ملخص
الطعام ليس مجرد وقود لأجسامنا فحسب، بل هو وسيلة للتعبير عن الحب والاهتمام، كما أنه يحمل في طياته قصصًا من الأشخاص المحيطين بنا ومن أجدادنا وتقاليدهم العريقة. ومن جهةٍ أخرى، يؤثر الغذاء أيضًا في طريقة شعورنا بأنفسنا ونظرتنا إليها، لذا فكلما فهمنا كيف يغيّر الطعام وظائف أعضائنا، اتضح لنا مدى الارتباط الوثيق بين نظامنا الغذائي وصحتنا. وفي السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء أن أطعمة مثل البروكلي والشاي الأخضر والفول السوداني والتوت والعنب يمكنها فعليًا أن تغيِّر نشاط جيناتنا؛ فأجرَوا تجارب لفهم آلية انتقال هذه التغييرات من الأمهات إلى الأبناء جيلًا بعد جيل. وبفضل أجهزة الحاسوب، اكتسبنا معارف واسعة حول الصحة والعلوم الكامنة وراء الغذاء وأساليب التثقيف الغذائي.
تاريخ الغذاء والمجتمع والطب
هل فكرت يومًا فيما يأكله الأطفال في البلدان الأخرى؟ حسنًا، قد يكون ثمَّة بعض التشابه، لكنَّها بالتأكيد ليست الأشياءَ ذاتها التي تأكلها.
فالأطعمة التي نأكلها ليست مجرد وسيلة لملء بطوننا؛ بل هي مليئة بقصصٍ، وتقاليدٍ، ومعتقداتٍ (الشكل 1)؛ إذ أن اللحظات التي نقضيها في جمع المكونات، وإعداد الطعام، وتذوّق الأطباق، تُعد جزءًا من تجاربنا الثقافية وصحتنا العامة. ومن ثمّ، فإن كل ثقافة وكل فرد تمنح الطعام معنى مختلفًا.
- شكل 1 - يؤدي الطعام أدوارًا متنوعة في المجتمع تشمل: (1) التغذية: ضرورية للصحة ووظائف الجسم.
- (2) السميّة: قد تكون بعض الأطعمة ضارة إذا أُسيء استخدامها أو أفرطنا في تناولها. (3) العلاج: تفيد بعض الأطعمة في حالات صحية معينة. (4) الفن: يُستخدم الطعام بطريقة إبداعية في فنون الطهي والتعبير الثقافي. (5) الصناعة: يساهم في تحريك الأنشطة الاقتصادية من خلال الإنتاج والتوزيع. (6) الزينة: يضيف لمسة جمالية في المناسبات والديكورات. (7) الاقتصاد: يؤثر في التجارة والأسواق والأنظمة المالية. (8) الطقوس: له دور مهم في المراسم الثقافية والروحية. (9) التفاعل الاجتماعي: يعزز العلاقات ويبني روح المجتمع من خلال مشاركة الطعام وإعداده.
إليك مثالًا: يحب الجميع الشوكولاتة! ومع ذلك، فقد اختلفت نظرة الناس إليها عبر التاريخ؛ حيث استخدم سكان أمريكا الوسطى في عصر ما قبل الأسبان حبوب الكاكاو في طقوسهم، كما استخدموها نقودًا للتداول. وكانت الأطعمة والمشروبات المُحضّرة من الكاكاو حِكرًا على الشخصيات المهمة مثل الأباطرة والمحاربين والكهنة، وفي المكسيك لا تزال الشوكولاتة -وهي المنتج الحديث للكاكاو- تُقدم قربانًا للأحباء في يوم الموتى، ويستخدم الناس الشوكولاتة رمزًا خلال الطقوس في أماكن كثيرة حول العالم. كما يُعد الطعام موضوعًا مهمًا في الفن؛ فربما رأيت لوحات فنية تصوّر ولائم عامرة بالأطعمة الشهية.
ولم يقتصر الأمر على أمريكا الوسطى وحدها، بل أدركت حضارات متنوعة، بما في ذلك الصين والهند القديمتان، الرابط الجوهري بين الغذاء والصحة. حتى أبقراط -الطبيب الشهير الملقّب بـ≫أبو الطب≪- رفض الاعتقاد بأن الأمراض عقاب إلهي. وبدلًا من ذلك، تعكس كلماته الشهيرة ≫ليكن طعامك دواءك، ودواؤك طعامك≪ تأثير الطعام في صحتنا. ولا تزال العديد من الثقافات تستخدم الطعام كوسيلة للعلاج حتى يومنا هذا، مما يبيّن مدى أهميته في تعزيز الصحة البدنية والنفسية معًا.
وبفضل الاكتشافات العلمية الحديثة، يدرك العلماء الآن أن المعارف القديمة حول الغذاء تحمل قدرًا من الحقيقة أكبر مما كنا ندرك من قبل؛ فهم يفهمون حاليًا أن الطعام لا يوفر الطاقة فحسب، بل يحافظ أيضًا على صحة خلايانا. فبدون نظام غذائي متوازن، نواجه خطر الإصابة بأمراض متنوعة، مثل العدوى والسمنة والسكري وأمراض القلب. وفي الوقت نفسه، يمكن لبعض الأطعمة أن تُحدث تأثيرًا معاكسًا، إذ تساعد أجسامنا على الشفاء والتعافي.
كيف يمكن للطعام أن يؤثر على صحتنا؟
تخيَّل هذا المشهد: توأمان متطابقان يحملان الحمض النووي الرِيبي منقوص الأكسجين نفسه، لكنهما نشآ في مكانين مختلفين واتبعا أنظمة غذائية وعادات وهوايات متباينة، مما أدى في النهاية إلى اختلاف مظهرهما وحتى إصابتهما بأمراض مختلفة. يمكن ملاحظة ذلك أيضًا في عالم نحل العسل، حيث يتغير مظهر النحلة ووظيفتها داخل الخلية بناءً على بيئتها ونوع الغذاء الذي تتناوله في بداية حياتها؛ فكيف يحدث هذا؟ ولماذا؟
تُفسر هذه الظاهرة في ضوء علم الوراثة وعلم ما فوق الجينات؛ فعلم الوراثة يدرس كتيبات التعليمات (الجينات) التي تخبر أجسادنا بكيفية النمو والعمل بشكل سليم، وهذه التعليمات ثابتة لا تتغير طوال حياة الإنسان. أما علم ما فوق الجينات، فهو يصف كيف يمكن لبيئتنا وعاداتنا أن تشغّل الجينات أو توقفها، مما يؤثر على تطور صفاتنا ووظائفنا الحيوية، تمامًا كما حدث مع التوأمين ونحل العسل (اقرأ المزيد عن علم ما فوق الجينات هنا).
وقد تساءل عالم فضولي يُدعى كونراد وادينغتون عن كيفية تأثر الصفات بأشياء تفوق مجرد الجينات؛ وفي عام 1942، ابتكر مصطلح ≫علم ما فوق الجينات≪ حتى قبل أن يفهم العلماء الحمض النووي تمامًا. ويظهر عمل وادينغتون أن الفضول والبحث يمكن أن يؤديا إلى اكتشافات مذهلة، حتى لو لم نكن نعرف كل شيء بعد.
ولتسهيل فهم علم ما فوق الجينات، يمكننا تشبيهه بالموسيقى. تخيّل الجينوم البشري كنوتة موسيقية، يمثل كل نوتة ورمز فيها تعليمات لعزف سيمفونية بيولوجية فريدة؛ وبدلًا من اعتبار علم ما فوق الجينات تغييرًا في النوتة نفسها، فكّر فيه كطريقة يعزف بها موسيقيون مختلفون هذه النوتة في أوقات وأماكن متباينة. فلماذا تبدو الأغنية نفسها مختلفة عندما يعزفها أشخاص مختلفون؟ الحقيقة أن الموسيقيين يشبهون العلامات فوق الجينية، وهي نوتات موسيقية صغيرة وإيقاعات تضيف لمسات ومشاعر خاصة للموسيقى. وفي أجسامنا، يمكن تشغيل بعض الجينات أو إيقافها عبر إضافة أو إزالة مجموعات كيميائية مثل مجموعات الميثيل (وهي جزيئات تتكوّن من ذرة كربون واحدة وثلاث ذرات هيدروجين CH3) من الهيستونات أو من مناطق محددة في الحمض النووي (الشكل 2). ويغيّر هذا التفاعل طريقة تفسير النوتة الموسيقية، أو بعبارة أخرى، يغيّر الطريقة التي يبدو بها مظهرنا أو أنواع الأمراض التي قد نُصاب بها.
- شكل 2 - (A) تتدخل الآليات فوق الجينية في نشاط أمراض معينة.
- (B) ومع مرور الوقت، تتراكم العلامات فوق الجينية، مثل مجموعات الميثيل التي ترتبط بالحمض النووي (الدوائر الحمراء، مثيلة الحمض النووي). يمكن أن تؤدي التمارين الرياضية والعادات الغذائية إلى تسريع أو إبطاء زيادة عملية مثيلة الحمض النووي.
تحتوي بعض الأطعمة النباتية على مُركَّبات خاصة يمكنها تغيير طريقة عمل جيناتنا؛ فعلى سبيل المثال، يحتوي الشاي الأخضر على مواد تُسمى الكاتيكينات، بينما يحتوي فول الصويا والفول البلدي على مادة الجينيستين. تستطيع هذه المركّبات توجيه الإنزيمات في أجسادنا لكيفية التعامل مع الحمض النووي، ومن الأمثلة الأخرى مادة ريسفيراترول الموجودة في الأطعمة الحمراء والزرقاء مثل العنب، ومادتا بيوتيرات وسلفورافان الموجودتان في البروكلي وغيرها من الخضروات الصليبية، وكذلك الكركمين الموجود في الكركم. تتفاعل هذه المواد مع الإنزيمات المسؤولة عن طريقة تغليف جيناتنا أو طيها داخل الحمض النووي؛ لذا فإن تناول هذه الأطعمة قد يجعل جيناتنا تعمل بطريقة مختلفة، مما يوضح مدى أهمية الغذاء في بناء أجسام صحية وقادرة على أداء وظائفها بشكل سليم.
وقد يسهم تناول أطعمة معينة بكثرة أو تجنبها تمامًا في تغيير الجينوم فوق الجيني لدينا، بل ويمكن لهذه التغييرات أن تنتقل من جيلٍ إلى آخر. فعلى سبيل المثال، قدّم العلماء لبعض الفئران نظامًا غذائيًّا منخفض البروتين، وتخيّل ماذا حدث؟ أصبحت صغارها تواجه صعوبة في تنظيم مستويات الكوليسترول [1]. ولا يقتصر الأمر على الفئران فحسب، بل لوحظت ظواهر مشابهة لدى البشر الذين عانوا من سوء التغذية، حيث أصيب أبناؤهم بأمراض مثل السكري؛ وهكذا، فإن ما نأكله اليوم قد يؤثر في صحة أحفاد أحفادنا في المستقبل! وكأن خياراتنا الغذائية تترك إرثًا يتردد صداه عبر الزمن.
لكن إذا بدأنا في تبنّي عادات صحية مثل ممارسة الرياضة بانتظام وتناول المزيد من الفواكه والخضروات، فقد نتمكن من منع هذه التغييرات فوق الجينية وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض. ومن هنا، فإننا إذا بدأنا في اتِّخاذ خيارات إيجابية في نمط حياتنا، نستطيع المساهمة في تشكيل مستقبل أكثر صحةً وعافيةً لأنفسنا وللأجيال القادمة.
المعلوماتية الغذائية: الغذاء بين الحاضر والمستقبل
بعد تعلم كل هذا، ربما تتساءل عن الأطعمة التي ينبغي لك أن تتناولها وكيف يمكنك دمجها لتحسين صحتك، أو ربما تفكر في استخدام الغذاء لعلاج الأمراض. الخبر السار هو أن أجهزة الحاسوب ومجالًا يُسمى المعلوماتية الغذائية يساعداننا في اكتشاف كل ذلك. تساهم المعلوماتية الغذائية في تعزيز كفاءة تحليلنا لبيانات الطعام، واكتشاف كيف يمكن للأطعمة المختلفة ومكوناتها أن تؤثر على صحة الإنسان [2]؛ لذا فإن الإجابات على هذه الأسئلة قد تكون أقرب مما نتصور، بفضل قوة التكنولوجيا والعلم.
وتؤدي المعلوماتية الغذائية حاليًا مهام مذهلة حقًّا (الشكل 3)؛ حيث يجمع العلماء ويدرسون دفعات ضخمة من المعلومات حول الأطعمة والجينات ومدى تأثيرها على أجسادنا،
- شكل 3 - استخدامات المعلوماتية الغذائية.
- (1) طبية: استكشاف دور الغذاء في الصحة والوقاية من الأمراض. (2) زراعية صناعية: تحسين العمليات الزراعية وعمليات إنتاج الغذاء. (3) الصناعات الغذائية: تعزيز كفاءة التصنيع وسلسلة التوريد. (4) التغذية: تحليل وإدارة الممارسات والأنظمة الغذائية.
كما يكتشفون الروابط الغامضة بين حاستي التذوق والشم والمكونات الموجودة في وجباتنا. هل سمعت عن الأنوف الآلية؟ إنها تشبه أجهزة شم فائقة يمكنها تحديد ما إذا كان طعامنا طازجًا وشهيًّا [3]، كما أن المعلوماتية الغذائية مهمة لمعرفة ما يجعل طعامنا لذيذ المذاق وجميل المظهر ويظل طازجًا لفترة أطول. وفي مجال الطب، يبحث العلماء عن جزيئات جديدة موجودة في الأطعمة لا توفر التغذية فحسب، بل تقدم أيضًا فوائد صحية، وقد تُستخدم كأدوية في المستقبل.
وبينما يستمر العلماء في استكشاف المعلوماتية الغذائية وعلم ما فوق الجينات، فإنهم يجدون الكثير من الحماس الممزوج ببعض التحديات الصعبة. وأحد الجوانب المذهلة هو احتمالية تمكنهم من وضع توقعات أفضل حول مسببات الأمراض، وابتكار علاجات وأنظمة غذائية تناسب كل فرد تمامًا. لكن في المقابل، ثمة أمور معقدة يجب حلّها؛ فدراسة الغذاء ومدى تأثيره على أجسادنا تتطلب كمية هائلة من المعلومات. لذا، يحتاج العلماء إلى إيجاد طرق فعالة لجمع كل تلك البيانات ومعالجتها بطريقة صحيحة وفعّالة.
الخاتمة
كما رأيتَ، يحتلُّ الغذاء مكانةً بالغة الأهمية في مجتمعاتنا لأسبابٍ كثيرة؛ ومع تطور أجهزة الحاسوب وزيادة قدرتها، باتت المعلومات التي يتعلمها العلماء حول الغذاء والصحة تساهم في ابتكار تطبيقات جديدة ومثيرة للاهتمام في مجالات شتى. وقد نسمع قريبًا الكثير عن علم ما فوق الجينات الغذائي في التلفاز، أو في المتاجر، أو حتى في المجلات، نظرًا لتزايد المنتجات التي تدَّعي فوائد صحية محدَّدة استنادًا إلى تأثيرها في جيناتنا وصحَّتنا العامة.
مسرد للمصطلحات
الحمض النووي الرِيبي منقوص الأكسجين (DNA): ↑ هو جزيء يشبه رفًا للكتب يضم جميع كتيبات التعليمات (الجينات) التي تجعل منك الشخص الذي أنت عليه.
علم الوراثة (Genetics): ↑ هو دراسة كتيبات التعليمات (الجينات) التي تخبر أجسادنا بكيفية النمو والعمل بشكل سليم.
علم ما فوق الجينات (Epigenetics): ↑ هو دراسة كيفية تغيُّر جيناتنا نتيجةً لسلوكياتنا والبيئات المختلفة التي نعيش فيها.
العلامات فوق الجينية (Epigenetic Markers): ↑ هي علامات كيميائية خاصة تلتصق بالحمض النووي وتساعد في تحديد كيفية عمل الجينات، حيث يمكنها تشغيل الجينات أو إيقافها.
الهيستونات (Histones): ↑ هي بروتينات يلتف حولها الحمض النووي الرِيبي منقوص الأكسجين لتنظيمه داخل الخلية، ومن خلال شدّ هذا الالتفاف أو إرخائه، تتحكم الهيستونات في نشاط الجينات أو سكونها.
الإنزيم (Enzyme): ↑ بروتينات خاصة تسرّع التفاعلات الكيميائية داخل الجسم.
الجينوم فوق الجيني (Epigenome): ↑ هو مجموعة من العلامات الكيميائية التي تستقر فوق الحمض النووي الرِيبي منقوص الأكسجين، وتخبر الجينات متى تعمل ومتى تتوقف دون تغيير بنية الحمض النووي نفسه. وتساعد هذه العلامات في التحكم في كيفية نمو الخلايا وتطورها، بالإضافة إلى طريقة استجابتها للمؤثرات البيئية المحيطة بها.
المعلوماتية الغذائية (Food Informatics): ↑ هي دراسة الغذاء باستخدام أجهزة الحاسوب.
شكر وتقدير
تعرب FS عن عميق امتنانها لمجموعة (Move Up Lab)، وتخص بالذكر المعلمة آنا غابرييلا توفار روبليس، لمساعدتها التحريرية القيّمة في تنقيح هذا المقال؛ حيث ساهمت خبرتها ومعرفتها في تحسين جودة المقال إلى حدٍ كبيرٍ. كما تتوجه بشكر خاص إلى حسن فيليجاس كوينتيرو، الحاصل على بكالوريوس العلوم، على توجيهه وتشجيعه وتعريفه بعالم ما فوق الجينات المذهل. وتقر FS بفضل المجلس الوطني للإنسانيات والعلوم والتكنولوجيا (CONAHCyT) في المكسيك، لتقديمه منحة الدكتوراه رقم 848061.
إقرار تضارب المصالح
يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.
إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.
المراجع
[1] ↑ Carone, B. R., Fauquier, L., Habib, N., Shea, J. M., Hart, C. E., Li, R., et al. 2010. Paternally induced transgenerational environmental reprogramming of metabolic gene expression in mammals. Cell 143:1084–96. doi: 10.1016/j.cell.2010.12.008
[2] ↑ Martínez-Mayorga, K., and Medina-Franco, J. L. 2014. Foodinformatics: Applications of Chemical Information to Food Chemistry. Cham: Springer.
[3] ↑ Anwar, H., Anwar, T., and Murtaza, S. 2023. Review on food quality assessment using machine learning and electronic nose system. Biosens. Bioelectr. 14:100365. doi: 10.1016/j.biosx.2023.100365