اكتشافات جديدة صحة الإنسان نشر بتاريخ: 17 سبتمبر 2026

الواقع الافتراضي: نقلة نوعية في الإجراءات الطبية الخاصة بالأطفال

ملخص

يشعر الأطفال بالخوف من فكرة الذهاب إلى المستشفى، وخاصةً عندما يعلمون أنهم سيتعرضون لإجراء طبي مؤلم. ويمكن أن يستخدم الأطباء وطواقم التمريض وغيرهم من اختصاصيي الرعاية الصحية أساليب تشتيت خاصة للمساعدة في إلهاء الأطفال عن الألم. وهناك طريقة جديدة ورائعة تساعد في تشتيت انتباه الأطفال عن الإجراءات الطبية المؤلمة، واسمها الواقع الافتراضي (VR). جرت دراسة في مستشفى أطفال متخصصة في العناية بالعظام. وأراد الباحثون فيها معرفة ما إذا كان الواقع الافتراضي سهل الاستخدام في المستشفى لمساعدة الأطفال على التعامل مع الألم. ضمّت الدراسة 44 طفلاً خضعوا لأنواع مختلفة من الإجراءات الطبية، مثل إدخال إبرة في أحد الأوردة وفكّ الغرز وسحب عينة دم وغير ذلك الكثير. واستنتج الباحثون أن بإمكان الواقع الافتراضي المساعدة في تشتيت انتباههم عن الألم. وهذه التكنولوجيا سريعة وسهلة الاستخدام، وقد أحبها الجميع تقريبًا، كما أنها فعالة. للمساعدة في تخفيف الألم، يمتلك الواقع الافتراضي كل عناصر النجاح.

ما هو الواقع الافتراضي؟

الواقع الافتراضي (VR) هو تكنولوجيا تنقلك إلى عالم خيالي دون أن تتحرك من مكانك. ولعيش هذا العالم الافتراضي، ترتدي نظارات خاصة تبدو وكأنها زوج من النظارات التي تغطي عينيك. وعندما ترتدي نظارات الواقع الافتراضي، تشعر وكأنك في مكان جديد، إذ ترى أشياءً تبدو حقيقية ولكنها ليست كذلك (الشكل 1). في هذه التجربة، يمكنك مثلاً الاستمتاع بلعبة فيديو أو مشاهدة فيلم أو خوض مغامرة افتراضية، وتلك الأنشطة تبدو حقيقية لأن هذه التكنولوجيا تعمل على محاكاة الحواس. على سبيل المثال، باستطاعتك تحريك رأسك حولك لرؤية العالم الخيالي بشكل ثلاثي الأبعاد. وتستطيع كذلك سماع أشياء من خلال مكبرات الصوت أو سماعات الأذن. ويمكنك أيضًا لمس أشياء أو التفاعل معها باستخدام أذرع التحكم بالألعاب أو القفازات الخاصة. يشبه الواقع الافتراضي استخدام خيالك ولكن مع ثراء في التفاصيل، مما يجعلك تشعر وكأنك تعيش فعلاً في هذا العالم الخيالي.

رسم توضيحي متحرك يظهر طفلاً وشخصيتين كرتونيتين من الحيوانات، يرتدون جميعًا نظارات الواقع الافتراضي، يقفون معًا ويبتسمون وسط خلفية ملونة بأشعة ضوئية وشرارات، مما يوحي بتجربة رقمية غامرة.
  • شكل 1 - الواقع الافتراضي هو تكنولوجيا تساعد الناس في الشعور وكأنهم في عالم خيالي غني بالتفاصيل يمكنهم فيه التنقل أو الاستكشاف أو لعب الألعاب أو التفاعل مع الأشياء (حقوق الشكل: [1]).

كيف يمكن للواقع الافتراضي تخفيف شعورك بالألم؟

عندما تسمع بمصطلح الواقع الافتراضي، يتبادر إلى ذهنك في الغالب لعب ألعابك المفضلة ثلاثية الأبعاد. ولكن في المستشفيات، يستخدم اختصاصيو الرعاية الطبية هذه التكنولوجيا لمساعدة الأطفال الذين يشعرون بألم وقلق أثناء الإجراءات الطبية، ومنها تركيب قسطرة وريدية وعلاج الأسنان والحروق ورعاية مرضى السرطان [2]. وثبت أيضًا أن الواقع الافتراضي يساعد البالغين في التعامل مع ألم الحروق والإجراءات الطبية المعتادة. ولكن كيف تعمل تلك التكنولوجيا؟ يمتلك الدماغ قدرة محدودة على الانتباه، فأنت تستطيع التركيز على عدد معين من الأشياء في الوقت نفسه. وإذا كنت تستخدم كل طاقتك الذهنية للتركيز على الألم، فسيكون الشعور به مضاعفًا. ولذلك، يمكن لفريق الرعاية الصحية توفير تجربة الواقع الافتراضي للمرضى أثناء الإجراءات الطبية المؤلمة للتنافس مع الألم على انتباه الدماغ.

يشبه ذلك لعبة شدّ الحبل، حيث يوجد فريقان: الألم مقابل الواقع الافتراضي، وكل منهما يسحب طرفًا من الحبل في اتجاه معاكس.

فمن سيفوز باللعبة؟ عندما تغمر نفسك في عالم افتراضي جذاب وتفاعلي يبدو حقيقيًا، يسحب الواقع الافتراضي الحبل بعيدًا عن إشارات الألم التي تبدأ في خسارة لعبة شدّ الحبل (الشكل 2). ويزداد الإلهاء الناتج عن تجربة الواقع الافتراضي، مما يمكن أن يساعد في تخفيف الألم، فتشعر بأنه أقل شدة وإجهادًا. وكما يتحد فريق معين عالي المهارة في شدّ الحبل ويستخدم استراتيجية ذكية للفوز باللعبة، بإمكان تجربة الواقع الافتراضي مساعدة المرضى وفِرق رعايتهم الصحية في التعاون معًا للتحكم في الألم وجعل الإجراءات الطبية أكثر احتمالاً.

رسم توضيحي للعبة شدّ الحبل بين الواقع الافتراضي والألم: نظارة واقع افتراضي على اليسار وإشارة ألم حمراء على اليمين تشدّان طرفَي حبل يمرّ عبر دماغ بشري تتطاير حوله شرارات كهربائية، تعبيرًا عن تنافسهما على انتباه الدماغ.
  • شكل 2 - يمكن للدماغ التركيز على عدد محدود من الأشياء في الوقت نفسه، ولذلك يتنافس الواقع الافتراضي مع الألم على انتباه الدماغ، مثل لعبة "شدّ الحبل" إلى حدٍّ ما.
  • ومن خلال تجربة الواقع الافتراضي، من الممكن تشتيت انتباه الدماغ عن الألم، مما يجعل الإجراء الطبي أقل ألمًا بالنسبة للمريض (حقوق الشكل: https://www.mcgill.ca/virtualrealityforchildcare/).

هناك عدة أدوية تُستخدم لتخفيف الألم، مثل ما تتناوله عندما تحاول التعافي من إصابة مؤلمة. ولكن هذه الأدوية لها آثار جانبية، مثل التسبب في اضطراب المعدة أو الشعور بالدوار [3]. على الجانب الآخر، فإن استخدام أساليب التشتيت مثل الواقع الافتراضي لا يشمل أي أدوية، ولذلك تُجنّب هذه الطرق المرضى الكثير من الآثار الجانبية والتكاليف الإضافية، ويمكن أن تجعل تجربة الشخص أكثر متعة، مما يترك لديه ذكريات إيجابية بشكل أكبر. أثبتت الدراسات أن الواقع الافتراضي يظل فعالاً حتى لو تم استخدامه على مدار جلسات علاج طبيعي متكررة لضحايا الحروق أو علاج ألم الرقبة المزمن [2]، كما أنه قادر على تقليل أو إلغاء الحاجة إلى إعطاء مسكنات الألم للأطفال، مع مواصلة توفير الرعاية الجيدة لهم في الوقت نفسه.

أهمية تخفيف الألم

غالبًا ما يخضع الأطفال المصابون بأمراض مزمنة للعديد من الإجراءات الطبية كجزء من علاجهم طويل الأمد.

وبالنسبة لهؤلاء الأطفال، من المهم للغاية توفير طرق لهم لتخفيف الألم أو القلق أثناء الإجراءات الطبية. أثبتت دراسة أن الأطفال المصابين بأمراض مزمنة يشعرون بمقدار من الألم والضغط النفسي أثناء الإجراءات الطبية أكبر مما يشعر به الأطفال غير المصابين بهذه الأمراض [4, 5]. ويرجع ذلك إلى تمتعهم بقدرة أقل على تحمّل الألم. عندما يُهمل علاج الألم بشكل متكرر، تتكون ذكريات سلبية لدى الأطفال حول المستشفى وقد لا يعودون في الموعد التالي. ولكن مع التحكم الجيد في الألم، يمكن منع تكوّن هذه الذكريات السلبية وتشكيل ذكريات إيجابية بدلاً منها، فيتشجع المرضى على الاعتناء بصحتهم وطلب المساعدة عند الحاجة.

هدف دراستنا

ثبت أولاً أن الواقع الافتراضي يخفف الألم لدى الأطفال الذين يتلقون علاجًا من جروح الحروق [6]. وقد كان هذا اكتشافًا رائعًا للمجتمع العلمي شجّع باحثين آخرين على دراسة ما إذا كان بإمكان هذه التكنولوجيا أيضًا مساعدة الأطفال الذين يخضعون لإجراءات طبية في الأسنان وإجراءات تتضمن استخدام الإبر، فحصلوا على نتائج إيجابية للغاية.

بما أن الواقع الافتراضي يساعد في تخفيف الألم، فمن السهل جدًا القول بأنه ينبغي أن يكون متاحًا وفي متناول الجميع. ولكن يجب أن ندرس عوامل أخرى ستؤثر على استخدام الواقع الافتراضي في المستشفيات:

  • قابلية التنفيذ: ما العوائق التي قد تمنع استخدام الواقع الافتراضي في المستشفيات؟ هل تستغرق تجربة الواقع الافتراضي وقتًا أكبر من اللازم؟

  • سهولة الاستخدام: هل هناك استعداد لدى اختصاصيي الرعاية الصحية والمرضى للاستعانة بالواقع الافتراضي؟ هل يمكن لأي شخص تعلّم كيفية استخدامه؟

  • قابلية التحمّل: هل يسبب الواقع الافتراضي أي آثار جانبية أو انزعاج؟

  • مدى الفائدة: هل يساعد الواقع الافتراضي المرضى؟ هل قال المرضى إنهم يشعرون بمقدار أقل من الألم والقلق بفضل الواقع الافتراضي؟

آلية الدراسة

اخترنا 44 مريضًا صغير السن من المصابين بأمراض الجهاز العضلي الهيكلي المزمنة والذين كانوا يقصدون المستشفى لدينا بصحبة أولياء أمورهم لحضور مواعيد طبية. وتراوح أعمار المرضى بين 5 سنوات و21 سنة (نظارات الواقع الافتراضي غير معتمدة للاستخدام مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، كما أنها كبيرة جدًا على رؤوسهم). بعد الحصول على موافقة المرضى أو أولياء أمورهم على المشاركة في الدراسة، سألناهم عن مستويات الألم الحالية لديهم وما إذا أصابهم القلق تجاه الإجراءات الطبية التي يخضعون لها وما إذا شعروا برغبة في تجربة الواقع الافتراضي. وبعد ذلك، شرحنا لعبة الواقع الافتراضي التي سنستخدمها أثناء إجرائهم الطبي، وهي Dreamland®، وفيها ينغمس المرضى في عالم خيالي تسرق فيه الغيلان البنفسجية بالوناتهم وبلوراتهم. ومهمة المرضى استرداد الأشياء من خلال رمي الكرات وإطلاق أشعة الليزر. هل تبدو اللعبة ممتعة؟

بعد أن أصبحت اللعبة مألوفة وسهلة للمرضى، بدأ اختصاصيو الرعاية الصحية إجراءاتهم الطبية كالعادة.

استخدمنا الواقع الافتراضي مع الحقن وعمليات سحب الدم وإزالة الجبائر وغيرها من الإجراءات الطبية المتنوعة (الشكل 3). وقد تابع فريق الباحثين المرضى بعناية أثناء الإجراءات الطبية لملاحظة ردود أفعالهم والوقت الذي استغرقه استخدام الواقع الافتراضي ومدى عدم إعاقة الواقع الافتراضي لسير العمل في المستشفى. وبعد انتهاء الإجراءات الطبية، استخدمنا استبيانات لتقييم ما إذا كان الواقع الافتراضي هو حقًا أداة عملية لتخفيف الألم والقلق أثناء الإجراءات الطبية. وأجرينا أيضًا مقابلات سريعة لفهم تجارب المرضى وأولياء أمورهم مع الواقع الافتراضي.

رسم بياني دائري بعنوان "الإجراءات" يوضح توزيع الإجراءات الطبية: حقن وريدي 68 بالمائة، إزالة دبوس 16 بالمائة، سحب دم 7 بالمائة، حقن بوتوكس 5 بالمائة، ديناميكا البول 2 بالمائة، وتغيير ضمادة 2 بالمائة.
  • شكل 3 - النسبة المئوية لاستخدام الواقع الافتراضي في إجراءات طبية متنوعة في المستشفى لدينا.
  • عندما يصلح الجراح كسرًا ما، يستخدم دبابيس معدنية لتثبيت العظام في مكانها. وبعد التئام العظم، يزيل اختصاصيو الرعاية الصحية الدبابيس المعدنية (عمليات إزالة الدبابيس). على الرغم من تعدد واختلاف أغراض حقن البوتوكس مثل تقليل التجاعيد، فمن الممكن استخدامها أيضًا لإرخاء العضلات، مما يساعد الأطفال المصابين بتيبس العضلات في التحرك بسهولة أكبر. عند تغيير ضماد، يتم استخدام ضماد نظيف بدلاً من القديم للمساعدة في التئام الجرح بسرعة أكبر. يساعد اختبار ديناميكا التبول الأطباء في فهم وظائف المثانة من خلال توضيح كيف تخزّن مثانتك البول وتخرجه.

عندما يصلح الجراح كسرًا على سبيل المثال، يستخدم دبابيس معدنية تشبه القضبان المعدنية الصغيرة لتثبيت العظام في مكانها. وبعد التئام العظم، قد يزيل الجراح أو طاقم التمريض الدبابيس، وهذا هو المقصود بعمليات إزالة الدبابيس. على الرغم من تعدد واختلاف أغراض حقن البوتوكس مثل تقليل التجاعيد، فالفكرة الأساسية فيها حقًا هي إرخاء العضلات. وفي حالة الأطفال الذين يعانون من تيبس أو شدّ العضلات بسبب مرضهم، يمكن أن تسهّل عليهم حقن البوتوكس التنقل والراحة. تغيير الضماد هو وضع ضماد جديد على جرح أو خدش، فالطبيب أو طاقم التمريض ينزعون برفق الضماد القديم وينظفون المنطقة للحفاظ على سلامتها، ثم يضعون ضمادًا جديدًا ونظيفًا للمساعدة في التئام الجرح بسرعة أكبر. اختبار ديناميكا التبول هو مجموعة اختبارات خاصة تساعد الأطباء في فهم كيف تخزّن مثانتك البول وتخرجه. بعض هؤلاء الأطفال مصابون بأمراض في العمود الفقري ترتبط غالبًا بمشكلات في المثانة/التبول أيضًا.

هل كانت تجارب الواقع الافتراضي قابلة للتنفيذ؟

في العيادة، تم تعديل لعبة الواقع الافتراضي حتى يتمكن المرضى من اللعب بيد واحدة فقط وهم جالسون، ولذلك كانت تلك التجارب قابلة للتنفيذ أثناء العديد من الإجراءات الطبية.

بالنسبة للإجراءات التي كان يستلقي فيها المريض، وُضعت وسادة تحت رأس الطفل حتى يرى بشكل أفضل عالم الواقع الافتراضي. ومع 41 من أصل 45 إجراءً طبيًا (91%)، أكّد اختصاصيو الرعاية الصحية أن الواقع الافتراضي لم يسبب مطلقًا أي إعاقة لقدرتهم على إكمال الإجراء الطبي.

تم اختبار نظامين للواقع الافتراضي. واستغرق إعداد Oculus Rift في المتوسط 6.5 دقيقة مقارنةً بنظام Oculus Quest الذي استغرق إعداده 1.3 دقيقة فقط. وهذا الفرق في الوقت المستغرق مهم للغاية لأن العيادات تصبح شديدة الازدحام في بعض الأوقات. ويجب أن يسير كل شيء بسهولة وسلاسة باستمرار. اندمج معظم الأطفال في لعبة الواقع الافتراضي بشكل جيد قبل بدء الإجراء الطبي. وعدم استمرار ذلك الاندماج لوقت كافٍ لا يوفر تشتيتًا ذهنيًا قويًا عن الألم. وفي العيادات التي لا تكون شديدة الازدحام، قد يستفيد الطفل أكثر من أخذ المزيد من الوقت في اللعبة، ولكن هذا ليس ممكنًا في كل الأوقات للأسف.

أثناء استخدام المرضى للواقع الافتراضي، يظل بإمكانهم التواصل مع موفري رعايتهم الصحية وأولياء أمورهم. وقد تمكن الممرضون من توجيه المرضى في الإجراءات الطبية حتى مع انغماسهم في عالم واقع افتراضي. وشجّع الممرضون المرضى على إطلاق النار على الوحوش البنفسجية. وشارك الأطفال حماسهم مع أولياء أمورهم الذين جرّبوا اللعبة بأنفسهم لاحقًا بدافع الفضول الكبير.

هل كان الواقع الافتراضي سهل الاستخدام؟

لقد سعد كل الأطفال وأولياء أمورهم بتجربة الواقع الافتراضي أثناء زيارتهم للمستشفى. وفي 6 حالات، غيّر الأطفال رأيهم السابق لأنهم "فضّلوا رؤية الإجراء الطبي للشعور براحة أكبر". ووصف أغلب المرضى تجربة الواقع الافتراضي بأنها سهلة الاستخدام والفهم. وكانت تلك التجربة مرضية لأولياء الأمور أيضًا، ولكنهم اقترحوا فقط إعطاء الأطفال المزيد من الوقت في اللعبة لأن ذلك قد يخفف الألم أكثر. وقال أغلب المرضى إنهم سيوصون صديقًا باستخدام الواقع الافتراضي.

هل كان الواقع الافتراضي قابلاً للتحمل؟

تحمّل أغلب الأطفال استخدام الواقع الافتراضي جيدًا. وقال ثلاثة أطفال إنهم شعروا بدوار خفيف بعد ارتداء نظارات الواقع الافتراضي ولكن تلاشى ذلك الشعور. وكانت لدى بعض المشاركين حالة مرضية نادرة اسمها مرض العظام الهشّة وفيها تكون عظام المرضى هشّة وأكثر عرضة للكسور. غالبًا ما يكون هؤلاء المرضى أصغر حجمًا بشكل عام، ولذلك اضطر الأطفال في حالتين إلى التوقف عن استخدام النظارات لأنها كانت كبيرة جدًا على رؤوسهم.

هل كان الواقع الافتراضي مفيدًا في تخفيف الألم والقلق؟

على الرغم من كل شيء، قال المرضى إنهم شعروا ببعض الألم أثناء تجربة الواقع الافتراضي،

ولكن الأطفال وأولياء الأمور اتفقوا جميعًا على أن هذه التكنولوجيا ساعدت في تشتيت انتباههم طوال الإجراء الطبي (الجدول 1). وقال أحد المرضى: "بالكاد انتبهت [لتركيب القسطرة الوريدية] لأنني كنت أركز بشدة على اللعبة … فهو [الواقع الافتراضي] يشتت انتباهك حقًا". اندهش اختصاصيو الرعاية الصحية من فعالية الواقع الافتراضي. وأفاد المرضى أيضًا بأن هذه التكنولوجيا خلّصتهم من الكثير من الضغط النفسي وساعدتهم في التعامل مع قلقهم.

استبيان المريض متوسط الدرجة
.1 إلى أي مدى نجحت لعبة الواقع الافتراضي في تشتيت انتباهك أثناء الإجراء الطبي؟ 2.5
.2 إلى أي مدى ساعدت لعبة الواقع الافتراضي في تخفيف ألمك أثناء الإجراء الطبي؟ 1.7
.3 هل ستطلب الاستمتاع بلعبة واقع افتراضي في الإجراء الطبي القادم؟ 2.6
.4 هل ستوصي مريضًا آخر مثلك بتجربة لعبة واقع افتراضي؟ 2.8
.5 إلى أي مدى كنت سعيدًا بلعبة الواقع الافتراضي أثناء الإجراء الطبي؟ 2.7
  • جدول 1 - انطباعات المرضى عن تجارب الواقع الافتراضي: تم تقييم كل عنصر بدرجات تتراوح من 0 إلى 3.
  • بالنسبة للعنصرين 1 و2: 0 = إطلاقًا؛ 1 = قليلاً؛ 2 = بعض الشيء؛ 3 = كثيرًا. بالنسبة للعنصرين 3 و4: 0 = أمر مستبعد جدًا؛ 1 = أمر مستبعد؛ 2 = أمر مُحتمل؛ 3 = أمر مُحتمل جدًا. بالنسبة للعنصر 5: 0 = غير سعيد على الإطلاق؛ 1 = غير سعيد؛ 2 = سعيد؛ 3 = سعيد جدًا.

الواقع الافتراضي: حلّ سهل ومليء بالمرح

أجرينا دراسة لمعرفة ما إذا كان من المفيد استخدام الواقع الافتراضي في مستشفانا المتخصص في علاج الأطفال المصابين بأمراض عضلية هيكلية معقدة. كانت لعبة الواقع الافتراضي سهلة الاستخدام ولم تؤثر على سير العمل في العيادات. اتفق المرضى وأولياء أمورهم واختصاصيو الرعاية الصحية على نجاح الواقع الافتراضي في مساعدة المرضى صغار السن على تحمّل الإجراءات الطبية. لم تكن هناك أي آثار جانبية لاستخدام الواقع الافتراضي. ينبغي إجراء المزيد من الدراسات في المستقبل لمعرفة كيفية استخدام الواقع الافتراضي في أنواع أخرى من المستشفيات والعيادات ولأنواع مختلفة من الإجراءات الطبية. ويجب أيضًا إجراء دراسات لاكتشاف ما إذا كانت هناك أي قيود كبيرة مرتبطة باستخدام الواقع الافتراضي في المستشفيات والعيادات، مثل توفر التكنولوجيا وتكلفتها والتحديات المرتبطة بتدريب الطاقم الطبي أو المشكلات التقنية. بشكل عام، يمتلك الواقع الافتراضي إمكانات واعدة كأداة مهمة لتحسين تجربة المريض وقد يكون مناسبًا للاستخدام كتدخّل لتخفيف المرض يحدّ من إعطاء الأدوية غير الضرورية للأطفال.

مسرد للمصطلحات

الواقع الافتراضي (Virtual Reality): ↑ تشبه هذه التكنولوجيا دخول عالم سحري من خلال نظارات خاصة تتيح لك رؤية أشياء ليست موجودة فعلاً والتفاعل معها، مثل اللعب داخل لعبة فيديو.

المرض المزمن (Chronic Illness): ↑ حالة صحية مستمرة تدوم لأكثر من 6 أشهر، ومن أمثلتها الربو وداء السكري ومرض العظام الهشّة والسرطان.

تحمّل الألم (Pain Tolerance): ↑ مقدار الألم الذي يمكن لشخص ما تحمّله قبل أن يبدأ في الانزعاج الشديد منه. وكما يوجد أشخاص يتحملون الأطعمة الحارة أكثر من غيرهم، فهناك بعض الناس الذين يستطيعون تحمل الألم أيضًا أكثر من غيرهم.

أمراض الجهاز العضلي الهيكلي (Musculoskeletal Conditions): ↑ اضطرابات تؤثر على العضلات والعظام والأوتار والأربطة والأجزاء الأخرى في الجسم التي يتكون منها الجهاز العضلي الهيكلي.

إقرار تضارب المصالح

يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.

شكر وتقدير

حصلنا على التمويل من شبكة أبحاث صحة الفم والعظام (RSBO) وصندوق أبحاث كيبيك الصحية (FRQS).

إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي

تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.


مقال المصدر الأصلي

↑Addab, S., Hamdy, R., May, S. L., Thorstad, K., and Tsimicalis, A. (2022). The use of virtual reality during medical procedures in a pediatric orthopedic setting: a mixed-methods pilot feasibility study. Paediatr. Neonatal Pain 1–15. doi: 10.1002/pne2.12078


المراجع

[1] ↑ Reed, D. 2022. “Escaping your pain and anxiety using virtual reality”, in The Dream Machine, ed. C. Amarante (Victoria, BC: Tellwell Publishing), 100.

[2] ↑ Gold, J. I., Belmont, K. A., and Thomas, D. A. 2007. The neurobiology of virtual reality pain attenuation. Cyberpsychol. Behav. 10:536–44. doi: 10.1089/cpb.2007.9993

[3] ↑ Mallari, B., Spaeth, E. K., Goh, H., and Boyd, B. S. 2019. Virtual reality as an analgesic for acute and chronic pain in adults: a systematic review and meta-analysis. J. Pain Res. 12:2053–85. doi: 10.2147/jpr.s200498

[4] ↑ Eccleston, C., Fisher, E., Cooper, T. E., Grégoire, M. C., Heathcote, L. C., Krane, E., et al. 2019. Pharmacological interventions for chronic pain in children: an overview of systematic reviews. Pain 160:1698–707. doi: 10.1097/j.pain.0000000000001609

[5] ↑ Bisogni, S., Dini, C., Olivini, N., Ciofi, D., Giusti, F., Caprilli, S., et al. 2014. Perception of venipuncture pain in children suffering from chronic diseases. BMC Res. Not. 7:735. doi: 10.1186/1756-0500-7-735

[6] ↑ Hoffman, H. G., Doctor, J. N., Patterson, D. R., Carrougher, G. J., and Furness 3rd, T. A. 2000. Virtual reality as an adjunctive pain control during burn wound care in adolescent patients. Pain 85:305–9. doi: 10.1016/s0304-3959(99)00275-4