Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية الأرض ومواردها نشر بتاريخ: 28 فبراير 2022

كثافة المياه وعلاقتها بتيارات المحيط المتلاطمة

ملخص

المحيط في حالة حركة دائمة. وينشأ جزء كبير من هذه الحركة جراء درجات الحرارة المختلفة للمياه، والتركيزات المختلفة للأملاح الذائبة في مناطق مختلفة من المحيط. وسنناقش، في هذا المقال، كيف لهذه الاختلافات في مياه المحيط أن تنشـئ تيارات المحيط. وسنُخبرك أيضًا بكيفية إجراء تجربة بسيطة يُمكنك تنفيذها في المنزل بسهولة، لتوضيح عملية تكوّن تيارات المحيط.

حركة دائمة: حزام النقل العالمي

رُغم أننا تعلَّمنا عادةً أن نتعامل مع المحيطات؛ مثل المحيط الأطلسي أو المحيط الهادي، باعتبارهما محيطين مُنفصلين عن بعضهما البعض، فإن جميع أحواض المحيطات تتصل في الحقيقة ببعضها البعض، وتشكِّل محيطًا واحدًا شاسعًا [1]. وينتقل الماء، في هذا المحيط الشاسع الذي يمتد حول العالم، من حوض إلى آخر. وينقل الماء، خلال رحلته حول العالم، الحرارةَ والملحَ من المناطق الاستوائية إلى قطبَي الكرة الأرضية، ويحمل العناصر الغذائية من أعماق المحيط إلى السطح، ويأخذ المياه العذبة التي تدخل إلى المحيط (من الأنهار أو الأنهار الجليدية الذائبة) إلى البحار.

رُغم أن المحيط في حركةٍ دائمةٍ، وهناك الكثير من العوامل التي تؤثِّر على آلية حركة مياهه، فإنه توجد ظاهرة طبيعية واحدة تُسهم، منذ آلاف السنين، في حركة مياه المحيط: ألا وهي تيار محيطي واحد كبير يصل كل أحواض المحيطات ببعضها البعض، ويصل أيضًا سطح المحيط بأعماقه. ويُسمَّى هذا التيار أحيانًا بحزام النقل العالمي، نسبةً إلى الطريقة التي ينقل بها المياه حول العالم (الشكل 1). وإذا أمكن تتبع مسار رحلة المياه حول العالم مع حزام النقل العالمي؛ على امتداد مسارها الأحمر الذي يرمز إلى المياه الدافئة القريبة من السطح، وعلى امتداد مسارها الأزرق الذي يرمز إلى المياه الباردة والعميقة، إلى أن تصل المياه إلى السطح مرةً أخرى، فسنجد أن المياه تستغرق 1000 عام لتُكمل رحلتها حول العالم بأكمله.

شكل 1 - حزام النقل العالمي.
  • شكل 1 - حزام النقل العالمي.
  • تيارات المحيط الدافئة القريبة من السطح موضحة باللون الأحمر، وتيارات المحيط الباردة القريبة من القاع مرسومة باللون الأزرق. وبفضل هذه التيارات، تسافر المياه حول العالم بأسره خلال مدة تقارب 1000 عام. مُخطَّط وفقًا لـ Rahmstorf [2] بالإضافة إلى الخريطة من الموقع http://www.free-world-maps.com.

الرياح: القوة الدافعة لدوران المحيطات

التخمين الأول والواضح؛ هو أن الرياح ربما تكون السبب وراء هذه الحركة في المحيط. حيث تهب الرياح على سطح المحيط، وتتسبب في تحريك الأمواج والمياه في اتجاهٍ معاكس لها. وبالفعل تتحرك أجزاء من حزام النقل العالمي بفعل الرياح [3]. وتنطوي نظم الرياح - مثل الرياح التجارية - على رياحٍ قويةٍ تهب باستمرار على مناطق واسعة من سطح المحيط، وتنقل كمياتٍ كبيرةً من الطاقة وتدفع أحجامًا هائلة من المياه إلى الحركة.

دوران المحيط المدفوع باختلاف كثافة المياه

من ناحية أخرى، ينشأ جزء آخر من أجزاء حركة مياه المحيط في حزام النقل العالمي عن حدوث شيءٍ ليس واضحًا بالشكل الكافي؛ وهو الاختلافات في كثافة المياه.

الكثافة هي مقياس لمدى ثقل كمية معينة من أي مادة. ويُقصد بالكثافة الكتلة لكل وحدة من الحجم. فمثلًا؛ كثافة مكعب من كريمة الخفق، أقل بكثيرٍ من كثافة مكعب من الصخور بنفس حجم مكعب الكريمة، ومن ثمَّ فإن كتلة مكعب الكريمة هي الأصغر (الصندوق 1).

المربع 1- لماذا علينا التعلُّم عن الكثافة على أي حال؟

بغض النظر عن أهمية الكثافة في فهم دوران المحيط، لماذا أنت بحاجة إلى معرفة كثافة المادة؟ هناك العديد من الأسباب. فأحيانًا ما يكون قياس حجم أي مادة أسهل من قياس وزنها. فعلى سبيل المثال، يُحتمل أن تكون قد تعرَّضت خلال صنع الخبز لاستخدام أكواب قياس مُدرَّجة لديها مقاييس مختلفة على طول جانبها، وتشير إلى الارتفاع الذي يتوجب عليك ملأه في الكوب للحصول على وزن معين من السكر والدقيق والماء والمكونات الأخرى. فلماذا لا يكفي وجود مقياس واحد وفقط لكل المكونات على الكوب؟ هذا لأن الكوب الواحد من الماء يشغل مساحةً أقل من المساحة التي يشغلها كوب واحد من الدقيق. ويُقصد بهذا أن الكوب الواحد من الماء تكون جزيئات الماء فيه منضغطةً - أي ذات كثافة أعلى - أكثر من جزيئات الدقيق في الكوب الواحد منه.

تخيَّل إحدى صواني مكعبات الثلج المملوءة بأكملها بالماء، ويصل الماء إلى حافتها. وعندما تضع صينية مكعبات الثلج هذه في المُجمَّد وتتفقدها في اليوم التالي، ستجد أن مكعبات الثلج قد ارتفعت وبرزت خارج الصينية. وتشغل المياه التي وضعتَها في صينية مكعبات الثلج الآن، حجمًا أكبر من الحجم الذي كانت تشغله قبل أن تتجمد. لذا، إذا أردت أن تمتلئ صينية مكعبات الثلج بالثلج، بحيث يصل هذا الثلج إلى الحافة ولا يرتفع عنها، بالطريقة الأولى التي اتبعتها عند ملئها، فستضطر إلى قطع الأجزاء البارزة من الثلج، ما سيقلل كتلة الماء المتبقية في الصينية. ويشير هذا إلى أن كثافة الثلج أقل من كثافة الماء السائل (أي أن جزيئاته أقل انضغاطًا)؛ وهذا لأن كتلة معينة من الماء تتمدد عندما تتجمد وتشغل مساحةً أكبر. ولهذا السبب تطفو مكعبات الثلج عند وضعها في الماء.

ويحدث الشيء نفسه مع السوائل: إذا كانت لدينا مواد سائلة مختلفة في الكثافة، فإن المادة السائلة الأعلى كثافة ستغوص وتهبط إلى القاع، بينما ترتقي المادة السائلة الأقل كثافة نحو الأعلى. فعلى سبيل المثال، إذا سكبت الزيت على الماء، فسيطفو الزيت أعلى الماء. وإذا سكبت الماء على الزيت، فسيغوص الماء من خلال الزيت وينبسط أسفله ثم يدفع الزيت إلى السطح. ويحدث ذلك في المحيط أيضًا: فإذا أصبحت المياه القريبة من سطح محيط أكثر كثافة من المياه الموجودة بالأسفل لأي سببٍ كان، فستغوص المياه الأكثر كثافة، وتحل محل المياه الأقل في الكثافة التي سترتفع إلى السطح.

ما سبب اختلافات الكثافة؟

تُحدَّد الكثافة في المحيط بناءً على عدة العوامل؛ بما فيها قدر الضغط الذي تتعرض له المياه، وكمية الملح المُذاب في فيها، ودرجة حرارتها. فكلما ازداد قدر الضغط الذي تتعرض له المياه، انضغطت جزيئات المياه أكثر، ومن ثمّ ترتفع كثافتها. ويزداد الضغط في المحيط كلما غُصتَ بالأسفل. ويبلغ عمق المحيط في المتوسط 4 كيلومترات، ويصبح الضغط مرتفعًا جدًا عند هذه الأعماق. وتتأثر الكثافة أيضًا بكمية الملح المُذاب في المياه. ويُطلق على كمية الملح المُذاب في المياه اسم الملوحة، وكلما كانت نسبة ملوحة المياه مرتفعة، ارتفعت كثافة المياه.

يبلغ المعدَّل الطبيعي لملوحة مياه المحيط 35 جرامًا/ لتر، ما يُعادل 7 ملاعق صغيرة من ملح الطعام لكل لتر من الماء، (أو ما يعادل ملعقتين صغيرتين لكل كوبٍ من الماء). وأخيرًا، تؤثِّر درجة حرارة المياه على كثافتها. ففي العموم، كلما كانت المياه باردةً، اقتربت الجزيئات من بعضها البعض أكثر، ومن ثَم شغلت مساحةً أقل وارتفعت كثافتها.

ونظرًا لاختلاف درجة الحرارة والملوحة والضغط في مختلف الأماكن على طول مياه المحيط العالمي، تختلف أيضًا كثافة مياه البحر في الأماكن المختلفة. وفي الشكل 1، لاحَظنا أن تيارات المحيط في حزام النقل العالمي، تعبُر العالم بأكمله. وفي أقصى الشمال، يبرد تيار السطح الدافئ (الأحمر) ويغوص منحدرًا لأسفل، ويتحول إلى تيار بارد (أزرق) في قاع المحيط. وهذا لأن المياه الأقل في درجة الحرارة، تكون ذات كثافة أعلى من المياه الدافئة.

خوض غمار علم المحيطات باستخدام أدوات منزلية: إذابة الثلج في المياه العذبة والمياه المالحة

الآن، وبعد أن علمنا أن اختلافات الكثافة في المحيط تساعد على دفع تيارات المحيط، لنقم بتجربةٍ بسيطةٍ ستساعد أكثر على إيضاح هذه الفكرة.

السؤال: إذا وضعت مكعبَي ثلج بنفس الحجم في مياه تبلغ درجة حرارتها درجة حرارة الغرفة، ولكن وضعت أحدهما في مياه عذبة والآخر في مياه مالحة، فأي مكعب سيذوب أسرع من الآخر؟

النظرية: يعتمد مدى سرعة ذوبان مكعبات الثلج على درجة حرارة المياه المحيطة بها. وتكون درجة حرارة المياه المُذابة من مكعبات الثلج، أقل من درجة حرارة المياه المحيطة بها التي تعادل درجة حرارة الغرفة، لذلك تذوب مكعبات الثلج المُحاطة بالمياه المُذابة منها بشكلٍ أبطأ.

التوقع: أن يذوب مكعب الثلج بشكلٍ أسرع في المياه العذبة، لأن المياه الباردة المُذابة من مكعبات الثلج أعلى في الكثافة من المياه العذبة، ومن ثمَّ ستغوص بالأسفل بعيدًا عن مكعب الثلج. وعلى الجانب الآخر، سيكون مكعب الثلج الموضوع في المياه المالحة مُحاطًا بالمياه الباردة المُذابة منه، لأن المياه العذبة المُذابة منه ستطفو على سطح المياه المالحة الأعلى منها في الكثافة. ومن ثَم يذوب مكعب الثلج في المياه المالحة بشكلٍ أبطأ.

التجربة: ضع مكعبًا واحدًا من الثلج في مياهٍ عذبةٍ تبلغ درجة حرارتها درجة حرارة الغرفة، وآخر في مياه مالحة تبلغ درجة حرارتها درجة حرارة الغرفة! وبالنسبة للمياه المالحة، يُمكنك جعل تركيز الملح فيها معادلًا لتركيز الملح الموجود في مياه المحيط (انظر أعلاه). ومن شأن إضافة ألوان الطعام إلى المياه قبل أن تتجمد وتصبح مكعبًا من الثلج، أن تساعد على تسهيل ملاحظة عملية ذوبان مكعبات الثلج واتجاه حركتها.

النتائج: في الشكل 2، يتم توضيح نتائج هذه التجربة ووصفها. تساعدنا هذه التجربة على تمييز “ثلاث كتل مختلفة من المياه” ذات ثلاث كثافات مختلفة: (1) المياه المالحة في درجة حرارة الغرفة، وتُعدُّ الأعلى في الكثافة من بين هذه الأنواع الثلاثة من المياه، و(2) المياه الباردة والعذبة الذائبة من مكعبات الثلج، وتُعد أقل كثافة من المياه المالحة، ولذلك فهي تطفو على سطحها، و(3) المياه العذبة في درجة حرارة الغرفة، وتُعدُّ النوع الأقل كثافة من بين هذه الأنواع الثلاثة، وهي النوع الذي تغوص فيه المياه العذبة الباردة الذائبة من مكعب الثلج.

شكل 2 - (A) مكعبات مُلوَّنة من الثلج موضوعة في مياه مالحة، وأخرى عذبة تبلغ درجة حرارتهما درجة حرارة الغرفة.
  • شكل 2 - (A) مكعبات مُلوَّنة من الثلج موضوعة في مياه مالحة، وأخرى عذبة تبلغ درجة حرارتهما درجة حرارة الغرفة.
  • ونراقب عملية الذوبان بمرور الوقت. (B) تغوص المياه المُذابة الملونة بالأسفل في كوب المياه العذبة. أما في كوب المياه المالحة، تظل المياه المُذابة على السطح وتنتشر عليه. (C) وفي نهاية التجربة، نجد أن الكوب الذي كان يحتوي على المياه العذبة قبل حدوث عملية الذوبان قد امتزجت مياهه بالمياه المُذابة، بينما تظل تطفو المياه المُذابة على سطح المياه المالحة في الكوب الذي يحتوي على المياه المالحة. (الصور: Mirjam S. Glessmer).

ما عواقب تغيُّر كثافات المياه على المحيط العالمي؟

توضح تجربة مكعبات الثلج مدى تأثير اختلاف الكثافات على دوران المياه: فالمياه الأقل كثافة تطفو فوق المياه الأعلى منها كثافة، وتغوص المياه الأعلى كثافة في المياه الأقل منها كثافة وتنتشر أسفلها. وهذا ما يحدث في المحيط بالفعل! ولكن، لننظر أيضًا في سيناريو مختلف: إذا دخلت المياه العذبة، الناتجة من ذوبان الجبال الجليدية مثلًا، إلى المحيط في المناطق التي تغوص فيها المياه الباردة لتشكِّل فرعًا عميقًا من حزام النقل العالمي، فستنتشر هذه المياه العذبة على سطح الجليد ولن تغوص، وستشكل عازلًا بين المناطق العميقة من المحيط والغلاف الجوي البارد أعلاه، وخاصةً إذا تجمَّدت تلك المياه العذبة. ويؤثر ذلك على آلية تطور أنماط دوران مياه المحيط بعض الشيء على مدار السنوات والعقود التالية، إلى جانب عوامل أخرى مثل الرياح. ولا شك أن هذا مجال شيق لإجراء دراسات بحثية نشطة!

ملاحظات:

مسرد للمصطلحات

الكثافة (Density): الكثافة هي مقياس لمدى ثقل كمية معينة من أي مادة.

دوران المحيط (Ocean Circulation): حركة المياه مع تيارات المحيط مثل تيار الخليج.

درجة الملوحة (Salinity): نسبة الملح في مياه البحر، ومدى ملوحة مياه البحر.

نمط الدوران (Circulation Pattern): المواقع الثابتة لتيارات المحيط.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


المراجع

[1] Ocean Literacy: The Essential Principles of Ocean Sciences for Learners of All Ages, Version 2: March 2013. Available online at: http://www.coexploration.org/oceanliteracy/documents/OceanLitChart.pdf

[2] Rahmstorf, S. 2006. “Thermohaline ocean circulation,” in Encyclopedia of Quaternary Sciences, ed S. A. Elias (Amsterdam: Elsevier).

[3] Bringedal, C., Eldevik, T., Skagseth, Ø., Spall, M. A., and Østerhus, S. 2018. Structure and forcing of observed exchanges across the Greenland–Scotland Ridge. J. Clim. 31:9881–901. doi: 10.1175/JCLI-D-17-0889.1