Frontiers for Young Minds

Frontiers for Young Minds
القائمة
مفاهيم أساسية نشر بتاريخ: 16 أغسطس 2021

ما هي بؤر التنوع الحيوي؟

ملخص

من المحتمل أن تكون صورة الغابات الاستوائية في مخيلتك لها شكل معين: غابة خضراء ذات أجواء دافئة ورطبة، وبها أشجار كبيرة وشجيرات كثيفة الأوراق ومجموعة متنوعة من الحشرات والطيور والثدييات. وبالفعل هذه الصورة دقيقة حقًا: فالمناطق الاستوائية تزخر بتويلفة مذهلة من أنواع من النباتات والحيوانات بأعداد هائلة حيث تمثل الأنواع الموجودة في المناطق الاستوائية ثلثي جميع الأنواع المعروفة على وجه الأرض! تعتبر العديد من المناطق داخل المناطق الاستوائية بؤر تنوع حيوي وهي موطن لأكثر الأنواع ندرة وتعرضًا للانقراض في العالم. فسواء كنا نتحدث عن سلاسل جبال أو جزر أو غابات استوائية، فإن تنوع أشكال الحياة المذهل في هذه المناطق يجعلها أماكن مهمة يجب حمايتها ودراستها عن كثب. وعليه، سنتناول في هذا المقال مفهوم بؤر التنوع الحيوي، ومواقعها في شتى أرجاء كوكبنا، وأهميتها للمحافظة على التنوع الحيوي.

كم عدد الأنواع الموجودة على كوكبنا؟

هل تساءلت يومًا عن عدد الأنواع المختلفة من الكائنات الحية الموجودة على كوكبنا؟ هذا سؤال يصعب الإجابة عليه حقًا!

في واقع الأمر، نحن لا نعلم العدد الفعلي للكائنات الحية الموجود على وجه الأرض، ولكن إلى وقتنا هذا، درس العلماء ما يصل إلى 1.7 مليون نوع من الكائنات الحية. ومن بين هذه الأنواع، يوجد أكثر من 1.3 مليون من الحيوانات، و100 ألف من الفطريات، وأكثر من 300 ألف من النباتات، بالإضافة إلى أنواع لا حصر لها من البكتيريا والطحالب والفيروسات [1]. وهذا التنوع المذهل لأشكال الحياة يُعرف باسم التنوع الحيوي، وهو وجود جميع أنواع الحياة وأشكالها في مكان بعينه.

من الصعب للغاية معرفة العدد الفعلي للكائنات الحية الموجودة في شتى أرجاء الأرض، أو تحديد النسبة التقديرية للكائنات التي نحن على علم بها بالفعل. ولكن في بعض الحالات، ثمة الكثير من الجدل والنقاشات حول هذا الأمر. فعلى سبيل المثال ، يُقدر عدد الحيوانات من 2 إلى 11 مليون نوع. وبينما يُقدر متوسط عدد الأنواع النباتية المعروفة بحوالي 300 ألف نوع، فإن العدد المتوقع للنباتات، بما في ذلك الأنواع غير المعروفة إلى وقتنا هذا، يبلغ حوالي 450 ألف نوع [1]. على أي حال، يتفق العلماء على أنه على الرغم من اكتشاف عدد هائل من الأنواع بالفعل، فمن المحتمل أن يكون هناك عدد أكبر من الأنواع التي لم يتم اكتشافها بعد.

الآن قد تتساءل وتقول ”حسنًا، من الجيد معرفة هذا الأمر، ولكن ما الجدوى أو الفارق الذي يحدثه ذلك؟” يمكننا القول إن معرفة عدد الأنواع من شأنه أن يُحدث فارقًا كبيرًا! فعند محاولة حماية التنوع الحيوي على كوكبنا، تكون لمعرفة عدد الأنواع الموجودة أهمية لا تقل عن معرفة كيفية توزيعها ومواقعها في جميع أنحاء العالم، وذلك حتى نتمكن من تحديد المناطق ذات الأولوية في جهود حفظ الطبيعة، خاصةً إذا لم يكن لدينا القدرة على حماية جميع المناطق.

التنوع الحيوي وتوزيعه غير المتساوي في جميع أنحاء العالم

في ظل وجود عدد هائل من الأنواع على كوكبنا، من اللافت للنظر أن توزيع هذه الأنواع يتركز بصورة كبيرة في مناطق محددة. والدليل على ذلك أن ثراء الأنواع، وهو ما يُعرف بإجمالي عدد الأنواع الموجودة في منطقة بعينها، غير موزع بشكل متساوٍ في جميع أنحاء العالم: حيث يتركز ثلثا جميع الأنواع المعروفة في المناطق الاستوائية، خاصةً في الغابات الاستوائية [2]، وذلك على الرغم من أن أسباب هذا التوزيع المتفاوت لا تزال محل نقاش.

من أجل الوقوف على المناطق ذات الأولوية التي تتطلب أكبر قدر من جهود الحماية، يبحث العلماء عن المناطق التي تُعد موئلًا لعدد كبير من الأنواع، وخاصةً الأنواع المهددة بالانقراض أو تلك التي تتعرض في الوقت الحالي للهلاك بوتيرة سريعة. تُسمى هذه المناطق التي تتسم بأهمية كبرى للمحافظة على التنوع الحيوي ببؤر التنوع الحيوي. ثمة عاملان حاسمان يجب وضعهما في الاعتبار عند تصنيف أي منطقة باعتبارها بؤرة تنوع حيوي: (1) عدد الأنواع المختلفة الموجودة في هذه المنطقة؛ و(2) ما إذا كانت الأنواع الموجودة في تلك المنطقة مهددة بالانقراض أو تتعرض في الوقت الحالي للهلاك أم لا. يوضح الشكل 1 موقع 36 بؤرة تنوع حيوي وفقًا لـ”صندوق شراكة النظم البيئية المهمة” (Critical Ecosystem Partnership Fund).

شكل 1 - أسماء بؤر التنوع الحيوي الحالية ومواقعها في جميع أنحاء العالم [9].
  • شكل 1 - أسماء بؤر التنوع الحيوي الحالية ومواقعها في جميع أنحاء العالم [9].

لاحظ العلماء أنه على الرغم من أن بؤر التنوع الحيوي لا تشكل سوى 1.4% من اليابسة على كوكبنا، فإنها تمثل موطنًا لـ 60% من أنواع النباتات والطيور والثدييات والزواحف الموجودة على كوكب الأرض [3]، وتمثل الأنواع المهددة بالانقراض في المناطق الاستوائية حوالي 43% من الفقاريات (الحيوانات ذات العمود الفقري والأنواع الأخرى التي تنتمي إليها) و80% من البرمائيات [4]. تُعرف الأنواع الموجودة فقط في منطقة جغرافية معينة باسم الأنواع المتوطنة، والجدير بالذكر أن بؤر التنوع الحيوي مليئة بهذه الأنواع! فعلى سبيل المثال، لا توجد الضفادع التي تُسمى ضفادع شجر الموز في أي مكان سوى في إثيوبيا وتتركز حيوانات الليمور في مدغشقر فقط [5]. تُمثل الغابات الاستوائية بؤر تنوع حيوي عادةً وتكون مليئة بالأنواع المتوطنة؛ حيث يوجد بأعالي غابات الأمازون المطيرة/مرتفعات غيانا وحوض الكونغو وجزر ميلانيزيا/غينيا الجديدة أكبر عدد من الأنواع البرية (التي تعيش على اليابسة) المتوطنة على كوكب الأرض [6]. يوضح الشكل 2 بعض الأمثلة على بؤر التنوع الحيوي وبعض النباتات والحيوانات المتوطنة بها.

شكل 2 - يوضح الشكل بؤر التنوع الحيوي وبعض الأنواع المتوطنة بها.

بالإضافة إلى الأنواع البرية التي تعيش على اليابسة، فإن المياه المحيطة بهذه المناطق الاستوائية تحظى بالأهمية ذاتها، ومعرضة للخطر ذاته أيضًا [4] حيث تتعرض الشعاب المرجانية في المناطق الاستوائية في الوقت الحالي لخطر كبير ويرجع ذلك إلى تغير المناخ وتدمير الموائل. وتستمد هذه المناطق أهميتها باعتبارها من أكثر النظم البيئية تنوعًا حيويًا على كوكبنا! تُشير الدراسات العلمية التي أُجريت على 3235 نوعًا بحريًا في هذه المناطق، بما في ذلك الأسماك والشعاب المرجانية والقوقعيات وسرطان البحر، إلى أن نسبة عالية من هذه الأنواع معرضة بشدة لخطر الانقراض [7]. والجدير بالذكر أنه من الصعب للغاية المحافظة على الأنواع التي تعيش في المياه العذبة أو مياه البحر وذلك نظرًا إلى أن العديد من المسطحات المائية مترابطة فيما بينها. فعلى سبيل المثال، ترتبط جميع المحيطات من خلال التيارات البحرية التي تسمح بانتقال الأنواع والمعادن والملوثات في جميع أنحاء العالم [8].

حالات الانقراض ونظرة ثاقبة على المستقبل

من المثير للاهتمام أن الكائنات الحية التي نعرفها اليوم لا تمثل إلا جزءًا صغيرًا جدًا من جميع الكائنات الحية التي سكنت الكوكب منذ بدء الحياة عليه، وتمثل جميع الأنواع التي تعيش في وقتنا الحاضر 5% فقط من تلك التي جابت الأرض على مدار تاريخها! وهذا تذكير بأن الانقراض قوة متواصلة دائمًا ما تُشكل التنوع الحيوي للأرض.

ومع ذلك، يتفق العديد من العلماء على أننا نواجه في وقتنا الحاضر معدل انقراض للأنواع أسرع من أي وقت مضى حيث تعاني الأنواع النباتية والحيوانية في بؤر التنوع الحيوي حاليًا من خسائر مروعة. وفي الواقع، وبحكم طبيعتها، فقدت بؤر التنوع الحيوي 70% على الأقل من موائلها [9]، فالآن تغطي بؤر التنوع الحيوي 1.4% فقط من اليابسة، بينما كانت تغطي في الأصل رقعة أكبر تبلغ 12% من اليابسة [10]. تتمثل الأسباب الرئيسية لفقدان الموائل وتدميرها في عوامل كثيرة ومنها التلوث واستغلال الأراضي والأنواع الدخيلة وإزالة الغابات وتغير المناخ [11]، ويمثل انتشار هذه العوامل تحديًا للأنواع التي تمكنت من البقاء على قيد الحياة؛ ومع وجود مناخ دائم التغير وظروف غير متوقعة، من المحتمل أن تنقرض الأنواع التي لا تستطيع مقاومة البيئة المتغيرة أو الانتقال إلى موطن أكثر ملاءمة [4].

عندما نفكر في مستقبل التنوع الحيوي على الأرض، نحتاج إلى النظر في الدور الذي نلعبه في تغير المناخ حيث يتوقع بعض العلماء إمكانية تعرض ما يصل إلى 54% من الأنواع لخطر الانقراض بسبب تغير المناخ. تُعد عواقب تغير المناخ واسعة الانتشار للغاية، ويصل تهديدها إلى الأماكن التي لم يمسها البشر حتى الآن [12]. ومن أجل حماية كوكبنا، يمكننا البدء بإجراء تغييرات بسيطة في حياتنا اليومية، فعن طريق اتخاذ إجراءات فعالة تتمثل في إعادة التدوير، وجمع القمامة، واستهلاك المياه باعتدال، والحد من التلوث عن طريق المشي أو ركوب الدراجات أو استخدام وسائل النقل العام، سنتمكن من الإسهام في حماية البيئة. ويمكننا أيضًا الإسهام بأفكارنا الخاصة من خلال توعية أنفسنا بشأن التنوع الحيوي والقراءة عن مواطن الكائنات الحية وأنواعها المختلفة.

الخلاصة

وفقًا لما ناقشناه أعلاه، توصلنا إلى أن المنطقة التي بها عدد كبير من الأنواع الحية تعتبر منطقة متنوعة حيويًا. ثمة 36 بؤرة متنوعة حيويًا على كوكبنا، وتتميز هذه المناطق بكونها مناطق ساحرة وفريدة من نوعها ونابضة بالحياة، وتُعد النباتات والحيوانات والكائنات الحية الأخرى التي تسكن هذه المناطق أنواعًا نادرة والعديد منها لا يوجد إلا في هذه المناطق الجغرافية المحددة. ولكن تتعرض بؤر التنوع الحيوي هذه في الوقت الحاضر لخطر التدمير والهلاك [13]. علاوةً على ذلك، ذُكر أيضًا أن الأسباب الرئيسية وراء الانقراض المتزايد للأنواع على كوكبنا تتمثل في تدمير الموائل الناجم مباشرة عن البشر، والتدمير الناتج عن تغير المناخ.

مسرد للمصطلحات

حفظ الطبيعة (Conservation): الاعتناء بالأنواع المختلفة والبيئة والمحافظة عليها.

ثراء الأنواع (Species richness): عدد الأنواع التي تعيش في منطقة بعينها.

المنطقة الاستوائية (Tropical area أو tropical zone): هي المنطقة الواقعة بين مداري السرطان والجدي. انظر الشكل 1 لمعرفة موقع المناطق الاستوائية في جميع أنحاء العالم.

الانقراض (Extinction): هو نهاية وجود نوع ما بأكمله (مثل الديناصورات).

بؤر التنوع الحيوي (Biodiversity hotspots): مناطق جغرافية بها أعداد كبيرة جدًا من الأنواع المهددة بالهلاك.

الأنواع المتوطنة (Endemic species): هي الأنواع التي لا توجد إلا في منطقة جغرافية معينة.

تغير المناخ (Climate change): هو عملية تغير أنماط المناخ ودرجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.

إزالة الغابات (Deforestation): هو القضاء على الغابات أو إزالة كميات كبيرة من الأشجار.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.

شكر وتقدير

تود AA أن تشكر INCT (IN-TREE, 465767/2014-1) على تقديم الدعم اللازم.


المراجع

[1] Monastersky, R. 2014. Biodiversity: life – a status report. Nature 516:158–61. doi: 10.1038/516158a

[2] Pimm, S. L., and Raven, P. 2000. Extinction by numbers. Nature 403:843–5. doi: 10.1038/35002708

[3] Possingham, H. P., and Wilson, K. A. 2005. Biodiversity: turning up the heat on hotspots. Nature 436:919–20. doi: 10.1038/436919a

[4] Marchese, C. 2015. Biodiversity hotspots: a shortcut for a more complicated concept. Glob. Ecol. Conserv. 3:297–309. doi: 10.1016/j.gecco.2014.12.008

[5] Herrera, J. P. 2017. Testing the adaptive radiation hypothesis for the Lemurs of Madagascar. R. Soc. Open Sci. 4:161014. doi: 10.1098/rsos.161014

[6] Cincotta, R. P., Wisnewski, J., and Engelman, R. 2000. Human population in the biodiversity hotspots. Nature 404:990–2. doi: 10.1038/35010105

[7] Roberts, C. M., McClean, C. J., Veron, J. E., Hawkins, J. P., Allen, G. R., McAllister, D. E., et al. 2002. Marine biodiversity hotspots and conservation priorities for tropical reefs. Science 295:1280–4. doi: 10.1126/science.1067728

[8] Pimm, S. L., Jenkins, C. N., Abell, R., Brooks, T. M., Gittleman, J. L., Joppa, L. N., et al. 2014. The biodiversity of species and their rates of extinction, distribution, and protection. Science 344:12. doi: 10.1126/science.1246752

[9] CEPF. 2018. Critical Ecosystem Partnership Fund. Available online at: https://www.cepf.net/ (last accessed April 16, 2018).

[10] Brooks, T. M., Mittermeier, R. A., Mittermeier, C. G., Da Fonseca, G. A., Rylands, A. B., Konstant, W. R., et al. 2002. Habitat loss and extinction in the hotspots of biodiversity. Conserv. Biol. 16:909–23. doi: 10.1046/j.1523-1739.2002.00530.x

[11] Barnosky, A. D., Hadly, E. A., Bascompte, J., Berlow, E. L., Brown, J. H., Fortelius, M., et al. 2012. Approaching a state shift in Earth’s biosphere. Nature 486:52–8. doi: 10.1038/nature11018

[12] Malcolm, J. R., Liu, C., Neilson, R. P., Hansen, L., and Hannah, L. 2006. Global warming and extinctions of endemic species from biodiversity hotspots. Conserv. Biol. 20:538–48. doi: 10.1111/j.1523-1739.2006.00364.x

[13] Myers, N., Mittermeier, R. A., Mittermeier, C. G., Da Fonseca, G. A., and Kent, J. 2000. Biodiversity hotspots for conservation priorities. Nature 403:853–8. doi: 10.1038/35002501