مفاهيم أساسية علم الأعصاب وعلم النفس نشر بتاريخ: 16 مايو 2022

الولادة المبكرة تُعرّض الأطفال للإصابات الدماغية

ملخص

من الشائع جدًا ولادة الأطفال قبل موعد ولادتهم الفعلي. ولكن إذا حدثت الولادة قبل موعدها بوقتٍ كبير، فقد يعني هذا توقف عملية النمو الطبيعي للمخ، وبالتالي يصبح هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للمشكلات في مرحلة لاحقة من حياتهم، إذ إن توقف نمو المخ ينتج عنه أنواع مختلفة من الإصابات الدماغية والتي تعتمد على الوقت الذي يُولد فيه الطفل قبل موعد ولادته. وحتى الصغار الذين يولدون قبل موعدهم بوقت قليل قد يكونون عرضة للإصابات الدماغية. ولذلك، فمن المهم أن نفهم الاختلافات في نمو المخ بين الأطفال الذين ولدوا بعد إتمام مدتهم والأطفال المبتسرين. فمن شأن معرفة هذه الاختلافات أن تتيح للعلماء والأطباء إمكانية اكتشاف علاجات جديدة للأطفال المبتسرين. ومن الضروري تقليل حجم الإصابات الدماغية إلى أدنى مستوى حتى يتمكن الأطفال من بدء حياتهم على نحوٍ صحيح.

مقدمة

إنه لأمر مثير للاهتمام عندما تخطط الأسرة لإنجاب طفل جديد. ومع زيادة التوقعات والتكهنات، يبدو للبعض أنه كلما جاء الطفل إلى الدنيا مبكرًا، كان ذلك أفضل، إلا أن الصغار يحتاجون إلى إتمام مراحل مهمة في نمو المخ وتطوره قبل الولادة. يعتبر الأطباء الأطفال الذين ولدوا قبل إتمام 40 - 37 أسبوعًا داخل رحم الأم أطفالًا ”مبتسرين“ (الشكل 1A).

شكل 1 - تظهر هذه الصورة مراحل الحمل بالإضافة إلى الأحداث المتعلقة بنمو مخ الإنسان.
  • شكل 1 - تظهر هذه الصورة مراحل الحمل بالإضافة إلى الأحداث المتعلقة بنمو مخ الإنسان.
  • (A) الخط الزمني لمراحل الحمل الثلاث. يطلق على الأطفال المولودين قبل الأسبوع 37 ”الأطفال المبتسرين“ (النقاط البرتقالية)؛ أما الأطفال المبتسرين الذين يولدون في الأسابيع ما بين 22 إلى 28 فيطلق عليهم ”الأطفال المبتسرين للغاية“ (النقاط الحمراء). يولد الأطفال في ”الموعد الطبيعي“ في الفترة بين الأسبوع 37 والأسبوع 40 (النقاط الصفراء). (B) إن عملية نمو المخ عبارة عن سلسلة من خطوات معقدة. تشير الأسهم السوداء إلى أحداث معينة تحدث في المخ أثناء عملية نموه في أسابيع محددة خلال فترة الحمل، علمًا بأن إحدى الخطوات الأولى في نمو المخ تحدث في الأسبوع الثالث، أي عند تكون الأنبوب العصبي. أما تكون الميالين، فهو من آخر خطوات نمو المخ التي تحدث في الثلث الأخير من الحمل، حينما يدخل المخ في طفرة نمو هائلة.

يولد 11% من الأطفال حول العالم قبل موعدهم [1]. ويولد غالبية هؤلاء الأطفال قبل موعد ولادتهم الطبيعي بأسابيع قليلة. مجموعة صغيرة فقط من هؤلاء الأطفال يولدون قبل إتمام 28 أسبوعًا من النمو؛ أي مبتسرين للغاية. وكلما كانت الولادة مبكرة عن موعدها بفترة كبيرة، أصبح الطفل أكثر عرضة للإصابات الدماغية. قد تحدث الإصابات الدماغية عندما يولد الطفل مبكرًا نتيجة لتوقف نمو المخ. ويمكن أن تؤثر الإصابات الدماغية التي يتعرض لها الأطفال عليهم طوال حياتهم. ولا يزال الأطباء وعلماء الأعصاب يحاولون إيجاد طريقة لدعم مخ الأطفال المبتسرين كي ينمو بصورة طبيعية، ولتقليل خطر الإصابات الدماغية كي لا يتعرض هؤلاء الأطفال إلى مشكلات في المخ عندما يكبرون.

نمو المخ

تنقسم فترة الحمل إلى ثلاث مراحل منفصلة تسمى الثلث، ويشهد الجنين في كل ثلث من هذه الأثلاث الثلاثة أحداث نمو خاصة للغاية (الشكل 1B). ويعد فهم كيفية نمو مخ الجنين في كل مرحلة من مراحل الحمل الثلاث الخطوة الأولى في تحديد نوعية الإصابة الدماغية التي قد يتعرض لها الطفل المبتسر.

يبدأ نمو المخ في الثلث الأول من الحمل عند تَكوّن ما يطلق عليه ”الأنبوب العصبي“، وهو عبارة عن مجموعة الخلايا التي ستشكل في نهاية المطاف كلًا من المخ والحبل الشوكي. وتستمر خلايا الأنبوب العصبي في الانقسام مرة تلو الأخرى لتشكل المناطق الرئيسية للمخ. وتجدر الإشارة إلى أن المناطق الأساسية في هيكل المخ هي التي تتكون فقط عند هذه المرحلة المبكرة، مع التأكيد على أن عملية نمو هذه المناطق لا تتوقف إلا لاحقًا، بل وأحيانا في مرحلة المراهقة.

وبعد مرور 8 أسابيع تقريبًا من ثلث الحمل الأول، تبدأ حركة هائلة في الحدوث في الخلايا العصبية. وتعد هذه الخلايا العصبية هي الخلايا المفكرة في المخ، والتي تنشأ من مناطق محددة داخل المخ، حيث تتكون الخلايا الجديدة وتسافر عبر أنسجة المخ إلى وجهتها الأخيرة. وتسمى هذه الحركة الخاصة بالخلايا العصبية المتكونة حديثًا ”الهجرة العصبية“، وتستمر طوال الفترة المتبقية من نمو المخ.

ويشهد الثلث الثاني من الحمل أيضًا وجود مراحل مهمة في عملية نمو المخ. إذ يشهد مطلع الثلث الثاني تكون بنى أو تراكيب مخية أكثر تقدمًا من البنى العامة التي سبق وأن تكونت خلال الثلث الأول. وتتشكل هذه البنى نتيجة هجرة المزيد والمزيد من الخلايا العصبية إلى هذه المناطق. وعندما تصل الخلية العصبية إلى وجهتها، فإنها تتصل مع غيرها من الخلايا العصبية الأخرى. ويطلق على هذه الاتصالات المشابك العصبية، حيث تمرر خلية عصبية الرسالة إلى خلية أخرى. وفي منتصف الثلث الثاني، تبدأ العملية المهمة التي تسمى ”التقليم المشبكي“. وخلال هذه المرحلة من نمو المخ، تكون الخلايا العصبية قد أنشأت اتصالات مشبكية مع أكبر عدد متاح من الخلايا العصبية الأخرى. ولكن مع استمرار النمو وبدء الخلايا العصبية في إرسال الرسائل إلى بعضها البعض، لا تكون جميع الاتصالات مهمة. وتهدف عملية التقليم المشبكي إلى التخلص من الاتصالات الزائدة غير المستخدمة. وتجعل هذه الإزالة مناطق المخ أكثر تنظيمًا بحيث تبقى الاتصالات الحيوية فقط. وتستمر عملية التقليم المشبكي حتى بعد ولادة الرضيع.

هل تعلم؟ الخلايا العصبية في المخ هي واحدة من أكثر الخلايا المميزة والمتفردة داخل جسم الإنسان. إذ يمكن لهذه الخلايا أن تتحدث مع بعضها البعض من خلال النبضات الكهربائية والمواد الكيميائية الخاصة التي تسمى ”النواقل العصبية“. تستخدم الخلايا العصبية الكهرباء لنقل الرسائل إلى مناطق مختلفة من المخ؛ حيث تُتَرجم الرسالة إلى محتوى كيميائي يُرسَل بدوره إلى الخلايا العصبية الأخرى!

وفي الثلث الأخير من الحمل، تحدث طفرة في نمو المخ، حيث يزيد حجم المخ إلى الضعف في المرحلة من بداية الثلث الأخير من الحمل وحتى نهايتها [2]. ويرجع نمو المخ بهذا القدر من السرعة إلى سببين: أولهما هو أن العمليات التي بدأت مبكرًا في نمو المخ؛ مثل تكون الخلايا العصبية وغيرها من خلايا المخ وهجرتها، لا تزال قائمة. أما السبب الثاني فهو بدء عملية تكون ”المَيَالين“، وهي العملية التي تحدث عندما تقوم خلية معينة في المخ تسمى ”الخلية الدبقية قليلة التغصن“ بتغليف محاور الخلايا العصبية بمادة تسمى الميالين (الشكل 2). والمحور هو ذراع رفيع في الخلايا العصبية يصل إلى الأجزاء الأخرى من المخ. وبفضل تغليف المحاور بمادة الميالين، تتمكن الرسائل العصبية من الانتقال على طول المحور العصبي كي تستطيع الخلايا العصبية أن تتواصل مع بعضها البعض بصورة أسرع عما كانت عليه قبل وجود الميالين. كما أن الميالين يمد المحور بالمواد التي يحتاجها للحفاظ على صحته.

شكل 2 - تنتج الخلية الدبقية قليلة التغصن الميالين الذي يغلف المحور العصبي خلال الثلث الأخير من الحمل، ويساعد الميالين الرسائل على الانتقال أسفل المحور إلى المشبك العصبي، حيث تمر الرسالة من هناك إلى خلية عصبية أخرى.
  • شكل 2 - تنتج الخلية الدبقية قليلة التغصن الميالين الذي يغلف المحور العصبي خلال الثلث الأخير من الحمل، ويساعد الميالين الرسائل على الانتقال أسفل المحور إلى المشبك العصبي، حيث تمر الرسالة من هناك إلى خلية عصبية أخرى.
  • ولا تظهر الخلية العصبية المستقبلة للرسالة والتي تعرف باسم ”الخلية العصبية بعد المشبكية“ في الشكل.

عندما يُولد الأطفال مكتملو النمو، أي ما بين الأسابيع 37 إلى 40، تكون أمخاخهم قد أتمت هذه المراحل المعقدة من النمو، ومن ثم تكون قادرة على مواجهة العالم. وفي حالة ولادة الأطفال مبكرًا عن موعدهم، يكون نمو مخهم قد توقف.

انقطاع نمو المخ أثناء الحمل

يخشى الأطباء الذين يرعون الأطفال المبتسرين من تعرض هؤلاء الأطفال لإصابات دماغية. ويعد توقف نمو المخ أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابات الدماغية عند الأطفال المبتسرين، وهو ما يؤدي إلى نمو أمخاخهم بطريقة تختلف عن تلك التي تنمو بها أمخاخ الأطفال مكتملي النمو. ويعتمد حجم الإصابة الدماغية على وقت ولادة الطفل مقارنة بموعد ولادته الطبيعي، بالإضافة إلى حالته الصحية. وبصورة عامة، فإن الأطفال الذين يولدون قبل موعد ولادتهم الطبيعي بوقت قليل، تكون فرصهم في تجنب إصابة المخ أعلى. أما الأطفال المبتسرون للغاية؛ أي الذين ولِدوا قبل موعد ولادتهم بوقت كبير، فإنهم لم يتموا العديد من الخطوات الخاصة بنمو المخ، ولذلك فهم أكثر عرضة لإصابات المخ. وبناءً على توقيت ولادة الطفل مقارنة بموعده الطبيعي، واعتمادًا على ماهية المراحل التي توقفت أثناء نمو المخ، يمكن للأطباء والعلماء التنبؤ بنوع الإصابات الدماغية التي قد يتعرض لها الأطفال المبتسرين، وتأثير هذه الإصابات على هؤلاء الأطفال عندما يكبرون.

يولد الأطفال المبتسرون للغاية في الثلث الثاني من الحمل، عندما تكون مناطق المخ وتراكيبه لا تزال في طور التكون؛ علمًا بأن هذه الفترة تشهد تكون نسيج متعرج مكون من أخاديد ونتوءات خارج المخ. ويطلق على هذه الأخاديد الأتلام، في حين تعرف النتوءات باسم التلافيف. وعندما يحدث اضطراب في عملية تكوين الأتلام والتلافيف، ولا يكتمل نموها بشكل طبيعي، يصبح هؤلاء الأطفال عرضة للإصابة بما يسمى الصرع عندما يكبرون، وهي الحالة التي يصاب فيها المرء بالتشنجات عدة مرات. كما أن هناك مناطق داخل المخ تمر بمراحل تطور محورية خلال الثلث الثاني من الحمل، ويعد الجِسْمُ الثَّفَنِيُّ إحدى هذه المناطق. حيث يتكون الجسم الثفني من مجموعة من المحاور المغلفة بالميالين، والتي تحمل الرسائل من الخلايا العصبية من على أحد جانبي المخ ناقلةً إياها إلى الجانب الآخر. يتعرض الأطفال المبتسرون للغاية إلى اضطراب في عملية تكوّن الجسم الثفني، فتصبح المحاور التي تربط بين جانبي المخ غير منتظمة وغير قادرة على إرسال الرسائل أيضًا [3].

هل تعلم؟ يوجد في مخ الإنسان الطبيعي أكثر من 200 مليون محور عصبي يمر عبر الجسم الثفني لإرسال الرسائل من أحد جانبي المخ إلى الجانب الآخر منه. وقد اكتشف العلماء الذين يدرسون مخ عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين مؤخرًا أن حجم الجسم الثفني لمخه أكبر بكثير من الحجم الطبيعي [4]! فهل من الممكن أن يعني هذا أن زيادة الاتصال بين جانبي المخ قد أسهم في مستوى الذكاء الخارق الذي تمتع به أينشتاين؟

وحتى عندما يولد الطفل قبل موعد ولادته الطبيعي بفترة قليلة، يظل خطر تعرضه لإصابة دماغية قائمًا بسبب نمو المخ بطريقة غير عادية. وتبدأ عملية تكون الميالين في الثلث الأخير من الحمل. وإذا تعرضت هذه العملية للتوقف، فقد لا ينمو الميالين الذي يدعم المحاور بشكل طبيعي. وعندما يكبر هؤلاء الأطفال، فقد يواجهون بعض المشكلات في التركيز في المدرسة أو صعوبات في تعلم مواد بعينها.

لا تنجم الإصابات الدماغية عند الأطفال المبتسرين من توقف نمو المخ قبل الولادة فقط، بل إنها تحدث بعد الولادة أيضًا، إذ يبقى هؤلاء الأطفال المبتسرون عرضة للإصابات الدماغية التي تنتج عن التغيرات المفاجئة في البيئة المحيطة بهم. على سبيل المثال، البيئة داخل رحم الأم تختلف اختلافًا كليًا عن البيئة التي توفرها وحدة العناية المركزة الخاصة بحديثي الولادة (وهي المكان الذي يرعى فيه الأطباء المرضى من حديثي الولادة).

حِمل حسي زائد

عندما يولد طفل مبتسر، تكون البيئة التي ينمو فيها المخ مختلفة عما يجب أن تكون عليه. ومن شأن هذا التغير في البيئة أن يسبب إصابة دماغية؛ لأن المخ الآخذ في النمو يجب عليه الآن معالجة جميع المعلومات التي ترده من البيئة الجديدة قبل أن يغدوا مستعدًا للقيام بذلك. وقد يصبح الأمر أكثر تعقيدًا عند الأطفال المبتسرين، إذ يمكن أن يصاب هؤلاء الأطفال بالمرض بطرق مختلفة؛ مما قد يؤثر أيضا على نمو المخ.

يكتمل نمو مخ الأطفال المبتسرين في بيئة مختلفة (غرفة المستشفى) مقارنة بالأطفال مكتملي النمو الذين يكتمل نمو مخهم داخل رحم الأم (الشكل 3). ويعتقد العلماء أنه عندما ينمو مخ الطفل المبتسر خارج رحم الأم، فإنه يستقبل إشارات غير ملائمة من البيئة المحيطة به، وهو ما يؤثر على طريقة تنظيم الخلايا العصبية. ويُجبر مخ الطفل المبتسر على معالجة المعلومات التي تصل من خلال الأذن (الأصوات)، والعين (الإضاءة)، والأنف (الروائح)، والفم (الطعم)، والبشرة (اللمس) قبل أن يكون الطفل مستعدًا لتلقي كل هذه المعلومات الحسية. ويعتقد العلماء أن هذا الحمل الحسي الزائد قد يؤدي إلى إحداث حالة غير طبيعية في الاتصالات الجارية في المخ، وكذا في هيكل المخ وبنيته في الأطفال المبتسرين للغاية [5]. وحيث إننا قد علمنا أن هذا الحمل الحسي الزائد قد يكون يلعب دورًا في حدوث الإصابات الدماغية والنمو غير الطبيعي عند الأطفال المبتسرين، فإن الأطباء اليوم يوصون باتباع تقنيات معينة للتحكم في البيئة التي ينمو فيها هؤلاء الأطفال كي لا تتفاقم الإصابات الدماغية التي يتعرضون لها. وتحاول أغلب هذه التقنيات محاكاة ما يلمسه الطفل أو ما يسمعه أو يراه من أضواء إذا لم يكن قد ولد قبل موعده.

شكل 3 - يوضح هذا الشكل بعض الاختلافات البيئية التي يتعرض لها الأطفال المبتسرون في رحلة نموهم العقلي، مقارنة بالأطفال الذين لم يولدوا بعد.
  • شكل 3 - يوضح هذا الشكل بعض الاختلافات البيئية التي يتعرض لها الأطفال المبتسرون في رحلة نموهم العقلي، مقارنة بالأطفال الذين لم يولدوا بعد.
  • يتعرض الطفل المبتسر إلى أنواع مختلفة من المعلومات الحسية الواردة إليه من البيئة المحيطة به (الأصوات، والإضاءة، واللمس) مما قد يضر بمخ الطفل.

وعندما يولد الطفل مبكرًا، فإنه يترك جسد أمه ويأتي إلى العالم قبل أن يكون مستعدًا لهذا الأمر. علمًا بأن الأمر لا يقتصر على عدم استعداد مخ الصغير على معالجة كم المعلومات التي يتلقاها فحسب، وإنما يكون جسده أيضًا غير مستعد لمواجهة كم التحديات المصاحبة للحياة خارج رحم الأم. كما أن الأطفال المبتسرين أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، مما قد يسبب إصابة دماغية في وقت لاحق. وعلى الرغم من أن كلًا من الأطفال مكتملي النمو والأطفال المبتسرين معرضون للمرض بعد الولادة، فإن الأطفال المبتسرين أقل حظًا؛ لأن أجهزة أجسامهم وأعضاءهم لا تزال في مراحل النمو الأولى.

وقد يتعرض الطفل خارج رحم أمه للإصابة بحالات عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية. الالتهاب هو عملية طبيعية ومهمة يجريها الجهاز المناعي الخاص بجسم الطفل لمساعدته في محاربة الأمراض والتعافي منها، إلا إنه عندما يصاب الطفل المبتسر بمرض ما، فإن الاستجابة الالتهابية قد تضر بمخ الطفل الذي لا يزال في مرحلة النمو. وتشمل التحديات الأخرى التي يواجهها الأطفال المبتسرون مشكلات في تدفق الدم إلى لمخ وتغذية خلايا المخ، إذ يعتبر تدفق الدم هو المسؤول عن توصيل الأكسجين للمخ. ويواجه الأطفال المبتسرون مشكلات في التنفس ووصول الأكسجين إلى الدم بسبب عدم اكتمال نمو رئتيهم، ومن ثم إذا لم يحصل الطفل على الأكسجين الكافي، فلن تتمكن خلاياه العصبية من البقاء على قيد الحياة. فقبل ولادة الطفل، يتم تعديل الغذاء الذي يحصل عليه من الأم داخل الرحم بشكل متقنِ كي يتناسب مع احتياجات الطفل المحددة في كل مرحلة من مراحل النمو. فعلى سبيل المثال، تحتاج الخلايا الدبقية قليلة التغصن أثناء الثلث الأخير من الحمل إلى أنواع معينة من الدهون لإنتاج الميالين. وإذا ولد الطفل قبل إتمام الثلث الأخير من الحمل، فقد يتعرض لإصابة دماغية إذا لم يحصل على الغذاء المناسب الذي يمكنه من إنتاج الميالين. ويعمل الأطباء القائمون على رعاية الأطفال المبتسرين على إمداد الطفل المبتسر بالغذاء اللازم الذي كان سيحصل عليه حال ولادته في موعده لمساعدة المخ على النمو بطريقة صحية.

الخُلاصة

يمكن أن تؤثر جميع التغيرات التي يتعرض لها الطفل حينما يولد مبكرًا على كيفية نمو مخه. وإذا لم يتمكن المخ من النمو بطريقة طبيعية، فقد يتعرض الطفل لمشكلات في المدرسة أو لمشكلات صحية خطرة حينما يكبر. وبالرغم من أن العلماء والأطباء يعملون على اكتشاف الطريقة الأمثل لرعاية الأطفال المبتسرين، فإنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل. ومن الأهمية بمكان استمرار الأبحاث حول كيفية نمو مخ الطفل، وما يحدث عندما تتعرض عملية نمو مخه للتوقف إذا وُلد قبل موعده، كي نتمكن من اكتشاف طرق مختلفة لتقليل خطر الإصابات الدماغية التي قد يتعرض لها هؤلاء الأطفال.

مسرد للمصطلحات

الطفل المبتسر (Preterm Baby): يولد الطفل الطبيعي بعد إتمام ما بين 37 إلى 40 أسبوعًا من النمو. وإذا ولد الطفل قبل ذلك، أي قبل 37 أسبوعًا، فإن الأطباء يسمونه ”طفلًا مبتسرًا“.

ثلث الحمل (Trimester): ينقسم الحمل إلى ثلاث مراحل، ويطلق على كل مرحلة من هذه المراحل اسم ”الثلث“.

المشبك العصبي (Synapse): الموضع الذي تُرسل منه الرسائل من خلية عصبية إلى خلية عصبية أخرى عبر مساحة ضئيلة.

طفل مكتمل النمو (Term Baby): وهو الطفل الذي يولد في موعده بعد إتمام من 37 إلى 40 أسبوعًا من النمو.

الالتهاب (Inflammation): عندما يكتشف الجسم أي إصابة أو عدوى، فإنه يطور استجابة وقائية لمساعدة نفسه على التعافي والشفاء. وتتضمن هذه الاستجابة الوقائية الالتهابية إطلاق جزيئات معينة من شأنها أن تُسهم في حدوث الإصابات الدماغية.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.


المراجع

[1] Blencowe, H., Cousens, S., Oestergaard, M. Z., Chou, D., Moller, A. B., Narwal, R., et al. 2012. National, regional, and worldwide estimates of preterm birth rates in the year 2010 with time trends since 1990 for selected countries: a systematic analysis and implications. Lancet. 379(9832):2162–72. doi: 10.1016/S0140-6736(12)60820-4

[2] Bouyssi-Kobar, M., du Plessis, A. J., McCarter, R., Brossard-Racine, M., Murnick, J., Tinkleman, L., et al. 2016. Third Trimester Brain Growth in preterm infants compared with in utero healthy fetuses. Pediatrics. 138(5):e20161640. doi: 10.1542/peds.2016-1640

[3] Volpe, J. J. 2003. Cerebral white matter injury of the premature infant-more common than you think. Pediatrics. 112(1):176–80. doi: 10.1542/peds.112.1.176

[4] Men, W., Falk, D., Sun, T., Chen, W., Li, J., Yin, D., et al. 2014. The corpus callosum of Albert Einstein’s brain: another clue to his high intelligence? Brain. 137(4):1–8. doi: 10.1093/brain/awt252

[5] Fischi-Gómez, E., Vasung, L., Meskaldji, D. E., Lazeyras, F., Borradori-Tolsa, C., and Hagmann, P. 2014. Structural brain connectivity in school-age preterm infants provides evidence for impaired networks relevant for higher order cognitive skills and social cognition. Cereb. Cortex. 25(9):2793–805. doi: 10.1093/cercor/bhu073