ملخص
منذ بداية مسيرتي المهنية وأنا مبهور بظاهرة موجات الجاذبية، وهي تموجات في المكان والزمان تنتشر بسرعة الضوء. في البداية، كنت أريد فقط أن أستوعب المفاهيم، ولكنني انجذبت بشدة لهذا المجال عندما أدركت أنه من الممكن فعلاً رصد موجات الجاذبية. وقررت المساهمة في الجهود المبذولة لتصميم وبناء كاشفات موجات الجاذبية، وانشغلت بذلك التحدي لبضعة عقود إلى أن تم أول اكتشاف ناجح في عام 2015. في هذا المقال، سأخبركم عن قصة بناء أداة لاكتشاف موجات الجاذبية اسمها "ليغو" وكيف ساهمت أنا وطلابي في تحسينها وما يحمله المستقبل لهذه الأداة ولكاشفات موجات الجاذبية الأخرى التي يمكنها أن تغيّر جذريًا فهمنا للكون.
كمرجع لهذا المقال، يمكنك الاطلاع على مقال منشور سابقًا حول موجات الجاذبية من تأليف البروفيسور الحائز على جائزة نوبل باري باريش.
فاز البروفيسور كيب ثورن بجائزة نوبل في الفيزياء في عام 2017، مناصفةً مع البروفيسور راينر فايس والبروفيسور باري باريش عن إسهاماتهم الحاسمة في كاشف لايغو ورصد موجات الجاذبية.
كيف خرج كاشف ليغو إلى النور؟
موجات الجاذبية هي اضطرابات في نسيج المكان والزمان (الشكل 1). عندما يقع حدث فلكي غير عادي في الكون، مثل التصادم بين ثقبين أسودين، تنشأ "تموجات" في الفضاء نفسه وتنتشر في الكون كله بسرعة الضوء. بدأ اهتمامي بموجات الجاذبية منذ أن كنت باحثًا شابًا. ففي منتصف الستينيات، كنت أعمل على نظرية موجات الجاذبية ومصادر تلك الموجات. في البداية، كنت أريد فهم كيف تنشأ هذه الموجات وكيف يؤثر انبعاثها على مصدرها. ولكن في ذلك الوقت، أي في عام 1969، أعلن أحد زملائي وهو جوزيف يبر أنه ربما رصَد موجات جاذبية [1]. وعلى الرغم من أنه ثبت بعد سنوات قليلة أن جوزيف لم يرصد موجات الجاذبية حقًّا، أردت بشدة معرفة ما إذا كان بالإمكان رصد هذه الموجات باستخدام أداة ذات احتمالية نجاح جيدة، وما الذي يمكننا تعلّمه من الموجات إذا نجحنا في رصدها.
- شكل 1 - موجات الجاذبية.
- تمثيل فني لموجات الجاذبية وهي تنتشر على هيئة "تموجات" في الفضاء حول جسمين متحركين هائلين (ثقبان أسودان على سبيل المثال).
أكثر شيء أثار اهتمامي هو فرصة تأسيس مجال علمي جديد (علم فلك موجات الجاذبية) وإمكانية تحويله إلى أداة فعالة لاستكشاف الكون في العقود والقرون القادمة. أدركت أن هذا المجال العلمي سيمنحنا "نافذة" جديدة يمكننا من خلالها رصد الكون، كما يمكن أن يغيّر تمامًا فهمنا لآلية عمل الكون.
فالقدرة على رصد موجات الجاذبية تتيح لنا دراسة مجموعة كبيرة من الظواهر التي لم نتمكن من دراستها في السابق إطلاقًا أو لم نتمكن من إجراء أبحاث كافية حولها [2]، ومنها خصائص الثقوب السوداء والمستعرات العظمى وأصول الكون.
في عام 1972، اقترح زميل آخر اسمه راينر فايس طريقة جديدة لرصد موجات الجاذبية، استنادًا إلى قياسات بالليزر [3]. كنت متشككًا جدًا في هذه الطريقة في البداية، ولكن بعد 3 سنوات من المناقشة والدراسة، اقتنعت أنها قد تنجح ولذلك قررت بصفتي واضع نظريات تكريس جزء كبير مما تبقى من مسيرتي المهنية لمساعدة راينر وزملائه من علماء الفيزياء التجريبية على تحقيق النجاح. وبالاعتماد على معلوماتنا حول الخصائص المتوقعة لموجات الجاذبية، رأينا أنه بإمكاننا سدّ الفجوات التكنولوجية والعلمية المتبقية وبناء تكنولوجيا ناجحة لرصد هذه الموجات خلال 20 عامًا تقريبًا. وفي نهاية المطاف، استغرق الأمر منا حوالي 40 عامًا لبناء مرصد قياس موجات الجاذبية بالتداخل الليزري (ليغو) ورصد أول موجات جاذبية يتم قياسها على الإطلاق في عام 2015 [4]، وقد استحق ذلك الإنجاز كل ما رأيناه من عناء.
المساهمات في ليغو
يحتوي كاشف ليغو على ليزر يصدر شعاع ضوء نحو عنصر اسمه مُقسّم الأشعة (الشكل 2) يعمل بدوره على تقسيم الضوء إلى مسارين متعامدين اسمهما ذراعي الكاشف ويشتملان على مرايا تعكس شعاع الضوء بينها ذهابًا وإيابًا مئات المرات. تتسرّب أشعة الذراعين من خلال مرايا الإدخال، ثم تتداخل في مُقسّم الأشعة لإنتاج إشارة ضوئية خارجة في كاشف فوتون. المبدأ الذي يقوم عليه كاشف ليغو هو أنه عندما تصطدم به موجة جاذبية، فإنها تضغط ذراعًا للكاشف وتمدّ الذراع الأخرى وبالعكس بالتناوب، ما يتسبب في ارتفاع وانخفاض شدة الشعاع الضوئي الخارج (للاطلاع على محاكاة لهذه العملية، شاهِد هذا الفيديو). لقياس موجة الجاذبية، يجب أن نتمكّن من رصد التغيرات متناهية الصغر في طول ذراعي الكاشف. وفي الواقع، حتى مع أقوى موجات الجاذبية التي يرصدها كاشف ليغو، يكون التغيير المطلوب قياسه أصغر 1021 مرة من طول الذراع نفسها. يبلغ طول ذراعي كاشف ليغو 4 كم، وبالتالي من المفترض أن نتمكن من رصد التغيرات في حدود 4 × 10-18 م، أي ما يقل 1,000 مرة تقريبًا عن نواة ذرة.
- شكل 2 - تقلبات فراغية في مقياس التداخل في كاشف ليغو: عندما عملت أنا وطلابي على كاشف ليغو، حددنا مصادر الضجيج التي أثرت على القياسات.
- اكتشف طالبي كارلتون كافيس أحد هذه المصادر، وهو تقلبات المجال الكهرومغناطيسي التي نسميها بالتقلبات الفراغية. يمكنك تخيّل ذلك كالاضطرابات التي تدخل الكاشف "من الخلف" وتتراكب على أشعة ضوء الليزر في الذراعين، ما يتسبب في ارتفاع شدة الأشعة في ذراع وانخفاضها في الأخرى والعكس صحيح.
مساهمتنا الأساسية أنا وطلابي في كاشف ليغو في توقّع ومعالجة المشاكل الحالية والمستقبلية في حساسية الرصد. كان هدفنا الرئيسي فهم الضجيج (الأخطاء الناتجة في الأساس عن حركات غير مرغوب فيها لعناصر مختلفة في الكاشف) والعثور على طرق للحد من الضجيج قدر الإمكان. من أهم مصادر الضجيج التي لم يدركها علماء كاشف ليغو إلى أن اكتشفها طالبي يوري ليفين هو الطلاء الذي استخدمناه على المرايا (المستطيلات الملونة في الشكل 2). عندما يرتد الضوء عن مرآة عادية، ينعكس جزء منه ويعبر جزء آخر المرآة.
لمضاعفة كمية الضوء المنعكسة من مرايا كاشف ليغو حتى تصل إلى كاشف الفوتون أقوى إشارة ممكنة، طلاها القائمون على التجربة بطبقات رقيقة متبادلة من مادتين عازلتين مختلفتين للغاية، وكان يجب أن يبلغ سُمك كل طبقة من الطول الموجي لضوء الليزر (هل يمكنك أن تخمّن السبب؟). ولجعل قياسات كاشف ليغو بأكبر دقة ممكنة، أردنا أن يرتد شعاع الضوء في كل ذراع ذهابًا وإيابًا لمدة نصف فترة لموجات الجاذبية الأطول التي نبحث عنها، وهذا يعادل بعض مئات الارتدادات (فلا جدوى من حبس الضوء لمدة أطول، هل تستطيع تخمين السبب؟). للحصول على مئات الارتدادات، استخدمنا أكثر من اثنتي عشرة طبقة طلاء.
اكتشف طالبي يوري ليفين أنه في درجة حرارة الغرفة، تسبب اهتزازات طبقات الطلاء هذه ضجيجًا حراريًّا شديدًا، وقد تفاجأ القائمون على التجربة بذلك كثيرًا. على الرغم من أن قيم سعة اهتزازات الطبقات قد تبدو ضئيلة للغاية، في حدود 10-15 م، فهي ضخمة بالنظر إلى رغبتنا في قياس تغيرات قدرها حوالي 10-18 م في مواضع المرايا. اكتشف يوري شدة الضجيج الحراري لطبقات الطلاء أولاً بابتكار طريقة بارعة جدًا لتحديد مقدار الضجيج الحراري الصادر من أجزاء الكاشف المختلفة [5] (طبقات طلاء المرايا والأسلاك المُستخدَمة في تعليقها والسيليكا المنصهرة للمرايا الصلبة نفسها …). وقد مهدت جهوده الطريق للعلماء الآخرين لمعالجة المصادر الأخرى للضجيج الحراري، وبعضها (مثل ضجيج طلاء المرايا) كان يجهله علماء كاشف ليغو تمامًا في السابق.
ساهم طالب آخر من طلاب الفيزياء النظرية لديّ، وهو كارلتون كافيس، في إحداث تغيير جذري في فهمنا للضجيج الكمومي في كاشفي ليغو. يأتي الضجيج الكمومي من التقلبات العشوائية، وهي سمة أساسية حاضرة في الكون كله ولا يمكن التخلص منها. قبل إسهام كارلتون، كنا في ليغو ندرك وجود نوعين من الضجيج الكمومي، أولهما التقلبات العشوائية في وصول فوتونات أشعة الضوء إلى كاشف الفوتون الذي يقيسها، وثانيهما كانت التقلبات العشوائية في ارتداد الفوتونات عن المرايا، ما يجعل مواضعها تتقلب بعشوائية [6].
الجزء المشوّق هو أن كل ضجيج منهما كان ينشأ بالضرورة من الاختلافات بين الطرق التي تتصرف بها الفوتونات في ذراعي كاشف ليغو (وإلا لم يكن الكاشف ليرصد الضجيج لأنه سيكون منعدمًا). لم نتمكن من فهم سبب هذه الاختلافات في سلوك الفوتونات إلى أن اكتشفه كارلتون [7]. فقد أدرك أن مصدر نوعَي الضجيج ظاهرة اسمها التقلبات الفراغية (الشكل 2)، وهي تقلبات متأصلة في المجال الكهرومغناطيسي تبقى عند التخلص من كل شيء، أي تبقى "في الفراغ". وقد تبيّن أن التقلبات الفراغية المسببة للضجيج دخلت نظامنا "من الخلف"، من كاشف الفوتون إلى ذراعي كاشف ليغو. وقد تراكبت على ضوء الليزر في الذراعين بشكل معاكس؛ فعند رفع شدة الضوء الإجمالية في ذراع واحد، تجعلها تنخفض في الذراع الأخرى. وكان هذا سبب الضجيج الكمومي الغريب في ليغو. لخفض هذا الضجيج الكمومي، ابتكر كارلتون طريقة متطورة اسمها ضغط الفراغ [7]، وقد أصبحت أساسًا لتكنولوجيا جديدة تمامًا اسمها قياس الدقة الكمومية، ولها دور رئيسي اليوم في كاشف ليغو [8].
خطط مستقبلية لكاشفات موجات الجاذبية
خلال عملنا على ليغو، واجهتنا سلسلة متواصلة من التحديات التي كان علينا معالجتها. وقد تعلمنا الكثير ونحن نمضي قدمًا في محاولة تحسين كاشفي ليغو اللذين وصلا إلى أفضل مستوى أداء في عام 2010، وكان هذا كافيًا لرؤية النجوم النيوترونية تدور معًا في دوامة بعيدًا عن الأرض بمسافة 50 سنة ضوئية، ولكن لم نر أي علامة على موجات الجاذبية. في عام 2008، بدأنا العمل على الجيل التالي من كاشفات ليغو، واسمه مرصد ليغو المتطوّر. أجرى زملائي في ليغو بعض التحسينات الكبيرة، ومنها تغيير الطريقة التي كان يتم بها تعليق المرايا للحدّ من تأثير الاهتزازات الأرضية على الكاشفين، وكذلك تقليل الضجيج الحراري للأسلاك نفسها (الشكل 3A). واستخدموا أيضًا طلاءات أفضل للمرايا تنتج ضجيجًا حراريًا أقل، كما أن لها درجة انعكاس أفضل. وبحلول سبتمبر 2015، قللت هذه التحسينات وغيرها الضجيج بدرجة كافية سمحت للكاشفات المتطورة برصد ما هو أبعد 5 مرات من الكاشف الأوّلي (وكذلك رصد حجم للكون أكبر 53 أي 125 مرة مما كان عليه الوضع في 2010). وكان هذا كافيًا لتحقيق أول رصد رائع لموجات الجاذبية. ساعدت تحسينات أخرى، منها تكنولوجيا قياس الدقة الكمومية القائمة على الضغط والتي ابتكرها كارلتون، في تمكين ليغو من رصد حوالي تصادم واحد بين الثقوب السوداء كل 3 أيام في عام 2023 بعد أن كان يرصد تصادمًا واحدًا تقريبًا كل 6 أسابيع في 2015. وأتوقع أن يتمكن ليغو من رصد العديد من التصادمات كل يوم بحلول أواخر عشرينيات القرن الحادي والعشرين. وسيكون هذا تطوّرًا أكبر 100 مرة مقارنةً بعام 2015.
- شكل 3 - مرصد ليغو المتطوّر والكاشفات الأخرى: (A) (1) في نظام ليغو الأوّلي، تم تعليق المرايا من ألياف فولاذية كبندول واحد.
- (2) في مرصد ليغو المتطوّر، تم تعليق المرايا من ألياف سيليكا مربوطة بأربعة بندولات مختلفة. وقد أدى ذلك إلى تقليل الضجيج الصادر من الاهتزازات الأرضية إلى حد كبير. (B) بدأ كاشف مماثل اسمه كاغرا العمل في اليابان في مايو عام 2023، ويقع تحت الأرض بمسافة 200 م ويتم تبريد مراياه لتصل إلى درجة حرارة-250 درجة مئوية للحدّ من الضجيج الحراري. (C) أما ليزا، فهو كاشف فضائي مستقبلي تخطط وكالة الفضاء الأوروبية لتشغيله في أواخر ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
تم اعتماد مشروع ليغو آخر اسمه LIGO India في عام 2016 ومن المتوقع أن يدخل مرحلة التشغيل الكامل بحلول عام 2030.
بوجود موقع ليغو الثالث هذا في الهند، من المفترض أن تزيد قدرتنا على تحديد مصدر موجات الجاذبية. فبتحليل اختلافات توقيت وصول الموجات إلى مختلف الكاشفات (كاشفات ليغو الثلاثة في الولايات المتحدة والهند، وكاشف رابع اسمه فيرغو في إيطاليا وآخر خامس اسمه كاغرا في اليابان)، يمكننا استنتاج الموقع الذي تأتي منه الموجات في السماء.
في عام 2003، اكتمل كاشف فيرغو (الذي نتج في الأصل عن تعاون إيطالي فرنسي، ثم انضمت إليه الآن هولندا وبولندا والمجر وإسبانيا). وقد بدأ في الرصد في عام 2017, وساهم مع ليغو في أغسطس 2017 في اكتشاف أول تصادم بين نجمين نيوترونيين. بدأ إنشاء كاشف كاغرا في اليابان (الشكل 3B)، في عام 2010، وهو يقع تحت الأرض ويتم تبريد مراياه إلى درجة حرارة-250 درجة مئوية للحدّ من الضجيج الحراري. وقد بدأت أول عمليات رصد ناجحة فيه في 25 مايو 2023. تحتوي كاشفات ليغو وفيرغو وكاغرا كلها على ذراعين يتراوح طولهما بين 3 و4 كم، ويمكنها قياس موجات الجاذبية متشابهة الترددات في نطاق 10 إلى 1000 هرتز تقريبًا. ومن المقرر بناء كاشفين أرضيين لموجات الجاذبية أكبر كثيرًا للتمكن من رصد موجات أضعف كثيرًا مما ترصده كاشفات ليغو وفيرغو وكاغرا. وهذان المشروعان اسمهما "تلسكوب أينشتاين" (Einstein Telescope) (من المقرر تشييده في أوروبا بأذرع يبلغ طولها 10 كم) و"مستكشف الكون" (Cosmic Explorer) (من المقرر إنشاؤه في أمريكا الشمالية بذراعين يبلغ طولهما 40 كم). ومن المتوقع تشغيلهما في أواخر ثلاثينيات القران الحادي والعشرين.
من المخطط بدء تشغيل نوع آخر من كاشفات موجات الجاذبية في الفضاء في أواخر ثلاثينيات القران الحادي والعشرين. وهذا المشروع اسمه ليزا وسيتم تشييده وتشغيله بواسطة وكالة الفضاء الأوروبية (الشكل 3C). ومن المخطط أن تكون الأذرع في كاشف ليزا طويلة للغاية: 2.5 مليون كم، هل يمكنك تصور ذلك؟! وستؤدي هذه السمة وكذلك بُعده الكبير عن ضجيج الأرض إلى قياس موجات الجاذبية بترددات أقل كثيرًا تتراوح بين 0.1 مللي هرتز و1 هرتز (1 مللي هرتز يساوي 1/1000 هرتز).
تخطط الصين لتشييد مشروعين فضائيين مشابهين اسمهما TianQin وTaiji، ومن المخطط تشغيلهما كذلك مثل ليزا في أواخر ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
دراسة الكون بالاستعانة بموجات الجاذبية
إن أكثر شيء مثير للاهتمام بشأن موجات الجاذبية هي قدرتها على إمدادنا بالكثير من المعلومات حول طبيعة الزمان والمكان وخصائص وسلوك الثقوب السوداء وظواهر أخرى مُكوّنة كليًّا أو جزئيًّا من الزمكان المشوه ("الجانب المشوه من الكون")، وكذلك معلومات حول أصول الكون. ومن الأسئلة التي تثير اهتمامي شخصيًا إلى أقصى درجة: ما القصة المُفصّلة لنشوء الكون عبر الانفجار العظيم وما القوانين التي أسيء فهمها عن الجاذبية الكمومية التي حكمت الانفجار العظيم؟ وفقًا للفيزياء الكمومية، نشأت بعض موجات الجاذبية (على الأقل تقلبات الفراغ المتعلقة بالجاذبية) من الانفجار العظيم ولذلك توفّر معلومات عن تفاصيله. ونحن الفيزيائيون متأكدون إلى حد ما من أن تلك الموجات الأوّلية (أو التقلبات) تضاعفت إلى حد كبير بسبب توسّع كوني مبكّر سريع جدًا و"تضخمي" لإنتاج موجات جاذبية قوية بما فيه الكفاية لرصدها في العقود العديدة اللاحقة بواسطة نوعين مختلفين من الكاشفات: أحدهما تلى كاشف ليزا وثانيهما قائم على استقطاب إشعاع الخلفية الكونية الميكروي. وأنا مستبشر بأن هذين الكاشفين سينجحان في رصد موجات الجاذبية الأوّلية وأن ملاحظات الرصد هذه ستساهم بدرجة كبيرة في كشف تفاصيل الانفجار العظيم وقوانين الجاذبية الكمومية، غير أن هذا قد لا يتحقق إلا في منتصف القران الحادي والعشرين الحالي. وقد يغيّر هذا الإنجاز فهمنا للكون تغييرًا جذريًّا ورائعًا في الوقت نفسه.
أودّ أن أختم المقال بتوجيه نصيحة تلقيتها وأنا طفل صغير. فعندما كنت أبلغ من العمر 4 أعوام، أخبرني جدّي أنني لو حصلت على وظيفة أشعر فيها وكأنني ألعب لعبة مرحة، فقد أحقق نجاحًا ساحقًا في الحياة. فإذا كانت الوظيفة كلعبة ممتعة لي، فسأجتهد فيها حقًا، وسأحصد ثمار ذلك. وقد أخذت بنصيحته واخترت الفيزياء مهنةً لي. أشعر في عملي في مجال الفيزياء وكأنني ألعب وأستمتع به كثيرًا، وقد حققت بعض النجاح. ولذلك أنصحك بالبحث عن وظيفة مفيدة لك وتحبها حقًا. فعندما تحب وظيفتك، سيمدك هذا الشعور بالقوة اللازمة للعمل بجهد كافٍ لتكون ناجحًا بكل معنى الكلمة.
مسرد للمصطلحات
الضجيج (Noise): ↑ أخطاء في القياس نتيجة تقلبات في عناصر مختلفة في الكاشف، مثل طلاء المرايا والأسلاك المُستخدمة في تعليقها والفوتونات في أشعة ضوء الكاشف.
الضجيج الحراري (Thermal Noise): ↑ تقلبات (حركات ضئيلة) في المادة نتيجة الحرارة.
الضجيج الكمومي (Quantum Noise): ↑ ضجيج ناتج عن التقلبات العشوائية غير القابلة للإزالة، يتعرض له كل شيء وفقًا للنظرية الكمومية.
الثقب الأسود (Black Hole): ↑ جسم مكوّن من الزمكان المشوه وله قوة جاذبية شديدة لدرجة أن أي شيء يسقط من خلال سطحه (أفقه) لا يمكنه الخروج أبدًا.
إقرار تضارب المصالح
يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.
شُكر وتقدير
أود شكر أور رافاييل على إجراء المقابلة التي استند إليها هذا المقال وعلى مشاركتي في تأليفه، كما أتوجه بالشكر إلى أليكس بيرنشتاين على توفير الأشكال.
إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.
المراجع
[1] ↑ Weber, J. 1969. Evidence for discovery of gravitational radiation. Phys. Rev. Lett. 22:1320. doi: 10.1103/PhysRevLett.22.1320
[2] ↑ Press, W. H., and Thorne, K. S. 1972. Gravitational-wave astronomy. Ann. Rev. Astron. Astrophys. 10:335–74. doi: 10.1146/annurev.aa.10.090172.002003
[3] ↑ Weiss, R. 1972. Electronically Coupled Broadband Gravitational Antenna. Quarterly Progress Report of the Research Laboratory of Electronics, Massachusetts Institute of Technology, No. 105, 54.
[4] ↑ Abbott, B. P., Abbott, R., Abbott, T. D., Abernathy, M. R., Acernese, F., Ackley, K., et al. 2016. GW150914: the advanced LIGO detectors in the era of first discoveries. Phys. Rev. Lett. 116:131103. doi: 10.1103/PhysRevLett.116.131103
[5] ↑ Levin, Y. 1998. Internal thermal noise in the LIGO test masses: a direct approach. Phys. Rev. D 57, 659. doi: 10.1103/PhysRevD.57.659
[6] ↑ Thorne, K. S. 2018. Nobel lecture: LIGO and gravitational waves III. Rev. Mod. Phys. 90:040503. doi: 10.1103/RevModPhys.90.040503
[7] ↑ Caves, C. M. 1981. Quantum-mechanical noise in an interferometer. Phys. Rev. D 23:1693. doi: 10.1103/PhysRevD.23.1693
[8] ↑ Ganapathy, D., Jia, W., Nakano, M., Xu, V., Aritomi, N., Cullen, T., et al. (LIGO O4 Detector Collaboration) 2023. Broadband quantum enhancement of the LIGO detectors with frequency-dependent squeezing. Phys. Rev. X 13:041021. doi: 10.1103/PhysRevX.13.041021