ملخص
الأمونيا مادة كيميائية توجد عادةً في الأسمدة، ومنتجات التنظيف، وحتى في فضلات الحيوانات. ورغم أن هذه المادة لها بعض الاستخدامات المهمة، فإن زيادة انبعاثاتها في الغلاف الجوي قد تشكِّل مخاطر جسيمةً على صحة الإنسان، وصحة النباتات والحيوانات، وعلى البيئة بأكملها. لذلك، فإن قياس مستويات الأمونيا وتتبعها في الهواء يعد أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً وأن الأنشطة البشرية، مثل الزراعة واسعة النطاق والعمليات الصناعية، تطلق كمياتٍ متزايدةً من هذا الغاز. وسنصحبكم في هذا المقال في رحلة للتعرُّف على المصادر الرئيسية لتلوث الأمونيا، والمخاطر التي يسببها للصحة والبيئة، وكيف يستخدم العلماء الأقمار الصناعية لمراقبة مستويات الأمونيا من الفضاء. فمن خلال متابعة التغيُّرات في مستويات الأمونيا عن كثب، يأمل الباحثون في إيجاد وسائل فعّالة للحد من الانبعاثات وحماية كوكبنا من أجل الأجيال القادمة.
الأمونيا ليست بالأمر الهيِّن!
ما القاسم المشترك بين بعض منتجات التنظيف، وأسمدة الحدائق، وفضلات الدجاج؟ قد تبدو هذه بداية طرفةٍ أو دعابةٍ سخيفةٍ، لكننا لا نعدك بأن تجد خاتمة مضحكة للنكتة، بل إجابةٌ علميةٌ ذكيةٌ! فجميع هذه المواد تحتوي على مادة كيميائية تُسمّى الأمونيا. وربما سبق أن لاحظت الرائحة النفّاذة والقوية للأمونيا في حمّام المدرسة بعد تنظيفه حديثًا، أو في غرفة تبديل الملابس الرياضية، أو أثناء تنظيف صندوق فضلات القطط. وحتى لو كنت قد سمعت بالأمونيا أو شممت رائحتها من قبل، فربما لا تعلم أن العلماء يراقبون بنشاطٍ مستويات الأمونيا في الهواء الذي نتنفسه، سواءً من الأرض أو من الفضاء الخارجي. وتُعَدُّ هذه المراقبة من الأهمية بمكان لأن وجود الكثير من الأمونيا قد يكون ضارًّا بالبشر والحيوانات والنباتات والبيئة المحيطة بنا. وفي السطور القادمة من هذا المقال، سنعرِّفكم بمصادر الأمونيا، ولماذا يقلق العلماء من مستوياتها في الغلاف الجوي، وكيف يراقبونها من الفضاء.
من أين يأتي تلوث الأمونيا؟
تظهر الأمونيا في شكلها النقي كغاز يحمل الصيغة الكيميائية NH3، مما يعني أن كل جزيء يتكوّن من ذرة نيتروجين واحدة تحيط بها ثلاث ذرات من الهيدروجين (الشكل 1A). وتنتج الأمونيا عن طريق المصادر الطبيعية والعمليات بشرية المنشأ (التي يسببها الإنسان) على حدٍ سواء (الشكل 1B).
- شكل 1 - (A) تتكوّن الأمونيا من ذرة نيتروجين واحدة يحيط بها ثلاث ذرات من الهيدروجين، لتشكل معًا جزيئًا ذا شكلٍ هرمي.
- (B) المصادر الرئيسية التي تطلق غاز الأمونيا في الهواء. ويمكنك أن تلاحظ بوضوحٍ أن الغالبية العظمى من انبعاثات الأمونيا تأتي من الأنشطة بشرية المنشأ، مثل أعمال الزراعة والصناعة المختلفة.
عندما تتحلل النباتات والحيوانات الميتة في الطبيعة، ينطلق غاز الأمونيا في التربة والهواء. كما تُسهم الحيوانات الحية، بما في ذلك البشر والمواشي مثل الأبقار والدجاج والخنازير، في إنتاج الأمونيا أيضًا عندما تحلِّل البكتيريا فضلاتها، مثل البول والبراز. وتُطلق المحيطات كذلك غاز الأمونيا، ويمكن لحرائق الغابات أن تنتج كمياتٍ ضخمةً من هذا الغاز أثناء احتراق الأشجار والنباتات الأخرى.
إلّا أن الأنشطة البشرية تُنتِج كمياتٍ من الأمونيا تفوق بكثير ما تُنتجه العمليات الطبيعية. وتُعد المزارع العملاقة التي تُنتِج غذاءنا أكبر مصدرٍ بشريٍّ لانبعاثات الأمونيا على الإطلاق؛ إذ تحتوي الأسمدة الصناعية على الأمونيا لأنها توفر مصدرًا سهل المنال من النيتروجين، وهو عنصر تحتاجه النباتات لكي تنمو. وعندما يستخدم المزارعون كمياتٍ كبيرةً من الأسمدة على محاصيلهم، يتسرّب جزء من هذه الأمونيا إلى الهواء. كما تنتج مزارع الأبقار والدجاج والخنازير الضخمة كمياتٍ هائلةً من الأمونيا الناتجة من فضلات الحيوانات، كما ذكرنا سابقًا. وبصورةٍ عامة، تُسهم فضلات الماشية واستخدام الأسمدة بأكثر من %80 من إجمالي انبعاثات الأمونيا في أوروبا والولايات المتحدة والصين.
وبالإضافة إلى الزراعة، توجد مصادر بشرية أخرى للأمونيا، مثل الصناعات التي تُنتِج الأسمدة والصلب والمتفجرات وموادَّ كيميائيةً أخرى. كما تساهم محطات معالجة النفايات والمركبات التي تعمل بالوقود في تلوث الأمونيا، ولكن بنسبةٍ أقل بكثيرٍ من المصادر الزراعية.
لماذا ينبغي أن نقلق بشأن الأمونيا؟
إذًا، ما الذي يجعل الأمونيا مادةً مُقلقةً إلى هذا الحد؟ عندما ترتفع مستويات الأمونيا، تظهر ثلاثة مخاوف رئيسية: مشكلات تتعلق بصحة الإنسان، وفقدان التنوع البيولوجي، وتغير المناخ.
مشكلات تتعلق بصحة الإنسان
عندما تختلط الأمونيا مع الملوثات الأخرى في الهواء، يمكنها أن تشكِّل جزيئاتٍ صغيرةً جدًّا تُسمى الجسيمات الدقيقة. يمكن استنشاق هذه الجزيئات بسهولةٍ إلى داخل الرئتين نظرًا لحجمها الصغير، ما يؤدي إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من مشكلات التنفس مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، وغيرها من الأمراض التنفسية المزمنة. ولا يقتصر تأثير الجسيمات الدقيقة على الرئتين فحسب، بل يمكنها أيضًا الدخول إلى مجرى الدم والتأثير على أجزاءٍ أخرى من الجسم [1, 2]، مما قد يؤدي إلى تفاقم خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة التي قد تقصر من عمر الإنسان. وغالبًا ما يكون الأطفال وكبار السن هم الفئات الأكثر عُرضةً للإصابة بالمشكلات الصحية الناجمة عن تلوث الجسيمات الدقيقة.
فقدان التنوع البيولوجي
يمكن للأمونيا المُنطلقة في الغلاف الجوي أن تعود لتترسّب على سطح الأرض، حيث تُغيّر كيمياء التربة والمياه. وقد تُلحق هذه التغيّرات الضرر بالنباتات والحيوانات، بل وقد تؤدي إلى موتها، لأنها تُخلّ بالتوازن الطبيعي داخل النظم البيئية، مما يسبب فقدانًا للتنوّع البيولوجي الضروري. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي كميات الأمونيا الزائدة إلى زيادة مفرطة في المغذّيات داخل المسطحات المائية، مما يسبب نموًا مفرطًا لكائنات نباتية دقيقة تُسمّى الطحالب. وتُعرَف هذه العملية باسم الإثراء الغذائي. ومع ازدياد نمو الطحالب، تستهلك هذه الكائنات كل الأكسجين الموجود في الماء، فتتكوّن ما يُسمّى ≫المناطق الميتة≪، لا تستطيع الأسماك والكائنات المائية الأخرى العيش فيها. كما أن تغيير كيمياء التربة بواسطة الأمونيا قد يؤثر أيضًا على أنواع النباتات القادرة على النمو والازدهار، مما يؤدي إلى تراجعٍ إضافي في التنوّع البيولوجي.
تغيّر المناخ
تؤدي الأمونيا دورًا صغيرًا نسبيًّا ولكنه مثير للاهتمام في تغير المناخ أيضًا؛ فلها تأثيرات تبريد وتدفئة في آن واحدٍ على المناخ. ويرتبط أحد تأثيرات التبريد بتكوين الجسيمات الدقيقة، التي ذكرناها سابقًا. حيث تمتاز هذه الجسيمات الدقيقة بقدرتها على عكس ضوء الشمس وإعادته إلى الفضاء، وبذلك تساعد على تبريد كوكبنا. كما تؤثر الأمونيا في طريقة نمو النباتات، وهذا بدوره يغيّر كمية ثاني أكسيد الكربون (وهو الغاز الدفيء الرئيسي المسؤول عن تغيّر المناخ) التي تمتصها النباتات وتزيلها من الغلاف الجوي. وثمة العديد من التأثيرات المعقّدة الأخرى للأمونيا على المناخ. وبعد دراسة أهم هذه التأثيرات، يتفق معظم العلماء حول العالم على أن الأمونيا تبرد المناخ قليلًا، ولكن ليس بما يكفي أبدًا لإيقاف الاحترار العالمي.
والآن بعد أن عرفتَ لماذا من المهم ضبط مستويات الأمونيا، يبقى السؤال: كيف يراقب العلماء هذه المستويات لمعرفة ما إذا كانت تتغير مع مرور الوقت؟
مراقبة الأمونيا بواسطة الأقمار الصناعية
إحدى طرق قياس الأمونيا في الهواء الذي نتنفسه هي استخدام أجهزةٍ تستطيع فحص عينات الهواء مباشرةً للتحقق من مستويات الأمونيا. ويمكن العثور على هذه الأجهزة في محطات قياس الهواء في دولٍ مختلفة، وهي توفّر بياناتٍ دقيقةً جدًا. بيد أن هذه الأجهزة الأرضية لا يمكنها قياس الأمونيا إلا في الأماكن المحددة التي وُضعت فيها. ولا توجد أجهزة أرضية كافية وموزعة في جميع أنحاء العالم لتمنح العلماء ≫الصورة الكاملة≪ لانبعاثات الأمونيا.
وللتغلب على هذا النقص، يمكن للعلماء استخدام الأقمار الصناعية لمراقبة مستويات الأمونيا من الفضاء الخارجي. فتستطيع الأقمار الصناعية حمل أجهزةٍ متطورةٍ قادرة على اكتشاف الأمونيا والغازات الأخرى في الغلاف الجوي، وذلك عبر قياس ألوان الضوء المحددة التي تمتصها هذه الغازات أو تطلقها. ولما كانت الأقمار الصناعية ≫تنظر≪ إلى الأرض من الأعلى، فهي تمكّن العلماء من معرفة كيفية توزيع الأمونيا عبر مساحاتٍ شاسعة، بما في ذلك المناطق النائية التي يصعب قياسها باستخدام الأجهزة الأرضية.
وفي دراستنا [3] استخدمنا بياناتٍ تمتد لأحد عشر عامًا (2008–2018) مأخوذةً من جهازٍ مثبتٍ على قمرٍ صناعيٍّ يسمى مقياس التداخل للاستشعار الجوي بالأشعة تحت الحمراء (IASI). يجري الجهاز قياساته في جميع أنحاء الأرض مرتين يوميًّا، ويمتاز بحساسيةٍ عاليةٍ جدًّا، مما يعني أنه يستطيع بدقةٍ رصد كمياتٍ من الأمونيا أصغر بكثيرٍ مما كانت الأجهزة السابقة المثبتة على الأقمار الصناعية تستطيع اكتشافه. وقد استخدمنا البيانات الصادرة عن الجهاز لفهم مصادر الأمونيا في الغلاف الجوي، وكيفية انتشارها، وكيف تتغير مستوياتها بمرور الوقت.
مستويات الأمونيا في تَصاعد مستمر في غلاف الأرض الجوي
سمحت لنا البيانات القادمة من جهاز (IASI) بتحديد مئات المصادر للأمونيا بدقةٍ، بما في ذلك ≫البؤر الساخنة≪ الرئيسية التي تنبعث فيها كمياتٌ هائلةٌ من الأمونيا داخل مساحةٍ صغيرةٍ [4, 5]. وكانت معظم هذه البؤر الساخنة عبارة عن مناطق تشهد أنشطة زراعية مكثفة لتربية الماشية وأنشطة صناعية كبرى (الشكل 2). كما أعددنا خرائط تفصيلية لكوكب الأرض، تُظهر كيف تغيّرت انبعاثات الأمونيا في الدول والمناطق خلال فترة القياسات التي امتدت لِـ 11 عامًا.
- شكل 2 - أمثلة على مصادر انبعاث الأمونيا الضخمة التي رُصدت من الفضاء.
- (الصف العلوي) تركيزات الأمونيا في الغلاف الجوي مُقاسة باستخدام جهاز (IASI)، ومُدمجة فوق صورٍ لسطح الأرض. يوضح التدرج اللوني زيادة تركيزات الأمونيا، حيث يمثل اللون الأزرق التركيزات المنخفضة، ويمثل اللون الأحمر التركيزات المرتفعة. (الصف السفلي) منظر مقرب للمناطق المحددة بإطارٍ أسود في اللوحات العلوية، يظهر مصدر انبعاثات الأمونيا (عُدلت الصورة من دراسة كلاريس وآخرين [4] ودراسة فان دام وآخرين [5] بناءً على تصريحٍ منهم).
عند النظر إلى العالم بأكمله، لاحظنا زيادةً في مستويات الأمونيا بنسبةٍ تقارب %12.8 في الفترة من 2008 إلى 2018. ولكن هذه الزيادة لم تكن ثابتةً في جميع أنحاء الأرض؛ فقد شهدت بعض المناطق زياداتٍ كبيرةً، في حين شهدت مناطق أخرى انخفاضاتٍ (الشكل 3) [3] على سبيل المثال، أظهرت منطقة شرق آسيا الزيادة الأكبر في مستويات الأمونيا، حيث سجلت ارتفاعًا يربو على %75 خلال فترة الرصد. وحتى في أماكن مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يطبق سياساتٍ تهدف إلى محاولة تقليل انبعاثات الأمونيا، ما زلنا نرى زياداتٍ واضحةً خلال فترة الرصد ذاتها.
- شكل 3 - (A) التغيرات في تركيز الأمونيا خلال الفترة من 2008 إلى 2022 (مقارنةً بمستويات عام 2008) وفقًا لرصد جهاز IASI.
- تُعرض الاتجاهات لدول محددة وأوروبا (دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرون) والعالم بأسره. (B) الاتجاهات لكل دولة على حدة خلال الفترة الزمنية ذاتها. يدل اللون الأحمر على ازدياد تركيز الأمونيا (NH3) في الهواء، فيما يشير اللون الأزرق إلى انخفاضه. وتظهر قيم الاتجاهات النسبية (بالنسبة المئوية) باللون الأسود لدول محددة (الصورة مُعدلة من دراسة فان دام وآخرين [3] بعد الحصول على إذن منهم).
ما السبب وراء ارتفاع مستويات الأمونيا؟
يمكن تفسير ارتفاع تركيزات الأمونيا في الهواء في ضوء عاملين رئيسيين: زيادة انبعاثات الأمونيا، وتغيّر تدابير مكافحة تلوث الهواء، ما يجعل الأمونيا تبقى لفترة أطول في الغلاف الجوي.
والسبب الأكثر وضوحًا لارتفاع مستويات الأمونيا هو ببساطة زيادة كمية الأمونيا المُنبعثة إلى الهواء، ويعود ذلك أساسًا إلى توسّع الأنشطة الزراعية والصناعية. ففي شرق آسيا -مثلًا- توسعت كل من المصانع والزراعة واسعة النطاق خلال فترة الرصد. كما تُسهم الحرائق، سواء كانت حرائق غابات أو حرائق مستخدمة لتطهير الأراضي من أجل الزراعة، في زيادة الأمونيا في الغلاف الجوي.
فقد أطلقت حرائق أراضي الخث الواسعة في إندونيسيا عام 2015 -مثلًا- كميات هائلة من الأمونيا، وفي نيجيريا، ساهم تطهير الغابات بطريقة ≫القطع والحرق≪ لأغراض الزراعة في رفع مستويات الأمونيا خلال فترة الرصد.
أما السبب الثاني، وهو مكافحة تلوث الهواء، فقد لا يبدو منطقيًّا في البداية؛ فإذا كانت الأمونيا نوعًا من ملوثات الهواء، فكيف يمكن لمكافحة تلوث الهواء أن تجعل مستويات الأمونيا في الغلاف الجوي أسوأ؟ تكمن الإجابة في التفاعل بين الأمونيا وملوثات الهواء الأخرى. تذكّر ما أشرنا إليه سابقًا بأن الأمونيا يمكن أن تتفاعل مع الملوثات الأخرى لتشكِّل الجسيمات الدقيقة؛ إن تكوين تلك الجزيئات الصغيرة يقلل من مستويات الأمونيا في الهواء. لكن العديد من الدول لديها قوانين للحد من تلوّث الهواء تستهدف تقليل الملوّثات الأخرى التي تسحب الأمونيا من الهواء. وعندما تنخفض مستويات تلك الملوثات، تظل الأمونيا في الغلاف الجوي لفترةٍ أطول، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياتها الإجمالية.
لِمَ يَكتسبُ هذا العمل أهميةً بالغة؟
مثلما أوضحنا، فإن فهم مستويات الأمونيا المتصاعدة والتصدي لها أمرٌ بالغ الأهمية لحماية صحة الإنسان والبيئة على حدٍّ سواء.
وتظهر البيانات الصادرة من جهاز (IASI) أن السياسات الحالية لمكافحة تلوث الهواء ليست كافيةً لإبقاء انبعاثات الأمونيا تحت السيطرة. وحتى في المناطق التي تطبق قوانين صارمةً نوعًا ما لمكافحة تلوث الهواء، ما زالت مستويات الأمونيا آخذةً في الارتفاع. ويخبرنا ذلك بأننا بحاجةٍ إلى استراتيجياتٍ جديدة وأكثر فاعلية للتخفيف من انبعاثات الأمونيا وتقليلها.
ويمكن أن تشمل إجراءات التخفيف تحسين الممارسات الزراعية، مثل استخدام أسمدةٍ أكثر كفاءة وتحسين إدارة فضلات الحيوانات. كما يمكن للصناعات اعتماد تقنيات وعملياتٍ أنظف لتقليل كمية الأمونيا التي تطلقها في الهواء. فعلى سبيل المثال، يمكن تركيب أنظمة ترشيحٍ متقدمة تساعد على احتجاز الأمونيا ومنع وصولها إلى الغلاف الجوي.
ومن الأهمية بمكان مراقبة مدى نجاح الجهود المبذولة لمكافحة التلوث؛ وتساعد بيانات الأقمار الصناعية، مثل تلك المستمدة من جهاز (IASI)، العلماء على مراقبة مستويات الأمونيا في جميع أنحاء العالم. ومن خلال متابعة هذه المستويات بدقة، يستطيع العلماء معرفة ما إذا كانت الجهود المبذولة للحد من الأمونيا تُحدث فارقًا حقيقيًّا أم أننا بحاجةٍ إلى إجراء تغييراتٍ على الخطط المعتمدة. ويُعَدّ تتبّع الأمونيا عبر الأقمار الصناعية أحد الطرق التي تضمن نجاح جهود التخفيف منها، ما يساعد الدول على بذل قصارى جهدها للحفاظ على سلامة البشر، والبيئة، والكوكب من مخاطر تلوث الهواء وتدهور الأنظمة البيئية.
مسرد للمصطلحات
الأمونيا (Ammonia): ↑ هي غاز يتكون من النيتروجين والهيدروجين (NH3)، ويوجد في الأسمدة، ومنتجات التنظيف، وفضلات الحيوانات. وعندما يزيد هذا الغاز عن حده، يمكن أن يصبح ضارًّا بصحة الإنسان والبيئة وجودة الهواء.
بشريُّ المنشأ (Anthropogenic): ↑ مصطلح يعبر عن الأشياء الناتجة من الأنشطة البشرية، مثل الزراعة والصناعة والتلوث. وغالبًا ما تساهم العمليات بشرية المنشأ في حدوث مشكلاتٍ بيئيةٍ، مثل تغير المناخ، وإزالة الغابات، وتلوث الهواء أو الماء.
التنوع البيولوجي (Biodiversity): ↑ هو تنوُّع أشكال الحياة في موطنٍ بيئيٍّ أو نظامٍ بيئيٍّ معيّن، بما يشمل جميع النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة. ويساعد التنوع البيولوجي العالي الأنظمة البيئية على الحفاظ على سلامتها وقدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات أو المخاطر.
الجسيمات الدقيقة (Particulate Matter): ↑ هي جسيمات صغيرة جدًّا تسبح في الهواء، مثل الغبار أو الأوساخ أو السخام أو المواد الكيميائية، ويمكن أن تدخل إلى الرئتين عند استنشاقها. وقد تُسبِّب هذه الجسيمات مشكلاتٍ صحيةً، لا سيما للجهاز التنفسي والجهاز القلبي الوعائي.
الإثراء الغذائي (Eutrophication): ↑ هو عملية تؤدي فيها المغذّيات الزائدة، مثل الأمونيا، إلى نموٍّ سريعٍ للطحالب في المسطحات المائية. ويؤدي ذلك إلى استهلاك الأكسجين في الماء، مما يُكوِّن ما يُعرَف بـ≫المناطق الميتة≪، وهي مناطق لا تستطيع الكائنات المائية العيش فيها.
تغيّر المناخ (Climate Change): ↑ هو تغير طويل الأمد في مناخ الأرض، ويتجلَّى بصورةٍ رئيسيةٍ في الارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية، وينجم هذا التغيّر في المقام الأول عن الأنشطة البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري، وإزالة الغابات، والعمليات الصناعية.
التخفيف (Mitigation): ↑ هو الإجراءات المُتخذة للحد من الآثار الضارة لشيءٍ ما أو منعها، مثل الحد من الانبعاثات أو تحسين الممارسات لتقليل الأضرار البيئية أو المخاطر الصحية.
إقرار تضارب المصالح
يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.
شكر وتقدير
شاركت في كتابة المقال سوزان ديباد الحاصلة على درجة الدكتوراة وخريجة كلية مورنينغسايد للدراسات العليا في العلوم الطبية الحيوية بكلية الطب في جامعة ماساتشوستس تشان (الولايات المتحدة الأمريكية) ومتخصصة في تبسيط العلوم في شركة إس جيه دي للاستشارات ذ.م.م. وقد حظيت هذه الدراسة بدعم من ترتيبات المكتب البلجيكي للسياسات العلمية (BELSPO) وبرنامج تطوير التجارب العلمية التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA-Prodex) لمشروعي (IASI.Flow) و(HIRS)، والصندوق البلجيكي للبحث العلمي (F.R.S.-FNRS)، ومؤسسة جامعة بروكسل الحرة (ULB Foundation)، ومؤسسة إير ليكيد لمشروع (TAPIR).
إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة ”فرونتيرز” (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.
مقال المصدر الأصلي
↑ Van Damme, M., Clarisse, L., Franco, B., Sutton, M. A., Erisman, J. W., Kruit, R. W., et al. 2021. Global, regional and national trends of atmospheric ammonia derived from a decadal (2008–2018) satellite record. Environ. Res. Lett. 16:055017. doi: 10.1088/1748-9326/abd5e0
المراجع
[1] ↑ Plautz, J. 2018. Ammonia, a poorly understood smog ingredient, could be key to limiting deadly pollution. Sci. News. doi: 10.1126/science.aav3862
[2] ↑ Thangavel, P., Park, D., and Lee, Y. C. 2022. Recent insights into particulate matter (PM2.5)-mediated toxicity in humans: an overview. Int. J. Environ. Res. Public Health 19:7511. doi: 10.3390/ijerph19127511
[3] ↑ Van Damme, M., Clarisse, L., Franco, B., Sutton, M.A., Erisman, J.W., Wichink Kruit, R., et al. 2021. Global, regional and national trends of atmospheric ammonia derived from a decadal (2008–2018) satellite record. Environ. Res. Lett. 16:055017. doi: 10.1088/1748-9326/abd5e0
[4] ↑ Clarisse, L., Van Damme, M., Clerbaux, C., and Coheur, P.-F. 2019. Tracking down global NH3 point sources with wind-adjusted superresolution. Atmos. Meas. Tech. 12, 5457–5473. doi: 10.5194/amt-12-5457-2019
[5] ↑ Van Damme, M., Clarisse, L., Whitburn, S., Hadji-Lazaro, J., Hurtmans, D., Clerbaux, C., et al. 2018. Industrial and agricultural ammonia point sources exposed. Nature 564, 99–103. doi: 10.1038/s41586-018-0747-1