مفاهيم أساسية علوم الأرض نشر بتاريخ: 30 يونيو 2026

ما الذي يمكننا فعله حيال أزمة المناخ؟

ملخص

إن فهم مدى تغيّر المناخ في كوكبنا بسبب أفعال البشر في غاية الأهمية إذا أردنا استمرار الحياة هنا. وتغيّر المناخ يعني ارتفاع درجة حرارة الطقس وحدوث الجفاف وحرائق الغابات والهطول الشديد للأمطار وهبوب العواصف ووقوع الفيضانات. لإصلاح هذا الوضع، علينا تحديد الأنشطة البشرية التي تسبب أزمة المناخ هذه وكيف يمكننا تغيير تلك الأنشطة. ولكل واحد منا دور يؤديه، سواء كان سياسيًّا أو شركة أو مهندسًا أو مواطنًا. ومن خلال أفعال بسيطة، مثل تغيير وسيلة التنقل أو طريقة استهلاك الطاقة، يمكننا تقديم مساعدة كبيرة في حلّ هذه الأزمة. وعندما يتحد الشباب الذين سيرثون الكوكب ويطالبون باتخاذ إجراءات لحلّ مشكلة تغيّر المناخ، يمكنهم إحداث تأثير كبير، ولا سيما عندما يدعمون مطالبهم هذه بتصرفات شخصية حتى يرى الآخرون أنهم والكثير غيرهم يهتمون بهذه المشكلة، وتشمل هذه التصرفات التقليل من تناول اللحم الأحمر واستخدام وسائل النقل بشكل رشيد والمطالبة بتغيير طريقة عمل الشركات والتصويت لصالح القادة الذين يهتمون بالبيئة.

في الوقت الحالي، يتغير مناخ الأرض ويصبح أكثر دفئًا وتطرفًا وأقل قابلية للتنبؤ، مما يؤدي إلى زيادة وتيرة الكوارث، مثل الأعاصير المدارية والفيضانات وحرائق الغابات. والسبب في هذه التغيرات هو زيادة كبيرة في انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن أفعال البشر منذ الثورة الصناعية. وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراءات، فستتفاقم تغيرات المناخ أكثر فأكثر.

تتطلب أزمة المناخ نوعين من الأفعال. النوع الأول هو إبطاء التغيرات أو إيقافها، والنوع الآخر هو تحديد كيفية التكيف مع التغيرات التي لا مفرّ منها والتي نعاني منها بالفعل. ويجب أن يساهم الجميع في تحقيق هذين الهدفين. فمن ناحية، يمكن أن يبحث العلماء والمهندسون عن طرق جديدة لتوليد الطاقة بدون إطلاق المزيد من غازات الدفيئة، في حين يمكن أن يعتمد السياسيون قوانين تنظم الانبعاثات وتقديم إعفاءات ضريبية للشركات التي تطور تكنولوجيا صديقة للبيئة، ومن ناحية أخرى يمكن أن تضرب الشركات مثالاً يُحتذى به للآخرين من خلال تقليل انبعاثات عملياتها وبيع منتجات ذات بصمات كربونية أقل. والشباب مثلك لهم دور مهم أيضًا [1].

يعرف الناس الكثير من المعلومات الآن حول مدى تأثر المناخ بطريقة عيشنا. ولا يقتصر ذلك على انبعاثات السيارات أو المصانع، بل يشمل أيضًا مكان سكننا وكيفية تنقلنا وما نتناوله من طعام. فبعضنا يذهب مشيًا إلى المدرسة، والبعض الآخر يأخذ حافلة المدرسة أو المترو، في حين يأتي غيرنا إلى المدرسة في سيارة لها سائق خاص. ولم يغادر بعضنا المنطقة التي نعيش فيها مطلقًا ولو حتى لقضاء عطلة، بينما يسافر الآخرون بانتظام مع العائلة والأصدقاء إلى أماكن بعيدة للترفيه أو للتعليم. وهناك أشخاص يعيشون في أكواخ في الريف دون كهرباء مستمرة ومياه جارية، في حين يعيش آخرون في شقق أو قصور في المدن الكبيرة. ونحن نختلف في عادات تناول الطعام، ويكون ذلك أحيانًا باختيارنا وفي أحيان أخرى بسبب الظروف المالية والثقافية. فبعض الأشخاص لديهم بالكاد ما يكفيهم من الطعام، بينما نجد آخرين يعانون من السِمنة وتدهور الصحة بسبب فرط تناول الطعام. إن ما نأكله، وخصوصًا مقدار اللحم الأحمر الذي نتناوله، يؤثر على المناخ، لأن تربية الأبقار والماشية الأخرى تؤدي إلى إطلاق مقدار أكبر من غازات الدفيئة لكل سعرة حرارية، مقارنةً بزراعة الحبوب والخضراوات. وتتراكم كل هذه العوامل المرتبطة بنمط الحياة ويمكن أن تغيّر متوسط درجة الحرارة ومعدّل سقوط الأمطار في العالم، مما يزيد من تكرار حالات الطقس المتطرفة، مثل الجفاف والفيضانات والأعاصير المدارية [2].

المواطنون

هل يبدو أن الأفراد، وخاصةً الأطفال والمراهقين لا يمكنهم إحداث فرق كبير؟ بصفتك طفلاً، فقدرتك على فعل أي شيء محدودة لأن أغلب قرارات السكن ووسائل النقل، بل وحتى الطعام يتخذها الوالدان أو البالغون الآخرون، ولكن ربما تكون الأمور أفضل مما تبدو عليه. فغالبًا ما يتأثر الوالدان باهتمامات أطفالهما، ومن الأمثلة الرائعة على ذلك غريتا تونبرج. عندما كانت مراهقة، أقنعت عائلتها كلها بتغيير نمط حياتهم. فوالدتها مغنية الأوبرا لم تعد تسافر جوًا إلى العروض، بينما يقدم والدها دعمًا كاملاً لنشاطها المناخي بصفته مدير أعمالها.

وهناك العديد من الأمثلة الأخرى التي تحفّز فيها الأهالي لتغيير حياتهم الشخصية أو المهنية بسبب أطفال ومراهقين عبّروا عن مخاوفهم بشأن المستقبل وارتباكهم وغضبهم من الفشل الظاهري للبالغين في اتخاذ إجراءات مهمة لحماية المناخ. توجد أيضًا قصص شخصية لقادة شركات رائدة (مثل Air France وUnilever) تؤكد ذلك أيضًا، وقد وجد استطلاع رأي أخير تم إجراؤه في الولايات المتحدة أن 74% من الأمريكيين يشعرون بأن لديهم "واجبًا أخلاقيًا" يقتضي جعل العالم أفضل، وهذا من خلال حلّ مشكلة تغير المناخ، ليس فقط لأطفالهم وأحفادهم، بل لجميع أطفال المستقبل.

إن النشاط الشخصي هو وسيلة للتعبير عن آمالك وهمومك وللعثور على آخرين يشاركونك قيمك ومخاوفك ولإخبار العالم كله بمشاعرك من خلال الفعاليات الميدانية والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي. بدأت حركة FridaysforFuture بمراهق واحد قام باحتجاج أمام البرلمان السويدي في عام 2018، ولكنها تضم الآن 14 مليون طالب في 7500 مدينة حول العالم. بالتعبير عن مخاوفك وأمانيك وآرائك عبر التحدث عنها في المدرسة والمنزل، يمكنك معرفة مدى مشاركة الآخرين لوجهات نظرك. وبما أن العديد من الناس (بمن فيهم البالغون) يعتقدون أن الآخرين ربما لا يشاركونهم آراءهم، فنحن نتجنب أحيانًا التحدث عن وجهات نظرنا، وبالتالي لا نعرف أبدًا مدى مشاركة الناس لآرائنا فعلاً. وبالتحدث عن آرائنا والتصرّف على أساسها، تتضاعف الآثار ويمكننا تغيير رأي المجتمع والسياسيين والشركات حول العمل المناخي.

من الجيد أن تكون قدوة يُحتذى بها، وهناك آثار مهمة لذلك في أغلب الوقت. فقد أدت حركات شبابية اجتماعية مثل FridaysForFuture إلى ظهور حركات اجتماعية أخرى مثل Seniors for Climate Action Now! (SCAN). وقد ساعدت معرفة مدى انتشار قلق الشباب بسبب المناخ ودعمهم للعمل المناخي في تشجيع النشطاء البالغين على اتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومات، نيابةً عن الأطفال. وقد رفع محامون من مجموعة بيئية غير ربحية اسمها Our Children’s Trust دعاوى قانونية ضد حكومات الولايات في أمريكا نيابةً عن الشباب في الولايات الـ 50. وفي عام 2023، كسبت هذه المنظمة قضيتها في ولاية مونتانا، إذ حكم القاضي بأن الولاية كانت تنتهك حقوق الشباب الـ 16 الذين رفعوا القضية من أجل "بيئة نظيفة وصحية" وكذلك حقوقهم الخاصة بالكرامة والصحة والسلامة والمساواة في الحماية بموجب القانون (الشكل 1).

رسم توضيحي لميزان ذي كفتين مع أرض صحية على اليسار، ترجح كفة الجانب المسمى بالإجراءات المستدامة من قبل المواطنين والحكومات والمهنيين والمستثمرين والأعراف الاجتماعية الجديدة، ممثلة بأيقونات وتلوين أخضر. تظهر فقاعات فكرية أعلاه النظم البيئية المزدهرة والمجتمعات السعيدة. على اليمين، تجلس أرض غير صحية فوق الجانب الأحمر المرتفع المسمى بالممارسات غير المستدامة، مع فقاعات فكرية تصور التلوث والتدهور البيئي.
  • شكل 1 - تبيّن الكرتان الأرضيتان في الجهتين المقابلتين من الميزان خياراتنا.
  • فالأفعال التي نقوم بها حاليًا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي تتجه بنا نحو كرة أرضية لا يمكن للبشر السكن فيها. والأفعال الموضحة على اليسار يمكن أن توجه الميزان نحو مستقبل مستدام.

الحكومات

في رحلة السعي للحصول على مستقبل مستدام وصحي، تأخذ الحكومات دور القبطان الذي يقود السفينة في البحار العاصفة. فهي تساهم بدور حاسم في خلق بيئة يمكن للجميع فيها (من الأفراد إلى الشركات) المساعدة في محاربة تغيّر المناخ، وهي قادرة على وضع استراتيجيات لجعل المجتمعات أكثر صداقةً للبيئة.

بالاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة ووسائل النقل الصديقة للبيئة، على سبيل المثال، تمهد الحكومات الطريق لكوكب أنقى وأكثر استدامة.

لا حدود لتغير المناخ، ولذلك يجب أن تتعاون حكومات كل الدول معًا لمواجهة هذا التحدي العالمي. ومن خلال ترتيبات التعاون والاتفاقيات والمسؤوليات المشتركة، يمكن للدول تجميع الموارد والمعرفة لحلّ مشكلة تغيّر المناخ بشكل جماعي. على سبيل المثال، تنظم الأمم المتحدة، وهي منظمة دولية تتكون من 193 دولة، اجتماعات لتقييم التقدم المحرز في التعامل مع تغير المناخ والتفاوض على اتفاقيات بشأن إجراءات يمكن أن تتخذها الدول معًا لتقليل أثر هذه المشكلة (الشكل 1).

المهنيون والمستثمرون

هل تعلم أن الشركات والمهنيون يمكنهم القيام بأدوار مهمة أيضًا في حماية مناخ الأرض؟ فبإمكان المهنيين، مثلاً، تقديم خدمات صديقة للبيئة، مثل خدمات الدراجات الهوائية أو دراجات السكوتر المشتركة للنقل أو يمكنهم تركيب وصيانة ألواح طاقة شمسية للمساعدة في توليد الكهرباء. على الجانب الآخر، يستطيع المستثمرون (الأشخاص أو المنظمات التي تستثمر أموالاً في نشاط تجاري للحصول على عوائد مالية) المساهمة بدور مهم من خلال توفير الأموال لدعم الممارسات والشركات والمشاريع المستدامة التي تفيد البيئة [3]. والأهم من ذلك أن المستثمرين يمكنهم رفض الاستثمار في قطاع الوقود الأحفوري. عندما يختار المستثمرون ضخ الأموال في شركات تستخدم الطاقة النظيفة أو المساعدة في حماية كوكبنا من خلال التكنولوجيات والبنى التحتية والخدمات الصديقة للبيئة، فإنهم يساهمون بقوة في جعل العالم أفضل (الشكل 1).

القدوات

يمكن أن يستخدم المشاهير والقدوات تأثيرهم لتثقيف الناس وإلهامهم بشأن أهمية النقاشات البيئية والمناخية. ويستخدم ممثلون، مثل ليوناردو دي كابريو، شهرتهم لتشجيع استخدام الطاقة النظيفة وحماية الحيوانات. وحتى الأشخاص الذين لا ينتمون إلى المشاهير التقليديين، مثل غريتا تونبرج، يتم تقديرهم كأبطال لأنهم ينشرون الوعي ويتحدثون بجرأة حول تغيّر المناخ. ومع ذلك، فإن القدرة على الدفع نحو التغيير الإيجابي لا تقتصر على الشخصيات العامة، بل تمتد إلى جميع القادة الشباب (الشكل 1).

يمكن أن يساهم جيلك بشكل كبير في تشكيل مستقبل مستدام من خلال دعم الأفعال وأنماط الحياة المفيدة للمناخ. وبإمكانك أنت أيضًا أن تكون قائدًا. ابدأ باتخاذ خطوات بسيطة ومؤثرة في الوقت نفسه، مثل الذهاب إلى المدرسة مشيًا أو بالدراجة، وتقليل السفر الجوي، وتناول كميات أقل من اللحوم وكميات أكبر من الأطعمة النباتية. يمكنك أيضًا إشراك عائلتك وأصدقائك من خلال مشاركة معلومات حول الممارسات المستدامة، مثل تركيب ألواح الطاقة الشمسية وتعديل إعدادات درجة الحرارة لتبريد منزلك أو تدفئته وتجنّب استخدام الوقود الأحفوري. فكّر أيضًا في المشاركة في مجموعات أو مشاريع محلية تركز على حماية البيئة. ففي تلك المجموعات، ستجد أشخاصًا آخرين لهم نفس الرؤى وتتعلم طرقًا جديدة للمساعدة في حماية المناخ [3]. ولكن اعلم أن أفضل الأفعال هي الإيجابية والسلمية والمحترمة. إياك والانضمام إلى مجموعات أو احتجاجات قد تلحق الأذى بالناس أو الممتلكات، فهذه الاحتجاجات يمكن أن تنفّر الأشخاص الذين تحتاج إليهم لدعم قضيتك.

عند المشاركة بقوة ونشاط في جهود إيجابية، يمكنك المساهمة في السعي الجماعي لبناء عالم تزدهر فيه الطبيعة والبشر على حد سواء. ومن خلال التعاون والتفاني، يمكننا معًا بناء مستقبل أكثر استدامة.

مسرد للمصطلحات

انبعاثات غازات الدفيئة (Greenhouse Gas Emissions): غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان تطلقها في الهواء أنشطة مثل حرق الوقود الأحفوري، مما يحبس الحرارة في الغلاف الجوي ويتسبب في الاحترار العالمي.

البصمة الكربونية (Carbon Footprint): كمية التلوث، مثل ثاني أكسيد الكربون، الناتجة من استهلاكنا للطاقة، مثل قيادة السيارات أو تشغيل الأضواء.

الطاقة المتجددة (Renewable Energy): طاقة نحصل عليها من الطبيعة، مثل الشمس أو الرياح أو المياه، ويمكن استخدامها مرارًا وتكرارًا دون أن تنفد.

شكر وتقدير

نتوجه بكل شكر وامتنان لـ "ميرل كويد" في منظمة IIASA على مساهمتها الثمينة في تصميم الشكل 1. تقدّر LN الدعم المقدّم من مشروع EDITS الممول من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة (METI) في اليابان. وفي النهاية، نشكر Shanmukh على مشاركته في المراجعة، فهو شغوف بالرياضيات والعلوم ويطمح لمتابعة مسيرة مهنية في علم البيانات.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.

إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي

تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.


المراجع

[1] Creutzig, F., Roy, J., Devine-Wright, P., Díaz-José, J., Geels, F. W., Grubler, A., et al. 2022. Demand, services and social aspects of mitigation Climate Change 2022: Mitigation of Climate Change. Contribution of Working Group III to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change. Cambridge: Cambridge University Press, 193. doi: 10.1017/9781009157926.007

[2] Creutzig, F., Niamir, L., Bai, X., Callaghan, M., Cullen, J., Díaz-José, J., et al. (2022). Demand-side solutions to climate change mitigation consistent with high levels of well-being. Nat. Clim. Change 12:36–46. doi: 10.1038/s41558-021-01219-y

[3] Niamir, L., Verdolini, E., and Nemet, G. F. 2024. Social innovation enablers to unlock a low energy demand future. Environ. Res. Lett. 19:e024033. doi: 10.1088/1748-9326/ad2021