Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية نشر بتاريخ: 22 يناير 2021

نحن لا نعيش وحدنا: التعايش مع مجهريات البقعة البشرية

ملخص

تعيش ملايين الكائنات الحية الدقيقة داخل جسم الإنسان وتُسمى جميعها مجهريات البقعة البشرية. البكتيريا هي ميكروبات تعيش على الجلد، وفي الأنف، والفم، وخاصة داخل الأحشاء. نكتسب تلك البكتيريا أثناء الولادة وفي السنوات الأولى من عمرنا وتعيش معنا طوال حياتنا. مجهريات البقعة جزء لا يتجزأ من عملية النمو السليمة، فهي تحمي الجسم من الكائنات الغازِيَة، وتساعدنا على الهضم، وتنظم حالتنا المزاجية. قد تحدث بعض التغييرات في مجهريات البقعة البشرية أثناء النمو بناءً على الطعام الذي نتغذى عليه، والبيئة التي نعيش فيها، والأشخاص والحيوانات التي نتعامل معها، أو العقاقير التي نستخدمها مثل المضادات الحيوية. تساعدنا مجهريات البقعة البشرية في البقاء أصحاء، لكن أحيانًا يمكن أن تكون تلك البكتيريا ضارة. علينا الحفاظ على مجهريات البقعة البشرية لكي نتجنب الإصابة ببعض الأمراض مثل السمنة والربو، وعلينا تناول أطعمة صحية لتسهم في تطوير مجهريات البقعة بالطريقة السليمة.

نحن نعيش مع الميكروبات وتحيط بنا من كل جانب (وتُسمى أيضًا الكائنات الحية الدقيقة)، حتى وإن كنا لا نراها بأعيننا. فالميكروبات هي أصغر الكائنات الحية الدقيقة المعروفة، وهي موجودة في كل مكان: في التربة، والأنهار، والنباتات، والحيوانات، ومياه الصنبور، وعلى لوحة المفاتيح، وعلى وسادتك، وداخل جسمك، ويعيش بعض أنواع الكائنات الحية الدقيقة معنا وداخل أجسامنا. تمثل البكتيريا غالبية الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجسم، فهل تعلم أن عدد البكتيريا التي تعيش داخل جسمك يفوق عدد الخلايا به؟ وهل لديك أي فكرة لماذا تعيش تلك البكتيريا في جسمك؟ نحمل تلك الكائنات معنا كل يوم وعادةً لا تسبب لنا الأمراض، فهل هي ودودة؟ أم بإمكانها أن تسبب لنا الأمراض؟ والسؤال أيضًا كيف تدخل أجسامنا؟ وما دورها داخل أجسامنا؟

ما هي البكتيريا؟

هي كائنات حية دقيقة أصغر من أن تُرى بالعين المجردة حيث إنها أصغر 1000 مرة من رأس قلم رصاص. لذا علينا استخدام أداة تُسمى المجهر لتجعل صورة البكتيريا كبيرة بما يكفي لكي تُرى. توجد أنواع عديدة ومختلفة من البكتيريا بأشكال وأحجام متنوعة، فبعضها يشبه مضرب البيسبول، وأخرى مستديرة مثل كرة السلة (لكن أصغر ملايين المرات) (الشكل 1).

شكل 1 - أشكال البكتيريا.
  • شكل 1 - أشكال البكتيريا.
  • A. قد تكون البكتيريا مستديرة مثل كرة السلة، أو طويلة مثل مضرب البيسبول، أو قد تشبه الفاصولياء أو الأمواج، وأحيانًا تتجمع البكتيريا معًا وتشبه عنقود العنب أو القطار. B. يمكن رؤية البكتيريا باستخدام مجهر بقدرة تكبير تصل إلى 1000 مرة. وعادة ما تستخدم عملية الصباغة لتساعدنا على رؤية البكتيريا الشفافة. تُسمى البكتيريا ذات اللون الزهري البكتيريا العصوية، بينما ذات اللون الأرجواني فتسمى المُكَوَّرات.

أين تعيش البكتيريا في جسم الإنسان؟

تعيش البكتيريا على الجلد، وداخل الأنف، وفي الحلق، وفي الفم، وفي المهبل، وفي الأحشاء. ولكن تعيش غالبية البكتيريا الموجودة في الجسم داخل الأمعاء، حيث تعيش مليارات البكتيريا هناك (الشكل 2). والجدير بالذكر أننا نُطلق على مجموعة الميكروبات الموجودة في الجسم اسم مجهريات البقعة البشرية [1]. تستوطن هذه الكائنات الحية الدقيقة الجسم، مما يعني أنها عادةً غير مضرة، وعندما يُسبب أحد الكائنات الحية مرضًا، تُسمى هذه الحالة عدوى.

شكل 2 - يعتبر جسم الإنسان موطنًا لملايين البكتيريا.
  • شكل 2 - يعتبر جسم الإنسان موطنًا لملايين البكتيريا.
  • تمتلئ العديد من أجزاء الجسم بالبكتيريا وتتركز خاصةً في الأحشاء، والحلق، والفم، وعلى الجلد.

من أين تأتي البكتيريا التي تعيش في جسم الإنسان؟

تبدأ البكتيريا في استيطان أجسامنا أثناء الولادة، حيث تكتسب أجسامنا الكائنات الحية الدقيقة لأول مرة أثناء عملية الولادة وفور الانتهاء منها. تكتسب الأطفال الكائنات الحية الدقيقة من أمهاتهم أثناء الولادة عند المرور من خلال المهبل أو من خلال الاحتكاك بجلد الأم إذا كانت الولادة قيصرية. تعيش البكتيريا "العصية اللبنية" (Lactobacilli)، والتي تعتبر من ”البكتيريا النافعة”، في مهبل الأم، وتستوطن أمعاء الطفل لتساعدة على هضم اللبن، الذي يحتوي على سكر اللاكتوز. إذا وُلد الطفل عبر عملية ولادة قيصرية، فلن تصبح البكتيريا العصية اللبنية جزءًا على الفور من مجهريات البقعة التي في جسم الطفل، والتي ستتكون، في معظمها، من البكتيريا المستمدة من جلد الأم ومن البيئة المحيطة بالطفل. ستظل هذه الاختلافات في تركيب مجهريات البقعة لدى الطفل، والناجمة عن طريقة الولادة، قائمة حتى يبلغ الطفل عمر 12 إلى 24 شهرًا. علاوةً على ذلك، يكتسب جميع الأطفال البكتيريا من جلد الممرضات والأطباء والبيئة التي يعيشون فيها، وبعد أن يبدأ الطفل في تناول الطعام، يحصل على الميكروبات من نظامه الغذائي. في الأيام الأولى من حياة الطفل، يختلف نوع الكائنات الحية الدقيقة التي تستوطن أمعاءه وفقًا لما إذا كان يرضع رضاعة طبيعية أم يشرب حليبًا صناعيًا. وتعتبر الرضاعة الطبيعية صحية للطفل لأنها تساعده على اكتساب البكتيريا من جلد الأم، التي ستستوطن أمعاءه بدورها بعد ذلك، وهناك أيضًا مكونات أخرى في حليب الأم تحمي الطفل من الإصابة بالأمراض. وبينما ينمو الأطفال، يكتسبون كائنات حية دقيقة من الأغذية الصلبة التي يتناولونها، ومن الزحف على الأرض، ومن وضع أيديهم في أفواههم، ومن لعق الدُمى، ومن مصادر أخرى عديدة.

تتغير الميكروبات التي تعيش في جسم الإنسان أثناء النمو، حتى عمر ثلاث سنوات. في هذه المرحلة، تصبح الأحياء الدقيقة بصورة أو بأخرى مستقرة حتى سن البلوغ. كل شخص لديه الأحياء الدقيقة الخاصة به التي تعتمد جزئيًا وليس كليًا على أنواع الغذاء الذي يتناوله، والبيئة التي يعيش فيها، والأشخاص الآخرين الذين يتعامل معهم، والحيوانات التي في محيطه (الشكل 3) [2, 3].

شكل 3 - تُوضح الدوائر الصغيرة التي تلتف حول الدائرة الوسطى العوامل التي تؤثر على مجهريات البقعية.
  • شكل 3 - تُوضح الدوائر الصغيرة التي تلتف حول الدائرة الوسطى العوامل التي تؤثر على مجهريات البقعية.
  • يعتمد أول نوع من الكائنات الحية الدقيقة نحصل عليه عند الولادة على طريقة الولادة (طبيعية أم قيصرية). تؤثر طريقة تغذية الطفل (حليب الأم أو لبن صناعي) على مجهريات البقعة في السنوات الأولى من حياة الإنسان، ويؤثر الغذاء على تكوينها في جميع مراحل الحياة. وبينما نتقدم أكثر في العمر تعتمد التغيرات التي تطرأ على مجهريات البقعة على الغذاء، والبيئة التي نعيش فيها، وأسلوب حياتنا. علاوةً على ذلك، تغير المضادات الحيوية أيضًا تكوين مجهريات البقعة الدقيقة التي تستوطن الأمعاء (لمزيد من لمزيد من الشرح التفصيلي، انظر النص).

ما الدور الذي تلعبه مجهريات البقعة البشرية؟

عندما نذكر البكتيريا في جسم الإنسان، قد يأتي في ذهنك على الفور مرض يُدعى العدوى البكتيرية. ومن المرجح أن تكون أُصبت، في مرحلة ما من حياتك، بعدوى، وعولجت بالمضادات الحيوية التي وصفها لك الطبيب المعالج. والجدير بالذكر أن المضادات الحيوية هي عبارة عن عقاقير تقتل البكتيريا أو تمنع تكاثرها.

بالرغم من ذلك فإن معظم الميكروبات غير ضارة وتساعدنا في الحفاظ على صحتنا حيث تقاتل ميكروبات الجلد، والفم، والأنف ضد البكتيريا الضارة التي تريد دخول الجسم لتسبب الأمراض. تؤدي تلك البكتيريا النافعة دور الحراس الذين يبعدون البكتيريا الضارة التي تصيبنا بالأمراض. والبكتيريا التي تستوطن المهبل هي مثال آخر على البكتيريا النافعة، حيث إنها توفر بيئة حمضية في المهبل تمنع نمو الكائنات الحية الدقيقة الأخرى التي قد تسبب الأمراض. وتُسمى الكائنات الحية الدقيقة التي تسبب الأمراض مُسببات المرض.

وعلى الرغم من كون البكتيريا الموجودة في مجهريات البقعة البشرية، غير ضارة، بل نافعة في بعض الأحيان، فإنه بإمكان هذه البكتيريا أن تُلحق الأذى بنا. فمثلًا، قد تسبب البكتيريا التي تعيش على الجلد مشكلات. ففي حال الإصابة بجرح، قد تتمكن البكتيريا التي تعيش على الجلد من الدخول إلى الجسم عبر الجرح وتصبح في مكان لا ينبغي لها الوجود فيه، وهنا، أحيانًا قد تكون تلك البكتيريا ضارة للجسم وتؤدي إلى الإصابة بعدوى. وتشمل أعراض العدوى الألم، والتورم، والاحمرار، والحمى.

وأحد الأمثلة الأخرى على قدرة مجهريات البقعة على إلحاق الضرر بنا هو عندما يتراكم عدد كبير جدًا من البكتيريا في أفواهنا. إذ يمكن أن تلتصق هذه البكتيريا بسطح الأسنان، بالإضافة إلى أن بعض أنواع البكتيريا تنتج موادًا حمضية من الطعام الذي تتناوله (خاصة السكريات) مما يتسبب في تدمير الأسنان واللثة. لذلك نحتاج أن نغسل أسناننا مرتين يوميًا على الأقل لمدة ثلاث دقائق لكي نتجنب تكاثر البكتيريا التي يمكنها أن تسبب أمراضًا مؤلمة، وفقدان الأسنان في الحالات الشديدة.

وكما ذكرنا من قبل، تحتوي الأمعاء على الجزء الأكبر من مجهريات البقعة البشرية. وتنتج مجهريات البقعة المعوية بعض الفيتامينات المفيدة لأجسامنا؛ مثل فيتامين ب-12 وفيتامين ك، وهذه الفيتامينات لا تنتجها الخلايا البشرية. كما تساعدنا مجهريات البقعة المعوية على هضم الطعام، وتحمي جدار الأمعاء من هجوم مسببات الأمراض.

هناك الكثير من الأبحاث الجارية التي تدرس الدور الذي تلعبه مجهريات البقعة المعوية، ولا زلنا نحاول فهم كيف لمجهريات البقعة البشرية أن تسهم في الحفاظ على الصحة أو التسبب في الإصابة بالأمراض. وبشكل عام، يمتلك الأشخاص الأصحاء مجهريات بقعة متوازنة التكوين، ويتمتعون بتنوع كبير في أنواع البكتيريا التي تستوطن أمعاءهم. مما يعني أنه يوجد في أجسامهم مجموعة مختلفة من أنواع البكتيريا تختلف في أشكالها وأحجامها ووظائفها واسمائها. فأمعاء الإنسان وحدها تحتوي على أكثر من ألف نوع مختلف من البكتيريا. وعلى النقيض من ذلك، عندما تفتقر مجهريات البقعة إلى التنوع الغني، أي عندما توجد أنواع قليلة فقط من البكتيريا في الأمعاء لكن بأعداد تفوق النسب الطبيعية، قد يصاب الشخص بالأمراض. قد يتم الربط بين مستويات مختلفة من التنوع في بكتيريا الأمعاء والإصابة بالسمنة (وهي حالة يصاب فيها الشخص بزيادة مفرطة في الوزن) في بداية مرحلة الطفولة. وقد يلعب أيضًا التنوع غير المتزن في مجهريات البقعة المعوية دورًا في الإصابة بداء السكري (زيادة السكر في الدم)، والربو (صعوبة طويلة الأمد في التنفس)، وأمراض مؤلمة في الأمعاء (التهاب الأمعاء المزمن)، وغيرها من الأمراض [4]. وعلى سبيل المثال، تتضمن مجهريات البقعة السليمة الموجودة في الأحشاء مجموعتين أساسيتين من البكتيريا تُعرفان باسم متينات الجدار (Firmicutes) والعصوانيات (Bacteroidetes)، ولكن تبين أن العصوانيات لا توجد تقريبًا في أجسام الأشخاص المصابين بالسمنة.

ومن المعروف أن مجهريات البقعة السليمة (يعني ذلك مجهريات البقعة التي تتسم بالتنوع البكتيري الهائل، إلى جانب وجود كم كبير من الميكروبات النافعة) تسهم في الحفاظ على صحتنا (الشكل 3). هل تريد أن تتمتع بصحة جيدة؟ إذن يتعين عليك الاعتناء بالبكتيريا المعوية النافعة للجسم. لكن كيف السبيل إلى ذلك؟

الاعتناء بمجهريات البقعة المعوية

على مدى العقود القليلة الماضية، ازدادت معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض المذكورة أعلاه. وتعود هذه المشكلات إلى التغييرات التي طرأت على الأطعمة التي نتناولها [5]. حيث نتناول كميات كبيرة من السكر الموجود في الكعك والبسكويت وحلوى الجيلي وكعك الشكولاتة والخبز الأبيض والحلوى الجيلاتينية والخبز الأبيض، كما نتناول كميات كبيرة من شطائر البرغر واللحوم المليئة بالدهون والصلصات، وهي أطعمة يؤدي الإفراط في تناولها إلى مشكلات صحية غير مفيد بالمرة لصحتنا. كما أن هذه الأطعمة غير مفيدة لبعض مجهريات البقعة المعوية، فبعض الميكروبات الموجودة بأجسامنا تحتاج إلى الخضراوات والألياف الموجودة في الفاصولياء والحمص والحبوب والخبز الأسمر والبذور والخضراوات الجذرية. تُعرف هذه الأطعمة باسم البريبيوتيك وهي تعزز نمو مجهريات البقعة وتحسن تغذية البكتيريا التي تستطيع تكسير هذا النوع من الأغذية إلى عناصر غذائية يمكن أن يستخدمها الجسم البشري لتحسين صحتنا. فبدون مساعدة الكائنات الحية الدقيقة النافعة التي تقطن أمعاءنا، لن نتمكن من هضم بعض أنواع الطعام. لذا نريد الحفاظ على هذه البكتيريا النافعة لأنها مهمة لتوازن صحتنا. فانخفاض نسبة البكتيريا النافعة سيسمح بنمو البكتيريا الضارة مما يؤدي في النهاية إلى حدوث مشكلات صحية.

قد تساعدك البروبيوتيك على تعويض مجهريات البقعة النافعة التي تفقدها، فهي عبارة عن بكتيريا حية مفيدة لنا، وتعمل على تحقيق التوازن بين نسبة البكتيريا المعوية النافعة والضارة، كما تساعد على هضم الطعام وعلاج مشكلات الهضم مثل الإسهال وآلام البطن. ومن بين البكتيريا التي تندرج تحت فئة البروبيوتك البكتيريا العصية اللبنية وبكتيريا بيفيدوباكتيريوم (Bifidobacterium). يمكنك العثور على البروبيوتيك في بعض الأغذية مثل الزبادي وخبز العجينة المتخمرة واللبن الرائب والمخللات الحامضة. كما يُضاف البروبيوتيك إلى حليب الأطفال الصناعي على الرغم من أننا لا نعلم حتى الآن بمدى فائدتها فيما يتعلق بمكافحة أمراض الأطفال.

أما المضادات الحيوية فهي عبارة عن أدوية نأخذها لعلاج العدوى التي تسببها البكتيريا، ولكنها ليس لها أي تأثير على الأمراض التي تسببها الفطريات والفيروسات. إذن السؤال هنا: هل تقضي المضادات الحيوية على البكتيريا النافعة أيضًا؟ نعم، هي تقوم بذلك بالفعل [3]. إلا أنه في حالة إصابتنا بعدوى بكتيرية، يجب علينا أن نأخذ علاجًا، وفي أغلب الأحيان يجب علينا أن نأخذ مضادًا حيويًا. يجب عدم استخدام المضادات الحيوية إلا في الحالات التي يرى فيها طبيبك أن هذا ضروري، ويجب أن تأخذها خلال الفترة الزمنية التي أوصاك بها. وأنت لست مضطرًا إلى أخذ مضاد حيوي لعلاج البرد أو الإنفلونزا لأن هذه الأمراض ناشئة عن الفيروسات. وتبعًا لذلك، فإن الأفراد الذين يستعملون مضادات حيوية بكثرة قد يمرضون لأن المضادات الحيوية تقضي على الكثير من البكتيريا الموجودة في أجسامهم بما في ذلك البكتيريا النافعة. وعندما يتم القضاء على الكثير من البكتيريا الموجودة في الأمعاء، تتوفر بذلك مساحة خالية للبكتيريا الضارة وطعام لها، ومن ثم قد تتضاعف أعدادها. وعند وجود أعداد كبيرة من هذه البكتيريا الضارة فمن الممكن أن تتسبب في الإصابة بالأمراض في بعض الأحيان. ونتيجة لذلك، كثيرًا ما يصاب الأفراد الذين يستعملون المضادات الحيوية بالإسهال أو أمراض معوية أكثر تعقيدًا. وعند استخدام المضادات الحيوية دون الحاجة إلى ذلك، فأنت تسهم بذلك في ظهور ”البكتيريا المقاومة للعقاقير”، وهي بكتيريا لا تقضي عليها غالبية المضادات الحيوية المتاحة اليوم. يمكن لهذه البكتيريا المقاومة للعقاقير البقاء على قيد الحياة في وجود المضاد الحيوي (ويُسمى ذلك بمقاومة المضاد الحيوي)، لذلك تستمر العدوى حتى عند استخدام المضادات الحيوية.

الخلاصة

يحتاج الإنسان إلى وجود مجهريات بقعة ذات تركيب متنوع ومتوازن في أمعائه للحفاظ على صحته. يميل الأطفال أو الكبار الذين يتناولون كميات كبيرة من السكر والدهون، ولا يتناولون الكثير من الخضراوات، والذين لا يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا إلى الإصابة بالسمنة أو ببعض الأمراض حتى في المراحل العمرية المتأخرة. ونكرر أيضًا ونشدد أيضًا على أهمية عدم استخدام المضادات الحيوية بدون وصفة طبية من الطبيب، مع الحرص دائمًا على تناول طعام صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وإضافة بعض الخضراوات والفواكه الخضراء والحمراء والبرتقالية إلى وجباتك، فيُفضل أن يكون الطبق أن يكون الطبق غنيًا بالألوان، وباتباع هذه النصائح، ستقدم أفضل أنواع الرعاية لمجهريات البقعة لديك!

مسرد للمصطلحات

الميكروبات/ الكائنات الحية الدقيقة (Microbes/microorganisms): هي كائنات حية دقيقة أحادية الخلية تشمل البكتيريا، وبعض الفطريات (مثل فطر الخميرة)، والطحالب الدقيقة.

البكتيريا (Bacteria): كائنات حية دقيقة يمكنها أن تعود بالنفع على صحة الإنسان أو تُلحق الضرر به.

مجهريات البقعة البشرية (Human microbiota): هي مجموعة الميكروبات التي تعيش في جسم الإنسان ولا تُسبب الأمراض.

الاستيطان / تكوين مستعمرات بكتيرية (Colonization): هو العيش في الجسم بدون التسبب في أي أضرار.

المضادات الحيوية: عقاقير خاصة تُستخدم لمكافحة البكتيريا.

المضادات الحيوية (Antibiotics): عقاقير خاصة تُستخدم لمكافحة البكتيريا.

مُسبب المرض (Pathogen): أحد الأحياء الدقيقة التي تسبب المرض (أحيانًا تُسمى جراثيم).

البريبيوتيك (Prebiotics): هي عبارة عن مركبات تساعد على نمو الميكروبات النافعة في الأمعاء.

الهضم (Digestion): هو عملية تكسير الغذاء إلى قطع صغيرة لكي يستفيد منه جسم الإنسان.

البروبيوتيك (Probiotics): عبارة عن كائنات حية دقيقة مفيدة لصحتنا ولا سيما الجهاز الهضمي.

العدوى البكتيرية (Bacterial infection): هو مرض تُسببه البكتيريا المُمْرضة.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


المراجع

[1] Human Microbiome Project Consortium, 2012. A framework for human microbiome research. Nature 486:215–21. doi: 10.1038/nature11209

[2] Tamburini, S., Shen, N., Wu, H. C., and Clemente, J. C. 2016. The microbiome in early life: implications for health outcomes. Nat. Med. 22:713–22. doi: 10.1038/nm.4142

[3] Blaser, M. J. 2014. Missing Microbes: How the Overuse of Antibiotics is Fueling Our Modern Plagues. Toronto, Ontario: HarperCollins Publishers. 273.

[4] Motta, J. P., Flannigan, K. L., Agbor, T. A., Beatty, J. K., Blackler, R. W., and Workentine, M. L. 2015. Hydrogen sulfide protects from colitis and restores intestinal microbiota biofilm and mucus production. Inflamm. Bowel Dis. 21:1006–17. doi: 10.1097/MIB.0000000000000345

[5] Kumar, M., Babaei, P., Ji, B., and Nielsen, J. 2016. Human gut microbiota and healthy aging: recent developments and future prospective. Nutr. Healthy Aging. 4:3–16. doi: 10.3233/NHA-150002