مفاهيم أساسية صحة الإنسان نشر بتاريخ: 31 مارس 2026

قصة علاج التليف الكيسي: من البحث العلمي إلى التطبيق الطبي

ملخص

يُعد التليف الكيسي مرضًا وراثيًا خطيرًا يتسبب في تراكم مخاط سميك ولزج في الرئتين والجهاز الهضمي. على امتداد سنوات عديدة، كان الأثر الوحيد للعلاجات هو تحسين الأعراض فقط. ولكن بدأ التغيير مع اكتشاف السبب وراء مرض التليف الكيسي، وهي مشكلات في بروتين اسمه منظم التوصيل الغشائي للتليف الكيسي (CFTR)، والذي يساعد عادةً في إبقاء المخاط رقيقًا وزلقًا. عند غياب بروتين CFTR أو اختلال عمله، يصبح المخاط سميكًا جدًا، ما يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة. بعد أن اكتشف العلماء كيف يعمل بروتين CFTR والمشكلات التي تحدث في مرض التليف الكيسي، بدأ فريق آخر يطوّر أدوية تساعد البروتين المختل على الانطواء بشكل صحيح والوصول إلى سطح الخلية والفتح للسماح بمرور الكلوريد. واليوم، نجد العلاجات الثلاثية الفعالة التي تجمع بين هذه الأدوية ناجحة مع 90% تقريبًا من مرضى التليف الكيسي. وقد أدى هذا الإنجاز إلى تغيير معنى العيش مع هذا المرض، وأثبت أن فهم جذور المشكلة يمكن أن يؤدي حتمًا إلى حلول حقيقية.

تم منح الدكتور ويلش والدكتور نيغوليسكو جائزة مؤسسة غيردنر الدولية لعام 2025 "على البحث الرائد في الآليات الخلوية والجزيئية الكامنة وراء مرض التليف الكيسي الوراثي، مما أدى إلى تطوير علاجات دوائية تحويلية بناءً على هذه الآليات، وبالتالي تحسين حياة عدد لا يُحصى من الناس وإنقاذهم".

ما هو التليف الكيسي؟

يفرز جسمك المخاط كل يوم، ويكون هذا واضحًا أحيانًا، مثلاً عندما تعاني من سيلان الأنف أو السعال المصحوب بالبلغم. ولكن حتى عندما تكون على ما يرام، يستمر إفراز المخاط في أجزاء، مثل الرئتين والأنف والجهاز الهضمي. يؤدي هذا المخاط الرقيق الزلق بعض الوظائف المهمة، فهو يحافظ على رطوبة الممرات الهوائية ويحتجز الغبار والجراثيم ويساعد في مرور الطعام عبر الأمعاء. ولكن في حالة مرضى التليف الكيسي (CF)، يصبح المخاط سميكًا ولزجًا، وبدلاً من التدفق بسلاسة، يسدّ الرئتين والجهاز الهضمي، مما يصعّب التنفس وهضم الطعام ويسهّل الإصابة بالعدوى.

التليف الكيسي مرض وراثي؛ أي أن المرضى يولدون ولديهم جين مختلف بشكل ضار. وهو يصيب أكثر من 100,000 شخص حول العالم، منهم ما يزيد عن 40,000 فرد في أمريكا الشمالية. يتم تشخيص هذا المرض لدى معظم المرضى وهم رضّع أو أطفال صغار. على امتداد عدة سنوات، كان كل ما يستطيع الأطباء علاجه هي أعراض التليف الكيسي فحسب، من خلال إزالة المخاط من الرئتين والمساعدة في تسهيل الهضم ومعالجة حالات العدوى. استفاد المرضى من هذه العلاجات، ولكنها لم توقف تفاقم المرض. ومنذ فترة ليست بالطويلة، كان يعيش مرضى التليف الكيسي حتى سن المراهقة أو العشرين على أقصى تقدير.

اسمي مايكل ويلش، وقد بدأ اهتمامي بمرض التليف الكيسي أثناء دراستي في كلية الطب. لا زلت أتذكر أول مريضة قابلتها، فقد كانت فتاة عمرها 7 أو 8 سنوات تقريبًا. وصل صوت سعالها إليّ حتى قبل أن أفتح باب حجرة الفحص. عندما دخلت، رأيت كيف كانت تتنفس بصعوبة كبيرة. شممت رائحة شبيهة بالعنب وعلمت لاحقًا أن هذا بسبب إصابتها بعدوى في الرئة ناتجة عن بكتيريا اسمها الزائفة الزنجارية. وبالتحدث معها ووالديها، لاحظت كيف أنهكها هذا المرض. لم تغادر ذاكرتي تلك اللحظة، وجعلتني أرغب في فهم المشكلات الحقيقية التي كانت تعاني منها أجسام مرضى التليف الكيسي. تساءلت عن الخلل الحقيقي وكيف يمكن إصلاحه.

السر في الخلايا

في عام 1989، اكتشف العلماء الجين المتسبب في مرض التليف الكيسي. وأطلقوا عليه اسم منظم التوصيل الغشائي للتليف الكيسي (CFTR). عندما تم اكتشاف الجين لأول مرة، لم يكن أحد يعرف الوظائف التي كان يؤديها بروتين CFTR داخل الجسم أو كيف يمكن أن يؤدي اختلاله إلى هذه الأعراض الخطيرة.

أردت أنا وفريقي فهم وظيفة بروتين CFTR، واكتشفنا أنه نوع من البروتين اسمه القناة الأيونية، وهي قناة صغيرة للغاية في الغشاء الذي يغطي سطح الخلايا وتساعد الكلوريد (نوع من الأملاح) في الدخول والخروج عبر الغشاء الخلوي (الشكل 1A) [1]. أينما يتحرك الكلوريد، يتبعه الماء، ولذلك تساعد حركة الكلوريد على التحكم في كمية المياه المتبقية في طبقة المخاط الرقيقة التي تغطي وتحمي الرئتين والجهاز الهضمي. وعندما يعمل بروتين CFTR بشكل سليم، فإن الكلوريد يخرج بسلاسة من الخلايا، وكذلك الماء الذي يُبقي المخاط رقيقًا وزلقًا، فيتمكن من أداء وظيفته. وإذا لم يكن هذا البروتين موجودًا أو كان مختلاً، غالبًا نتيجة تغيرات ضارة اسمها الطفرات في جين CFTR، فلا يمكن أن يتدفق الكلوريد، وبالتالي لا يتبعه الماء. وفي حالة مرضى التليف الكيسي، يتسبب نقص المياه في جعل المخاط سميكًا ولزجًا.

رسم توضيحي طبي يُظهر مقاطع عرضية لجدران المجاري الهوائية ورسومًا تخطيطية خلوية تقارن بين المجاري الهوائية الطبيعية والمجاري الهوائية المصابة بالتليف الكيسي، ووظيفة قناة الكلوريد CFTR، ونهج العلاج المصنفة على أنها مُعززات ومُصححات مع تصوير كبسولات مقابلة لها.
  • شكل 1 - (A) يسمح بروتين CFTR الطبيعي بمرور الكلوريد عبر الغشاء الخلوي، فيبقى المخاط رقيقًا وزلقًا.
  • (B) عندما تحدث طفرات في فتح القناة، يكون بروتين CFTR موجودًا على سطح الخلية، ولكنه لا يسمح بمرور الكلوريد بشكل صحيح. يمكن لأدوية اسمها المحفزات تحسين وظيفة CFTR. (C) في الطفرة الأكثر شيوعًا، وهي ΔF508، تقل كمية بروتين CFTR الموجود على سطح الخلية لأنه لا ينطوي بشكل صحيح ويتحلل داخل الخلية، وحتى جزء بروتين CFTR الذي يصل إلى السطح لا يؤدي وظيفته بشكل صحيح. بالجمع بين المحفزات والمصححات (التي تساعد CFTR في الوصول إلى سطح الخلية)، يمكن علاج هذه الحالة (حقوق الشكل: Somersault18:24).

لم يكن اكتشاف ذلك مهمة سهلة، بل استغرق منا سنوات؛ فقد اضطررنا إلى استخدام كل الأدوات التي استطعنا إيجادها، بل وأدوات تم اختراعها في الأساس لأغراض مختلفة تمامًا. استلهمنا إحدى الطرق التي استخدمناها لدراسة تدفق الكلوريد من أبحاث جلد الضفادع. أما الأساليب الأخرى، فقد تم تطويرها في الأساس لدراسة خلايا الأعصاب أو الفيروسات. عدّلنا كل هذه الطرق والأساليب لتناسب دراسة CFTR. وقد لمسنا فرقًا كبيرًا بفضل هذه المرونة المتمثلة في استخدام أفضل الأدوات المتاحة، بصرف النظر عن غرضها الأصلي. بفضل دراسة آلية عمل CFTR، حصلنا على نقطة انطلاق قوية. واستطعنا للمرة الأولى بدء البحث عن طرق لعلاج المشكلة من جذورها.

ما الذي يساعد القناة على العمل؟

بعد اكتشافنا أن بروتين CFTR هو إحدى قنوات الكلوريد، أردنا فهم كيف تفتح القناة وتغلق. ما الإشارات التي توجّه القناة إلى السماح للكلوريد بالمرور؟ وجدنا أن بروتين CFTR يحتاج إلى وسم كيميائي اسمه مجموعة الفوسفات للاستعداد للفتح. ولا يمكن للبروتين الاستجابة للإشارات التي توجّهها إلى الفتح إلا عندما يكون ذلك الوسم موجودًا.

على الرغم من أن الوسم بالفوسفات يمنح قناة CFTR "الإذن" للفتح، يوفّر جزيء آخر اسمه ATP المفتاح الذي يتيح فتح وغلق CFTR. عندما يرتبط ATP ببروتين CFTR، يتغير شكل القناة، مما يسمح بمرور الكلوريد. من الأمور الأخرى التي وسّعت مداركنا فهم ما الذي يحتاجه بروتين CFTR للعمل. فقد ساعدنا ذلك في تفسير كيف يمكن أن تسبب بعض الطفرات مشكلات ووجّهنا إلى طرق جديدة يمكن أن يستطيع العلماء من خلالها المساهمة في تحسين وظيفة البروتين.

هل الطفرات متماثلة؟

ساعدت اكتشافاتنا حتى هذه المرحلة في توضيح وظيفة بروتين CFTR وآلية عمله. ولكن كيف تتسبب الطفرات في اختلال الوظائف الطبيعية لهذا البروتين؟ تبيّن لنا أن الإجابة ليست بسيطة؛ فقد وجد العلماء أن جينات CFTR لدى مرضى التليف الكيسي لم تكن بها طفرة واحدة أو طفرتان فحسب، بل مئات الطفرات. وتوصّل مختبرنا وآخرون إلى وجود عدة طرق يمكن أن تؤثر بها الطفرات على بروتين CFTR وتمنعه من العمل كما ينبغي [2].

في بعض الحالات، لا تفتح قناة CFTR في الوقت المطلوب أو قد لا تظل مفتوحة لوقت طويل بما فيه الكفاية لمرور ما يكفي من الكلوريد (الشكل 1B). وتمنع بعض الطفرات بروتين CFTR من الانطواء بشكل صحيح. ونتيجة لذلك، بعد تشكّل البروتين، يحدّد نظام مراقبة الجودة في الخلية أنه مختل ويفككه، ولذلك لا يصل أبدًا إلى سطح الخلية.

الطفرة الأكثر شيوعًا هي ΔF508، وتسبب مشكلات بطريقتين: تأثيرها على كيفية انطواء البروتين بالإضافة إلى كيفية فتح القناة (الشكل 1C). في البداية، كان يظن العديد من الناس أن هذا الضرر صعب الإصلاح للغاية. ولكننا وجدنا أدلة أولية على أن البروتين قد يظل يعمل إذا قدّمنا له الدعم المناسب، وقد أمدّنا ذلك بالأمل.

مع دراستنا للمزيد من الطفرات، بدأنا في تقسيمها إلى فئات بناءً على كيفية تداخلها مع CFTR. وساعد هذا العلماء في فهم أنه لا يوجد علاج واحد ينجح مع الجميع. ولكنه أعطانا فكرة مبشّرة، وهي أنه قد يكون بإمكاننا مساعدة المزيد من الناس عن طريق تقديم علاجات مناسبة للمشكلات المحددة الناتجة عن طفراتهم.

دواء جديد تمامًا: إصلاح البروتين

اسمي بول نيغوليسكو وكنت قائدًا لفريق في شركة Vertex Pharmaceuticals كانت مهمته تحويل النتائج التي توصّل إليها مايكل وفريقه بشأن بروتين CFTR إلى أدوية. لم يكن هدفنا مجرد علاج أعراض التليف الكيسي، بل المساعدة في تحسين وظيفة البروتين المختل نفسه.

بدأنا بالبحث عن مركبات صغيرة شبيهة بالأدوية يمكن أن تساعد في إصلاح بروتين CFTR المُصاب بطفرة ΔF508. للقيام بذلك، طوّرنا اختبارات معملية متخصصة يمكنها قياس مدى كفاءة عمل CFTR في الخلايا [3]. واختبرنا بعد ذلك مئات آلاف المركبات، واحدًا بعد الآخر، باستخدام أنظمة روبوتية. أدّى القليل منها إلى بعض التحسنات، ولكن لم نلمس ذلك من أغلبها. بمرور الوقت، صنعنا نسخًا أفضل من المركبات التي أظهرت بعض النجاح، واختبرنا الآلاف من أفضل المركبات في الممرات الهوائية لمرضى التليف الكيسي في المختبر (الشكل 2) [4]. في ذلك الوقت، كانت معظم المجموعات البحثية تختبر فعالية العقاقير الجديدة على حيوانات مثل الفئران. ولكننا كنا نظن أن اختبار المركبات على خلايا البشر سيعطينا فرصة أفضل لاختيار مركبات ستنجح مع الناس. وضّح لنا فريق مايكل كيفية زراعة خلايا الممرات الهوائية وقياس أداء بروتين CFTR في تلك الخلايا، ثم صمّمنا بعد ذلك نظامًا لاختبار المركبات.

اللوحة (أ) تعرض جهازاً علمياً، وتحديداً منصة أوتوماتيكية من نوع "فيرتكس"، تُستخدم في العمليات المختبرية، مع غطاء واقٍ شفاف وأزرار تحكم مُعلَّمة. اللوحة (ب) تعرض صورة مجهرية رمادية لخلايا بيولوجية متجمعة ذات أشكال غير منتظمة.
  • شكل 2 - (A) المنصة الروبوتية التي استخدمناها لاختبار آلاف المركبات في خلايا الممرات الهوائية لدى البشر لمعرفة ما إذا كان بإمكانها تحسين وظيفة بروتينات CFTR المختلة.
  • (B) منظر مجهري لخلايا الممرات الهوائية البشرية المُستخدمة لاختبار نشاط المحفزات والمصححات. اختبرنا المركبات على خلايا البشر لأن التليف الكيسي مرض بشري. البِنى الشبيهة بالشعر على الطبقة الخارجية للخلايا هي الأهداب، وتعمل كفُرش صغيرة تزيل المخاط والأوساخ من الرئتين.

مع انقضاء الوقت، حدّدنا نوعين من المركبات التي ساعدت في تحسين أداء CFTR. النوع الأول كان المحفزات، وهي مركبات ساعدت في فتح بروتين CFTR بسهولة أكبر. وبعد سنوات عديدة من العمل، طوّرنا محفزًّا كان فعّالاً جدًا، واسمه إيفاكافتور. حسّن هذا الدواء بمفرده أداء بروتين CFTR الذي كان يعاني من بعض طفرات فتح القناة، أي الطفرات التي تؤثر على كيفية فتح وغلق CFTR.

كان إيفاكافتور أول دواء يعالج السبب الكامن وراء التليف الكيسي، وليس مجرد الأعراض. لقد استغرق الأمر منا عقدًا كاملاً تقريبًا لاكتشاف المصححات، التي تساعد في تصحيح طريقة معالجة CFTR والسماح له بالوصول إلى سطح الخلية. ولكننا تمكنا في النهاية من تطوير كلٍّ من المحفزات والمصححات، وكل منها يعالج جانبًا مختلفًا من المشكلة.

علاج ثلاثي يُحدث ثورة

لقد كان تطوير دواء إيفاكافتور خطوة كبيرة للأمام، ولكنه لم ينجح سوى مع مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين لديهم بعض طفرات فتح القناة. فأغلب مرضى التليف الكيسي، ومنهم أولئك الذين يعانون من طفرة ΔF508 الأكثر شيوعًا، كانوا ما زالوا بحاجة إلى مُصحح. وهذا لأن هذه الطفرة تتسبب في نوعين من المشكلات، أولهما أن بروتين CFTR ينطوي بشكل خاطئ، وثانيهما أنه لا يفتح بشكل صحيح حتى لو وصل إلى سطح الخلية.

لحل ذلك، عملنا على الجمع بين العقاقير [4]. وأثمرت جهودنا عن تطوير علاج مُركب من ثلاثة عقاقير احتوى على مُصححين (لمساعدة بروتين CFTR في الوصول إلى سطح الخلية) ومحفز واحد (لمساعدة البروتين على العمل فور وصوله هناك). وهذا العلاج الثلاثي يُعرف الآن باسم تريكافتا وهو فعّال مع نحو 90% من مصابي التليف الكيسي. ففي الدراسات على هؤلاء المرضى، حسّن تريكافتا وظائف الرئتين وقلّل زيارات المستشفى وساعد الناس على كسب الوزن والشعور بصحة أقوى. وهناك علاج ثلاثي آخر اسمه أليفتريك يعمل بطريقة مشابهة وقد يؤدي إلى تحسّن أكبر في أداء بروتين CFTR لوظيفته.

لقد حصدنا ثمار جهودنا برؤية مدى التحسّن الذي شعر به المرضى عند تناول تريكافتا. فبالنسبة للعديد من المرضى، أدى هذا العلاج إلى تغيير مرض التليف الكيسي من مرض يقلّل العمر إلى حالة يمكن التحكم فيها، حالة يعيشون معها، لا يموتون منها. ولكن جهود فريقي وفريق مايكل هي دليل أيضًا على مقدار الأبحاث العلمية التي تعيّن القيام بها أولاً والمدة التي استغرقتها. إن عملنا على اكتشاف وتطوير الأدوية كان وراءه جهود "فريق" أكبر كثيرًا، وهم الأطباء الذين كانوا أول من لاحظ أنماطًا بين المرضى قبل عقود مضت، والباحثون الذين قضوا سنوات في دراسة الكلوريد وعلم الأحياء الخلوية، ومرضى التليف الكيسي الذين تطوعوا في الدراسات. وأنا أشعر ببالغ الامتنان أيضًا للإلهام والدعم اللذين حصلت عليهما من مؤسسة Cystic Fibrosis Foundation لبدء هذا المشروع. فهذه الإنجازات هي ثمرة مجهود جماعي امتدَّ من البحث العلمي إلى التطبيق الطبي، أي من تجربة العلوم الأساسية في المختبر إلى تطوير علاجات طبية غيرت حياة الناس.

تجاوز القيود والتغلب على التحديات

بفضل جهودنا، أصبح العديد من مرضى التليف الكيسي يعيشون حياة أطول بصحة أفضل. وهكذا نرى أن العلاجات التي تستهدف السبب الجذري للمرض كسرت القيود التي كانت أمام المرضى وعائلاتهم وأطبائهم، غير أن التأثير لا يتوقف عند هذا الحد. فقد ساعدتنا اكتشافاتنا في إثبات أنه من الممكن إصلاح أي بروتين مختل، حتى لو بدت المشكلة معقدة. وتلك الفكرة هي حافز الآن لإجراء أبحاث جديدة حول أمراض أخرى ناتجة عن الطفرات الجينية.

ذكّرتنا الرحلة أيضًا بأن الإنجاز الطبي يستلزم تكريس الوقت والعمل الجماعي والإصرار والعزيمة. وهذا يعني استخدام كل أداة يمكنك إيجادها والتعلّم من الفشل والإيمان بوجود حلّ حتى لأصعب المشكلات، بالإضافة إلى الإنصات للناس الذين تحاول مساعدتهم. أخبرتني مريضة ذات مرة أنها انضمت إلى دراسة بحثية على الرغم من أنها لن تساعدها، على أمل أن تساعد شخصًا آخر. لقد جعلني هذا أشعر بأن الفشل ليس خيارًا، فالناس كانوا يعتمدون علينا. ومثل هذه القصص تساعدنا في تذكّر أن عملنا لم يكتمل بعد لأنه هناك تقريبًا 10% من مرضى التليف الكيسي الذين لم يستجيبوا بعد للعلاجات الحالية.

ونصيحتنا لكل مهتم بالعلوم أو الطب هي: كن فضوليًّا، واطرح الأسئلة، وجرّب أشياءً جديدة. لا تقلق بشأن ما يتوقعه الآخرون، بل ركّز على ما يهمك. إذا كرست نفسك كليًا لشيء ما، فستعرف ما إذا كان هو الطريق الصحيح أم لا. وعندما تنضم إلى فريق، تذكّر أن جهدك يمكن أن يساعد شخصًا آخر في تقديم أفضل ما عنده أيضًا، وهذا ما يجعل النجاح ممكنًا.

شكر وتقدير

نودّ شكر الدكتورة سوزان ديباد على أسئلتها العميقة ومساهمتها التعاونية ومشاركتها في تأليف هذه المقالة. تم إنشاء الشكل 1 بواسطة Somersault18:24.

إقرار بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

يقر المؤلفون بأنه لم يتم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تأليف هذه المقالة.

إن أي نص بديل يرد بجانب الأشكال في هذا المقال تم إنشاؤه بواسطة Frontiers باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقد بذلنا جهودًا معقولة لضمان دقته، ومن بينها مراجعة المؤلفين له قدر الإمكان. إذا وجدت أي مشكلات، يُرجى التواصل معنا.

مسرد للمصطلحات

التليف الكيسي (Cystic Fibrosis): يُعد التليف الكيسي مرضًا وراثيًا خطيرًا يتسبب في تراكم مخاط سميك ولزج في الرئتين والجهاز الهضمي، مما يصعّب التنفس وهضم الطعام ومقاومة العدوى.

القناة الأيونية (Ion Channel): بروتين يشبه القناة في الغشاء الخلوي يسمح للجسيمات المشحونة (مثل الكلوريد والأملاح الأخرى) بدخول الخلية والخروج منها، مما يساعد على التحكم في توازن السوائل وإشارات الأعصاب وغيرها الكثير.

الطفرة (Mutation): تغيّر في تسلسل الحمض النووي الرِيبي منقوص الأكسجين (DNA) لجين معين. ويمكن أن تسبب بعض الطفرات أمراضًا من خلال إنتاج بروتين مختل أو عدم إنتاج البروتين على الإطلاق.

ATP: جزيء يخزّن الطاقة ويعطيها للعديد من العمليات داخل الخلايا، تخيّله كبطارية تتحكّم في الآلات الخلوية، ومنها بعض البروتينات مثل CFTR.

المحفزات (Potentiators): أدوية تساعد في فتح قناة البروتين بسهولة أكبر أو البقاء مفتوحة لفترة أطول، مما يسمح لها بالعمل بشكل أفضل. ويتم استخدامها لعلاج بعض أنواع التليف الكيسي.

طفرة فتح القناة (Gating Mutation): نوع من الطفرات يؤثر على كيفية فتح وغلق قناة بروتين معينة. في حالة التليف الكيسي، يمكن لطفرات فتح القناة أن تمنع فتح بروتين CFTR بشكل صحيح للسماح بمرور الكلوريد.

المصححات (Correctors): أدوية تساعد على انطواء البروتين المختل بالشكل الصحيح حتى يتمكن من الوصول إلى سطح الخلية وأداء وظيفته، وتُستخدم لعلاج التليف الكيسي.

إقرار تضارب المصالح

كان PN يعمل فيشركة Vertex Pharmaceuticals. يقر باقي المؤلفين بأن هذا البحث قد أُجري دون وجود أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.

إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي

تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.


المراجع

[1] Anderson, M. P., Gregory, R. J., Thompson, S., Souza, D. W., Paul, S., Mulligan, R. C., et al. 1991. Demonstration that CFTR is a chloride channel by alteration of its anion selectivity. Science 253:202–5.

[2] Welsh, M. J, and Smith, A. E. 1993. Molecular mechanisms of CFTR chloride channel dysfunction in cystic fibrosis. Cell 73:1251–4.

[3] González, J. E., Oades, K., Leychkis, Y., Harootunian, A., and Negulescu, P. A. 1999. Cell-based assays and instrumentation for screening ion-channel targets. Drug Discov. Today 4:431–9. doi: 10.1016/S1359-6446(99)01383-5

[4] Van Goor, F., Straley, K. S., Cao, D., González, J., Hadida, S., Hazlewood, A., et al. 2006. Rescue of ΔF508-CFTR trafficking and gating in human cystic fibrosis airway primary cultures by small molecules. Am. J. Physiol.-Lung Cell. Mol. Physiol. 290:L1117–30. doi: 10.1152/ajplung.00169.2005