ملخص
المراهقة هي الفترة الفاصلة بين الطفولة والبلوغ، وهي وقت يتعرض فيه جسم الإنسان لتغييرات كبيرة. وهذه التغيرات اسمها البلوغ وهي المرحلة التي يتطور فيها البشر ويصبحون بالغين. وخلال البلوغ، تؤدي التغيرات في الوزن والطول وحجم العضلات إلى شعور الكثير من المراهقين بعدم الرضا عن مظهرهم. سنشرح كيف تؤثر هذه التغيرات على صورة الجسم، أي مشاعر المراهقين تجاه أجسامهم. في البداية، سنناقش كيف يمكن أن تساهم الصورة السلبية عن الجسم في اضطرابات الأكل والاكتئاب. وبعد ذلك، سنتحدث عن حركة تقبّل الجسم والتي تشجع الناس على تقبّل أجسامهم بصرف النظر عن شكلها. وفي النهاية سنوضح فكرة الحياد الجسدي، وهو منهج يحتفي بالأجسام بناءً على القدرات التي تتيحها لنا وليس المظهر. وكل هذه المفاهيم عن صورة الجسم قد تساعد الناس في فهم مدى تأثر الصحة العقلية بالتغيرات الجسدية التي تصاحب البلوغ.
ما هي صورة الجسم؟
صورة الجسم هي مصطلح يُستخدم للإشارة إلى مشاعر الشخص تجاه جسمه ومظهره. ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على مدى السعادة. خلال المراهقة، أي الفترة بين الطفولة والبلوغ والتي تمتد تقريبًا من عمر 10 سنوات حتى 19 عامًا، يمكن أن يؤدي البلوغ إلى تغيرات كبيرة في مظهر الجسم. ويشمل البلوغ سلسلة من التحولات التي تحدث أثناء انتقال الفرد إلى مرحلة الرشد، ومنها زيادة الوزن وطفرات النمو. ومن الطبيعي أن تشعر برغبة في تغيير شيء ما في جسمك وأنت تمرّ بهذه التغيرات. ولكن إذا كان الشخص يكره مظهره حقًا، فقد يمارس سلوكيات متطرفة (مثل اتباع نظام غذائي قاسٍ أو الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية) لمحاولة تغيير شكله. قد يكون ذلك خطيرًا، وبالتالي من المهم فهم صورة جسمك حتى تتعلم تقبّل التغيرات البدنية التي تحدث أثناء البلوغ.
التغيرات البدنية أثناء البلوغ
يؤدي البلوغ إلى تغيرين بدنيين رئيسيين: زيادة الطول والوزن وظهور صفات جنسية ثانوية [1]. وكل تغيير يؤثر على مشاعر المراهق تجاه جسمه، أي صورة الجسم.
أثناء البلوغ، يتعرض الأفراد لتغيرات في التناسب بين أجزاء أجسامهم. فالفتيات يزيد طولهن بنحو 8.89 سم كل عام، في حين يزداد طول الفتيان بنحو 10.16 سم كل عام [1]. وتتعرض الفتيات عادةً لطفرة النمو هذه قبل الفتيان بعامين؛ إذ يمرون بها في عمر الـ 14 عامًا تقريبًا [1]. والرأس واليدان والقدمان من أوائل الأجزاء التي تنمو في الجسم، يليها الذراعان والساقان والصدر والكتفان. وفي المتوسط، يكتسب الأفراد أيضًا خلال مرحلة المراهقة نصف الوزن الذي سيصلون إليه عند البلوغ [2]. في حالة الفتيان، تمثل العضلات 75% من الوزن المكتسب في حين تمثل الدهون 25%. أما بالنسبة للفتيات، فالدهون تكون نحو 55% من الوزن المكتسب، بينما تمثل العضلات 45% [2].
يشمل البلوغ أيضًا ظهور صفات جنسية ثانوية، أو أجزاء من الجسم لا ترتبط مباشرةً بالتكاثر [1]. وعلى الرغم من مرور كل مراهق بهذه التغيرات، فالعمر الذي تبدأ فيه ووتيرة حدوثها تختلف من شخص إلى آخر. ينمو الوركان والثديان لدى الفتيات، بينما تظهر تفاحة آدم لدى الفتيان، وهي نتوء في الحلق. وتزداد كثافة الشعر في منطقة العانة وتحت الإبطين ويصبح لونه داكنًا أكثر في حالة الفتيان والفتيات على حدٍّ سواء. ينمو الشعر أيضًا على وجوه الفتيان وصدورهم، كما تصبح أصواتهم أكثر غلظة. وخلال البلوغ، يزيد إفراز الغدد الدهنية في الوجه، فتظهر حبوب الشباب. وعلى الرغم من أن كل هذه التغيرات طبيعية، فمن المحتمل أن تؤثر بشكل كبير على مشاعر المراهق تجاه جسمه (صورة الجسم).
أنواع صورة الجسم
في مرحلة البلوغ، قد تتغير مشاعر الفرد تجاه جسمه، أي صورة الجسم. وفي ما يلي مقارنة بين ثلاثة أنواع من المشاعر التي قد يحسّ بها الفرد تجاه التغيرات التي يمر بها جسمه (الشكل 1).
- شكل 1 - أنواع صور الجسم لدى المراهقين أثناء مرحلة البلوغ.
عدم الرضا عن الجسم
مع كل هذه التغيرات التي يتعرض لها الجسم، قد يجد المراهق صعوبة في تقبل مظهره الجديد. وعندما يكره الشخص شيئًا ما بخصوص جسمه أو مظهره، يُسمى ذلك بالصورة السلبية عن الجسم أو عدم الرضا عن الجسم. وفي حالة الفتيات، يظهر ذلك غالبًا كحالة من عدم الرضا عن التغيرات في منطقة البطن والوسط. يقلق العديد من الفتيات بشأن الوزن المكتسب أثناء البلوغ مع أنه عملية طبيعية تصاحب التقدم في العمر [3]. وقد يشعر الفتيان أيضًا بعدم الرضا عن الجسم. على سبيل المثال، يتمنى بعض الفتيان اكتساب المزيد من العضلات وألا يكون لديهم مظهر "هزيل". وقد يبدأ الفتيان والفتيات في تلقي المزيد من الاهتمام من أقرانهم ويصبحون أكثر وعيًا بأجسامهم. والمراهقون الذين يتعرضون للسخرية تجاه وزنهم يكونون أكثر عرضة للشعور بعدم الرضا عن أجسامهم [4]. على الرغم من أن عدم الرضا عن الجسم شعور طبيعي، فقد يدفع المراهقين إلى اتباع سلوكيات غير صحية في النظام الغذائي والتمارين الرياضية لمحاولة تغيير مظهرهم وشكلهم.
تقبّل الجسم
عندما يحب الشخص شيئًا متعلقًا بشكل جسمه، يُسمى ذلك بالصورة الإيجابية عن الجسم أو تقبّل الجسم. وهناك أمور كثيرة مرتبطة بتقبّل الجسم أكثر مما تقرأه على وسائل التواصل الاجتماعي [5]. فهو يشجع الناس على تقبّل أجسامهم بغض النظر عن الوزن أو الحجم أو الشكل، أي أن الجسم جميل كما هو.
مقارنةً بالفتيات، عادةً ما يكون مستوى تقبّل الجسم لدى الفتيان أكبر أثناء البلوغ. ففي هذه المرحلة، يكون بناء العضلات لديهم أسهل من أي وقت سابق، وغالبًا ما يشعرون بالسعادة عندما يزيد طولهم بعض الشيء [1]. والفتيان الذين يمرون بالبلوغ قبل أصدقائهم غالبًا ما يشعرون بتقبّل الجسم. قد يكون شعور الفتيات إيجابيًا كذلك تجاه التغيرات التي يمر بها أجسامهن. على سبيل المثال، قد تحب بعض الفتيات اكتساب المنحنيات الأنثوية والقوة البدنية. وبالنسبة للفتيان والفتيات، فإن التغيرات أثناء البلوغ يمكن أن تساعد في التفوق في الرياضات وألعاب القوى، مما يزيد شعبيتهم.
الحياد الجسدي
تحدثنا حتى الآن عن نوعين من صورة الجسم: الصورة السلبية عن الجسم والصورة الإيجابية عن الجسم. يشير هذان النوعان من صورة الجسم إلى مشاعر الشخص تجاه شكله. ومع ذلك، فهناك الكثير من الجوانب المرتبطة بالجسم بخلاف المظهر. يشجع نهج الحياد الجسدي الأشخاص على التركيز على القدرات التي يمنحها لهم أجسامهم، بدلاً من شكلها [5]، وكذلك على التفكير في الجسم بحيادية، لا بنظرة إيجابية ولا سلبية. على سبيل المثال، إذا لم يكن الشخص راضيًا عن شكل بطنه، يمكنه تجربة فكرة الحياد الجسدي وتقدير احتواء البطن على الأعضاء والمحافظة على حياته، وصرف النظر عن شكله. والآن دورك، هل هناك جزء في جسمك لا تحبه أو تشعر بعدم الثقة بسببه؟ كيف سيكون شعورك إذا تبنيت فكرة الحياد الجسدي؟ بالنسبة للأشخاص الذين لا يحبون أجسامهم، فإن فكرة الحياد الجسدي يمكن أن تبدو أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ من فكرة تقبّل الجسم. فحتى إذا لم تكن متأكدًا من مشاعرك تجاه جسمك ككل، حاول تقدير واحترام أي جزء في الجسم بسبب الوظائف التي يقوم بها لأجلك، دون أن تنظر إلى شكله بإيجابية أو سلبية.
ما سبب أهمية صورة الجسم؟
تتأثر الصحة العقلية كثيرًا بأفكار ومشاعر المراهقين تجاه أجسامهم. فكما ذكرنا من قبل، يشعر الكثير من المراهقين بالسخط أو بفقدان السيطرة على أنفسهم عندما تبدأ التغيرات في أجسامهم، وعادةً ما يكون عدم الرضا عن الجسم في أعلى مستوياته أثناء البلوغ. ولكن عندما تكون مشاعر المراهق إيجابية تجاه جسمه، فغالبًا ما يزداد تقديره لذاته وصحته وعافيته بشكل عام. ولذلك من المهم فهم الأشياء السلبية التي قد تحدث عندما يشعر المراهقون بعدم الرضا عن أجسامهم حتى نتمكن من مساعدتهم من خلال تعلّم طرق تعزز النظرة الصحية والإيجابية للجسم.
بسبب العلاقة بين صورة الجسم والحالة المزاجية، يتعرض المراهقون بدرجة كبيرة لخطر اضطرابات الأكل والاكتئاب أثناء البلوغ [1]. ويكون احتمال الإصابة باضطرابات الأكل في أعلى مستوياته بالنسبة للمراهقين الذين يعانون من عدم الرضا عن الجسم. وهذه الاضطرابات عبارة عن أمراض عقلية يحاول فيها الأفراد تغيير وزنهم أو شكلهم بطرق غير صحية، وقد تضر كثيرًا بصحة الشخص، ولذلك من المهم التدخل وإيقافها في بدايتها. عندما تكون لدى الشخص صورة سلبية عن جسمه، قد يحاول تقييد كمية الطعام الذي يتناوله أو أنواعه.
وفي بعض الأحيان، قد يشعر الأفراد بالذنب تجاه عدد السعرات الحرارية التي تناولوها، مما يولّد لديهم رغبة في التخلص من تلك السعرات من خلال الإفراط في التمارين الرياضية أو القيام بسلوكيات غير صحية أخرى. وعلى الرغم أن بعض هذه التغيرات السلوكية قد تبدأ بشكل بطيء، يمكن أن يتطور عدم الرضا عن الجسم إلى اضطرابات الأكل الكاملة بسرعة.
وحتى عندما لا يصاب الشخص باضطرابات الأكل، قد يظل يشعر بأنه لن يرضى أبدًا عن شكله، وقد يتأثر تقديره لذاته. ويمكن أن يصبح أكثر قسوة في الحكم على نفسه وينتابه شعور باليأس ويعتقد أن الأمور لن تتحسن أبدًا. نستطيع بسهولة ملاحظة كيف قد يؤدي هذا إلى مرور الشخص بحالة مزاجية سيئة معظم الوقت. ولذلك، فإن مكافحة عدم الرضا عن الجسم في غاية الأهمية أثناء المراهقة. ومن خلال نشر فكرتي تقبّل الجسم والجسد الحيادي، يمكن أن تتحسن الصحة العقلية لدى المراهقين وعافيتهم العاطفية. إن ترسيخ الصورة الصحية عن الجسم يمكّن المراهقين من تقبّل التغيرات التي تمر بها أجسامهم بثقة، فتتحسن حالتهم المزاجية وتصبح نظرتهم للحياة أكثر إيجابية. وفي حالة معاناتك أنت أو شخص آخر من مشاعر سلبية تجاه الجسم أو الأكل أو حالة مزاجية سيئة، فمن المهم استشارة أحد البالغين الذين تثق بهم والذين يستطيعون البحث عن الدعم والموارد المفيدة. وننصحك بزيارة الموقع الإلكتروني للجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل كنقطة انطلاق.
فهم تغيرات صورة الجسم أثناء البلوغ
تُعد صورة الجسم مفهومًا رئيسيًا بالنسبة لفهم مرحلة المراهقة والتعامل مع تحدياتها. والبلوغ هو المرحلة التي تحدث فيها تغيرات هائلة في الجسم، مما قد يدفع المراهقين إلى تقييم أنفسهم بناءً على الشكل. ونظرة الشخص لجسمه ترتبط مباشرةً بصحته العقلية. وإذا كان الشخص غير راضٍ عن جسمه، يزيد كثيرًا احتمال تعرضه لاضطرابات في الأكل وممارسة التمارين أو الاكتئاب. وفي بعض الأحيان، تساعد الصورة الأكثر إيجابية عن الجسم في حبّ الشخص لجسمه بغض النظر عن كل التغيرات. في المقابل، فإن التركيز الأكثر حيادية على وظائف الجسم يساعد المراهقين في تقدير دور أجسامهم في تمكينهم من القيام بكل الأنشطة التي تملأ الحياة بالمتعة. وبصرف النظر عن شعور المراهق تجاه جسده، فإن فهم أنواع صورة الجسم وكيفية نشأتها يمكن أن يوفر إطار عمل مفيدًا لفهم بعض تحديات مرحلة البلوغ.
مسرد للمصطلحات
صورة الجسم (Body Image): ↑ مشاعر الشخص تجاه جسمه أو مظهره.
المراهقة (Adolescence): ↑ الفترة الفاصلة بين الطفولة والبلوغ، أي تقريبًا من عمر 10 أعوام حتى 19 عامًا.
البلوغ (Puberty): ↑ عملية بيولوجية تبدأ عادةً في مرحلة المراهقة عندما تؤدي التغيرات الهرمونية إلى النضوج الجنسي للشخص.
الصفات الجنسية الثانوية (Secondary Sex Characteristics): ↑ أجزاء من الجسم تتطور أثناء البلوغ ولا تشارك مباشرةً في التكاثر، مثل نمو الثديين وشعر الوجه واتساع الوركين.
عدم الرضا عن الجسم (Body Dissatisfaction): ↑ عندما تراود الشخص أفكار سلبية بخصوص جسمه أو مظهره.
تقبّل الجسم (Body Positivity): ↑ الحالة التي ينظر فيها الشخص بإيجابية لجسمه، بغض النظر عن وزنه أو شكله أو غير ذلك من الصفات الجسدية.
الحياد الجسدي (Body Neutrality): ↑ عندما يقدّر الشخص القدرات التي يتيحها له جسمه، بغض النظر عن شكله.
اضطرابات الأكل (Eating Disorders): ↑ مشكلات خطيرة في الصحة العقلية تكون فيها لدى الأشخاص أفكار ومشاعر وسلوكيات غير صحية تجاه الطعام وأجسامهم.
إقرار تضارب المصالح
يعلن المؤلفون أن البحث قد أُجري في غياب أي علاقات تجارية أو مالية يمكن تفسيرها على أنها تضارب محتمل في المصالح.
إفصاح أدوات الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء النص البديل (alt text) المرفق بالأشكال في هذه المقالة بواسطة "فرونتيرز" (Frontiers) وبدعم من الذكاء الاصطناعي، مع بذل جهود معقولة لضمان دقته، بما يشمل مراجعته من قبل المؤلفين حيثما كان ذلك ممكناً. في حال تحديدكم لأي خطأ، نرجو منكم التواصل معنا.
المراجع
[1] ↑ Steinberg, L. 2020. “Puberty: an overview”, in Adolescence, 12th Edn (New York, NY: McGraw-Hill Education). p. 16–27.
[2] ↑ Susman, E. J., and Dorn, L. D. 2013. “Puberty: its role in development”, in Handbook of Psychology: Developmental Psychology, Vol. 6, 2nd Edn, eds. J. Mistry, M. A. Easterbrooks, and R. M. Lerner (Hoboken, NJ: John Wiley & Sons, Inc.). p. 289–320.
[3] ↑ Calzo, J. P., Sonneville, K. R., Haines, J., Blood, E. A., Field, A. E., and Austin, S. B. 2012. The development of associations among body mass index, body dissatisfaction, and weight and shape concern in adolescent boys and girls. J. Adolesc. Health Off. Publ. Soc. Adolesc. Med. 51:517–23. doi: 10.1016/j.jadohealth.2012.02.021
[4] ↑ Webb, H. J., and Zimmer-Gembeck, M. J. 2014. The role of friends and peers in adolescent body dissatisfaction: a review and critique of 15 years of research. J. Res. Adolesc. 24:564–90. doi: 10.1111/jora.12084
[5] ↑ Cohen, R., Newton-John, T., and Slater, A. 2020. The case for body positivity on social media: perspectives on current advances and future directions. J. Health Psychol. 26:2365–73. doi: 10.1177/1359105320912450