذ البحر، ترعى أو تختبئ بين الأوراق أو في الرواسب الموجودة تحتها (الشكل 3). تتراوح مساحات مروج الأعشاب البحرية من مساحات صغيرة تبلغ 1 متر مربع إلى مروج كبيرة متتابعة تغطي عشرات الآلاف من الهكتارات (تبلغ مساحة الهكتار الواحد 10,000 متر مربع أو بنفس حجم ملعب رجبي دولي تقريبًا)، ويغطي أكبر مرج للأعشاب البحرية تم رصده مساحة تبلغ 4,500 كيلومتر مربع − ما يكفي لتغطية ما يقرب من 414,000 ملعب رجبي. يمكن أن تكون المروج أحادية النوع، وهو ما يعني أنها تحتوي على فصيلة واحدة فقط من الأعشاب البحرية، أو قد تحتوي على مجتمعات متعددة الفصائل، مع وجود ما يصل إلى 12 نوعًا من الأعشاب البحرية.

شكل 3 - أمثلة على بعض الكائنات الحية اللافقارية التي تدعمها مروج الأعشاب البحرية: (1) شقائق النعمان الراسية على الأعشاب البحرية من أجل الحصول على الغذاء؛ (2) متساويات الأرجل (من القشريات الصغيرة)؛ (3) بطنيات الأرجل (حلزون البحر) التي ترتع على طول أوراق الأعشاب البحرية؛ (4) نجم البحر الذي يتخذ أوراق الاعشاب البحرية كمأوى له؛ (5) السلطعون (من القشريات الكبيرة) الباحث عن الطعام بين أوراق الأعشاب البحرية.
  • شكل 3 - أمثلة على بعض الكائنات الحية اللافقارية التي تدعمها مروج الأعشاب البحرية: (1) شقائق النعمان الراسية على الأعشاب البحرية من أجل الحصول على الغذاء؛ (2) متساويات الأرجل (من القشريات الصغيرة)؛ (3) بطنيات الأرجل (حلزون البحر) التي ترتع على طول أوراق الأعشاب البحرية؛ (4) نجم البحر الذي يتخذ أوراق الاعشاب البحرية كمأوى له؛ (5) السلطعون (من القشريات الكبيرة) الباحث عن الطعام بين أوراق الأعشاب البحرية.

وكما هو الحال مع النباتات المزهرة على اليابسة، فإن الأعشاب البحرية لها زهور وثمار وبذور، فبدون الحشرات والرياح، تساعد الحيوانات البحرية وحركة المياه (التيارات) على التلقيح وحركة البذور. وقد تم وصف الحيوانات الصغيرة التي تسمى القشريات (المعروفة باسم ثنائية الأرجل، والتي تشبه الروبيان الصغير للغاية) بأنها "نحل البحر"، لأنها تلقح أزهار الأعشاب البحرية بنفس الطريقة التي يفعلها النحل بالنسبة للنباتات التي تنمو على اليابسة.

أين تعيش الأعشاب البحرية؟

توجد الأعشاب البحرية في جميع أنحاء العالم، وفي كل من المناطق الحارة والباردة على حد سواء، حيث تعيش الأعشاب البحرية في البحار الضحلة على الجرف القاري لجميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية (الشكل 4). الجرف القاري هو منطقة توجد تحت سطح الماء من الأراضي المحيطة بكل قارة، مما يخلق مساحة من المياه الضحلة نسبيًا المعروفة باسم جرف البحر، ويُعتقد أن الأعشاب البحرية تغطي مساحة 125,000 كيلومتر مربع في جميع أنحاء العالم، ولكن ثمة تقديرات أخرى تشير إلى أن هذا الرقم قد يكون أكبر بكثير - حيث قد تغطي الأعشاب البحرية ما يصل إلى 600,000 كيلومتر مربع من المحيط الضحل.

شكل 4 - التوزيع العالمي لمروج الأعشاب البحرية (مواقع الأعشاب البحرية موضحة بالنقاط الخضراء).
  • شكل 4 - التوزيع العالمي لمروج الأعشاب البحرية (مواقع الأعشاب البحرية موضحة بالنقاط الخضراء).

توجد مروج الأعشاب البحرية في المناطق ذات الرواسب الناعمة إما داخل المد البحري (التي يتم كشفها يوميًا بواسطة مياه البحر، عند تدفق المد والجزر) أو تحت الجزر (تحت الماء دائمًا). تفضل الأعشاب البحرية الأماكن المحمية، مثل الخلجان الضحلة والبحيرات ومصبات الأنهار (المناطق المحمية حيث تتدفق الأنهار إلى البحر)، حيث تكون الأمواج محدودة ومستويات الضوء والعناصر الغذائية عالية. يمكن العثور على الأعشاب البحرية حتى عمق 60 مترًا، ولكن هذا يعتمد على مدى توفر الضوء لأن مروج الأعشاب البحرية تحتاج إلى ضوء الشمس لحدوث عملية البناء الضوئي، مثلها في ذلك مثل النباتات التي تنمو على اليابسة. يتحكم المد والجزر وصفاء المياه ودرجة الملوحة المنخفضة (كميات قليلة من الأملاح في الماء) في المكان الذي يمكن أن تعيش فيه الأعشاب البحرية عند الحافة الضحلة بالقرب من الشاطئ [1]، حيث تكون جميع هذه الأمور مواتية تمامًا من أجل بقاء الأعشاب البحرية ونموها.

الأعشاب البحرية وقدرتها على تغيير البيئة من حولها

تُعرف الأعشاب البحرية بأنها "مهندسة البيئة"، مما يعني أنها قادرة على تغيير الظروف المحيطة بها بما يتناسب مع احتياجاتها الخاصة، وهي تفعل ذلك باستخدام جذورها القوية وأوراقها الطويلة لتهدئة المياه، وتقليل مستويات العناصر الغذائية لمنع فرط نمو الطحالب الضارة، وإزالة الرواسب الطافية في المياه لتوفير مياه نقية تسمح بوصول أشعة الشمس إلى الأعشاب البحرية، وكل هذه الأمور تعمل على تحسين الظروف المواتية لنمو الأعشاب البحرية؛ فكلما كان مرج الأعشاب البحرية أكبر حجمًا وكثافة، زادت قدرته على إنشاء ما يُعرف باسم دائرة التغذية الموجبة المتزايدة، والتي تؤدي إلى خلق ظروف تساعد الأعشاب البحرية على النمو.

لماذا تُعد الأعشاب البحرية مهمة؟

تدعم الأعشاب البحرية الآلاف من الحيوانات البحرية، فعلى سبيل المثال، توفر موطنًا أو منطقة تغذية لأكثر من 1000 نوع من الأسماك؛ بما في ذلك الأسماك التي يأكلها البشر، مثل سمك القد وسمك الرنجة، بالإضافة إلى الأنواع الأكبر المهددة بالانقراض مثل السلاحف وفرس البحر والآطوم

وخراف البحر (أبقار البحر). كما تدعم مروج الأعشاب البحرية الشعاب المرجانية والموائل الأخرى للأسماك من خلال توفير الطعام أو مكان لعيش صغار الأسماك. وتُعرف الأعشاب البحرية بالكائنات المُنتجة الأساسية؛ لأنها تصنع طعامها الخاص من خلال عملية البناء الضوئي و يمكن أن تأكلها الحيوانات وبالتالي يكون لها دور مهم في الشبكة الغذائية؛ وتحتفظ الأعشاب البحرية بالتربة تحت الماء (المعروفة باسم الرواسب) في حالة متماسكةً، مما يساعد في حماية السواحل من آثار العواصف والأمواج العاتية عن طريق منع التآكل الساحلي.

كما تلعب مروج الأعشاب البحرية أيضًا دورًا مهمًا في مكافحة التغير المناخي السريع، لأن الأعشاب البحرية تستهلك ثاني أكسيد الكربون المذاب في مياه البحر، مثل النباتات الأخرى التي تستهلكه من الهواء. ويُستخدم ثاني أكسيد الكربون لبناء أنسجة النبات أو يُخزن في الرواسب، وتشير التقديرات إلى أن مروج الأعشاب البحرية يمكن أن تدفن الكربون في الرواسب تحت الماء أسرع 40 مرة مما تدفنه الغابات الاستوائية في التربة. كما توفر الأعشاب البحرية واحدة من أكبر الإسهامات في إجمالي الكربون المدفون في رواسب المحيطات [2]. وتساعد إزالة ثاني أكسيد الكربون من الماء في الحفاظ على الرقم الهيدروجيني (pH) للماء ثابتًا، حيث قد يحمي الرقم الهيدروجيني الثابت الحيوانات ذات الأصداف أو الهياكل العظمية الخارجية، مثل الشعاب المرجانية والرخويات (المحار الملزمي والمحار وما شابه)، من آثار انخفاض الرقم الهيدروجيني في مياه البحر، الذي يُعرف باسم ارتفاع حموضة المحيطات.

وتسمى جميع الطرق التي تساعد بها الأعشاب البحرية البشر خدمات النظام البيئي. وبفضل خدمات النظام البيئي هذه تعتبر الأعشاب البحرية واحدة من أهم النظم البيئية البحرية لرفاهية الإنسان.

الأعشاب البحرية والتنوع الحيوي والأمن الغذائي

في جميع أنحاء العالم، توفر أسماك المحيط مصدرًا للبروتين لملايين الأشخاص، وتأتي نسبة كبيرة (أكثر من 60% في بعض البلدان) من البروتين الحيواني الذي يأكله البشر من البحر. هذا وتوفر مناطق الصيد الساحلية الغذاء والدخل لأكثر من مليار شخص، ولكن غالبية مناطق الصيد في العالم تتعرض للصيد الجائر ومعرضة لخطر الانهيار؛ وتوفر الأعشاب البحرية للأسماك مأوى من الحيوانات المفترسة وإمدادات غذائية وفيرة، وتتميز مروج الأعشاب البحرية بالتنوع الحيوي الغزير؛ مما يعني أن هناك مجموعة كبيرة من أنواع مختلفة من النباتات والحيوانات تعيش بها. ونتيجة لذلك، نحن نعلم الآن أن مروج الأعشاب البحرية هي أماكن رائعة لممارسة الناس صيد الأسماك وجمع أنواع أخرى من المأكولات البحرية. حيث أظهرت الأبحاث من جميع أنحاء منطقتي المحيط الهندي والمحيط الهادئ، بما في ذلك إندونيسيا والفلبين، الدور المهم لمروج الأعشاب البحرية في إنتاج الأسماك واللافقاريات الصالحة للأكل من أجل الإمداد بالغذاء [3]. فعلى سبيل المثال، عند انخفاض المد، توفر مروج الأعشاب البحرية المكشوفة في المنطقة الاستوائية منطقة صيد يسهل الوصول إليها/ وبها أسماك صغيرة ولافقاريات صالحة للأكل. وفي أوقات أخرى، يمكن استخدام الفخاخ والشبكات لصيد الأسماك التي تهاجر داخل الأعشاب البحرية وخارجها. اما في المناطق الأكثر برودة، فيُعد العشب البحري أيضًا موئلًا مهمًا للأسماك الغذائية (التي يتناولها البشر). ويستخدم سمك القد الأطلسي (Gadus morhua)، وهو ثالث أكثر أنواع الأسماك التي يتم صيدها في العالم، الأعشاب البحرية مكانا لحضانة صغار الأسماك. وينمو سمك القد الصغير بشكل أسرع ويكون له فرصا أكبر للوصول إلى مرحلة البلوغ عندما يعيش في مروج الأعشاب البحرية [4].

إن إمداد المأكولات البحرية من الأعشاب البحرية موثوق به إلى حد ما، لذلك فهو يوفر مفهوم الأمن الغذائي للناس. فالأمن الغذائي هو قدرة الأرض على توفير وجبات صحية ومستدامة للبشر الذين يعيشون عليها. كما أن الأمن الغذائي مهم لأنه مع استمرار الزيادة في عدد السكان، سيشتد الطلب على الغذاء والتنافس على الموارد، مما قد يهدد الأمن الغذائي وكذلك التنوع الحيوي.

ففي المناطق الاستوائية مثل منطقة المحيط الهادئ الهندي، من المتوقع أن تنخفض الموائل مثل الشعاب المرجانية بسبب عوامل ارتفاع درجات حرارة البحر وارتفاع حموضة المحيطات والتلوث، ولكن مروج الأعشاب البحرية الاستوائية لها بعض الخصائص التي قد تجعلها أقل عرضة لتغير المناخ العالمي من الموائل البحرية الأخرى. هذا يعني أن الأعشاب البحرية قد تكون لها فرصة أفضل لتوفير مصدر موثوق للمأكولات البحرية للبشر في المستقبل، شريطة الحد من التهديدات الأخرى التي تواجهها الأعشاب البحرية، كما يمكن أن توفر حماية مروج الأعشاب البحرية استراتيجية طويلة الأجل للحفاظ على التنوع الحيوي وضمان الأمن الغذائي.

الأعشاب البحرية في خطر

على الرغم من أهمية مروج الأعشاب البحرية، فإننا نفقدها حول العالم بمعدل حوالي 7% سنويًا، أو بمساحة تساوي ملعبي كرة قدم كل ساعة [5]؛ وغالبًا ما يرتبط فقدان الأعشاب البحرية بالتنمية الساحلية (حيث يتم تشييد المباني الجديدة على طول الساحل) وتلوث الأنهار والمسطحات المائية الأخرى التي تتدفق إلى البحر وإزالة عدد كبير للغاية من الحيوانات البحرية (الصيد الجائر). ومع نمو السكان، يزداد تأثيرنا على البيئة، حيث إن نوعية المياه الرديئة (خاصة المستويات العالية من العناصر الغذائية) الناتجة عن التلوث هي أكبر تهديد للأعشاب البحرية حول العالم، وتُعد مشكلات جودة المياه خطيرة بشكل خاص في البلدان سريعة النمو، حيث لا يوجد الكثير من القوانين للسيطرة على التلوث أو لحماية الأعشاب البحرية. كما من شأن القوارب وسوء الاستخدام وبناء الموانئ وأنشطة التجريف وأي نشاط يضر بالأعشاب البحرية ماديًا أو يغير الظروف المحيطة بمروجها أن يضع ضغطًا على أنظمة الأعشاب البحرية. هذا ويمكن للتهديدات صغيرة النطاق التي تتعرض لها الأعشاب البحرية، مثل الأضرار التي تسببها مراسي القوارب، أن تجعل من الصعب على مروج الأعشاب البحرية التأقلم مع تغير المناخ وتحمض المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر. وبما أن الأدلة العلمية التي تشير إلى قيمة مروج الأعشاب البحرية في ازدياد، فمن الواضح أننا بحاجة إلى تحسين حماية الأعشاب البحرية حول العالم، ولكننا لا نعرف الكثير عن الأعشاب البحرية بقدر معرفتنا عن الموائل البحرية والبرية الأخرى، لذلك نحتاج إلى مواصلة التعرف على كيفية استجابة الأعشاب البحرية للتغيير وكيف يمكننا حمايتها واستعادتها (إعادتها إلى المناطق التي فُقِدت منها) على أفضل وجه، كما نحتاج أيضًا إلى تثقيف المزيد من الأشخاص حول أهمية الأعشاب البحرية لحشد مزيد من الدعم لحمايتها.

ما التوقعات المستقبلية حول الأعشاب البحرية؟

إن دور مروج الأعشاب البحرية في الحفاظ على سلامة محيطاتنا واضح للعيان، لكن هذه الموائل الحساسة تتناقص باستمرار [5]، والمطلوب هو اتخاذ إجراءات لوقف فقدان مروج الأعشاب البحرية في العالم وتوفير الحماية للحفاظ على جميع الخدمات التي تقدمها مروج الأعشاب البحرية للناس ولمحيطاتنا.

إن الحد من الضغط المحلي على الأعشاب البحرية سيدعم قدرتها على مواجهة آثار الضغط واسعة النطاق وطويلة المدى، مثل تغير المناخ. مما يعني أننا بحاجة إلى العمل على تحسين جودة المياه المحلية، ومنع الضرر الواقع على مروج الأعشاب البحرية، وإنشاء مناطق محمية من الأعشاب البحرية، وفرض قيود على الصيد الجائر للأسماك، وتقليل الضغط الناتج عن التنمية الساحلية [6]؛ وحماية الأعشاب البحرية ستحمي بدورها التنوع الحيوي الموجود في المروج، وستساعد في التغلب على تغير المناخ وستوفر الأمن الغذائي للبشر. فالمطلوب هو خطوات جريئة لحماية هذه الموائل واستعادتها، ولكن اتخاذ الكثير من الأشخاص لخطوات صغيرة لحماية الأعشاب البحرية يمكن أن يعمل على تحقيق مستقبل أكثر إشراقًا لهذه الحدائق السرية المتخفية تحت سطح البحر.

أين يمكنني الحصول على مزيد من المعلومات؟

Project Seagrass: International seagrass conservation charity: www.projectseagrass.org.

SeagrassWatch: International seagrass monitoring network: www.seagrasswatch.org.

World Seagrass Association: International association of scientists and conservationists interested in seagrass conservation and biology: wsa.seagrassonline.org.

مسرد للمصطلحات

ثاني أكسيد الكربون (Carbon dioxide) (CO2): ثاني أكسيد الكربون (CO2) هو أحد الغازات التي تسهم في تغير المناخ من خلال زيادة درجة حرارة الغلاف الجوي. نحن بحاجة إلى تقليل كمية غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للمساعدة في إبطاء معدل تغير المناخ (لإبطاء الاحترار العالمي).

الفصائل (Species): مجموعة من الأحياء التي تتزاوج بالفعل أو المحتمل تزاوجها (أي تنتج نسلاً) في الطبيعة.

الرقم الهيدروجيني (pH): نستخدم مقياس الرقم الهيدروجيني للتعرف على درجة حموضة أو قاعدية السائل، ويقاس بمقياس من 14-0، فكلما انخفض الرقم الهيدروجيني، كان السائل أكثر حمضية؛ وعادة ما يكون الرقم الهيدروجيني لمياه البحر حوالي 8.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


المراجع

[1] Hemminga, M. A., and Duarte, C. M. 2000. Seagrass Ecology. 1st ed. Cambridge: Cambridge University Press.

[2] Fourqurean, J. W., Duarte, C. M., Kennedy, H., Marbà, N., Holmer, M., Mateo, M. A., et al. 2012. Seagrass ecosystems as a globally significant carbon stock. Nat. Geosci. 5:505–9. doi: 10.1038/ngeo1477

[3] Unsworth, R., Hinder, S., Bodger, O., and Cullen-Unsworth, L. C. 2014. Food supply depends on seagrass meadows in the coral triangle. Environ. Res. Lett. 9:9. doi: 10.1088/1748-9326/9/9/094005

[4] Lilley, R. J., and Unsworth, R. K. F. 2014. Atlantic Cod (Gadus morhua) benefits from the availability of seagrass (Zostera marina) nursery habitat. Glob. Ecol. Conserv. 2:367–77. doi: 10.1016/j.gecco.2014.10.002

[5] Waycott, M., Duarte, C. M., Carruthers, T. J. B., Orth, R. J., Dennison, W. C., Olyarnik, S., et al. 2009. Accelerating loss of seagrasses across the globe threatens coastal ecosystems. Proc. Natl. Acad. Sci. U.S.A. 106:12377–81. doi: 10.1073/pnas.0905620106

[6] Cullen-Unsworth, L. C., and Unsworth, R. K. F. 2016. Strategies to enhance the resilience of the world’s seagrass meadows. J. Appl. Ecol. 53:967–72. doi: 10.1111/1365-2664.12637