Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية التنوع الحيوي نشر بتاريخ: 22 يناير 2021

أهم الطفيليات التي تصيب البشر في المناطق الاستوائية

ملخص

يتفاعل جميع الكائنات الحية على هذا الكوكب بطريقة أو بأخرى مع بعضها البعض. ونستخدم مصطلحات مختلفة لوصف التفاعلات بين نوعين مختلفين من الكائنات. وإذا كان كلا النوعين يستفيدان من التفاعل فيما بينهما، أي إذا كان كل نوع يعتمد على الآخر من أجل مصحلته، فتُسمى هذه العلاقة تبادل المنفعة. على العكس من هذا، فإن علاقة التضاد هو المصطلح المستخدم لوصف العلاقة التي تفيد فقط أحد النوعين، في حين تتسبب في إلحاق الضرر بالآخر. وفي هذا المقال، نناقش نوعًا معينًا من التضاد يُسمى التطفل. سنقدم نظرة عامة على تنوع الأنواع الطفيلية، ونناقش دورها في الأمراض الأساسية التي تصيب المناطق الاستوائية فضلًا عن تسليط الضوء على أهمية دراسة الطفيليات في المجال الطبي.

ما هو الطفيلي؟

تجلب كلمة ”طفيلي” الشعور بالانقباض للأشخاص، ربما لأنهم يربطونها بالديدان الصغيرة التي تعيش بداخلهم. وهذا ليس خاطئًا تمامًا، كما سنرى لاحقًا. ولكن في اليونان القديمة، كان مصطلح "الطفيليات" أو "parasitos" يُستخدم في البداية لوصف مسؤولي المجتمع الذين ذهبوا إلى المناسبات العامة وأنفقوا أموال المجتمع على ولائمهم ووسائل تسليتهم [1]. تطورت مع الوقت كلمة ”طفيلي” لتصف أي شخص يعيش عالة على ثروات الآخرين. وظل الحال كما هو عليه حتى استخدم عالم الأحياء كارولوس لينيوس (Carolus Linnaeus) في القرن السابع عشر مصطلح الطفيليات لوصف الديدان الشريطية. في الوقت الحاضر، يشير الطفيلي إلى أي كائن حي دقيق يعيش داخل كائن حي آخر أو عليه، حيث يحصل الطفيلي على العناصر الغذائية منه وفي الوقت ذاته يتسبب في إلحاق الضرر به. يشمل هذا التعريف الشامل الفيروسات والممالك الست في تصنيف الكائنات الحية، وهي: العتائق، والبكتيريا، والفطريات، والأوليات، والنباتات، والحيوانات (الشكل 1). ولكن في علم الطفيليات، وهو مجال علم الأحياء الذي يدرس الكائنات الطفيلية، ينطبق مصطلح ”الطفيلي” على الأوليات (حيوانات تتكون من خلية واحدة)، والديدان المعوية (ديدان طفيلية)، والحشرات فقط.

شكل 1 - فصائل مختلفة من الكائنات الطفيلية.
  • شكل 1 - فصائل مختلفة من الكائنات الطفيلية.
  • تشير العلامة النجمية (*) إلى فصائل الكائنات الحية التي يتم اعتبارها طفيليات في مجال علم الطفيليات، وهو المجال العلمي للطفيليات (هذه الكائنات الحية غير مرسومة بالحجم الطبيعي).

الطفيليات تختلف عن بعضها بعضًا اختلافًا كبيرًا

يدرس عالم الطفيليات (وهو العالم المختص بدراسة الطفيليات) فصائل متنوعة للغاية من الكائنات الحية. في الواقع إن عدد أنواع الطفيليات ضخم إلى الحد الذي يجعل من المستحيل حسابها جميعًا. يمكن تقسيم الطفيليات إلى مجموعات باستخدام العديد من السمات، بما في ذلك أشكالها وأحجامها، ومواقعها الجغرافية، والطرق التي تتحرك بها، والكائنات الحية التي تعيش فيها. يتكون بعض الطفيليات من خلية واحدة فقط (أحادية الخلية) وهي صغيرة بحجم بضعة ميكرومترات (وحدة قياس قدرها جزء من ألف من المتر). على سبيل المثال، يبلغ طول طفيلي المقوسة الجوندية (Toxoplasma gondii) الذي يشبه شكل الموز حوالي 6 ميكرومترات. على العكس من ذلك، تتكون طفيليات أخرى من خلايا عديدة (متعددة الخلايا) ويمكن أن يصل طولها إلى 80 قدمًا (25 مترًا). من ضمن الأمثلة على هذه الطفيليات هي الدودة الشريطية البالغة.

توجد الكائنات الحية الطفيلية في كل مكان حولنا تقريبًا، بداية من المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية ووصولًا إلى المناطق المتجمدة مثل القارة القطبية الجنوبية. ومع ذلك، يحتاج كل طفيلي إلى كائن حي يوفر له الغذاء والمأوى ومكانًا للتكاثر، ويُسمى هذا الكائن الحي العائل. ولكن يتضرر العائل في النهاية من تفاعله مع الطفيلي. يمكن تصنيف الطفيليات إلى فصيلتين، بناءً على مكان معيشتها في عوائلها. تُسمى الطفيليات التي تعيش خارج العائل الطفيليات الخارجية (الشكل 2A). على سبيل المثال، البرغوث هو طفيلي يعيش على القطط. على العكس من ذلك، تُعرف الطفيليات التي تعيش داخل عوائلها باسم الطفيليات الداخلية (الشكل 2B). على سبيل المثال، الدودة الفخرية البنكروفتية ( Wuchereria bancrofti) هي دودة تعيش في الجهاز الليمفاوي البشري وتسبب مرضًا يُعرف باسم داء الفيل. من بين الطفيليات الداخلية، يمكن أن يعيش البعض داخل الخلايا العائلة ويُسمى طفيليات داخل الخلايا، والمتصورة المنجلية (Plasmodium falciparum) هي أحد هذه الطفيليات، لأنها تعيش داخل خلايا الدم الحمراء للأشخاص المصابين بالملاريا وتنمو فيها.

شكل 2 - مقارنة بين الطفيليات الخارجية والطفيليات الداخلية.
  • شكل 2 - مقارنة بين الطفيليات الخارجية والطفيليات الداخلية.
  • (A) تعيش الطفيليات الخارجية خارج العائل وعليه. من بين الأمثلة على ذلك برغوث القطط رأس الأمشاط الهري (Ctenocephalides felis) وقملة العانة التي تعيش على جلد الإنسان. تعيش الطفيليات الداخلية (B) داخل العائل. ومن الأمثلة على ذلك الخيطاء اللدودة (Dirofilaria immitis)، وهي دودة اسطوانية تعيش داخل القطط وتتسبب في الإصابة بمرض الدودة القلبية، والديدان الشصية داخل أمعاء الإنسان، والمتصورة المنجلية، وهو طفيلي يعيش داخل خلايا الدم الحمراء البشرية.

علاوةً على ذلك، تختلف الطفيليات من حيث عدد العوائل التي تحتاجها للبقاء على قيد الحياة. فبينما يحتاج بعض الطفيليات إلى عائل واحد فقط، تستخدم طفيليات أخرى عوائل متعددة لإكمال دورات حياتها، ويُسمى العائل الذي يكمل فيه الطفيلي تكاثره الجنسي العائل النهائي.

كيف تنجو الطفيليات داخل عوائلها؟

التطفل هو معركة مستمرة من أجل البقاء بين الطفيلي وعائله. تعتمد الطفيليات على عائلها للحصول على الطعام والمأوى، لذلك يجب ألا تدمر العائل حتى تكون مستعدة للانتقال إلى العائل التالي. ومن ناحية أخرى، يتعين على العوائل حماية أنفسها من الأذى والضرر. ولفعل ذلك، تتحدى العوائل باستمرار الكائنات الطفيلية عن طريق تهيئة ظروف غير مواتية لها، حيث سيحاول العائل منع الطفيليات من الحصول على العناصر الغذائية، وتجويعها جوعًا شديدًا، أو سيهاجم الطفيليات بدفاعات الجهاز المناعي القوية. ولكن على الجانب الآخر، لكي يعيش الطفيلي في مثل هذه البيئة الصعبة، نجح في تطوير وسائل مختلفة للبقاء على قيد الحياة. فعلى مدار ملايين السنين من التطور، اكتسبت الطفيليات الكثير من الميزات المهمة لمساعدتها على التكيف مع بيئات معينة [1]. فيما يلي بعضًا منها.

  1. الإفلات من هجمات العائل
    يواجه كل طفيلي تحديًا مستمرًا متمثلًا في دفاعات العائل والظروف الأخرى غير المواتية، مثل المنع من الحصول على العناصر الغذائية. لذا، طورت الطفيليات طرقًا فريدة للتصدى لهجمات عوائلها. على سبيل المثال، يمكن أن يغير طفيلي المثقبية البروسية (Trypanosoma brucei)، ووالمتصورة المنجلية (Plasmodium falciparum)، اللذان يسببان الأمراض في الإنسان، مظهرهما من خلال تحويل البروتينات على سطحهما وبالتالي تجنب التعرف عليهما من قِبَل الجهاز المناعي للعائل. لقد اكتسبت طفيليات أخرى القدرة على قتل خلايا المناعة البشرية مباشرةً.
  2. اكتساب وسائل تكاثرية جديدة
    تطورت الطفيليات لتعيش وتتكاثر في بيئة عائل واحد محدد، وهذا ما يُعرف بتخصص العائل. رغم أن هذه الوسيلة تسمح للطفيلي بأن يكون أكثر نجاحًا داخل ذلك العائل المحدد، فإن تخصص العائل أيضًا له قيوده الخاصة، بما في ذلك الحد من فرص الطفيلي في العثور على رفيق له. طورت الكائنات الحية الطفيلية طرقًا مختلفة لحل هذه المشكلة. فبالنسبة لأنواع ديدان البلهارسيا (Schistosoma)، تلتصق الديدان الذكور بالديدان الإناث إلى الأبد بمجرد تقابلهما معًا في العائل، إلا في حالة وجود ذكر آخر في مكان مجاور. أما بالنسبة للديدان الشريطية، فهي تستخدم وسيلة تكاثر تُسمى الخنوثة. في حالة الخنوثة، توجد الأعضاء التناسلية الذكرية والأنثوية معًا في الدودة نفسها، مما يلغي الحاجة إلى البحث عن رفيق.
  3. الحد من الأضرار الواقعة على العائل
    هناك مشكلة أخرى تتعلق بتخصص العائل وترتبط ارتباطًا مباشرًا بطبيعة الطفيليات ذاتها. تتمثل هذه المشكلة في تدمير العائل. إذا كان الطفيلي شديد التدمير لعائله، فقد يموت العائل قبل أن يكمل الطفيلي دورة حياته. يمكن أن يؤدي هذا إلى وفاة الطفيلي ذاته، أو إرغام الطفيلي على البحث عن عائل جديد. لذا ترى الطفيليات أنه من المهم الحد من الضرر الذي تسببه، حتى يظل العائل على قيد الحياة لفترة طويلة من الزمن. طورت الطفيليات وسائل لحل هذه المشكلة. على سبيل المثال، عندما يكون هناك الكثير من الديدان الشريطية الموجودة في العائل، فإن هذه الديدان سوف تنمو فقط حتى حجم صغير، لتجنب تدمير العائل. ولكن كل دودة سوف تنمو ويصبح حجمها أكبر عندما لا يكون هناك سوى عدد قليل من الديدان، حيث ستقل المنافسة على موارد العائل ولن يهلك العائل بسهولة.

الآثار الضارة للطفيليات الاستوائية على صحة الإنسان

ثمة عدد من الطفيليات التي تسبب الأمراض لدى البشر، وتعتبر الأمراض الطفيلية أكثر شيوعًا في البلدان النامية في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية من العالم (الشكل 3). غالبًا ما تكون هذه الأماكن حارة ورطبة، وهي ظروف مناسبة لنمو العديد من الطفيليات. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تتأثر البلدان الاستوائية سلبًا بالفقر وسوء المرافق الصحية، ونقص منشآت الرعاية الصحية وتدني المستوى التعليمي، وغالبًا ما تُزيد هذه العوامل من انتقال الأمراض الطفيلية عن طريق الحشرات أو المياه الملوثة أو التربة الملوثة، وتؤدي إلى صعوبة السيطرة أو القضاء عليها. موضح أدناه وصف لبعض الأمراض الطفيلية المهمة في المناطق الاستوائية (الجدول 1).

شكل 3 - توزيع الأمراض الطفيلية المهمة.
  • شكل 3 - توزيع الأمراض الطفيلية المهمة.
  • يُشار إلى القارات بألوان مختلفة، ويمكنكم رؤية مفتاح المصطلحات في الجانب الأعلى من الصورة على اليمين. تمثل النقاط الأمراض الطفيلية. ويوجد مفتاح المصطلحات في الجانب السفلي من الصورة على اليسار. يوضح حجم النقاط مدى انتشار المرض في المنطقة/القارة - ازدياد حجم النقطة يشير إلى زيادة عدد الأشخاص المصابين بالمرض. من خلال هذه الصورة يمكن أن ترى أن العديد من الأمراض الطفيلية تحدث في المناطق الاستوائية من العالم (غير مرسومة بالحجم الطبيعي).
الجدول 1 - ملخص عن الأمراض الطفيلية الاستوائية الشائعة.
  • الجدول 1 - ملخص عن الأمراض الطفيلية الاستوائية الشائعة.
  • *من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها المتاح على https://www.cdc.gov/parasites **عدد الحالات الجديدة كل عام بسبب خطورة المرض.

الملاريا

الملاريا هي واحدة من أكثر الأمراض شيوعًا في أفريقيا والأماكن الاستوائية الأخرى، حيث تسبب وفاة الملايين من البشر في كل عام. المتصورة المنجلية (Plasmodium falciparum) هي الكائن الأولي المسؤول عن نقل هذا المرض حيث تنقل أنثى بعوضة الأنوفيليس (Anopheles) الطفيلي عندما تسحب الدم من الإنسان، وتصيب المتصورة المنجلية خلايا الدم الحمراء، التي تتلف بعد ذلك أو تتغير بطريقة تجعلها تتكتل معًا.

تؤدي هذه التأثيرات على خلايا الدم الحمراء إلى ضعف تدفق الدم إلى العديد من الأعضاء والأنسجة، مما قد يؤدي في النهاية إلى وفاة الشخص~المصاب.

داء الليشمانيات

ينتقل داء الليشمانيات إلى البشر عن طريق أنثى ذباب الرمل، التي تلدغ وتطلق كائنات الليشمانيا (Leishmania) في الدم. وعلى عكس المتصورة المنجلية، تفضل الليشمانيا استهداف خلايا الدم البيضاء خاصة الخلايا التي تُسمى البلاعم. عادةً ما يسبب الطفيلي مرضًا جلديًا بسيطًا. ومع ذلك وفي بعض الأحيان، يمكن للطفيلي أن يغزو الأعضاء الداخلية ويتلفها، ويمكن أن يسبب أمراضًا أكثر خطورة وقد يصل الأمر حتى إلى الوفاة.

داء النوم الأفريقي

كما يوحي اسم المرض، ينتشر مرض النوم في أفريقيا، حيث يصيب حوالي 10 آلاف شخص كل عام. يتسبب الكائن الأولي، المثقبية البروسية (Trypanosoma brucei) في الإصابة بهذا المرض وينتقل من خلال لدغات ذباب التسي تسي. غالبًا ما تؤدي الإصابة بهذا الطفيلي إلى التهاب الأوعية الدموية في العديد من الأعضاء، وقد يؤدي التهاب عضلة القلب في النهاية إلى الوفاة من خلال حدوث نوبة قلبية، أو قد يتسبب التهاب الدماغ في حدوث نوبات تنشجية، ونعاس مفرط. والشعور بالنعاس هو السبب وراء تسمية المرض باسم ”مرض النوم”.

داء شاغاس

ينتج داء شاغاس عن نوع آخر من المثقبيات، وهو المثقبيات الكروزية (Trypanosoma cruzi). فعلى عكس داء النوم الأفريقي، يظهر داء شاغاس عادة في أمريكا اللاتينية، حيث يصيب ٨ ملايين شخص في الوقت الحاضر. تنطلق المثقبية الكروزية (Trypanosoma cruzi) من فضلات البق المقبِّل، حيث تتسبب لدغته على الجلد في فتح مجال لدخول الطفيلي إلى مجرى الدم. وفي داخل الجسم، تنتشر الطفيليات مسببة تلفًا لمختلف أعضاء الجسم والتهابًا في القلب والدماغ.

داء البلهارسيات

يُسمى أيضًا بالبلهارسيا، ويصيب أكثر من 200 مليون شخص في أفريقيا، وشرق آسيا، وأمريكا الجنوبية في الوقت الحالي. ينتج داء البلهارسيا عن نوع من الديدان المسطحة يطلق عليه البلهارسيا (Schistosoma) وينتقل عن طريق الماء. تخترق يرقات الديدان الموجودة في الماء الجلد، وتدخل إلى مجرى الدم، وفي النهاية تتخذ من الأمعاء والمثانة مأوى لها. وهناك تكبر اليرقات لتصبح ديدان بالغة وتضع البيض، والذي بدوره يؤثر على الجهاز المناعي البشري ويتسبب في حدوث التهابات مستمرة. وبمرور الوقت يمكن أن يؤدي التنشيط المستمر للمناعة إلى الإصابة بمرض السرطان.

داء الخيطيات

عادةً ما يُسمى بداء الفيل، ويسبب تشوهًا كبيرًا للجسم، وينتقل عن طريق البعوض ويصيب حوالي 120 مليون شخص في الوقت الحالي. تنطلق يرقات الديدان الاسطوانية المسؤولة عن هذا المرض والمعروفة باسم الفخرية البنكروفتية (Wuchereria bancrofti) إلى مجرى الدم وذلك من خلال لدغة بعوضة، ثم تنتقل اليرقات بشكل سريع إلى الجهاز الليمفاوي حيث تنمو وتكبر لتصبح ديدان بالغة. عندما تكبر الديدان الاسطوانية فإنها تمنع تدفق السوائل خلال الأنسجة، لذلك تتراكم السوائل في الأنسجة وتسبب تورمًا مشوهًا في الأطراف وكيس الصفن.

داء العمى النهري

ينتج عن نوع آخر من الديدان الاسطوانية التي تُسمى كلابية الذئب المتلوية (Onchocerca volvulus)، ويصيب نحو 25 مليون شخص، خاصة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية. ينتقل هذا الطفيلي عن طريق الذباب الأسود الذي يعيش ويتكاثر بشكل أساسي بالقرب من الأنهار والمجاري المائية. عندما تخترق كلابية الذنب المتلوية جلد الإنسان تستقر هناك وتكبر، ويحفز وجودها في الجلد استجابة الجهاز المناعي، مما يتسبب في حدوث التهاب في الجلد. وفي حالات أخرى، تنتقل الطفيليات إلى العين، حيث تتسبب في إحداث ضرر جسيم يؤدي إلى العمى. والجدير بالذكر أن داء العمى النهري من الأسباب الشائعة للإصابة بالعمى في البلدان الاستوائية.

الأمراض المعوية الناتجة عن الديدان الاسطوانية

تعتبر الديدان الشصية مثل الفتاكة الأمريكية (Necator americanus)، وديدان الاسكارس مثل الصَّفَر الخراطيني (Ascaris lumbricoides) من الديدان الاسطوانية المنتشرة في المناطق التي تعاني من سوء المرافق الصحية. يُعد بيض الصَّفَر الخراطيني ناقلًا للمرض ويمكن هضمه مع الطعام الذي يأتي من تربة ملوثة، حيث يجب أن يفقس بيض الديدان الشصية في التربة ليصبح يرقات قبل أن تخترق جلد الإنسان. يسبب كلا النوعين من الديدان سوء التغذية، نظرًا لأنها تعيش داخل الأمعاء حيث تتنافس مع العائل للحصول على العناصر الغذائية. والجدير بالذكر أن في الحالات شديدة الخطورة، تسبب الديدان الشصية الأنيميا، حيث إنها تمتص دم العائل، ويمكن أن يؤدي سوء التغذية والأنيميا عند الأطفال إلى مشكلات في النمو البدني والعقلي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتسبب الصَّفَر الخراطيني أيضًا في حدوث انسداد معوي، والذي بدوره يؤدي إلى شعور الشخص المصاب بألم شديد في المعدة.

هل توجد فوائد مستترة وراء العدوى الطفيلية؟

من حيث التعريف، فإن الطفيليات تلحق الضرر بعائلها. ومع ذلك، يوجد لبعض العدوى الطفيلية تأثيرات وقائية ضد أمراض أخرى، مثل أمراض الحساسية وداء الأمعاء الالتهابي (IBD) [1]. وبشكل أوضح، تبين أن الإصابة طويلة الأمد بالديدان الطفيلية تقلل من أمراض الحساسية وأعراض داء الأمعاء الالتهابي، وذلك لأن الديدان الطفيلية قد طورت وسائل لإيقاف عمل أجزاء من جهاز المناعة البشري. وتُعد هذه الأجزاء وبالتحديد اليوزينيات والأجسام المضادة مثل الغلوبيولين المناعي هـ، عناصر رئيسية في أمراض الحساسية، وداء الأمعاء الالتهابي، والعديد من الأمراض الالتهابية الأخرى. لذلك، ربما ليس من المفاجئ أن يكون الأشخاص المصابون بالديدان الطفيلية أقل عرضة لأمراض الحساسية والأمراض الالتهابية! وفي الواقع، كشفت دراسة أُجريت في أفريقيا وأمريكا الجنوبية أن الأطفال اللذين خضعوا للعلاج وتم القضاء على الديدان لديهم (أي الخاليون من العدوى الطفيلية) يكونون أكثر عرضة لأمراض الحساسية.

وجاءت هذه النتائج الأخيرة بمثابة مصدر إلهام للعديد من العلماء والأطباء في جميع أنحاء العالم لاستكشاف الطرق التي قد تساعد على استخدام العدوى الطفيلية في خدمة البشر، والهدف هو استخدام هذه الفوائد لإنتاج علاجات جديدة للأمراض الالتهابية.

الخلاصة

الطفيليات هي مجموعة متنوعة ومعقدة من الكائنات الحية التي تتضمن الأوليات، والديدان الطفيلية، والحشرات، ودائمًا ما توجد علاقة معقدة ومتطورة باستمرار بين الطفيليات وعائلها، وفي نهاية الأمر تلحق هذه العلاقة الضرر بالعائل. يسبب بعض الكائنات الحية الطفيلية أمراضًا خطيرة للبشر، خاصة في المناطق الاستوائية وعند توافر ظروف مواتية لنمو الطفيليات وانتقالها إلى العوائل. بفضل الاكتشافات العلمية، أصبح لدينا معرفة أكبر للكائنات الطفيلية في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال مجال علم الطفيليات مفتوحًا وجذابًا للكثيرين، وهذه الدراسة البحثية هي مجرد غيض من فيض.

مسرد للمصطلحات

الطفيلي (Parasite): كائن حي دقيق يعيش في كائن آخر أو عليه ويحصل منه على العناصر الغذائية ويلحق الضرر به أثناء تعايشه معه.

الكائنات الحية الدقيقة (Microorganism): كائن حي صغير للغاية لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.

العائل (Host): كائن حي يوفر الغذاء والمأوى للطفيليات.

الجهاز الليمفاوي (Lymphatic system): هو جهاز يتكون من أوعية دموية تعمل على تفريغ الليمف (سائل متراكم في الأنسجة) في الجهاز الدوري.

العائل النهائي (Definitive host): العائل الذي يكمل فيه الطفيلي تكاثره الجنسي.

الخنوثة (Hermaphroditism): هي وسيلة من وسائل التكاثر يحتوي فيها الكائن الحي على الأعضاء الجنسية الذكورية الأنثوية معًا.

البلعم (Macrophage): نوع من خلايا الدم البيضاء يقتل مسببات الأمراض من خلال ابتلاعها، في عملية تسمى البلعمة.

اليوزينيات (Eosinophils): نوع من خلايا الدم البيضاء التي تُستخدم في مهاجمة الديدان الطفيلية وتلعب دورًا في أمراض الحساسية.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


مرجع

[1] Lucius, R., Loos-Frank, B., Lane, R. P., Poulin, R., Roberts, C., and Grencis, R. K. 2017. The Biology of Parasites. WeinheimWiley-VCH.