ملخص
يُعد النوم وظيفة حياتية مهمة تؤثر على عدة أشياء، وخاصةً التعافي بعد ممارسة التمارين الرياضية. ويتم التحكم في التعافي من خلال مواد كيميائية اسمها الهرمونات يطلقها الدماغ لمساعدة الجسم بطرق مختلفة. وهناك هرمون اسمه الميلاتونين يتحكم في النوم والجهاز المناعي ويساعدنا في الحفاظ على صحتنا. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هرمونات النمو والهرمونات الجنسية أيضًا في التعافي وتكون نشطة خلال النوم العميق. والنوم مهم للجميع، ولكنه في غاية الأهمية للرياضيين لأنه يساعدهم في التعافي بعد ممارسة التمارين وكذلك في الاستعداد للتدريبات والمنافسات المستقبلية. وقد أثبتت الدراسات وجود علاقة بين النوم السيئ وإصابات العضلات والعظام وسوء أداء حركات معينة. يؤثر النوم أيضًا على الدقة في رياضات مثل رمي السهام (الدارتس) والتنس وكرة السلة. وتختلف توصيات النوم للصغار والكبار؛ إذ يحتاج الأطفال والمراهقون إلى النوم من 8 إلى 10 ساعات، في حين يحتاج البالغون من 7 إلى 9 ساعات من النوم.
ما سبب أهمية النوم؟
يُعد النوم فائق الأهمية بغض النظر عن العمر. ومن فوائده الكبيرة التعافي بعد أداء الأنشطة البدنية (Marshall and Turner، 2016)، ويتم تحفيزه من خلال مواد اسمها الهرمونات، وهي مواد كيميائية ناقلة في أجسامنا تساعد في التحكم بأعضائنا. وهناك هرمون اسمه الميلاتونين يتحكم في النظم اليوماوي، إذ يؤثر على موعد النوم والاستيقاظ ومدتهما. ويساعد الميلاتونين أيضًا في دعم الجهاز المناعي ويتسبب في إطلاق هرمونات مهمة أخرى. خلال النوم العميق، يتم إفراز هرمونات النمو والهرمونات الجنسية، وهي مهمة لبناء العضلات وتعافيها وكذلك نمو العظام. يؤدي النوم العميق أيضًا إلى ارتفاع معدلات تدفق الدم، مما يساعد في التعافي من الإصابات [1].
كيف يؤثر النوم على الأداء الرياضي؟
ما الأمر المشترك بين تسديد كرة السلة أو رمي كرة القدم الأمريكية أو تحريك مضرب التنس؟ إنها المهارة! تتطلب الرياضة الكثير من المهارة والدقة أحيانًا، وهذا يحتاج عادةً إلى قدر كبير من التركيز وقوة الدماغ. ومن أمثلة الدقة إصابة مركز الهدف في رياضة الرمي بالسهام وإدخال الكرة في الحفرة في لعبة الغولف. والمهارات التي تتضمن علاقة بين عضلات المعصم وعضلات اليدين والدماغ تُسمّى المهارات الحركية الدقيقة. ومن أمثلة الاستخدام اليومي للمهارات الحركية الدقيقة الكتابة بقلم الحبر الجاف أو القلم الرصاص أو الكتابة على لوحة مفاتيح (الشكل 1). يتم استخدام المهارات الحركية الدقيقة في الرياضات أيضًا، مثل إدخال الكرة في حفرة في الغولف والتحكم في كرة القدم بلمسة خفيفة وإمساك مضرب البيسبول بشكل صحيح. ويمكن أن يؤثر النوم على هذه المهارات، في حين يمكن تحسينها من خلال أخذ قسط جيد من النوم والراحة ليلاً [2].
- شكل 1 - تُعد الكتابة على الورق وعلى الكمبيوتر مثالين للمهارات الحركية الدقيقة (حقوق الصورة: ريتشارد إبري).
إن النوم في غاية الأهمية لدرجة أنه يمكن أن يؤثر على أدائك في الرياضات، بل وفرصك في الفوز. فالرياضيون الذين يتمتعون بنوم هانئ في الليل يحصلون على مراكز أعلى في البطولات من الرياضيين الذين لا ينامون جيدًا ليلاً [3]. المشكلة في مسألة النوم والرياضة أن حالة التوتر التي يعيشها الكثير من الرياضيين قبل المنافسات عالية المستوى تصيب بعضهم بصعوبة في النوم.
وفي دراسة حول النوم قبل المنافسات، قال 70 بالمئة من المشاركين إنهم لا ينامون جيدًا في [3] الليلة السابقة للمنافسة مقارنةً بأي ليلة عادية.
يمكن أن يزيد النوم الهانئ ليلاً من الدقة أيضًا، فقد ثبت أن لاعبي كرة السلة الجامعيين الذين زادوا ساعات نومهم من 6.6 إلى 8.5 نجحوا في تحسين دقة التسديدات الثلاثية والرميات الحرة بنسبة 9 بالمئة [4]. وهذه الأمثلة تبين لنا أهمية النوم للمنافسات ومدى تأثيره على الأداء، ولكن يمكن أن يؤثر النوم أيضًا على الإصابة. فلكي تتمكن من ممارسة الرياضات بانتظام، من المهم تجنّب الإصابات. وهناك علاقة بين النوم وتجنّب الإصابة، فقلة النوم تزيد احتمالية الإصابة (الشكل 2) وتؤدي إلى بطء أكبر في التعافي.
- شكل 2 - يوضح هذا الرسم البياني النسبة المئوية للإصابات التي تمّ التعرض لها على مدار 21 شهرًا بناءً على عدد ساعات النوم كل ليلة.
- ويمكنك ملاحظة أن الأطفال الذين ينامون ساعات أطول تقل احتمالات تعرضهم للإصابة [5].
أخيرًا، يمكن أن يحسّن النوم أيضًا من القدرة على التعلم، وهي مهمة للرياضة لأن حفظ الخطط أو الحركات الجديدة هو جزء من كل رياضة تقريبًا. وأنت تعلم على الأرجح أن راحة العقل مهمة للتمكن من التعلّم في المدرسة.
كم عدد ساعات النوم الموصى بها؟
تعرف الآن أن الحصول على ساعات النوم اللازمة كل ليلة يساعد في الأداء والتعافي من الإصابة وتجنبها وكذلك القدرة على التعلم [6]. وتختلف ساعات النوم الموصى بها للبالغين عن تلك الموصى بها للمراهقين والأطفال. فالمراهقون والأطفال يحتاجون إلى النوم لفترة أطول، أي من 8 إلى 10 ساعات كل ليلة من أجل النمو والراحة، بينما يحتاج البالغون إلى ساعات نوم أقل، أي تقريبًا من 7 إلى 9 ساعات فقط في الليلة [3]. ووفقًا لتقارير الطب الرياضي، يؤدي دَين النوم المتراكم طوال الأسبوع المدرسي إلى أوقات استجابة أسوأ بحلول نهاية الأسبوع. ودَين النوم هو الساعات التي ندين بها لجسمنا في حالة عدم النوم بالقدر المطلوب كل ليلة (الشكل 3). إذًا، إذا كنت تحتاج إلى النوم 8 ساعات في الليلة ولم تنم سوى 7 ساعات، يبلغ دَين النوم ساعة واحدة [4]. ويمكن تعويض ديون النوم من خلال أخذ قيلولة عدة مرات أو النوم لفترة أطول.
- شكل 3 - هذه معادلة لحساب دَين النوم.
- إذا طرحنا قدر النوم الفعلي من قدر النوم المطلوب، تكون النتيجة هي دَين النوم.
وهذا التعويض مهم للحفاظ على الأداء الرياضي في أعلى مستوى طوال الوقت.
الخاتمة
نأمل أنك تفهم الآن الدور المهم للنوم في صحتنا العامة وأدائنا الرياضي. فهو يساعد في التعافي من خلال استخدام هرموناتنا، كما يحسّن التحكم في المهارات الحركية الدقيقة ويزيد الدقة ويقلل من احتمالية الإصابة. ويستفيد الرياضيون (الأطفال والبالغون على حد سواء) من النوم الجيد لأنه يعزز تعافي العضلات والقدرة على التعلم والأداء العام. ومع ذلك، برغم هذه الحقائق، يعاني الكثير من الرياضيين من صعوبة في النوم قبل المنافسات بسبب القلق والتوتر. ويمكن أن تركز الأبحاث المستقبلية على إيجاد طرق للتحكم في قلق ما قبل المنافسات وتطوير روتين نوم مخصص بناءً على احتياجات الأفراد ومتطلبات الرياضات التي يمارسونها.
في حالة الرياضيين الصغار، قد يكون من الصعب الحصول على القدر المناسب من النوم، ولكن هناك بعض النصائح لتحقيق ذلك، ومنها الخلود للنوم في الوقت نفسه والحدّ من وقت النظر إلى الشاشات قبل ساعة واحدة على الأقل من وقت النوم والمواظبة على روتين ليلي منتظم. ومن خلال النوم بالقدر الموصى به، يمكن للرياضيين الصغار التعافي بشكل أفضل والبقاء بصحة جيدة والمحافظة على الأداء الرياضي في أعلى مستوى.
مسرد للمصطلحات
التعافي (Recovery): ↑ استعادة الصحة.
الهرمونات (Hormones): ↑ مواد كيميائية في الجسم يمكنها القيام بمجموعة متنوعة من الوظائف المهمة.
الميلاتونين (Melatonin): ↑ هرمون يفرزه الدماغ ويساعدك في النوم.
النظم اليوماوي (Circadian Rhythm): ↑ الساعة الداخلية للجسم التي تعمل على مدار 24 ساعة وتتحكم في دورات الاستيقاظ والنوم.
المهارات الحركية الدقيقة (Fine Motor Skills): ↑ مهارات تستخدم عضلات صغيرة في اليدين والقدمين لضمان الدقة.
دَين النوم (Sleep Debt): ↑ ساعات النوم التي ندين بها لأجسامنا للوصول إلى الساعات المطلوبة ليلاً.
إقرار تضارب المصالح
يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.
إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة ”فرونتيرز” (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.
المراجع
[1] ↑ Marshall, G., and Turner, A. N. 2016. The importance of sleep for athletic performance. Stren. Condition. J. 38:61–7. doi: 10.1519/SSC.0000000000000189
[2] ↑ Christova, M., Aftenberger, H., Nardone, R., and Gallasch, E. 2018. Adult gross motor learning and sleep: is there a mutual benefit? Neural Plast. 13:1–12. doi: 10.1155/2018/3076986
[3] ↑ Riederer, M. 2020. How sleep impacts performance in youth athletes. Curr. Sports Med. Rep. 19:463–7. doi: 10.1249/JSR.0000000000000771
[4] ↑ Watson, A. 2017. Sleep and athletic performance. Curr. Sports Med. Rep. 16:413–8. doi: 10.1249/JSR.0000000000000418
[5] ↑ Milewski, M. D., Skaggs, D. L., Bishop, G. A., Pace, J. L., Ibrahim, D. A., Wren, T. A. L., et al. 2014. Chronic lack of sleep is associated with increased sports injuries in adolescent athletes. J. Pediat. Orthopaed. 34:129–133 doi: 10.1097/BPO.0000000000000151
[6] ↑ Fullagar, H. H. K., Vincent, G. E., McCullough, M., Halson, S., Fowler, P. 2023. Sleep and sport performance. J. Clini. Neurophysiol. 40:408–416. doi: 10.1097/WNP.0000000000000638