Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية نشر بتاريخ: 22 يناير 2021

كيف تعمل الانفعالات؟

ملخص

هل شعرت بالحزن أو السعادة أو الغضب أو الخوف من قبل؟ ماذا عن الغيرة أو الخزي أو الحرج، هل راودتك هذه المشاعر من قبل؟ بطبيعة الحال، فإن معظمنا يشعر بهذه الانفعالات المختلفة ويعبر عنها من حين لآخر، وهي تؤثر على تصرفات الأفراد وطريقة تفكيرهم بشكل كبير، ومن هذا المنطلق، قضى العلماء الكثير من الوقت لمحاولة فهم كيفية عمل الانفعالات لما لها من تأثير كبير على حياة الأفراد. وفي هذه الورقة البحثية، سنتحدث عن كيفية عمل الانفعالات، سنعرض في بادئ الأمر الأسباب المحفزة للانفعالات، ثم سنتناول ما يحدث عند الشعور بأي انفعال، وكيف لنا أن نحدد نوع الانفعال الذي نشعر به، وفي النهاية، سنتحدث عن كيفية تغيير انفعالنا إذا كنا نشعر بالأسى ونريد تحسين حالتنا المزاجية.

ما الأسباب المحفزة للانفعالات؟

حاول أن تتذكر آخر مرة شعرت فيها بالخوف، هل تتذكر الأفكار التي كانت تدور في بالك؟ اكتشف العلماء أن السبب المحفز لانفعالاتنا غالبًا ما يكون أفكارنا [1]، مما يعني أنه قد يمر شخصان بنفس الموقف، ولكن قد يشعر كل منهما بانفعال مختلف عن الآخر لأن أفكارهما مختلفة (انظر الشكل 1). وربما قد لاحظت هذا الأمر على أصدقائك أو أسرتك، فعلى سبيل المثال، تخيل أنه يوجد شخصان في منزل أحد الجيران، وهذا الجار يمتلك كلبًا، قد يفكر أحد هذين الضيفين أن ”هذا الكلب قد يؤذيه” ويتملكه الشعور بالخوف، قد يحدث ذلك في حالة عدم امتلاك هذا الشخص لكلب أليف من قبل، أما الشخص الآخر فقد يرى "أن هذا الكلب لطيف" وتغمره السعادة لوجوده.

شكل 1 - يمكن للمرء أن يتبنى أفكارًا مختلفة لنفس الموقف حيث إن الأفكار المختلفة قد تؤدي إلى حدوث تغيرات في (1) ما يفعله جسمك، (2) والأشياء التي تليها اهتمامًا وتفكر فيها، (3) وكيف تريد أن تتصرف، وعندما تلاحظ تلك التغيرات، يمكنك أن تستخدمها لتحديد الانفعال الذي تشعر به.
  • شكل 1 - يمكن للمرء أن يتبنى أفكارًا مختلفة لنفس الموقف حيث إن الأفكار المختلفة قد تؤدي إلى حدوث تغيرات في (1) ما يفعله جسمك، (2) والأشياء التي تليها اهتمامًا وتفكر فيها، (3) وكيف تريد أن تتصرف، وعندما تلاحظ تلك التغيرات، يمكنك أن تستخدمها لتحديد الانفعال الذي تشعر به.

وقد يحدث ذلك إذا كان هذا الشخص ربى كلبًا باعتباره حيوانًا أليفًا وهذا يوضح أن مرور الشخصين بتجارب مختلفة قد يؤدي إلى تبنيهما لأفكار وانفعالات مختلفة حيال نفس الموقف.

وقد اكتشف العلماء أن أنواعًا معينة من الأفكار تؤدي في الأغلب إلى حدوث انفعالات بعينها. فعلى سبيل المثال، عندما يعتقد شخص ما ”أنه يحاوطه الخطر”، فإن هذا الشخص قد يشعر على الأرجح بالخوف، أو عندما يعتقد شخص ما ”أنه حصل على ما كان يرغب به”، فإن هذا الشخص قد يشعر على الأرجح بالسعادة، أو عندما يعتقد شخص ما ”أنه فقد للتو شيئًا يهتم به”، فإن هذا الشخص قد يشعر على الأرجح بالحزن، ولنضرب مثالًا أخيرًا على هذه النقطة، عندما يعتقد شخص ما ”أن صديقه لا يعامله بعدل”، فإن هذا الشخص قد يشعر على الأرجح بالغضب.

فقد اكتشف العلماء أن الأفكار التي تتسبب في حدوث الانفعالات عادة ما تجيب على أسئلة مشابهة لما يلي:

  • (1) هل ما حدث أمر غير متوقع؟

  • (2) هل ما حدث أمر ممتع؟

  • (3) هل ما حدث سيجعل الأمر أسهل أم أصعب بالنسبة لي للحصول على ما أريد؟

  • (4) هل يمكنني التحكم فيما سيحدث فيما بعد؟

  • (5) هل سيمكنني التأقلم مع ما حدث؟

  • (6) هل يتوافق ما حدث مع معتقداتي من حيث الصواب والخطأ؟

  • (7) هل ما حدث كان بسببي أم بسبب شخص آخر؟

عندما يحدث شيء ما، ستشعر بانفعالات مختلفة، وهذا يعتمد على إجابة عقلك على هذه الأسئلة المختلفة. فعلى سبيل المثال، إذا انكسرت للتو دراجتك، فستشعر على الأرجح بالحزن إذا اعتقدت أنك غير قادر على القيام بأي شيء لإصلاحها (مما يعني أنك لا تعتقد أنك تتحكم في مجريات الأمور)، أو إذا انتقل صديقك المقرب إلى مكان آخر بعيدًا عنك، فسيكون مستوى حزنك أقل على الأرجح إذا اعتقدت أنك ستكون قادرًا على التأقلم مع الوضع وستكون صداقات جديدة. و إذا كنت تعتقد أنه من الخطأ ألا تشارك الآخرين بمكنوناتك، فستشعر بالغضب على الأرجح عندما لا يشاركك أي شخص بأي شيء.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل شعرت من قبل بانفعال ما ولم تعرف سبب ذلك؟ يشعر الأشخاص أحيانًا بانفعالات معينة على الرغم من عدم ملاحظتهم لأي أفكار راودتهم متعلقة بهذه الانفعالات. وهذا شيء يصعب فهمه، إلا أن العلماء قد اكتشفوا أن عقلك في بعض الأحيان يطلق رد فعل انفعاليًا معينًا، وهذا يعني أن عقلك ربما لاحظ شيئًا ما في الموقف الذي تمر به وأطلق رد فعل انفعاليًا معينًا، وذلك دون أن تلاحظ أنت أي شيء. في الواقع، اكتشف العلماء أن عقولنا تقوم بالعديد من الأشياء دون أن نلاحظها، ويطلق على ذلك "العمليات اللاشعورية". فعلى سبيل المثال، يتحكم عقلك في العديد من الأشياء في جسمك الآن؛ مثل وظيفة قلبك ومعدتك، حتى إن لم تلاحظ ذلك. ففي المرة القادمة حين تشعر بانفعال معين ولا تعرف السبب وراء ذلك، حاول أن تنتبه إلى ما يحدث في الموقف الحالي الذي تمر به، واطرح على نفسك السبعة أسئلة المذكورة أعلاه، فقد يساعدك ذلك على تحديد سبب الشعور الذي يراودك.

ماذا يحدث خلال الانفعالات؟

ما الذي يحدث بالفعل عندما يصدر انفعال معين؟ لاحظ العلماء أن ”رد الفعل الانفعالي” يتكون من عدة أجزاء [2]، فالشق الأول من رد الفعل الانفعالي أن العقل يغير ما يحدث في الجسم، فعلى سبيل المثال، عندما تشعر بالخوف أو الغضب، قد تشعر أن قلبك يبدأ في الخفقان، وقد تبدأ رئتاك في التنفس بشكل أسرع، أو عندما تشعر بالحزن، قد تنهمر الدموع من عينيك، كما أن الانفعالات قد تتسبب في تحريك بعض من عضلات جسمك بشكل تلقائي، فعلى سبيل المثال، عند الشعور بالسعادة، قد تبتسم ويبدو على صوتك الحماس ويخالجك شعور بالاعتزاز بالنفس، وقد لا تلاحظ أيًا من هذه الأشياء أثناء ذلك.

جزء آخر من رد الفعل الانفعالي هو أنك تبدأ في التفكير بشكل مختلف، فعلى سبيل المثال، اكتشف العلماء أنه حين يشعر الناس بالحزن يفكرون عادةً في الذكريات الحزينة، ولكن عندما يكون الناس سعداء يفكرون عادةً في الذكريات السعيدة، ومثال آخر على ذلك، حين يكون الناس خائفين يبدؤون عادةً في البحث عن مخاطر أخرى حولهم، ومن المرجح أن يفكروا في أشياء أخرى مخيفة، وعلى العكس، حين يكون الناس سعداء، عادةً ما يلاحظون المزيد من الأشياء التي يحبونها أثناء يومهم العادي.

أما الجزء الأخير من رد الفعل الانفعالي هو أنك تبدأ في الرغبة في التصرف بشكل مختلف عن سلوكك المعتاد، فعلى سبيل المثال، إذا كنت غاضبًا، فقد ترغب في أن تصرخ في شخص ما وأن تتشاجر معه، أو إذا كنت خائفًا، فقد تشعر برغبة قوية في الهرب، أو إذا كنت حزينًا، فقد ترغب فقط في أن تبقى في المنزل بمفردك منعزلًا في غرفتك لا تتكلم مع أحد.

كيف تعرف نوع الانفعال الذي تشعر به؟

بعد أن نمر بردود أفعال انفعالية، عادةً ما نود أيضًا أن نفهمها، فهل سبق لك أن كنت غير متأكد من نوع الانفعال الذي كنت تشعر به؟ يمكن أن تكون مشاعرنا محيرة أحيانًا، وقد تتطلب بذل جهد من أجل فهمها، وأحد الأسباب التي تقف وراء ذلك هو أن الشعور بنفس النوع من الانفعالات قد يختلف أحيانًا باختلاف المواقف، فمثلًا شعورك بالخوف من إلقاء خطاب أمام طلاب صفك يمكن أن يكون مختلفًا عن الشعور بالخوف من الأسد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأنواع المختلفة من الانفعالات يمكن أن تكون متشابهة في بعض الأحيان، وهو ما يعد سببًا آخر وراء قدرة المشاعر على أن تكون محيرة، فعلى سبيل المثال، يمكن لكل من الغضب والخوف أن يجعلاك مضطربًا ويجعلا قلبك ينبض بمعدل أسرع.

لذا حين تلاحظ أنك تمر برد فعل انفعالي، فعليك معرفة نوع هذا الانفعال [3]، فمثلًا قد تلاحظ أن قلبك يخفق بشدة، وأن هناك أسدًا أمامك، وأن لديك رغبة قوية في الهروب، وبعد أن تفكر في الانفعالات المختلفة التي قد تنتابك، يمكنك حينها أن تقرر أن "الخوف" هو أفضل تخمين، وبعبارة أخرى ربما تكون قد فكرت قائلًا "على الأرجح أشعر الآن بالخوف، لأنني أعتقد أن هذا الأسد قد يسبب لي الأذى”، وقد لا تدرك أنك تشعر بالخوف حتى بعد أن تهرب وتأخذ وقتًا للتفكير في الأمر، حتى مع موقف مخيف مثل هذا الموقف. حيث اكتشف العلماء أن بعض الناس يجدون صعوبة أكبر من الآخرين في تحديد نوع الانفعالات التي يشعرون بها، كما أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلة في فهم انفعالاتهم لديهم مشكلة أيضًا في جعل أنفسهم يشعرون بالتحسن.

كما أنه من الأهمية بمكان الانتباه إلى انفعالاتك ومحاولة معرفة ما تشعر به، حيث سيساعدك ذلك على حل المشكلات والشعور بالتحسن سريعًا حين تواجه شعورًا سيئًا، وسيساعدك على ذلك أيضًا أن تسأل نفسك عما تعلمته من الأوقات التي شعرت فيها أنك حزين أو خائف أو غاضب وكيف ستتعامل مع المواقف المماثلة إذا حدثت لك مجددًا.

هل من شأن فهم آلية عمل الانفعالات أن يساعدك؟

يمكن لفهم الانفعالات أن يساعدك على معرفة أفضل طريقة للاستجابة إليها وهو ما يعد أحد الأسباب الجيدة لفهم الانفعالات، فلمعرفة طريقة الاستجابة، من الضروري أولًا أن تقرر ما إذا كانت انفعالاتك تتوافق مع الوضع الحالي أم لا. فيمكن أن تكون ردود الفعل الانفعالية مفيدة حين تحدث في المواقف الصحيحة، فعلى سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالخوف من الثعبان، فإن شعورك بالخوف سيساعدك على الابتعاد عن الثعابين وتجنب التعرض للعض. أو إذا تملكك الغضب حين يقوم شخص ما بتصرف لئيم معك، فإن غضبك من شانه أن يحول دون تكرار هذا التصرف اللئيم معك. حين يقوم شخص ما بفعل. أو إذا لاحظت عائلتك وأصدقائك أنك حزين بعد رحيل أحد أصدقائك، فقد يساعدهم حزنك على إدراك أنك في حاجة إلى حبهم ودعمهم.

ومع ذلك، في بعض الأحيان قد تكون هذه الانفعالات نفسها غير مفيدة إذا حدثت في مواقف خاطئة، فعلى سبيل المثال، إذا غضبت من أحد الأصدقاء لأنه سبب لك الأذى دون قصد، فقد يؤثر ذلك سلبًا على صداقتكما. أو إذا كنت تشعر بالخوف الشديد من تأدية اختبار لدرجة أنك تظل في المنزل ولا تذهب إلى المدرسة، فقد يمنعك هذا الشعور من الحصول على درجة جيدة في هذا الصف، أو إذا ظللت حزينًا لفترة طويلة بعد رحيل أحد أصدقائك، فقد يصعب هذا الشعور عليك تكوين صداقات جديدة.

إذا كان الانفعال الذي يروادك مفيدًا، فيمكنك الإصغاء إليه وفعل ما يمليه عليك. ولكن ما الذي يجب فعله إذا كانت الانفعالات غير مفيدة؟ وجد العلماء أن هناك بعض المهارات الرائعة التي يمكنك ممارستها والتي قد تساعدك في التعامل مع الانفعالات غير المفيدة. تتضمن إحدى المهارات - التي تسمى ”إعادة التقييم” - محاولة تغييرأفكارك [4]. فعلى سبيل المثال، إذا كنت خائفًا من الذهاب للمدرسة لإجراء اختبار، فيمكنك محاولة إيجاد طريقة أخرى للتفكير في الاختبار بحيث تكون أقل خوفًا منه. على سبيل المثال، يمكنك التفكير بالطريقة التالية:” حسنًا، لقد اجتزت جميع الاختبارات الأخرى التي كان عليّ إجراؤها، لذلك ربما تسير الأمور على ما يرام في هذا الاختبار أيضًا". أو إذا كانت غاضبًا من صديق لأنه ألحق الأذى بك دون قصد، فقد تحاول التفكير بالطريقة التالية: "كان الأمر مجرد سوء حظ؛ فأنا أعلم أنه لم يتعمد إيذائي". إذا غيّرت أفكارك تجاه موقف ما، فقد يساعدك ذلك أحيانًا على تغيير الانفعالات غير المفيدة أيضًا.

إذا كان الخوف ينتابك، وكان شعورًا غير مفيد في الموقف الحالي، فهناك مهارة أخرى مفيدة تسمى "مواجهة الخوف" [5]. ولفهم كيفية تنفيذ ذلك، تذكر أولًا أنه عندما يشعر الشخص بالخوف من شيء ما، فإنه يرغب عادة في فعل ما بوسعه لتجنبه. فمثلًا، قد لا ترغب في الذهاب إلى المدرسة لأنك تخشى تقديم عرض تقديمي أمام فصلك. المشكلة هي أنه عند تجنب مواقف من هذا النوع (مواقف ليست خطيرة في الواقع)، لن تتعلم أبدًا أن تتغلب على خوفك منها. بدلًا من ذلك، إذا كنت تجبر نفسك على تقديم العديد من العروض التقديمية المختلفة، فمن المحتمل أن تتوقف عن الشعور بالخوف منها (انظر الشكل 2). وقد وجد العلماء أن مواجهة المخاوف (وهذا يعني القيام بما تخشاه) هي إحدى أفضل الطرق للتخلص من مخاوفك.

شكل 2 - في المثال الموجود بأعلى الصورة، تقرر البقاء بالمنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة لأنك تشعر بالخوف من تقديم عرض تقديمي داخل الفصل.
  • شكل 2 - في المثال الموجود بأعلى الصورة، تقرر البقاء بالمنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة لأنك تشعر بالخوف من تقديم عرض تقديمي داخل الفصل.
  • في المستقبل، ستشعر دائمًا بالخوف الشديد من تقديم عروض تقديمية داخل الفصل. في المثال الموجود بأسفل الصورة، تشعر أيضًا بالخوف من تقديم عرض تقديمي داخل الفصل، ولكنك تقرر تقديمه على أي حال. في المستقبل، ستصبح أقل خوفًا من تقديم عرض تقديمي داخل الفصل يوضح هذان المثالان كيف تساعدك طريقة "مواجهة مخاوفك" في تعلم التغلب على خوفك في المستقبل.

إذا كنت تشعر بالغضب أو الحزن، فمن شأن بعض السلوكيات الأخرى أن تساعدك؛ مثل أداء التمارين والقيام بالأنشطة. على سبيل المثال، عندما يسيطر على الأشخاص الشعور بالغضب، فإنهم يريدون عادةً الصراخ أو التلفظ بعبارات جارحة. ولكن بدلًا من ذلك، من شأن الذهاب للركض أن يساعد الأشخاص على الهدوء والتفكير بذهن صاف، كما أنه يجعلهم في حالة مزاجية أكثر إيجابية. ومثال آخر على ذلك، عندما يشعر الأشخاص بالحزن، فإنهم غالبًا ما يريدون البقاء في منازلهم داخل غرفهم وحدهم والتفكير في مشكلاتهم. ومع ذلك، قد يؤدي ذلك أحيانًا إلى ازدياد حالتهم سوءًا (انظر الشكل 3). عندما يتملكك الحزن، حتى إذا كنت لا تشعر بذلك، فقد يساعدك ذلك كثيرًا في الخروج والقيام بما يمنحك النشاط. على سبيل المثال، يمكنك قضاء بعض الوقت مع صديق أو الذهاب للتنزه في حديقة.

شكل 3 - في المثال الموجود بأعلى الصورة، تقرر البقاء في المنزل بمفردك بسبب شعورك بالحزن نتيجة عدم دعوتك إلى حضور إحدى الحفلات.
  • شكل 3 - في المثال الموجود بأعلى الصورة، تقرر البقاء في المنزل بمفردك بسبب شعورك بالحزن نتيجة عدم دعوتك إلى حضور إحدى الحفلات.
  • ما زلت تفكر في سبب عدم دعوتك إلى الحفلة، وما زلت تشعر بالحزن حتى بعد مرور ساعات طويلة. في المثال الموجود بأسفل الصورة، تشعر بالحزن أيضًا نتيجة عدم دعوتك إلى حضور إحدى الحفلات، ولكنك قررت الذهاب إلى الخارج ثم القيام بنشاط آخر ممتع بدلًا من ذلك. لقد توقفت عن الشعور بالقلق كثيرًا بشأن الحفلة، وستشعر بسعادة أكبر بعد مرور بضع ساعات. يوضح هذان المثالان كيف يمكن أن يساعدك الذهاب للخارج والقيام بما يمنحك النشاط على تحسين شعورك عندما تكون حزينًا. وحتى إذا لم تكن حزينًا، فسوف يتحسن شعورك غالبًا إذا فعلت ذلك. قد يساعد القيام بما يمنحك النشاط أيضًا إذا كنت تشعر بالغضب وتريد الهدوء قبل أن تبدأ بالصراخ أو التلفظ بكلمات جارحة دون قصد.

من بين الأسباب الأخرى التي تجعل من فهم الانفعالات أمرًا مفيدًا هو أنه قد يساعدك على فهم الآخرين. قد تكون رأيت أشخاصًا يشعرون بالغضب أو الحزن عند تعرضهم لموقف ما، ولكن لم تستطع معرفة سبب شعورهم بذلك. بعد قراءة هذا المقال، ستعرف أن هؤلاء الأشخاص ربما يفكرون في هذا الموقف بطريقة مختلفة عن طريقة تفكيرك به. يرجع السبب في تفكيرهم تجاه الموقف بشكل مختلف على الأرجح إلى تعرضهم لتجارب حياتية أيضًا تختلف عن تلك التي تعرضت لها. بشكل عام، إذا أمضيت بعض الوقت في محاولة التعرف على أفكار شخص ما، والتجارب السابقة التي تعرض لها، فقد يساعدك ذلك أيضًا في فهم السبب الذي يجعل ذلك الشخص يشعر بالطريقة التي يشعر بها.

الخلاصة

لقد تعلمت أمورًا عديدة عن الانفعالات في هذا البحث. أولًا، عادةً ما تكون ردود أفعالك الانفعالية ناتجة عن أفكارك؛ ولكن أحيانًا قد يتسبب عقلك في رد فعل انفعالي لا شعوري (قصد بمعنى أنك قد لا تفهم سبب حدوث رد الفعل الانفعالي). ثانيًا، تتضمن ردود أفعالك الانفعالية تغييرات في (1) ما يفعله جسمك، (2) ما توليه اهتمامًا وتفكّر فيه، (3) كيف تريد التصرف. ثالثًا، بعد أن تمر برد فعل انفعالي، من المهم أن توليه اهتمامًا وأن تحاول بذل قصارى جهدك لمعرفة المشاعر التي تشعر بها والسبب وراء ذلك. أخيرًا، تعلمت أنه من المهم معرفة الآلية التي تعمل بها الانفعالات لأنها تساعدك على الاستجابة لانفعالاتك بطرق أفضل.

مسرد للمصطلحات

الانفعالات (Emotions): هي عبارة عن المشاعر التي يعبر عنها الأفراد - مثل الحزن والغضب - كرد فعل على مختلف الأفكار والمواقف التي يواجهونها. وفي بعض الأحيان قد يشعر المرء بأكثر من انفعال في آن واحد (مثل الشعور بالحماس والخوف عندما تعزم على ركوب الأفعوانية).

التحكم (Control): يشير التحكم إلى القدرة على تغيير شيء ما إن لم يكن يعجبك، كما يشير التحكم إلى القدرة على إبقاء الأمور على وضعها إذا كانت تعجبك.

التأقلم (Cope): التأقلم مع شيء ما يعني إيجاد طريقة للتعايش (أو التكيف) مع التغيير الذي يطرأ على حياتك دون الشعور باستياء لمدة طويلة.

العمليات اللاشعورية (Unconscious processes): هي الأشياء التي يقوم بها عقلك دون أن تكون على علم بها.

رد الفعل الانفعالي (Emotional reaction): هو عبارة عن التغيرات التي تحدث تلقائيًا أثناء الانفعال (مثل التغيرات التي تطرأ على ما يقوم به جسمك وعلى أفكارك وعلى تصرفاتك التي تود أن تصدر منك).

إعادة التقييم (Reappraisal): إحدى المهارات الجيدة للتعامل مع الانفعالات غير المفيدة، ولممارستها عليك أولًاً أن تلاحظ الأفكار التي ترادوك في موقف ما، ثم تحاول أن تجد طريقة أخرى للتفكير في الموقف قد تجعلك تشعر على نحو أفضل.

مواجهة خوفك (Approaching your fear): إحدى المهارات الجيدة للتعامل مع الخوف غير المفيد، ولممارستها عليك أولًا أن تقتنع أنه لا بأس أن تشعر بالخوف، ثم قرر أن تستمر في فعل ما تخاف منه، على الرغم من أن شعورك بالخوف ما يزال موجودًا، حيث يمكن أن يساعدك ذلك على أن تتعلم أن تصبح أقل خوفًا في المستقبل.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


المراجع

[1] Scherer, K. 2009. The dynamic architecture of emotion: evidence for the component process model. Cogn. Emot. 23:1307–51. doi: 10.1080/02699930902928969

[2] Smith, R., Killgore, W. D. S., and Lane, R. D. 2017. The structure of emotional experience and its relation to trait emotional awareness: a theoretical review. Emotion. 18:670–92. doi: 10.1037/emo0000376

[3] Barrett, L. 2017. How Emotions are Made: The Secret Life of the Brain. New York: Houghton Mifflin Harcourt.

[4] Buhle, J., Silvers, J., Wager, T., Lopez, R., Onyemekwu, C., and Kober, H. 2014. Cognitive reappraisal of emotion: a meta-analysis of human neuroimaging studies. Cereb. Cortex. 24:2981–90. doi: 10.1093/cercor/bht154

[5] Barlow, D., Frachione, T., Fairholme, C., Ellard, K., Boisseau, C., and Allen, L. 2011. Unified Protocol for Transdiagnostic Treatment of Emotional Disorders – Therapist Guide. New YorkOxford University Press.