مفاهيم أساسية التنوع الحيوي نشر بتاريخ: 28 يوليو 2023

فوق اليابسة وتحت الماء: التنوع البيولوجي في الأمازون!

ملخص

كل ما يتعلق بنهر الأمازون عظيم ومدهش للغاية. فهو يمتد عبر أكثر من 7000 كم. حيث تتدفق المياه في نهر الأمازون من الأراضي المرتفعة إلى الأراضي المنخفضة للنهر. وتربط هذه المنطقة النظم البيئية المائية والبرية، وتحتوي المنطقة على %20 من المياه العذبة على سطح الأرض، وتحتوي على تنوع حيوي مذهل. وتغطي المناطق الرطبة -التي تؤثر فيها المسطحات المائية تأثيرًا مباشرًا على التنوع البيولوجي- %30 من مساحة منطقة الأمازون. وتُعد المياه بأشكالها المختلفة، من الأنهار الطائرة في شكل سحب، إلى هطول الأمطار إلى تدفق المياه من المرتفعات إلى الأراضي المنخفضة، عاملاً رئيسياً يؤثر على التنوع البيولوجي في منطقة الأمازون. ويمكنك رؤية هذا التأثير في جميع أنحاء منطقة الأمازون، وقد سيطرت المياه على النظام البيئي لهذه المنطقة لسنوات عديدة. وتحتوي منطقة الأمازون على العديد من الأنواع التي تشكّل معًا غابة معقدة، على اليابسة وتحت الماء.

أكبر نهر على وجه الأرض

منطقة الأمازون هي المنطقة التي يصب فيها نهر الأمازون، وتغطي المنطقة حوالي 7 مليون كم2. وتحتوي هذه المنطقة الهائلة على نسبة كبيرة من الأنواع الميكروبية والحيوانية والنباتية التي تشكّل معًا غابة معقدة، فوق سطح الأرض وتحت الماء على حدٍ سواء. كل ما يتعلق بهذا النهر عظيم ومدهش للغاية.

ويمتد نهر الأمازون عبر أكثر من 7000 كم من شمال أمريكا الجنوبية، من نهر أبوريماك في جبال الأنديز في جنوب بيرو إلى المحيط الأطلسي في شمال البرازيل (شكل 1).

شكل 1 - شمال أمريكا الجنوبية، كما رسمها مكوك البعثة الطبوغرافية للرادار (http://dds.cr.usgs.gov/srtm/).
  • شكل 1 - شمال أمريكا الجنوبية، كما رسمها مكوك البعثة الطبوغرافية للرادار (http://dds.cr.usgs.gov/srtm/).
  • ويُشار إلى المنطقة التي التُقطت منها الصورة الأكبر بالمربع الموجود فوق صورة الأرض في الزاوية اليمنى العليا. وتوضح الصورة الأكبر اختلافات في الارتفاع فوق مستوى سطح البحر ممثلة بالألوان: فيشير اللون الأخضر إلى الأراضي المنخفضة، حيث توجد الأنهار الكبيرة؛ ويشير اللون الأصفر إلى الصخور والتربة المكشوفة القديمة؛ ويشير اللون الأبيض إلى سلاسل جبال الأنديز.

الماء هو المكون الرئيسي للخلايا. وهو ضروري للحياة، لأن الوظائف الحيوية -مثل التنفس والتمثيل الضوئي والهضم- تحدث في الماء. كما تربط الأنهار والجداول والمياه الجوفية والسحب بين جميع الكائنات الحية في غابة الأمازون وتحافظ عليها. ومن ثم، فالماء هو مصدر التنوع البيولوجي في منطقة الأمازون.

ويبلغ عمر نهر الأمازون حوالي 9 ملايين سنة. وخلال موسم الأمطار، يمكن أن يصل عرض نهر الأمازون إلى 50 كم في أماكن معينة. حوض الماء أو مستجمع الماء هو المنطقة التي تصب فيها المياه والمواد -مثل الرمال والكائنات الحية والجذوع وأوراق الأشجار المُجزأة- من خلال الجداول والأنهار، حيث تنتقل من الأراضي المرتفعة لمستجمع الماء إلى سهولها المنخفضة بسبب الجاذبية. يربط هذا التدفق لأسفل بين النظم المائية والبيئية في مستجمع ماء نهر الأمازون، الذي يغطي مساحة أكبر من أوروبا بأكملها ويحتوي على %20 من جميع المياه العذبة في العالم. وتضم منطقة الأمازون أيضًا معظم تنوع الكائنات الحية على سطح الأرض [1].

ففي منطقة الأمازون، قد نجد ما يتراوح بين 4000 إلى 15000 نوع من النباتات (منها الجوز البرازيلي والآساي)، وأكثر من 400 نوع من الثدييات (بما في ذلك النمر المرقط وحيوان الكسلان والخفافيش) وأكثر من 1300 نوع من الطيور (بما في ذلك الطوقان والعقاب الأمريكي)، وأكثر من 400 نوع من الزواحف (بما في ذلك ثعابين الأصلة والتمساح الأمريكي)، وأكثر من 400 نوع من البرمائيات (بما في ذلك ضفادع الأشجار)، وحوالي 3000 نوع من أسماك المياه العذبة (بما في ذلك الأسماك الضارية وأسماك بيراروكو ).

ويصعب تقدير تنوع أشكال حياة الكائنات الأصغر، وقد وصف العلماء ما يربو على 100.000 نوع من اللافقاريات، مثل الحشرات والعناكب. ومن الصعب أيضًا تقدير عدد أنواع الفطريات والطحالب ويجري وصف العديد من الأنواع الجديدة كل شهر. ويعتمد كل هذا التنوع على ديناميكية المياه الفريدة الموجودة في المنطقة.

أنهار يمكنها الطيران

الأمازون منطقة استوائية تغطيها الغابات المطيرة بصورة أساسية. ويأتي المطر الذي ينهمر على أنهار الأمازون وغاباته من تبخر المحيط الأطلسي ومن عملية أيض النظام البيئي الأمازوني نفسه. ويمكن أن تصل مياه الأمطار إلى الأنهار مباشرةً أو تحبسها الغابة، وتجري في جميع أنحاء ظلة الشجر وجذوع الأشجار وتصل في النهاية إلى الأرض. وقد تتدفق المياه الجوفية بعد ذلك لأسفل إلى الأنهار الأصغر، حاملة معها التربة والمواد الأخرى، وقد يدمج الجريان السطحي أو التغلغل في التربة في الخزانات. وتُعد هذه العمليات جزءًا مما نسميه الدورة الهيدرولوجية (المائية) لمستجمع الماء، حيث تبدأ الدورة الهيدرولوجية بهطول الأمطار (سقوط الأمطار)، يليه جريان تلك المياه في الجداول والأنهار وتسرب المياه إلى الأرض، وعملية تُسمى النتح التبخري، ترجع فيها المياه إلى الغلاف الجوي من خلال التبخر من التربة والمسطحات المائية أو من أوراق النباتات أو سيقانها أو زهورها.

ويساعد الغطاء النباتي على طول حواف الجداول والأنهار على تقليل جريان المياه في تلك المسطحات المائية وإبطائه. وتُسمى هذه المناطق بالمناطق الضفافية وتُسمى النباتات الموجودة هناك بالنباتات الضفافية. وللنباتات الضفافية دوران رئيسيان: أولًا، تعيد تغذية الغلاف الجوي بالمياه، من خلال النتح التبخري؛ وثانيًا، تخفف سقوط المياه التي تضرب الأرض مما يساعد على عمليات الترشيح، التي تعيد المياه إلى التربة. ويمكن للأشجار الكبيرة ذات الأنظمة الجذعية الكبيرة الوصول بعد ذلك إلى المياه الجوفية حتى أثناء الفصول الأكثر جفافًا. ويمكن لبعض الأشجار إطلاق ما يصل إلى 1000 لتر من الماء في الغلاف الجوي كل يوم!

ومن هنا، تُعد منطقة الأمازون وأنهارها الكبيرة مثل قنابل بخار الماء، التي تضع الماء في الغلاف الجوي وتشكّل طبقة كثيفة من السحب التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء. وتتدفق هذه السحب مع الرياح وتشكّل أنهارًا طائرة مذهلة. ونظرًا لارتفاع درجات الحرارة في منطقة الأمازون والكمية الكبيرة من الأمطار التي تهطل حول خط الاستواء، تمتلك منطقة الأمازون هذه القوة الهائلة لتبادل المياه بين الغابة والغلاف الجوي. وتُعد سلسلة جبال الأنديز التي يبلغ ارتفاعها 4000 متر في غرب قارة أمريكا الجنوبية حاجزًا أمام الرياح والسحب القادمة عبر القارة ومن المحيط الأطلسي. وينتج من ذلك هطول كمية هائلة من الأمطار على مناطق وسط وشرق وجنوب البرازيل والدول المجاورة لها.

وينقل هذا النهر من الغيوم بلايين اللترات من الماء في شكل بخار كل عام، وهو ما يعادل تقريبًا كمية المياه المتدفقة من نهر الأمازون نفسه إلى المحيط كل عام. لذلك، تُغير هذه الأنهار في السماء مناخ القارة ومناخ العالم كله في نهاية المطاف.

أنهار نابضة

تصب طبقة السحب الكثيفة أمطارها الغزيرة على الأراضي المنخفضة، مما يجبر الأنهار الكبيرة على الفيضان ويجبر المياه القادمة من الأنهار على الانتشار إلى الأراضي المرتفعة، مما يؤدي إلى غمر العديد من النباتات التي تعيش في تلك المناطق المرتفعة [2]. وتفيض هذه الغابات كل عام، لذا لهذه الغابات طور بري وطور مائي كل عام (شكل 2). ويمكن أن يصل ارتفاع مياه الفيضانات في هذه الغابات إلى 8 أمتار لمدة تصل إلى 300 يوم! ويقضي معظم الأشجار في هذه الغابات نصف العام خارج المياه والنصف الآخر في مستويات مختلفة من الغمر. وتحتوي هذه الغابات الفائضة على ما يربو على 1000 نوع من الأشجار. ويتحكم نظام المياه النابضة في العديد من العمليات البيولوجية للنباتات- مثل نمو الأزهار- والتي تؤثر بدورها على مجتمعات الحيوانات البرية التي تتغذى على هذه الغابات أو تعيش فيها. وتتغذى الحيوانات المائية -مثل الأسماك ودلافين المياه العذبة- أيضًا على هذه الغابات التي غمرتها الفيضانات وتعيش فيها عندما يكون مستوى المياه مرتفعًا.

شكل 2 - نبض فيضان أنهار الأمازون، يوضح الطورين البري والبحري للنباتات الضفافية.
  • شكل 2 - نبض فيضان أنهار الأمازون، يوضح الطورين البري والبحري للنباتات الضفافية.
  • وتظهر الصورة المصغرة العلوية هطول الأمطار على مجرى مائي يتدفق إلى نهر تاباجوس، مع غابة واسعة غمرتها المياه على حوافه؛ وتظهر الصورة المصغرة السفلية مجرى مائي نموذجي على اليابسة ونباتاته الضفافية.

وتنتقل الأنواع من تيارات المرتفعات نزولًا إلى الأنهار الأكبر وغاباتها التي غمرتها الفيضانات، أسفل مستجمع المياه [3]. يُنظر إلى هذا التعاقب في البنية البيئية الذي تحدده المياه في تكوين الأنواع كما هو الحال في بنية الغابات، ومن المحتمل أن يكون ذلك نتيجة للتكيف مع مستويات مختلفة من المياه في التربة [4]. وبعبارة أخرى، يبدو أن كل جدول فريد من نوعه من حيث الأنواع التي تنشأ في مثل هذه البيئات.

وقد تكون الغابات التي غمرتها المياه مختلفة عن بعضها بعضًا بصورة لا تُصدق. ويمكن أن تختلف الأنواع الموجودة في الغابات التي غمرتها المياه حسب ما يتكون منه قاع النهر. فللأنهار في منطقة الأمازون أصلان رئيسيان: التربة الحديثة لجبال الأنديز والتربة القديمة في الصخور البرازيلية المكشوفة القديمة. تؤدي الأنهار التي تتدفق فوق التربة الحديثة إلى نشأة الغابات المغمورة بالمياه التي تسمى غابات السهول الفيضية، وتؤدي الأنهار التي تتدفق فوق التربة القديمة إلى نشأة الغابات المغمورة بالمياه التي تُسمى الغابات القريبة من النهر. ويختلف هذان النوعان من الغابات اختلافًا كبيرًا من حيث أنواع الأشجار والحجم الكلي. ويؤثر الأصل الجيولوجي للنهر على الخصائص الكيميائية للمياه، مما يؤدي إلى وجود اختلافات ملحوظة في لون الماء: توجد غابات السهول الفيضية على طول أنهار المياه البيضاء، و توجد الغابات القريبة من النهر على أنهار المياه السوداء أو الصافية.

الأنهار التي تتدفق تحت الأرض

تستجيب النباتات والحيوانات التي تعيش في الموائل الضفافية على حواف الأنهار والجداول لكمية المياه الموجودة في التربة. ويكون نبض المياه في الموائل الضفافية أكثر عشوائية وأقل قابلية للتنبؤ مما هو عليه في الأنهار لأن معظم التباين في مستوى المياه في الموائل الضفافية يأتي من هطول الأمطار مباشرة فوق هذه الموائل. ويرتبط الحيزان البري والمائي في اليابسة في منطقة الأمازون ببعضهما بعضًا وقد يكون للتغييرات في أحدهما عواقب وخيمة في الآخر. فمثلًا، ثبت أن تآكل الغابات الضفافية قد يؤدي إلى انخفاض عدد الأنواع المائية [5].

وفي الأراضي الأكثر ارتفاعًا في منطقة الأمازون التي لا تتأثر مباشرةً بفيضان الأنهار الكبيرة، تحكم المياه أيضًا التنوع البيولوجي، حيث تحتوي هذه المناطق الرطبة -التي تغطي حوالي مليون كم2- على شبكة كثيفة ومتصلة من الجداول الصغيرة، التي تشكّلها المياه الجوفية وتحافظ عليها. وهذه التيارات الصغيرة هي في الواقع مصدر معظم المياه في الأنهار الكبيرة.

المياه تتحكم في التنوع البيولوجي في الأمازون

ومن الأنهار الطائرة في شكل سحب، مرورًا بهطول الأمطار وتدفق المياه من المرتفعات إلى الأراضي المنخفضة، يُعد الماء عاملاً رئيسياً يؤثر على التنوع البيولوجي في منطقة الأمازون. وقد طورت الأنواع في منطقة الأمازون العديد من طرق العيش في الماء أو التفاعل معه، مما أدى إلى ارتفاع عدد الأنواع في كل منطقة. ويعيش معظم سكان منطقة الأمازون بالقرب من أنهارها وقد اعتادوا أيضًا على الإيقاعات النابضة لتلك الأنهار. وتُعد غابات الأمازون ضرورية لمساهمة منطقة الأمازون في البيئة. وعلى الصعيد المحلي، تؤثر هذه الغابات على نوعية المياه وتوزيعها، أما على الصعيد العالمي، فقد تؤثر على استقرار المناخ. سيطرت المياه على النظام البيئي لهذه المنطقة لسنوات عديدة. لذلك، يمكنك أن ترى بوضوح أن المياه تعمل على إنشاء موائل مختلفة من عدة نواحٍ تتمخض عن هذا التنوع البيولوجي.

مسرد للمصطلحات

النتح التبخري (Evapotranspiration): هو مرحلة من الدورة الهيدرولوجية (المائية) تشمل تبخر الماء من التربة والمسطحات المائية، وكذلك من سيقان النباتات وأوراقها وأزهارها.

السهول الفيضية (Vàrzea): هي مناطق غمرتها الأنهار الغنية بالمواد المعلقة المتآكلة من جبال الأنديز، مما يجعل المياه ضاربة إلى البياض (مثلًا نهر سوليموس ونهر ماديرا).

الغابات القريبة من النهر (Igapò): هي مناطق غمرتها الأنهار بمياه حمضية، تكونت في مرتفعات غيانا والصخور البرازيلية المكشوفة القديمة (مثلًا، نهر نيغرو ونهر تاباجوس).

اليابسة (Terra Firme): هي منطقة فوق السهول الفيضية للأنهار الرئيسية، لا تتعرض فيها النباتات المحلية للفيضانات الموسمية.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


المراجع

[1] Lewinsohn, T. M., and Prado, P. I. 2005. How many species are there in Brazil? Conserv. Biol. 19(3):619. doi: 10.1111/j.1523-1739.2005.00680.x

[2] Junk, W. F., Piedade, M. T. F., Schöngart, J., Cohn-Haft, M., Adeney, J. M., and Wittmann, F. 2011. A classification of major naturally-occurring Amazonian lowland wetlands. Wetlands 31(4):623–40. doi: 10.1007/s13157-011-0190-7

[3] Schietti, J., Emilio, T., Rennó, C. D., Drucker, D. P., Costa, F. R. C., Nogueira, A., et al. 2014. Vertical distance from drainage drives floristic composition changes in an Amazonian rainforest. Plant Ecol. Divers. 7(1–2):241–53. doi: 10.1080/17550874.2013.783642

[4] Wittmann, F., Schöngart, J., Junk, W. J., and Parolin, P. 2010. Phytogeogarphy, species diversity, community structure and dynamics of Amazonian floodplain forests. In Amazonian Floodplain Forests: Ecophysiology, Biodiversity and Sustainable Management (Ecological Studies), org. ed. W. J. Junk, M. T. F. Piedade, F. Wittmann, and J. Schöngart. Netherlands: Springer. p. 61–102.

[5] Dias, M. S., Magnusson, W. E., and Zuanon, J. 2010. Effects of reduced-impact logging on fish assemblages in Central Amazonia. Conserv. Biol. 24(1):278–86. doi: 10.1111/j.1523-1739.2009.01299.x