Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
اكتشافات جديدة نشر بتاريخ: 16 أغسطس 2021

كم عدد العواطف المختلفة التي قد تراود الإنسان؟

ملخص

تؤثر مشاعرنا على الخيارات التي نتخذها طوال حياتنا، فنحن نشاهد البرامج التلفزيونية التي تجعلنا نضحك أو نبكي، ونتجنب الأشخاص الذين يخيفوننا، ونأكل حتى نشعر بالشبع، وعلى الرغم من أن هذه المشاعر العاطفية تحدد تصرفاتنا، فإن علماء النفس لم يحصروا عدد أنواع العواطف المختلفة التي نشعر بها، وتتمثل إحدى النظريات في أننا نشعر بخمسة أو ستة أنواع مختلفة من العواطف مثل الغضب والتسلية، وأن كل عاطفة متفردة بطبيعتها وتختلف عن غيرها. وثمة نظرية أخرى تتمثل في أننا نشعر بعواطف متناقضة مثل السرور أو الاستياء والإثارة أو الهدوء تمتزج معًا لتشكل كل مشاعرنا العاطفية. ولدراسة عدد الأنواع المختلفة من المشاعر العاطفية التي يشعر بها الأشخاص استجابةً لمواقف مختلفة، جمعنا أكثر من 300,000 استجابة عاطفية أبلغ عنها المشاركون ذاتيًا في 2,185 مقطعًا لفيديوهات عاطفية، ثم استخدمنا تقنيات حسابية لمعرفة عدد العواطف المختلفة التي تم استخلاصها من إجابات الأفراد. وأوضحت النتائج التي توصلنا إليها أنه يوجد ما لا يقل عن 25 نوعًا مختلفًا من العواطف، ويمكن مزج العديد منها معًا، ولإظهار ماهية هذه العواطف المختلفة وكيفية مزجها معًا، أنشأنا خريطة تفاعلية عبر الإنترنت، وتكشف هذه الخريطة أن العواطف التي أبلغ هؤلاء الأفراد عن شعورهم بها أكثر تعقيدًا مما كان يعتقده العلماء. وقد تساعد نتائجنا الأشخاص الذين يدرسون الاضطرابات العاطفية والطريقة التي يعكس بها المخ العواطف، وقد تساعد أيضًا في تصميم الهواتف وأجهزة الكمبيوتر بحيث تتفاعل بشكل مناسب مع العواطف التي نعبر عنها.

تجربة العاطفة

فكر في آخر مرة شعرت فيها بالغضب من زميل لك في الفصل، أو شعرت بالقلق بشأن عرض تقديمي عليك أن تجريه، أو غمرك شعور بالرهبة من جمال البيئة المحيطة بك، ربما خالجك هذا الإحساس أثناء كسوف الشمس في شهر أغسطس الماضي. تؤثر العواطف على عالمنا الداخلي والعالم من حولنا، وتخبرنا أين ننظر، وما علينا أن نتذكره، وما علينا أن نفكر فيه، وما الخطوة التالية التي يجب أن نتخذها. يدعم العلم هذه الأفكار الخاصة بالعاطفة - بما في ذلك البحث المهم الذي أجراه Keltner في جامعة كاليفورنيا، بيركلي - وتجسد واشتهر من خلال فيلم ” Inside Out” الذي ساعد الدكتور Keltner في إنتاجه [1, 2]. ففي فيلم الرسوم المتحركة الوارد ذكره والذي تدور أحداثه داخل عقل طفلة، تُصور الذكريات على شكل كرات زجاجية ملونة حرفيًا بالعاطفة، لكن كم عدد “ألوان” العواطف الموجودة؟ إذا شاهدت هذا الفيلم، فقد تتذكر أنه ظهرت فيه خمس عواطف مختلفة، كل عاطفة تمثلها شخصية متحركة: الغضب، والاشمئزاز، والخوف، والسعادة، والحزن. ويُصادف أن هذه هي العواطف التي ركز عليها العلماء أكثر من غيرها [2]، ومع ذلك، في حين أن هذه العواطف الخمس مهمة للغاية، فالأدلة الحديثة تشير إلى أننا نشعر أيضًا بالعديد من العواطف الأخرى في حياتنا اليومية.

ما المقصود بالعاطفة؟

ربما يبدو مفهوم العاطفة بسيطًا، لكن يجد العلماء صعوبة عادة في الاتفاق على تعريفها. فمعظم العلماء يعتقدون أن العواطف لا تقتصر على المشاعر فقط، ولكنها تنطوي على ردود فعل جسدية، على سبيل المثال تسارع دقات قلبك عند شعورك بالحماس، كما أنها تنطوي على حركات تعبيرية، بما في ذلك تعبيرات الوجه والأصوات؛ على سبيل المثال، عندما تقول “يا للهول” لأنك منبهر بشيء ما. وتنطوي كذلك على سلوكيات مثل الصراخ في وجه شخص ما عندما تكون غاضبًا.

وعلى الرغم من وجود العديد من الأجزاء المختلفة المكونة للعاطفة، فإن المشاعر تعتبر عادةً الجزء الأكثر أهمية [3]. ويقوم غالبية العلماء الذين يدرسون العاطفة بقياسها من خلال سؤال الأفراد عما يشعرون به، وبالطبع، لا يمكننا معرفة ما إذا كان الشخص يقول الحقيقة عما يشعر به أم لا! وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن مصطلحات مثل “غاضب” و “مستمتع” قد تعني أشياء مختلفة بالنسبة لأفراد مختلفين. وعلى الرغم من هذه القيود، فإن تجربة الإبلاغ الذاتي عن المشاعر - التي تتمحور حول ما يقوله الشخص عما يشعر به - تعتبر أكثر طريقة مباشرة لقياس المشاعر العاطفية.

تركيب العاطفة

يستخدم الناس العديد من الكلمات المختلفة لوصف العواطف التي يشعرون بها، لذا أردنا معرفة عدد العواطف المختلفة التي تشير إليها هذه الكلمات بالفعل، وكيفية ارتباطها ببعضها البعض، والسؤال الذي يدور في أذهاننا هو كيفية تشكل العاطفة، وفي هذا الشأن، يتبنى عدة علماء نظريات متعارضة حول تركيب العاطفة.

فلسنوات عديدة، اعتقد معظم علماء النفس (العلماء الذين يدرسون العقل البشري، وأسباب قيامنا بالأشياء التي نفعلها) أن العواطف يمكن اختزالها في خمسة أو ستة أنواع [2]، تعتبر أكثر أنواع العواطف التي خضعت للدراسة على نطاق واسع؛ وهي: الغضب والاشمئزاز والخوف والسعادة والحزن – وهذه هي الشخصيات الرئيسية في فيلم Inside Out. ويعتبر العلماء الذين يؤيدون وجهة النظر هذه أن كل نوع عبارة عن عائلة من العواطف، هذه العائلة تحتوي على عواطف وثيقة الصلة ببعضها مثل: الغضب والإحباط والغضب العارم.

يعتقد علماء آخرون أنه لا توجد سوى خاصيتين تجعلانا نشعر بالعواطف في أي موقف، ويطلق عليهما التكافؤ والاستثارة، ويعني التكافؤ الدرجة التي يشعر عندها المرء بأن شيء ما جيد أو سيء، أما الاستثارة فتعنى الدرجة التي يشعر عندها المرء بالهدوء أو بالإثارة، ويعتقد العلماء الذين يؤيدون هذا الرأي أيضًا أن الفروق القائمة بين العواطف مثل الغضب والخوف - وكلاهما عواطف سلبية (تكافؤ منخفض) - والحالات الشديدة الإثارة (استثارة عالية)، تأتي من تفسيراتنا للأحداث الفعلية التي تجري، وليس من مشاعر عاطفية محددة مثل تلك الموجودة في فيلم Inside Out [4].

واستند دليل نظرية التكافؤ والإثارة على تحليلات حسابية لكيفية توضيح الأفراد لما يشعرون به [4]. حيث أوضحت لنا هذه التقنيات الحسابية أن العواطف السلبية مثل الخوف والحزن غالبًا ما تحدث معًا، وكذلك العواطف الإيجابية مثل التسلية (الدعابة) والرهبة، أي أن العواطف المتشابهة في التكافؤ تميل إلى الحدوث معًا، وكذلك العواطف المتشابهة في الإثارة. وبعبارة أخرى، تكون بعض المشاعر مترابطة - بمعنى أنها غالبًا ما تظهر وتختفي معًا شكل متزامن؛ وذلك لأن الناس يميلون إلى الإبلاغ عن الشعور بها في نفس الوقت أو في مواقف مماثلة. ولكن لم تنجح هذه التحليلات الرياضية في إيضاح أنه يوجد شعوران مختلفان في كل الحالات، فنحن لا نعرف حقًا ما إذا كان الخوف يختلف عن الحزن، وإذا كانت التسلية تختلف عن الرهبة أم لا، بخلاف أوجه التشابه والاختلاف بينهما في مستويات التكافؤ والاستثارة.

وقد أردنا في دراستنا اكتشاف عدد العواطف التي يشعر بها الأفراد بالفعل. فعندما يخبرنا الأفراد بالمشاعر التي تراودهم، هل يمكننا اختزال مشاعرهم في مدى شعورهم بمزاج سيء أو جيد، أو بالإثارة أو الهدوء؟ هل نحتاج إلى خمس عواطف، مثل تلك المذكورة في فيلم Inside Out؟ أم نحن بحاجة إلى المزيد؟ ولتحديد عدد العواطف التي يشعر بها الأشخاص، قمنا في البداية بتجميع بعض أحلك لحظات الحياة وأكثرها إشراقًا التي التقِطت بالفيديو، بما في ذلك أكثر من 2000 مقطع فيديو لعروض الزفاف والحيوانات والفن وحالات الولادة والطبيعة والحرب والرياضة والحوادث والنجاة بإعجوبةِ، والعديد من المشاهد العاطفية العميقة الأخرى. ثم جعلنا الناس يشاهدون مقاطع الفيديو المذكورة عبر الإنترنت وجمعنا مئات الآلاف من التقارير حول المشاعر التي أثارتها مقاطع الفيديو فيهم. وفي المرحلة الأخيرة، أعددنا تقنية حسابية جديدة لمعرفة عدد الأبعاد المختلفة للعاطفة التي نحتاجها لشرح العواطف التي ذكر الناس أن مقاطع الفيديو أثارتها لديهم. وقد أوضحت لنا التقنية التي أعددناها ما إذا كان الأشخاص يقصدون شيئًا مختلفًا عندما يستخدمون كلمة “الرهبة”، مقارنة بما يقصدونه عندما يستخدمون كلمة مختلفة مثل “السعادة”.

النتائج: فهم أفضل لتركيب العاطفة

لدراسة الكيفية التي نُظمت بها استجابات الأشخاص العاطفية تجاه مقاطع الفيديو، طلبنا أولًا من الأشخاص تقييم كل مقطع فيديو يشاهدونه عن طريق اختيار فئة واحدة أو أكثر من قائمة تضم 34 فئة من العواطف، مثل “التسلية” و “الرهبة” و “التعاطف”، ثم جمعنا 27,660 استجابة من هذه الاستجابات، وبعد ذلك، طلبنا من الأشخاص الاستجابة بحرية تجاه كل مقطع فيديو بكلماتهم الخاصة، مع وصف المشاعر التي أثارتها مقطع الفيديو لديهم، جمعنا بعد ذلك 19,710 استجابة من هذه الاستجابات. وكخطوة أخيرة، طلبنا من الأشخاص تقييم كل مقطع فيديو وفقًا للأبعاد، بما في ذلك التكافؤ والاستثارة. و بالإضافة إلى التكافؤ والاستثارة قمنا أيضًا بتضمين أبعاد أخرى يعتقد الأفراد أنها قد تكون أساسية بالنسبة للعاطفة، مثل شعور الأفراد بالأمان، وتم تصنيف كل بُعد على مقياس مكون من 9 نقاط (حيث يشير 1 إلى منخفض جدًا، على سبيل المثال، غير آمن جدًا، و9 مرتفع، على سبيل المثال، آمن جدًا). بلغ عدد إجمالي الاستجابات التي جمعناها 276,696 استجابة من هذه الاستجابات، ويعد جمع هذه الأنواع الثلاثة المختلفة من الاستجابات أمرًا مهمًا لأنها تضم طرقًا مختلفة يمكن للأفراد من خلالها وصف عواطفهم.

ومن خلال تحليل العلاقات الناشئة بين الأنواع المختلفة من الاستجابات التي قمنا بجمعها، وجدنا أن الأفراد قد عبروا بشكل موثوق عن شعورهم بما لا يقل عن 25 نوعًا مختلفًا من العواطف عند مشاهدتهم لمقاطع الفيديو. ولقد فعلنا ذلك باستخدام تقنية حسابية تحسب عدد الأبعاد المطلوبة لشرح الأنواع المختلفة من الاستجابات التي تلقيناها، واتضح أننا بحاجة إلى 25 بعدًا أو نمطًا على الأقل لشرح البيانات التي جمعناها.

هذا وتتوافق أنماط العواطف التي وجدناها مع 25 فئة مختلفة من العواطف: الإعجاب والعشق وتقدير الجمال والتسلية والغضب والقلق والرهبة والإحراج والملل والهدوء والارتباك والاشتياق والاشمئزاز والألم النابع عن تعاطف والابتهاج والإثارة والخوف والرعب والاهتمام والفرح والحنين والارتياح والحزن والرضا والدهشة.

وفي النهاية، وجدنا أنه على الرغم من أن معظم مقاطع الفيديو كانت تبلغ مدتها 5 ثوانٍ فقط، فإن العديد منها تسبب في شعور الأفراد بأكثر من فئة واحدة من العواطف، وفي الواقع، دُمِجت الكثير من الفئات معًا في العديد من مقاطع الفيديو، ويعتبر ذلك مناقضًا لوجهة النظر القائلة إن العواطف منفصلة عن بعضها تمامًا مثل الشخصيات الواردة في فيلم Inside Out. إنما هي تشبه الألوان أكثر حيث يوجد العديد من الألوان المختلفة ما بين الأحمر والأخضر - مثل الأصفر والبرتقالي والبني والليموني والأصفر المخضر اللامع والأخضر المصفر الزاهي، وما إلى ذلك - فنجد أنه ثمة العديد من العواطف المختلفة الموجودة بين الخوف والاشمئزاز.

ولتصور وجود 25 بُعدًا مختلفًا للعاطفة ووجود مزيجًا بين كل منها، طورنا تقنية لبناء خريطة تفاعلية للعواطف التي يثيرها كل فيديو، وذلك باستخدام نوع جديد من التقنيات الحسابية [5]. إذ نجد أنه في هذه الخريطة يُعبر عن كل مقطع فيديو بحرف يتوافق مع أكبر عاطفة يثيرها، ولون مطابق للمزيج الدقيق من العواطف التي يسببها، وموقع بالقرب من مقاطع فيديو أخرى تسببت في عواطف مماثلة، ويمكنك التفكير في كل حرف على أنه مشابه لواحدة من الكرات الزجاجية الموجودة في فيلم Inside Out حيث يمثل لون كل كرة زجاجية العاطفة المرتبطة بالذكرى التي تحتوي عليها، والفرق يكمن في أنه يوجد 25 لون بدلًا من 5 ألوان، وهناك أيضًا مزيج بين هذه الألوان. وبعبارة أخرى، قد يظهر الفيديو الذي يسبب مزيجًا من “القلق”، ويعبر عنه باللون الأصفر المحروق، و “الخوف” الذي يُشار إليه باللون الوردي الداكن، باللون البرتقالي المتوسط. كما يتيح لك التنقل فوق كل حرف مشاهدة الفيديو الذي يعبر عنه. لكن توخى الحذر، فمقاطع الفيديو “المثيرة للاشمئزاز” قد تشعرك بالاشمئزاز بالفعل، وقد تفزعك مقاطع الفيديو التي تبعث على “الخوف” و “الرعب”. ويمكنك الاطلاع على الخريطة التفاعلية على الرابط التالي: https://s3-us-west-1.amazonaws.com/emogifs/youngminds.html. يُظهر الشكل 1 نسخة غير تفاعلية من الخريطة.

شكل 1 - تركيب التجربة العاطفية المبلغ عنها: تربط تدرجات سلسة 25 فئة مختلفة من العواطف مع بعضها البعض.
  • شكل 1 - تركيب التجربة العاطفية المبلغ عنها: تربط تدرجات سلسة 25 فئة مختلفة من العواطف مع بعضها البعض.
  • وتوضح الخريطة توزيع الاستجابات العاطفية التي أبداها الأشخاص تجاه كل مقطع فيديو من أصل 2,185 مقطع فيديو على الـ 25 بُعدًا من أبعاد العاطفة التي اكتشفناها، ويُمثل كل مقطع فيديو بحرف صغير في الخريطة، وباستخدام التقنيات الحسابية، تُوضع مقاطع الفيديو بالقرب من مقاطع فيديو أخرى من شأنها أن تجعل الأفراد يشعرون بعواطف مماثلة، ويتم تلوين كل مقطع فيديو عن طريق مزج الألوان المقابلة لكل بُعد من أبعاد العواطف التي تمت أثارها. وتكشف الخريطة أيضًا كيفية ترابط فئات عاطفية مختلفة ببعضها البعض عن طريق تدرجات سلسة مكونة من عواطف وسيطة مثل التدرجات من القلق إلى الخوف إلى الرعب إلى الاشمئزاز، ولمشاهدة مقاطع الفيديو، يمكنك زيارة النسخة التفاعلية من هذه الخريطة على الرابط التالي: https://s3-us-west-1.amazonaws.com/emogifs/youngminds.html. ويمكنك التنقل فوق كل رقم بالفأرة لمشاهدة كل مقطع فيديو داخل الخريطة التفاعلية، ومع ذلك، يُنصح بأخذ نصيحة الوالدين.

ما مدلولات هذا على العلم والمجتمع؟

وجدنا أن تركيب العاطفة أكثر تعقيدًا مما يعتقده العديد من العلماء. وقد جانب العلماء الذين اعتقدوا أنه توجد خمس أو ست فئات أساسية فقط من التجارب العاطفية، مثل الشخصيات الموجودة في فيلم Inside Out، الصواب ولم يصلوا إلى الحقيقة الكاملة. فقد كانوا محقين في التفكير في أن أفضل تمثيل للعواطف يكون عن طريق وضعها على هيئة فئات مثل الغضب والخوف، لكنهم قللوا من عدد الفئات المختلفة، وقد جانبهم الصواب أيضًا في التفكير بأن هذه الفئات كانت مستقلة تمامًا، مثل شخصيات الفيلم، ولكن ما توصلنا إليه أنه يمكن مزج العديد من العواطف معًا.

ولم يصل العلماء الذين رأوا التجارب العاطفية على أنها أبعاد مثل التكافؤ والاستثارة الصواب، إلا لنصف الحقيقة. فقد كانو على حق في تشكيكهم في وجود حدود واضحة بين العواطف. إذ نرى بدلًا من ذلك أنه يمكن مزج العواطف معًا. لكنهم كانوا مخطئين في الاعتقاد بأن بعدين فقط - مثل التكافؤ والاستثارة - يمكن أن يفسرا العواطف التي يعبر عنها الأفراد. إذ تتألف هذه المشاعر في الواقع من 25 بُعدًا مختلفًا على الأقل.

فإلى جانب أفلام الرسوم المتحركة الملهمة مثل Inside Out، يتمتع هذا البحث بأهمية كبيرة لعدد من الأسباب؛ فقد تؤثر هذه النتائج على كيفية دراسة العلماء لأشياء مختلفة مثل الاضطرابات المزاجية (مثل القلق أو الاكتئاب)، وطريقة تشكل العواطف في المخ، وتصميم آلات تتفاعل بشكل مناسب مع احتياجاتنا العاطفية.

ويمكن للعلماء - الذين يدرسون الاضطرابات المزاجية مثل القلق والاكتئاب - استخدام هذا البحث لفهم مجموعة العواطف المختلفة التي يشعر بها هؤلاء المرضى في حياتهم اليومية، وقد يتبين أن مريضين لهما نفس التشخيص، مثل الاكتئاب، يشعران في الواقع بأنماط مختلفة من العواطف، ويستجيبان لأنواع مختلفة من العلاج.

هذا ويمكن للعلماء الذين يدرسون كيفية إنشاء المخ للعاطفة استخدام هذا البحث لفهم كيفية تمثيل العواطف المختلفة في المناطق المختلفة من المخ. فعلى سبيل المثال، يُطلق على منطقة في المخ لها دور في العواطف وبالأخص في حالات الخوف اللوزة الدماغية، وهي بنية صغيرة تستقر بعمق داخل كل جانب من جوانب المخ، بين الأذنين، وتساعدنا اللوزة الدماغية على تعلم الخوف من الأشياء الخطرة والاستجابة السريعة لتلك الأشياء بناءً على تجاربنا السابقة [6]. ويمكن لعلماء المخ دراسة ما إذا كانت أجزاء مختلفة من اللوزة الدماغية تشترك في الاستجابات العاطفية المرتبطة بالخوف أم لا، مثل: القلق والرعب والارتياح والدهشة، ويمكن أن تساعدنا مثل هذه الدراسات في فهم الدور الذي تلعبه مناطق المخ المختلفة مثل اللوزة الدماغية في العاطفة.

وأخيرًا، يمكن للعلماء والمهندسين - الذين يطورون آلات تتفاعل مع البشر مثل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وأجهزة الآيفون، والسيارات، وروبوتات خدمة العملاء - استخدام هذا البحث للتأكد من أن أجهزتهم تستجيب بشكل مناسب لعواطفنا. فيمكن أن توفر لنا هذه الآلات أدوات للتعامل مع العواطف السلبية مثل القلق والخوف، وتعزيز العواطف الإيجابية، مثل العشق والرهبة.

مسرد للمصطلحات

العاطفة (Emotion): لا يتفق العلماء دائمًا على تركيب "العاطفة"، لكنهم عادةً ما يتفقون على أنها أكثر من مجرد شعور. إذ يمكن أن تتضمن العواطف أيضًا ردود الفعل الجسدية على سبيل المثال، تسارع دقات قلبك عند شعورك بالإثارة، والحركات التعبيرية، بما في ذلك تعبيرات الوجه والأصوات على سبيل المثال، عندما تقول "ياللهول" لأنك منبهر بشيء ما، كما يمكن أن تتضمن العواطف سلوكيات مثل: الصراخ في وجه شخص ما عندما تكون غاضبًا، وغالبًا ما تُدرج ردود الفعل الجسدية والحركات التعبيرية والسلوكيات في تعريفات العلماء الخاصة تحت مسمى "العاطفة".

الشعور (Feeling): هو الطريقة التي يشعر بها المرء بالعاطفة. الشعور هو عبارة عن شيء تشعر به داخليًا - في عقلك - ويمكن للآخرين فهمه بناءً على سلوكك، ويمكنك مساعدة الأشخاص الآخرين على فهم شعورك باستخدام المصطلحات المُعبرة عن العواطف، مثل "الغضب" أو "الحزن" - موضوع هذه الدراسة - أو باستخدام التشبيهات، مثل: "أشعر كطفلة أخذ منها والدها حلوي عيد الهالوين التي جمعتها".

الترابط (Correlation): هو قياس يعبر عن درجة ارتفاع أو انخفاض شيئين مختلفين في آن واحد، فعلى سبيل المثال، يرتبط الطول بالوزن لأن الأشخاص الأطول عادة ما يكونون أكثر وزنًا.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


مقال المصدر الأصلي

Cowen, A. S., and Keltner, D. 2017. Self-report captures 27 distinct categories of emotion bridged by continuous gradients. Proc. Natl. Acad. Sci. U. S. A. 114 (38), E7900–E7909. doi: 10.1073/pnas.1702247114


المراجع

[1] Keltner, D., and Ekman, P. 2015. The Science of ‘Inside Out’. The New York Times p SR10. Available at: https://www.nytimes.com/2015/07/05/opinion/sunday/the-science-of-inside-out.html (accessed: April 13, 2018).

[2] Dudd, J. W. 2015. A Conversation with the Psychologist Behind ‘Inside Out’. Pacific Standard. Available at: https://psmag.com/social-justice/a-conversation-with-psychologist-behind-inside-out (accessed: April 13, 2018).

[3] LeDoux, J., Phelps, L., and Alberini, C. 2016. What we talk about when we talk about emotions. Cell 167, 1443–1445. doi: 10.1016/j.cell.2016.11.029

[4] Russell, J. A. 2003. Core affect and the psychological construction of emotion. Psychol. Rev. 110, 145–172. doi: 10.1037/0033-295X.110.1.145

[5] Maaten, L. V. D., and Hinton, G. 2008. Visualizing data using t-SNE. J. Mach. Learn. Res. 9, 2579–2605.

[6] Pessoa, L., and Adolphs, R. 2010. Emotion processing and the amygdala: from a ‘low road’ to ’many roads’ of evaluating biological significance. Nat. Rev. Neurosci. 11(11), 11773–83. doi: 10.1038/nrn2920