اكتشافات جديدة علوم الأرض نشر بتاريخ: 31 يوليو 2026

الاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة للحدّ من آثار تغيّر المناخ

ملخص

بسبب تغيّر المناخ، نلاحظ زيادة في خطورة الظواهر المناخية المتطرفة، مثل فترات الجفاف والفيضانات، في جميع أنحاء العالم. ويمكن أن تساعدنا الحلول القائمة على الطبيعة في الحدّ من هذه الآثار الخطيرة لتغيّر المناخ أو التخلص منها تمامًا. طوّرنا طريقة لقياس مدى إسهام الحلول القائمة على الطبيعة في تقليل آثار الجفاف الشديد على المجتمع. وطبقناها على أسوأ أزمة مياه شهدتها مدينة، وهي ”جفاف اليوم صفر في كيب تاون”، حيث كادت صنابير المياه في المدينة أن تجف بالكامل. ووجدنا أنه لو كان تم التخلص من الأشجار الدخيلة عالية الاستهلاك للمياه في الجبال التي تزوّد مياه المدينة، لتدفق المزيد من المياه من خلال الأنهار في سدود المدينة. ولكن هذا الحل لم يكن ليزيل كل آثار تغيّر المناخ، بل هو يدلّ على أن الحلول القائمة على الطبيعة مهمة في مكافحة تغيّر المناخ، وأنه هناك حاجة أيضًا إلى أنواع أخرى من الحلول لحماية المجتمعات.

دور تغيّر المناخ في زيادة خطورة الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة

تشمل الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة فترات الجفاف والفيضانات وموجات الحر والأعاصير. ومن آثار هذه الظواهر المتطرفة خسائر الأرواح وتلف الممتلكات والمجاعات ونقص المياه وتفشي الأمراض.

أثبت العلماء وجود زيادة في وتيرة هذه الظواهر وفي مدتها وخطورتها. والبشر هم سبب هذه التغيرات، لأن حرق الوقود الأحفوري يطلق الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، مما يغيّر مناخ الأرض ويؤثر على حالة الجوّ المحلية في العالم [1].

يمكن أن تساعد الحلول القائمة على الطبيعة في تخفيف آثار هذه الظواهر المتطرفة على البشر، لأن البيئة المحلية لها أيضًا دور في مدى التأثر بهذه الظواهر. على سبيل المثال، فإن الهطول الشديد للأمطار على منطقة ذات تربة عارية يتسبب في زيادة الفيضانات وفقدان التربة، مقارنةً بالعواقب لو كانت نفس المنطقة مغطاة بالأعشاب أو الشجيرات أو الأشجار. ونطلق على عملية الاستفادة من الطبيعة لحلّ بعض المشكلات الناتجة عن تغيّر المناخ اسم الحلول القائمة على الطبيعة [2]. ومن أمثلتها زراعة النباتات في المدن لتخفيف الحرارة في أجزاء منها، واستعادة الغطاء النباتي على طول الأنهار وفي الأراضي الرطبة وفي الجبال لتقليل الفيضانات، واستعادة الأراضي الرطبة الساحلية للحماية من العواصف وارتفاع سطح البحر، وزراعة الأشجار والشجيرات في المزارع لمساعدة الفلاحين في زيادة إنتاجهم.

في دراستنا، كان الهدف معرفة مدى إسهام الحلول القائمة على الطبيعة في مكافحة التغيرات في الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة الناتجة عن تغيّر المناخ، وهذا مبحث لم يتطرق له أي أحد من قبل.

دراسة أسباب الظواهر الجوية المتطرفة

إن السبب وراء عدم إقدام أي عالِم من قبل على دراسة مدى إسهام الحلول القائمة على الطبيعة في تقليل آثار تغيّر المناخ على الظواهر الجوية المتطرفة هو عدم توفر طرق القيام بذلك آنذاك. ولحسن الحظ، منذ أوائل عام 2000، حدث تطوّر سريع في علم تحديد أسباب التغيرات في الظواهر الجوية المتطرفة [3]. وهذا موضوع صعب الدراسة للغاية لأن كل ظاهرة جوية متطرفة فريدة من نوعها. ولو افترضنا خلوّ العالم من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، لكان سبب حالة الجوّ المتطرفة هو العمليات الطبيعية في مناخ الأرض. ولكن في العالم الذي نعيش فيه اليوم، هناك أسباب طبيعية وبشرية على حدٍّ سواء للظواهر الجوية المتطرفة لأن مناخ الأرض يتعرض لزيادة في درجة الحرارة منذ زمن طويل بسبب الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، مما يؤثر على العمليات الجوية.

إذا لم نعرف حجم التغيّرات في ظاهرة جوية متطرفة نتيجة تغيّر المناخ، يستحيل قياس دور الحلول القائمة على الطبيعة في الحدّ من هذه الآثار أو موازنتها.

توصلنا إلى طريقة لتحديد العوامل المسؤولة عن آثار الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة. وهناك ثلاث خطوات في هذه الطريقة (الشكل 1). الخطوة الأولى هي مقارنة حالة الظاهرة المتطرفة لو كان العالم يعاني من انبعاثات الغازات الدفيئة ولو كان العالم خاليًا منها. والخطوة الثانية هي تحديد مدى تفاعل هذه الظواهر المتطرفة المتغيرة مع الظروف الأرضية والبيئية المحلية. أما الخطوة الثالثة، فهي معرفة ما سيحدث لو غيّرنا عمدًا البيئة المحلية باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة. ويمكن أن تساعد هذه الخطوات الثلاث الباحثين في الإجابة عن سؤالين:

إنفوجرافيك يقارن تأثيرات تغير المناخ مع وبدون تدخل من خلال ثلاث لوحات مصورة. تعرض اللوحة أ رسمين دائريين: الجانب الأيسر، المسمى "مع تغير المناخ"، يضم مصانع، حرائق غابات، بناء سيارات، وتلوث يحيط بنار؛ الجانب الأيمن، المسمى "بدون تغير المناخ"، يظهر خضرة، ألواح شمسية، دراجات، وأيقونات طاقة نظيفة تحيط بأوراق خضراء. تشرح اللوحة أعلى اليمين الرموز للمطر الغزير، الجفاف، البحار العاصفة، موجات الحر، والفيضانات. تصور اللوحة ب منظرًا طبيعيًا ملوثًا وصناعيًا مع ضباب دخاني، حرائق غابات، صناعة ثقيلة، إزالة غابات، حركة مرور، وتأثيرات مثل الفيضانات وفقدان الحياة البحرية. توضح اللوحة ج منظرًا طبيعيًا مستدامًا مع طاقة متجددة، نباتات، حياة برية، ركوب الدراجات، مياه نظيفة، زراعة صحية، وحياة بحرية وفيرة.
  • شكل 1 - هناك ثلاث خطوات رئيسية لتحديد العوامل المسؤولة عن التغيرات في الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
  • (A) أولاً، يجب مقارنة حالة الظاهرة المتطرفة في عالم يعاني أو لا يعاني من تغيّر المناخ. ثم نقارن حالة الظواهر المتطرفة (B) بدون الحلول القائمة على الطبيعة أو (C) عند تطبيق هذه الحلول. فهذا يتيح لنا معرفة ما إذا كانت هذه الحلول مفيدة وتحديد مدى إسهامها (الرسوم التوضيحية: تيريزا ويغلي، التمثيل المرئي للبيانات: تالي هوفمان).

1. هل تغيّرت ظاهرة جوية متطرفة بسبب تغيرات مناخ الأرض الناتجة عن أفعال البشر؟

وإذا كانت الإجابة نعم،

2. فما مدى إسهام الحلول القائمة على الطبيعة في الحدّ من آثار تغير المناخ أو التخلص منها تمامًا؟

جفاف اليوم صفر في كيب تاون

لاختبار أفكارنا، حاولنا تحديد العوامل المسؤولة عن واحدة من أسوأ أزمات المياه التي عانتها مدينة في الفترة الأخيرة، وهي أزمة جفاف اليوم صفر.

تقع كيب تاون في جنوب أفريقيا، وهي مدينة متعددة الثقافات تحيطها مناطق جبلية طبيعية. وتحصل كيب تاون على المياه من الأنهار التي تتدفق من هذه المناطق الجبلية. عند هطول الأمطار، تجري المياه على سطح الأرض وفي الأنهار وتتدفق على طول الأنهار، ثم يتم في النهاية جمعها وتخزينها في ستة سدود كبيرة. ويتم توزيع المياه من هذه السدود عبر شبكة أنابيب معقدة إلى منازل الناس ونقاط خدمة المجتمع داخل المدينة وحولها.

خلال فترة جفاف استمرت لمدة 3 سنوات من 2015 إلى 2017، انخفضت مستويات سدود كيب تاون إلى أقل من %20 من مستوياتها العادية، فاضطرت المدينة إلى الاستعداد لانعدام المياه، وهو اليوم الذي ستجف فيه الصنابير ونطلق عليه ”اليوم صفر”. ثم هطلت الأمطار في النهاية، وتفادت مدينة كيب تاون أزمة اليوم صفر، على الأقل في تلك المرة.

الحلول القائمة على الطبيعة: إزالة الأشجار الدخيلة الغازية

يُسمى الغطاء النباتي الطبيعي في جبال كيب تاون ”فينبوس”. ويتكون من الشجيرات والنباتات الشبيهة بالأعشاب، مع عدم وجود أشجار كبيرة إلا في الوديان الضيقة والعميقة (الشكل 2A). وينمو ”فينبوس” في جزء من إقليم كيب النباتي، وهو منطقة عالمية غنية بالتنوع البيولوجي حيث يوجد أكثر من 9000 نوع من النباتات.

يوضح الشكل (أ) منحدر تل مغطى بنباتات منخفضة ومتفرقة مع ظهور صخور. يوضح الشكل (ب) منحدر تل مغطى بكثافة بأشجار الصنوبر. يمثل الشكل (ج) رسمًا توضيحيًا يصور هطول الأمطار على نباتات محلية، مع استخدام أقل للمياه من قبل النباتات، وتدفق المزيد من المياه في الأنهار، وارتفاع مستويات السدود. يمثل الشكل (د) رسمًا توضيحيًا يصور هطول الأمطار على مزارع غابات كثيفة، مما يظهر استخدامًا أكبر للمياه من قبل النباتات، وتدفقًا أقل للمياه في الأنهار، وانخفاض مستويات السدود.
  • شكل 2 - (A) منحدر جبلي يكسوه غطاء فينبوس النباتي الطبيعي في جبال كيب تاون.
  • (B) منحدر جبلي غزته أشجار الصنوبر الدخيلة وحلّت محل غطاء فينبوس النباتي الطبيعي. (C) في المناطق الغنية بغطاء فينبوس النباتي الطبيعي، تستهلك النباتات كميات أقل من المياه، وبالتالي تتاح كميات أكبر من المياه في الأنهار للتدفق في السدود. (D) في الأنظمة البيئية التي تنمو فيها الأشجار الدخيلة، يتم استهلاك كميات أكبر من المياه لأن الأشجار طويلة ولديها أوراق كبيرة وجذور طويلة، ويتبخر الكثير من المياه منها في الغلاف الجوي [حقوق الصورتين: بيترا هولدن (A)؛ مارتن كلاينهانس (B)، الرسمان التوضيحيان: تيريزا ويغلي، التمثيل المرئي للبيانات: تالي هوفمان].

وبما أن %70 من أنواع النباتات هذه لا توجد إلا هنا وليست في أي مكان آخر في العالم، فقد تم إعلان هذه المنطقة موقع تراث عالمي بحسب اليونسكو، أي منطقة ذات أهمية طبيعية وتاريخية وثقافية بارزة.

غزت أشجار دخيلة مثل الصنوبر والأوكالبتوس الجبال المهمة للغاية في مدّ كيب تاون بالمياه (الشكل 2B). ويُطلق على مثل هذه الأشجار الدخيلة اسم الأنواع الغازية لأنها تسربت من المزارع وحلّت محل الغطاء النباتي الطبيعي. أدخل الناس هذه الأشجار قبل قرنين بغرض الحصول على الخشب ولأنهم كانوا يرونها جميلة. ولكن المشكلة هنا أن هذه الأشجار تستهلك كميات مياه أكبر كثيرًا من غطاء فينبوس النباتي المحلي [4]. والسبب هو زيادة طول هذه الأشجار وأن أوراقها العلوية أكبر وجذورها أطول.

وتستهلك كميات كبيرة جدًا من المياه لدرجة أنها تقلل تدفق الأنهار في السدود التي تمدّ المدن الكبيرة بالمياه (الشكلان D, 2C).

من الحلول القائمة على الطبيعة التخلص من هذه الأشجار الدخيلة في المناطق الجبلية في جنوب أفريقيا، لزيادة تدفق المياه والحدّ من موجات الجفاف القاسية. ولكن هل ينجح هذا الحلّ؟

استخدام النماذج الحاسوبية لمحاكاة العوالم

استخدمنا النماذج الحاسوبية لمقارنة شكل تدفق الأنهار أثناء أزمة جفاف اليوم صفر في كيب تاون في عالم به أو ليست به غازات دفيئة بالغلاف الجوي وكذلك في عالم يطبق أو لا يطبق هذا الحل القائم على الطبيعة المتمثل في إزالة الأشجار الدخيلة. يمكن أن تتوقع هذه النماذج الحاسوبية تدفق المياه إلى ومن منطقة وعبر المجاري النهرية في المستجمعات المائية. وقد تم تصميم هذه النماذج بناءً على البيانات المُجمّعة من الأنهار نفسها ومن الفضاء باستخدام الأقمار الصناعية. وشملت البيانات عرض وعمق الأنهار وخصائص التربة والغطاء النباتي وملاحظات تدفق الأنهار ومساحة انتشار الأشجار الدخيلة الغازية في المنطقة [5]. وتم استخدام هذه البيانات وكذلك البيانات المناخية في النماذج الحاسوبية لحساب تدفقات الأنهار.

وبعد أن تأكدنا من قدرة نماذجنا على محاكاة التدفقات الفعلية للأنهار في الجبال بدقة، استخدمناها للإجابة عن أسئلتنا البحثية.

أجرينا 290 عملية محاكاة لأحوال الجفاف (هطول الأمطار والتبخر) لأزمة جفاف اليوم صفر عبر النماذج الحاسوبية. وكان نصف هذه العمليات (145) يمثل هطول الأمطار والتبخر (حالة الجفاف) لعالمنا الحالي، في وجود الغازات الدفيئة/تغيّر المناخ. أما النصف الآخر (145)، فكان يمثّل حالة الجفاف في عالم ”متخيّل” خالٍ من تغيّر المناخ.

أجرينا تجربتين أخريين باستخدام النماذج الحاسوبية من خلال تغيير الغطاء النباتي. اشتملت التجربة الأولى على إزالة كل الأشجار الدخيلة الغازية واستعادة غطاء فينبوس النباتي الطبيعي. أما التجربة الثانية، فمثلت المستجمع المائي الكامل وهو تغزوه بالكامل الأشجار الدخيلة. قارنّا تدفقات الأنهار بين كل العوالم التي أنشأناها بالنماذج، فعرفنا مدى تأثير تغيّر المناخ على الجفاف وما إذا كانت الحلول القائمة على الطبيعة قادرة على الحدّ من هذا التأثير.

نتائج نماذجنا الحاسوبية

قلل تغيّر المناخ تدفقات الأنهار بنسبة %22، مقارنةً بنموذجنا الحاسوبي للعالم الخالي من تغيّر المناخ الناتج عن أفعال البشر (الشكلان B, 3A). معنى ذلك أن تدفق المياه في الأنهار كان ليزيد بنسبة %22 أثناء أزمة جفاف اليوم صفر في كيب تاون لولا تغيّر المناخ.

إنفوجرافيك يقدم أربعة سيناريوهات لتدفق المياه إلى السدود: يوضح السيناريو أ نسبة %40 من الغطاء الشجري غير الأصلي بدون تغير المناخ، مما ينتج عنه تدفق المياه الأساسي. السيناريو ب، مع تغير المناخ ونسبة %40 من الغطاء غير الأصلي، يظهر انخفاضًا بنسبة %22 في المياه. السيناريو ج، مع تغير المناخ واستعادة الغطاء النباتي الأصلي، ينتج عنه %9 مياه إضافية مقارنة بالسيناريو ب. السيناريو د، مع تغير المناخ ونسبة %100 من الأشجار غير الأصلية، ينتج عنه %21 مياه أقل من السيناريو ب. يتم توضيح كل سيناريو بمقطع عرضي للمناظر الطبيعية ومستويات خزان مقارنة.
  • شكل 3 - استخدمنا طريقتنا لاستكشاف الحالة إذا كانت مدينة كيب تاون قد استخدمت الحلول القائمة على الطبيعة لتخفيف حدة أزمة جفاف اليوم صفر.
  • حسبنا تدفق مياه الأنهار إلى السدود في سيناريوهات مناخية وأرضية مختلفة. B) (A, عند المقارنة بمستويات المياه التي كنا لنشهدها لولا تغيّر المناخ، ثبت أن تغيّر المناخ أدى إلى تقليل تدفق الأنهار. (C) كان ليقل هذا التأثير لو استخدمنا حلاً قائمًا على الطبيعة (إزالة الأشجار الدخيلة). (D) في غياب أي جهود لتطبيق حلّ قائم على الطبيعة، كان ليتفاقم أثر تغيّر المناخ (الرسوم التوضيحية: تيريزا ويغلي، التمثيل المرئي للبيانات: تالي هوفمان).

ولو كنّا أزلنا الأشجار الدخيلة قبل بدء أزمة الجفاف هذه، لكنا تفادينا انخفاضًا بنسبة %9 في تدفقات الأنهار نتيجة تغيّر المناخ (الشكل 3C)، ولكن إزالة الأشجار وحدها لم تكن لتوازن بشكل كامل نقص تدفقات الأنهار نتيجة تغيّر المناخ. ولكن ما يبعث على التفاؤل هو أن منع الأشجار الدخيلة من الاستيلاء على المنطقة بالكامل جنّبنا انخفاضًا إضافيًا بنسبة %21 في تدفقات الأنهار (الشكل 3D).

هذه الزيادة بنسبة %9 في المياه بفضل الحلول القائمة على الطبيعة في غاية الأهمية، ولكننا كنا سنشهد انخفاضًا بنسبة %13 في الأنهار بسبب تغيّر المناخ في ظل مستويات الاحترار العالمي الحالية (الشكل 3C). فالمستويات المرتفعة من الاحترار ستؤدي إلى انخفاض المياه بشكل أكبر في الأنهار أثناء سنوات الجفاف. وهذا يؤكد أهمية إبقاء مستويات الاحترار العالمي تحت 1.5 و2.0 درجة مئوية لدعم أداء الحلول القائمة على الطبيعة في حماية المجتمع من الظواهر المتطرفة.

الخاتمة

إن الحلول القائمة على الطبيعة مهمة في الحدّ من آثار تغير المناخ على الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة. وقد وجدنا أن إزالة الأشجار الدخيلة كان ليمنع بعض الانخفاضات في تدفق الأنهار الناتجة عن تغيّر المناخ والتي حدثت أثناء أزمة جفاف اليوم صفر في كيب تاون، وهي إحدى أسوأ أزمات المياه التي شهدتها مدينة في الفترة الأخيرة.

ومع ذلك، فإن إزالة الأشجار الدخيلة لم يكن ليخلصنا من كل آثار تغيّر المناخ، مما يؤكد أهمية العمل على الدمج بين الحلول القائمة على الطبيعة والأنواع الأخرى من الحلول، مثل إدارة الطلب على المياه وتحسين أنابيب نقل المياه وتحلية المياه.

مسرد للمصطلحات

الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة (Extreme Weather and Climate Events): أنماط جوية ومناخية شديدة وغير معتادة، مثل الأعاصير أو الفيضانات أو موجات الحر، والتي تكون أقوى من الحد المعتاد ويمكن أن تسبب مشكلات كبيرة للناس والطبيعة.

الحلول القائمة على الطبيعة (Nature-Based Solutions): الاستفادة من الطبيعة، بزراعة الأشجار أو استعادة الأراضي الرطبة على سبيل المثال، لحل المشكلات البيئية والمجتمعية، مثل الحد من الفيضانات أو تنقية الهواء أو حماية الحيوانات والنباتات والناس.

الجفاف (Drought): عندما تُحرم منطقة من المقدار الكافي من الأمطار لفترة طويلة، مما يسبب نقص المياه وجفاف الأراضي ومشكلات للنباتات والحيوانات والبشر الذين يحتاجون إلى الماء.

الأنواع الدخيلة الغازية (Invasive Non-native Species): نبات أو حيوان أصله من مكان مختلف وينتشر بسرعة ويضر بالبيئة المحلية من خلال الهيمنة على أنواع النباتات أو الحيوانات المحلية والتغلب عليها.

النماذج الحاسوبية (Computer Models): محاكاة افتراضية تستخدم الرياضيات والبيانات لتمثيل العمليات الواقعية، مثل الأحوال الجوية أو جريان الأنهار أو كيفية انتشار الأمراض، مما يساعد العلماء في التنبؤ بالأنظمة المعقدة وفهمها.

المستجمع المائي (Watershed): منطقة تتجمع فيها كل مياه الأمطار والجداول المائية وتصب في مسطح مائي مشترك، مثل نهر أو بحيرة.

عمليات المحاكاة (Simulations): تجارب أو اختبارات افتراضية تستخدم الحواسيب (أجهزة الكمبيوتر) لمحاكاة حالات واقعية، مثل التنبؤ بالأحوال الجوية أو تدفق الأنهار، مما يساعد الناس في اختبار الأفكار والتنبؤ بالنتائج.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.

شكر وتقدير

نحن ممتنون لتمويل البحث الذي حصلنا عليه من ”صندوق أكسا للأبحاث” عبر ”كرسي أكسا البحثي في مخاطر المناخ الأفريقية”، ووزارة الخارجية الدنماركية (MFA) [رقم المنحة: 17-M07-KU]، ومبادرة ”مؤسسة بي إن بي باريبا” بشأن المناخ.

إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي

تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة ”فرونتيرز” (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.


مقال المصدر الأصلي

Holden, P. B., Rebelo, A. J., Wolski, P., Odoulami, R., Lawal, K., Kimutai, J., et al. 2022. Nature-based solutions in mountain catchments reduce impact of anthropogenic climate change on drought streamflow. Commun. Earth Environ. 3:51. doi: 10.1038/s43247-022-00379-9


المراجع

[1] IPCC 2023. “Summary for policymakers”, in Climate Change 2023: Synthesis Report Contribution of Working Groups I, II and III to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change, eds. Core Writing Team, H. Lee, and R. Romero (Geneva: IPCC). p. 1–34.

[2] Seddon, D. 2022. Harnessing the potential of nature-based solutions for mitigating and adapting to climate change. Science 376:1410–6. doi: 10.1126/science.abn9668

[3] Otto, F. E. L. 2017. Attribution of weather and climate events. Ann. Rev. Environ. Resour. 42:627–46. doi: 10.1146/annurev-environ-102016-060847

[4] Rebelo, A. J., Holden, P. B., Hallowes, J., Eady, B., Cullis, J. D. S., Esler, K. J., et al. 2022. The hydrological impacts of restoration: a modelling study of alien tree clearing in four mountain catchments in South Africa. J. Hydrol. 610:127771. doi: 10.1016/j.jhydrol.2022.127771

[5] Holden, P. B., Rebelo, A. J., and New, M. G. 2021. Mapping invasive alien trees in water towers: a combined approach using satellite data fusion, drone technology and expert engagement. Rem. Sens. Appl. Soc. Environ. 21:100448. doi: 10.1016/j.rsase.2020.100448